كابوس

كابوس

22 0

إضاءة خافتة سببها تلك الشموع التي تعد على الأصابع لقلتها ، وجدران بهت لونها ، نجمة خماسية وضعت شمعة عند كل رأس من رؤوسها ، فوق سطح أرضية خشبية طغى عليها الزمن فتآكلت بفعل الرطوبة ، صوت صرير إثر خطوات ثقيلة ، خطوة سليمة ثم صوت إرتطام شئ بالخشب كيس فحمي اللون يسمع صوت إحتكاكه بالأرضية صوت لهثات متقطعة يوحي بالمجهود المبذول إثر حمل ذلك الكيس يتوقف الصوت لتتضح لنا الصورة جسد هزيل قطرات العرق تتصبب من جبينه بسبب ضعف الإنارة تعجز عن رؤية ملامحه \.\.\. شخصان يرتديان قناع أسود وكأنهما في حفلة تنكرية، يجران شخصا ثالثا بالغصب \.\.\. "أنزلوني\!" صرخة دوت كل ركن من أركان الغرفة ، جثة ضخمة منكبان عريضان ،وشعرأسود سواد الفحم ، و مايثير العجب حقا خمس دوائر أو وشوم على جبينه ، "أيها الفاسقون أنزلوني\!" يلفت إنتباهك قميصه الثلجي الممزق والمشبع بالدماء، أنفه النازف ، قد يكون مصدرا للدماء على قميصه ، بيجاما سوداء اللون ، شعر مبعثر وكدمات على كل ركن من أركان جسده ، أخرج صاحب الجثة الهزيلة سكينا من ذالك الكيس الفحمي ، وأشار للرجلان ليلقيا بذلك الطائش على الأرضية ، ينتفض جسده محاولا النهوض إذ تأتيه ضربة مباغتة من الخلف " خ\_\_خونة" ، آخر ما نطق به قبل أن يفقد الوعي ، ليتقدم الرجلان ويحملانه وسط تلك الدائرة أو النجمة الخماسية لتتضح لك الصورة وتدرك أنها ليست سوى نجمة داود ، يتقدم صاحب الجثة الهزيلة منه ويمسك بمؤخرة رأسه، يلوي رقبت هذا المسكين للوراء لتضهر تفاحة آدم خاصته و ينحره كما تنحر الذبيحة ، فتسقط دمائه ساخنة على أطراف تلك النجمة فتشع باللون الأحمر ، متبوعة بصوت صرخة لطفل ، بكاء طفل ، و توهج عينيه باللون الأحمر ، يشرع صاحب الجثة الهزيلة في التمتمة ، ترنيمة تكاد لا تسمع بلغة قديمة ، ثم تنطفئ الشموع في نفس الوقت وقد يبدو هذا غريبا لإستحالة وصول الرياح لهاذا المكان فكما يبدو أنه أشبه بالقبو ، تشتعل الشموع بنفس وتيرة إنطفائها ، وتصبح الرؤية ضبابية بسبب تشبع الغرفة بالدخان ، يتجمع هذا الأخير ببطئ ليأخذ هيئة بشرية ، ينحني أمام صاحب الجثة الهزيلة \.\.\. ليظهر صوت حشرجة رجولية "خادمك مدى الحياة" صوت صرخة مكتومة خرج مني \.\.\." كان حلما\_\_" نفس الحلم الذي يتكرر منذ ١٧ سنة نفس السيناريو \.\.\. أنا حتى لا أستطيع رؤية ملامحه ذلك الساحر الهزيل \.\.\.  ○\_   \_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_○ خلف قضبان ذلك السجن بين قرف الماضي ووحشة الحاضر وماتخبئه الحياة من أحاجي \.\.\. قطرات المطر التي ترتطم بسطح ذلك الجحيم أشبه بمقطوعة مسوقية وكأن السماء تغسل ذنوب بني الإنس \.\.\.بعد تلك الإبادة الجماعية\.\.\. إنكمشت على نفسي أضم قدماي إلى صدري تلك المشاهد تأبى أن تمحى من ذاكرتي تلك الصرخات ومنضر الدماء \.\.\.《مطر من نار》\.\.\. " هيا أيتها البائسة تحركي أنت في السجن وليس في حضن جدتك " صوت خشن جعل جسدي يتصلب \.\.\. \.\.\. "تحركي أيتها اللقيطة قبل أن أرميكي للكلاب لعلها تتسلى بك " ثبت يده على مرفقي ليرميني وكأنه يرمي كرة ، مما يجعلني أرتطم بباب الزنزانة أتقدم نحو باب الزنزانة بثقل يرميني للكلاب" هه\_" وكأن هذا يشكل فرقا فأنا مت منذ أن وطأت قدمي أول غيسي أرضنا \.\.\.لست سوى جسد بلا روح \.\.\.لطالما تسائلت ماذنب المدنيين في الصراعات للسلطة\.\.\.لماذا نحن من يدفع ثمن الخلافات\.\.\. أستمر في السير نحو قاعة الطعام لأشعر وكأن أحدا تعمد الإسطدام بي فأسقط من دون وعيي مني " تقدمي ياساقطة" نبس شاب ذو شعر أسود وعيون عسلية ، يرتدي قميصا ثلجيا ملطخ بالوحل و سروالا قطنيا أسود اللون ،تفوح منه رائحة الخمر ، لتتسع إبتسامته ذلك الغاجي اللعين\. جاء في وقته القطرة التي تفيض الكأس كما يقال\. نهضت في ثوان وأمسكت يده لألويها خلف ضهره ثم رطمت رأسه اليابس بحذاي الشبه مهترء لأسمع صوت تكسر عضمة أنفه فينفجر سيل منةالدماء يغطي قميصه الثلجي ولم أكتفي بهاذا تقدمت لأقتلعه من ياقة قميصه فيلتسق بالحائط\.\.\." أنا أجوان دامل أيها الغاجي اللقيط " لأوجه له لكمة نحو وجه فيتورم خده \.\.\. وغد خائن بسببه \.بسببهم بسبب أمثاله من الخونة أنا هو في هذا السجن اللعين \. سقطت المدينة وماهي إلا مسألة وقت لتسقط العاصمة \.\.\. وبعدها سيتم إعدامنا\. أو حتى أسوء فقد نباع في سوق العبيد وأرجح الخيار الثاني \.\.\. " أوغاد "نبست بين أسناني ليضهر صوت ضحكة خفيفة من الجهة المقابلة \.\.\. شعر أشقر جسد رياضي \.\.\. قميص زيتوني وبنطال بنفس اللون لم يكن سوى الكونت لويد الكونت الفاسد الذي يدير أعمال الشغب ويترأس عصابة تجار العبيد \.\.\. طبعا عمل مربح عبد \.\.\. أو لنقل قربان للشياطين \.\.\. "أجوان دامل السجينة رقم ٢٥ أو حاملة اللعنة ؟ \.\.\. سلاح المملكة ؟ \.\.\. " أي لعنة يلقي هذا اللقيط\.\.\. "سلاح؟" فتحت عيني على مصرعيهما" أنا حتى لا أمتلك \-غاما\- كبقية سكان المملكة \.\.\. نحن مجرد سكان ضواحي قرى ،أغلبنا يموت بسبب الأمراض المنتشرة و إن تركك المرض فلن تتركك الحيوانات الجائعة التي تتسرب للمملكة بسبب الثغرات التي حلت بالسور مع مرور الزمن، و إذا ما حالفنا الحض للبقاء أحياء نساق كالبهائم ليتم التضحية بنا كقربان \.\.\." لم يرد وإنما أعطاني ضحكة ساخرة وفتح فمه ليردد كلمات ، لا بل أغنية ، ترنيمة ، بلغة مؤلوفة إلا أنني لا أفهمها\.\.\. بئسا لما المكان ضبابي بهذه الصورة أشعر بالدوان صداع حاد يقتحم رأسي إنه بسببه تلك الترنيمة اللعينة "أجوان هل يذكرك هذا بشئ ؟" مازال يبتسم بئسااا "لعنة سور الغاج "\. "حقير توقف" ضغطت بقوة على رأسي بلا جدوى\. الرؤية تصبح ضبابية أكثر \.\.\."من\- من أين حصلت عليها؟" " ومن قال أني حصلت عليها؟" لينتهي بي المطاف فاقدة للوعي المكان ضبابي وبارد لا أحد هنا \.\.\. رائحة مؤلوفة عبق الياسمين \.\.\.أمي\.\.\.صدى صوتي \.\.\.لا رد المكان موحش موحش لدرجة سماع خفقان قلبي \.\.\. صبغة حمراء تطغو على المكان أمسك أنفاسي إختفت رائحة الياسمين وظهرت بدالها رائحة الدماء\.\.\. وجسد ملقى يتربع على بعد خطوات مني \.\.\.إلتهمني الفضول\. فسرت نحوه إلا أنني توقفت عندما تبينت معالمه جسد هزيل وشعر بني فاقع عينان سوداوتان لطالما كانتا تخفيان الدفئ في طياتهاما إلا أنهما الآن تبدوان موحشتان\. موحشتان أشبه بالحفرت بلا قاع فم مفتوح جفت الدماء على جانبيه شفاه زرقاء ووجه شاحب \.\.\.جسد أمي \.\.\.جسد أمي الذي لطالما عنى لي الدفئ \.\.\. لطالما عنى لي الأمان \.\.\.هو الآن مفروش بهذه الطريقة \.\.\.وكأن غبرت الحياة سحبت منه \.\.\. بكيت بهستيرية\.\.\.ألستي أنت من طلبت مني التماسك ألست أنت من أكدت أنك لن تهجريني وها أنت فعلتها \.فعلتها كما فعلها الجميع من قبلك \.\.\.كما هجرني أبي \.\.\.من دون تبرير أو لربما برر فأنا فعلا لاأطاق\.\.\. كومة من الحزن من يقربني يصاب بلعنتي\.\.\. صرخت \.\.\.صرخت أحس بحبالي الصوتية تتمزق\.\.\. لأستيقض في نفس تلك الزنزانة الصدئة والدموع تشق طريقها على طول خداي\.\.\. حاولت الشكوى ولكن لمن أشكو \.\.\. 《وكأن العالم سيصغي لك إن تأكلمت وكأن أحدا سيهتم》صوت حشرجة رجولية تهادى لمسمعي \.\.\. إنكمشت على نفسي أكثر \.\.\. هل عادت الهلاوس؟ "م\_\_ من تكون؟"نبست تحت أسناني و أنا أرتجف \.\.\. ولكن لا رد الصمت خيم على المكان \.\.\. فقررت العودة للنوم إلا أنني لم أستطع \.\.\. ومتى كنت أستطيع النوم من الأساس\. فأنا أعاني من الأرق منذ الصغر \.\.\. 

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لعنة الغاج

المؤلف ayla
2025/07/12 مستمرة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة