تكملة الفصل الاول

تكملة الفصل الاول

20 0

اقتربت مادرن من الباب، خطواتها خفيفة، أنفاسها محبوسة. وفي لحظة حاسمة، خرجت بسرعة، بحركة مدروسة وضعت المسدس على رأس الشخص المجهول. رمقته بعينين مليئتين بالغضب والتوتر، لكنها ما إن حدّقت في ملامحه حتى تبدّلت تعابير وجهها فجأة إلى صدمة واندهاش. شهقت شهقة عميقة، ثم أنزلت سلاحها بسرعة، بينما اكتفى الآخر بابتسامة هادئة، كأنّه كان يعرف أن ردة فعلها ستكون هكذا. قالت، بصوت مرتجف يتخلله الحيرة: «تيا… تياغو؟» ابتسم تياغو ابتسامة صغيرة، ثم رد بسخرية لطيفة: «نعم، هذا أنا يا قطة الليل.» وضعت مادرن السلاح فوق الطاولة، وأطلقت تنهيدة ثقيلة وكأنها تخلّصت بها من كل ما كانت تحمله من قلق وخوف، ثم ابتسمت بلطف وقالت: «كيف حالك؟» رفع تياغو يده في وجهها وقال بمزاح ساخر: «لقد أصبحتِ سمينة... أظن أن لقب "القطة" لم يعد يناسبك، يجب أن نختار لكِ اسماً جديداً.» قاطعته مادرن بانفعال خفيف: «ألقي السلام أولاً، يا قليل الذوق.» حكّ تياغو مؤخرة رأسه، ضاحكًا: «صحيح، مرّ وقت طويل.» أجابت بابتسامة لم تفارقها: «طويل جدًا... لكنك لم تتغيّر كثيرًا، لا تزال قوياً كما عهدتك.» كان تياغو رجلًا قوي البنية، طويل القامة، ذا بشرة فاتحة، وعينين سوداوتين كليلٍ ساكن. شعره الأسود تتخلله خصلات شقراء ناعمة، أضفت عليه جاذبيةً خاصةً لا تُنسى. قال مبتسمًا، بنبرة مرحة: «نعم، ما زلت قويًا... لكنك أنتِ؟» قاطعته مادرن، بنبرة مشحونة قليلاً: «بقليل من الرياضة سأعود كما كنت. أما أنت، فأظن أن مزاحك لن يتغير أبدًا.» ضحك قائلاً: «صحيح... ما زلت مزعجًا، وأنتِ ما زلت منفعلة كعادتك.» ابتسمت له وقالت: «على كل حال... تعال، ارتح قليلاً.» جلس تياغو فوق كرسي مصنوع من خشب النخيل، منسوج بأوراقه الجافة، بينما توجهت مادرن نحو المطبخ لتحضير عصير يُنعش طاقته. بدأ تياغو يحدّق في المكان... بسيط، لكنه يحمل دفءً غريبًا، يريح النفس. نظر إلى بعض الألعاب المبعثرة على الأرض، وكلها تعود لطفل. ابتسم تياغو ابتسامة دافئة، ثم تمتم بصوت خافت، كأنه يكلم روحًا غير موجودة: «أين كنت يا الفار…. وأين أنت الآن؟» جلست "مادرن" أمامه بعد أن وضعت بعض الفواكه والبسكويت وكأس عصير على طاولة خشبية صغيرة. شكرها، ثم تناول كأس العصير وبدأ يشرب ويأكل بهدوء. قطع الصمت صوت "مادرن" بسؤال: «كيف حال روسيا؟ أو بالأخص… موسكو؟» ابتسم ابتسامة ملتوية، ثم قال: «أتدرين؟ بعد رحيلكم… ازدهرت روسيا، أصبحت قوية جدًا، سياسيًا واقتصاديًا، وحتى عسكريًا.» ضحك ضحكة خفيفة، ثم أكمل: «أتساءل إن كان موت لودميلا… أو خروجكم من روسيا هو السبب في ذلك.» بدأت "مادرن" تحدق فيه بنظرات غاضبة، لكن قبل أن تنطق، أكمل تياغو بابتسامة مستفزة: «أظن أن موت لودميلا كان السبب… كانت تقتل وتنشر الفساد، وقتلها "الفأر" بذلك…» قاطعته "مادرن" بنبرة قاطعة: «أرجوك، توقف عن فلسفتك.» ابتسم الآخر بخفة، وأخذ جرعة من عصيره وهو يقول: «كالعادة… سريعة الانفعال.» هزت "مادرن" رأسها باستسلام، بينما استأنف تياغو بنبرة مستفكرة: «أوه، بالمناسبة… أين "الفأر"؟» ابتسمت له، تخفي خلف ابتسامتها كمًّا من الذكريات، ثم قالت بحسرة: «الفأر… اسم لم أسمعه منذ رحيلنا عن روسيا.» نظر إليها تياغو باستغراب، فتابعت شارحة: «لم نعد ننادي أندريان بهذا اللقب.» قال تياغو بدهشة: «لكنه لم يكن يحب أن يُنادى باسمه!» تنهدت "مادرن" بعمق، كأنها تنفث حزنًا مكبوتًا منذ سنين: «إلا "ليانا"... لم يكن يغضب منها أبدًا.» هزّ تياغو رأسه بابتسامة لعوبة، بينما تابعت "مادرن" بهدوء: «لقد غيّرت فيه أشياء كثيرة...» ابتسم تياغو بحزن، وراح يحدّق عبر النافذة نحو أشجار النخيل والهواء العليل يتسلل بين الأغصان، ثم همس لنفسه: «ليانا لم تغيّر الفأر فقط... بل غيّرتنا كلنا.» أما "مادرن"، فكانت تحدق به بصمتٍ حزين…. ابتسم تياغو ابتسامة عريضة محاولًا محو الحزن الذي بدأ يخيّم على الأجواء، ثم قال بنشاط: «على كلٍّ… أين هو أندريان؟» ردّت "مادرن" وهي تحمل كأس العصير الفارغ: «عند شجرة "بنيان" مع إلينا.» نهض تياغو عن الكرسي بحماس وقال: «حسنًا، هيا!» بينما اتجهت "مادرن" نحو المطبخ، نظر إليها تياغو قبل أن يغادر الغرفة، ثم أضاف: «سأذهب لرؤية أندريان.» أومأت له بابتسامة. نزع تياغو سترته ووضعها على الطاولة تجنبًا لحرارة الجو، ثم خرج. في تلك الأثناء، كانت "إلينا" تتذمّر لأنها لم تستطع ثقب صدفة صغيرة، وقالت بصوت طفولي: «أخاف أن أضغطها كثيرًا فتنكسر… إنها هشة جدًا.» نظر "أندريان" إلى الصدفة بتمعّن، ثم قال مطمئنًا: «لا عليك، أحضري قليلًا من الماء وسأُريك طريقة قد تساعدك.» ابتسمت "إلينا" بحماس، أخذت صدفة كبيرة، واتجهت نحو الشاطئ وهي تحرّك قدميها الحافيتين على الرمال، وعلى وجهها ابتسامة عريضة. وحين وصلت إلى شاطئ البحر، ملأت صدفتها بالماء ثم استدارت للعودة، لكنها لمحَت رجلاً طويل القامة، يرتدي ملابس غريبة لم ترَ مثلها من قبل. توقفت في مكانها، وكانت تنوي العودة إلى والدها لتحذّره، لكن استوقفها صوت الرجل قائلًا: «هاي! يا فتاة!» شدّت "إلينا" قبضتها على الصدفة، ونظرت إليه بقلق. تجمّد تياغو لوهلة ثم قال بدهشة وبنبرة مصدومة: «يا إلهي… أنتِ ابنة ليانا، أليس كذلك؟» هزّت "إلينا" رأسها، وقلبها يدق بسرعة من التوتر، فهو كان يتحدث الروسية بسرعة لم تستطع فهمها بالكامل. اقترب منها تياغو، ثم رفع يده نحو شعرها وقال بدهشة: «يا إلهي… نفس الشعر البني المجعد!» ثم أنزل يده نحو وجهها وأكمل: «ونفس العينين… الفرق الوحيد أن عيون ليانا كانت خضراء، أما أنتِ… بنيّتان. ملامح والدك ظاهرة قليلًا...» بلعت "إلينا" ريقها بصعوبة، وأومأت برأسها ببطء، بينما واصل تياغو ثرثرته بانبهار: «وأيضًا نفس الملامح… يا إلهي، كأنك نسخة مصغرة منها! هناك بعض الاختلافات… أظن أنها كانت ذات بشرة فاتحة، وأنتِ أقرب للحنطية… ربما بسبب أشعة الشمس.» لم تُجبه "إلينا"، بل اكتفت بالإيماء، فلم تكن تفهم كلامه جيدًا. جثى تياغو على ركبتيه، ثم قال بابتسامة دافئة: «أين "الفأر"؟» نظرت إليه باستغراب، فأكمل مصححًا: «أقصد… أندريان، والدك.» ابتسمت "إلينا" ابتسامة دافئة، ثم قالت بلغة ركيكة: «أنت صديقه تياغو؟» هزّ تياغو رأسه بحماس وقال بحماس أكبر: «نعم، أنا هو! هل حدّثك عني؟» ابتسمت ابتسامة خفيفة، ثم قالت: «نعم… أممم… أتذكر أنه قال لي إنك كثير الكلام.» نظر إليها بصدمة مصطنعة، ثم قال: «يا إلهي! كيف يحدث فتاته الصغيرة عني هكذا؟!» ضحكت "إلينا" وقالت بنبرة ساخرة: «لم يخطئ في كلامه.» في تلك الأثناء، كان "إندريان" قد انتبه لتأخّر ابنته، فوقف يبحث عنها بعينيه، ليجدها واقفة إلى جانب صديقه "تياغو". ابتسم عند رؤيتهما، وشعر بسعادة جارفة تتدفّق إلى قلبه. لم يشأ أن يفسد حديثهما، فاكتفى بمراقبتهما عن بُعد، مترقّبًا قدومهما. أشارت "إلينا" لـ"تياغو" نحو شجرة "البنيان"، فتوجّه إليها بخطى سريعة، يسبقها الحنين إلى لقاء صديقه المقرّب، بينما كانت "إلينا" تركض خلفه محاولة مجاراته، دون جدوى. وعند اقترابه من الشجرة، خرج "إندريان" من ظلها، وتقدّم نحوه بخطوات واثقة، ثم احتضنه بقوة. مال شفتي "تياغو" بابتسامة دافئة، كأنّ نورًا داخليًا أشرق فيه، وكأنه وجد قطعة مفقودة من روحه. أما "إندريان"، فاكتفى بابتسامة صغيرة، لكن روحه ارتفعت، كما لو أنّ همًّا عتيقًا غادره دون وداع. كانت "إلينا" تراقبهما من بعيد، بابتسامة خفيفة. رغم أن والدها لم يُظهر فرحته، إلا أنها رأت الابتسامات التي تتراقص خلف جدار قلبه المثقل بالجراح والأحزان. أنزلت رأسها نحو صدفتها، التي لم يتبقَّ فيها سوى القليل من الماء، ففركتها بتذمّر، ثم اتّجهت نحو والدها و"تياغو" اللذين جلسا تحت ظل الشجرة. كسر "تياغو" الصمت قائلًا بابتسامة عريضة: – لم تتغيّر، ما زلت كما أنت… قويًا. أومأ "إندريان" بابتسامة هادئة. سألت "إلينا" وهي تجمع الصدف: – كيف كان شكل والدي في الماضي؟ ردّ "تياغو" بعبث خفيف: – كان رجلًا قويًا، بشعر بني كلون الشوكولا، وعينين بنيّتين ثاقبتين كعيني أسد، وبشرة حنطية منحته جاذبية خاصّة. ابتسمت "إلينا" وقالت بضحكة طفولية: – لكنه لم يتغيّر… بقي كما هو! قاطع "إندريان" حديثهما مبتسمًا جانبًا: – ولمَ، ماذا كنتِ تعتقدين أيتها الصغيرة؟ أجابت بمكر: – لا شيء… في كل الأحوال، أنت أبي القوي، الذي لا يهاب شيئًا! وما إن أنهت جملتها حتى أنزلت رأسها بسرعة، وتظاهرت بالبحث عن صدف جديدة، بينما كان والدها يراقبها بصمت وحنان. قاطعه "تياغو" بسؤال مباشر: – إذًا، كيف الحال؟ ردّ "إندريان" بملامح ثابتة: – بخير، كما ترى… ماذا عنك؟ أجابه "تياغو" ضاحكًا: – أنا بخير أيضًا، مرت ثمان سنوات… لقد اشتقت إليك، حتى لبرودك! ابتسم "إندريان" ابتسامة صغيرة، قبل أن يسأله: – كيف حال روسيا؟ ابتسم "تياغو" وقال: – كل شيء بخير… صرنا نملك علاقات جيدة مع عصابة الإخوة "روسيان". في الحقيقة، "برونو" تزوّج من ابنتهم "إيزابيلا"، وتحسّنت العلاقات بعدها. ليس هذا فقط، بل عقدنا صفقة مربحة مع عصابة "الكامورا" الإيطالية… قاطعه "إندريان" بنبرة مهتمة: – وماذا عن "لوكاس"؟ هل استلم إرث والده؟ أجابه "تياغو": – لا، لا يزال صغيرًا لتحمّل مسؤولية كبيرة كهذه. أومأ "إندريان" بصمت، فواصل "تياغو" كلامه بنبرة خافتة: – عند وفاة "لودميلا" وزواجك من "ليانا"، كان "فيكتور" غاضبًا… أو بالأحرى حاقدًا علينا جميعًا، خصوصًا عليك. كان لا يزال صغيرًا وقتها، لكنه لم يغيّر طريقة تفكيره، لا يزال غاضبًا، لا يزال حاقدًا… قاطع "إندريان" حديثه بنبرة مشحونة: – ما معنى كل هذا؟ تكلم! تنهد "تياغو" تنهيدة ثقيلة، وقال: – "فيكتور" يريد السفر إلى البرازيل، لتأسيس عصابته الخاصة… وهذا هو سبب استدعاء السيد "فولوكفيتش" لك. اشتعل الغضب في عيني "إندريان"، وانعكست ناره في ملامحه الباردة، وكأن حممًا داخلية بدأت بالظهور. قال بنبرة محمومة: – ألم يستطع "رودريغو" منعه؟ أجابه "تياغو" بحسرة: – لم يستطع… ولهذا أنت هنا. وفجأة، قاطعت "إلينا" الحديث، بصوتها الطفولي وابتسامتها اللطيفة: – أممم، "رودريغو" هو جدي، و"فيكتور" هو عمي، أليس كذلك؟ وهنا… انطفأ غضب "إندريان" كما تنطفئ النار في حضن المطر. ابتسم لها بلطف، وقال بصوت هادئ: – صحيح، يا صغيرتي. قال "تياغو" بحماس، محاولًا تغيير الجو: – ما هذا؟ إنه جميل جدًا… هل أنتِ من صنعه؟ ابتسمت "إلينا" بفخر وقالت: – هذا سوار صدف… صنعته بنفسي! نظر إليها "تياغو" بدهشة: – إذًا… هل تعطيني إيّاه؟ أحكمت "إلينا" قبضتها عليه، وقالت بحزم: – لا… هذا لأبي! نظر "تياغو" إلى "إندريان" الذي كان يبتسم بخفة، ثم قال مستسلمًا: – حسنًا حسنًا، هل تصنعين لي واحدًا؟ أجابت "إلينا" بحماس: – دا، دا! (نعم، نعم) سأصنع لك! نهض "تياغو" مبتسمًا، ثم قال: – هناك طلب آخر… هل تكونين مرشدتي السياحية؟ قفزت "إلينا" بحماس، وأمسكت بيد والدها وقالت بفرح: – نعم! نعم! أريد، أريد! نظر تياغو إلينا بابتسامة صغيرة ثم قال: «إذن، إلى أين ستأخذينني؟» ردّت عليه بحماس وسعادة: «إلى الشاطئ... سأريك كيف نجمع الأصداف!» ابتسم لها بلطف، ثم مدّ يده نحوها قائلًا: «هيا إذن!» أمسكت إلينا بيده، ثم نزلا من فوق التل. كانت إلينا تجري وتضحك بضحكاتها الطفولية اللطيفة، بينما تياغو أيضًا كان يركض ويضحك مثلها، وكأنه عاد صغيرًا، وكأن طفولته قد عادت إليه. كانت ضحكاتهما تنساب كجدول نقيّ في أرض عطشى، بينما كان أندريان ينزل بخطوات ثابتة وابتسامة خفيفة. رمت إلينا نفسها على الرمال الدافئة، بينما اتجه تياغو نحو المياه. نزع قميصه، ثم نزل إلى الماء، وبدأ يسبح بسرعة حتى اقترب من بعض الصخور التي بدت كأنها جزيرة صغيرة. تنهد قليلًا، ثم استنشق رائحة المياه المالحة والهواء الدافئ. قال فجأة: «انظري! هناك سمكة ببغاء!» لكن صوته ارتفع فجأة بسبب الفزع! كاد قلبه أن يتوقف من شدة الخوف، فقفز لا إراديًا وسط البحر، واضعًا يده على صدره. ثم التفت نحو إلينا التي كانت تسبح مع بعض السمكات الصغيرة. حاول تهدئة تنفسه، ثم سألها بذهول: «منذ متى وأنتِ هنا؟!» ردّت عليه وهي تلهو مع السمكات الزاهية الألوان: «كنت خلفك طوال الوقت.» تنهد ببطء ثم قال: «كدتِ أن توقفيني قلبي!» ابتسمت ابتسامة عريضة، ثم سبحت نحوه. نظر إليها بابتسامة بعد أن هدأ قلبه، ثم قال لها: «ما رأيك أن نتسابق إلى تلك الصخور؟» ابتسمت له بمكر وقالت بسخرية: «هيا!» جهز كل من إلينا وتياغو نفسيهما للسباق، ثم بدأ تياغو العد: «واحد، اثنان، ثلاثة... هيا!» راحا يتسابقان بخفة، وكان تياغو يحافظ على وتيرته، متعمدًا البقاء معها في نفس الخط. وفجأة، ومن حيث لا يتوقع أحد، حمل أندريان ابنته الصغيرة فوق ظهره، ثم انطلق مسرعًا متجاوزًا تياغو وسط ضحكات الطفلة المدهوشة. حاول تياغو اللحاق به، لكنه لم يستطع. وصل أندريان إلى الصخرة، فأجلس إلينا فوقها، ثم جلس بجانبها. أخيرًا، وصل إليهم تياغو، واتكأ على صخرة يلهث ليلتقط أنفاسه، بينما كانت إلينا تضحك عليه بسخرية: «هاهاه! لقد خسرت!» استدار نحوها بابتسامة ساخرة ثم قال: «لقد غششتي أنتي ووالدك!» ابتسمت له بغرور ثم قالت: «لا يهم... المهم أنك خسرت!» ثم حاول تياغو الصعود على الصخرة، لكنه انزلق بسبب الطحالب، فاصطدم فمه بالحافة، وسقط في الماء. جلست إلينا على ركبتيها بقلق، تراقب خروجه من تحت الماء، بينما حافظ أندريان على ملامحه الهادئة. خرج تياغو أخيرًا، فابتسمت له إلينا بقلق وسألته: «هل أنت بخير؟» وضع يده على فمه، ثم قال وهو يتألم قليلًا: «بخير... بخير.» لكن الدم بدأ ينزل من فمه بسبب جرح صغير. فقالت إلينا بخوف: «هناك دم... دم! يا إلهي!» مسح تياغو الدم بإبهامه ثم قال: «لا شيء... مجرد جرح صغير.» رفع رأسه مستغربًا نحو مكان انزلاقه، فبادلته إلينا ابتسامة صغيرة، ثم اقتربت وقالت: «سقطت بسبب الطحالب الزلقة.» خرج أندريان من سكوته، وقف، ثم مدّ يده لتياغو قائلًا بملامح معتادة: «عليك اختيار الأماكن الخشنة، فهي أكثر تماسكًا وثباتًا، ولا خوف من السقوط.» أمسك تياغو بيده، ثم وضع قدمه على صخرة خشنة. بدأ يمشي فوق الصخور بصمت، مركزًا في خطواته دون أن ينتبه للبحر أو السماء، حتى جلس فجأة على صخرة، فرفع رأسه دون قصد... وإذا أمامه... عالم مختلف تمامًا. مياه شفافة، مرجان يلوّن القاع بألوان زاهية، وأسماك لامعة تتحرك برشاقة، كأنها جواهر حية. نسيم خفيف يداعب وجهه، كأن البحر يوقظه من غفلته ويهمس له: «انظر إلي... أنا هنا.» شعر تياغو بشيء يتحرك داخله، شيء ناعم وخفيف يشبه الراحة، كأن صدره تنفّس لأول مرة. شعر أن هذا الجمال لم يكن موجودًا قبل لحظات... أو لعلّه كان موجودًا دومًا، لكنه لم يكن يراه. اقترب أكثر من الماء، أنزل يده في المياه الشفافة، وأخذ يحركها بين الأسماك الصغيرة. نظر إلى مرجان جميل يشبه دماغ الإنسان، فأمسك به محاولًا نزعه... لكن ضحكة إلينا الطفولية قطعت عليه تفكيره، وقالت ساخرة: «هل أنت غبي؟ تحاول نزع مرجان الدماغ؟» نظر إليها بابتسامة متكبرة، ثم قال ساخرًا: «أتظنين أن عضلاتي هذه للزينة؟!» ابتسمت له بمكر، ثم قالت: «حسنًا إذن... لنرَ.» حاول تياغو سحب المرجان، لكنه كان قويًا جدًّا، وكأنه مثبت بسلاسل حديدية تحت الرمل. حاول مرارًا، لكنه سقط في الماء مرة أخرى، بينما كانت إلينا تضحك عليه بسخرية، وأندريان يبتسم ابتسامة خفيفة لم يستطع إخفاءها. رفع تياغو رأسه من الماء، ينظر إلى يديه اللتين احمرّتا من قوة السحب. مدّت إليه إلينا يدها، وقالت بابتسامة: «لن تستطيع نزع مرجان الدماغ، فهو قوي جدًّا... وله وسائل خاصة لنزعه.» أمسك تياغو بيدها محاولًا الصعود، لكنه جذبها نحوه دون قصد، فسقطت معه في الماء. ثم رفعها بسرعة وهو يبتسم، فنظرت إليه إلينا بدهشة، ثم قالت: «حقًا... أنت قوي!» ابتسم وقال: «وأنتِ خفيفة!» اتجهت إلينا نحو الشعب المرجانية بابتسامة، كانت بلون جذّاب وجميل، وأشارت إلى واحدة منها قائلة بابتسامة: "يمكنك محاولة نزع هذا، فهو سهل النزع." اقترب تياغو من الشعاب المرجانية وقال بدهشة: "إنها جميلة!" ردّت عليه إلينا بلطف: "اسمها مرجان قرون الوعل، تنمو بسرعة." رفع تياغو رأسه وقال مبتسمًا: "تشبه قرون الغزال!" ثم توجهت إلينا إلى شعاب مرجانية أخرى، وقالت بحماس: "سأريك شيئًا." أومأ تياغو برأسه، فهزّت إلينا الشعاب قليلًا، وإذا بعدد كبير من الأسماك الصغيرة يخرج منها، وكأن سحرًا خفيًا حرّكها! كانت تسبح برشاقة جميلة جدًا باتجاه إلينا، بينما فتح تياغو فمه بدهشة وقال: "ما... هذا... الجمال!" ابتسمت له إلينا وهي تلعب مع الأسماك وقالت: "هذا مرجان الأيل، يوفر مأوى للسمك الصغير." شدّ انتباهه سمكة زاهية بالألوان، برتقالية، وسوداء، وبيضاء. فنظر إليها بإعجاب، ثم قال: "هذه السمكة من فيلم نيمو!" نظرت إليه إلينا باستغراب وسألت: "فيلم؟ نيمو؟" ضحك وقال: "نعم، فيلم... أمم، ما رأيك أن نشاهده عندما نركب الطائرة؟" قالت بحماس: "نعم! أريد!" ثم أضاف وهو يتذكر: "أمم... لنشاهد فيلم موانا أيضًا، إنها تشبهك كثيرًا!" نظرت إليه باستغراب: "من هذه؟" أجابها وهو يبتسم: "لا عليكِ... ستعرفينها." وجهت إلينا نظرها إلى والدها، الذي كان يراقبها من بعيد بابتسامة، ثم نزل إلى الماء وقال لتياغو: "لدي بعض الأعمال في القرية. سأذهب الآن." ثم التفت إلى ابنته وأكمل: "اعتنِ بإلينا في غيابي." ابتسمت إلينا بثقة وقالت: "لا تقلق، يمكنني الاعتناء بنفسي!" ابتسم الاثنان، ثم سبح والدها نحو الشاطئ. وعندما وصل، ارتدى قميصه واتجه نحو القرية. ظل تياغو يراقبه حتى اختفى بين أشجار النخيل، بينما كانت إلينا تلاعب حيوانًا صغيرًا. نظر إليها تياغو باستغراب وقال: "ما هذا؟ أهي سلحفاة؟" أجابت ضاحكة: "نعم، اسمها نايا، إنها سلحفاتي الأليفة." هزّ رأسه باستسلام وقال مازحًا: "أنتِ تزدادين غرابة!" ثم حملها ووضعها فوق ظهره، وبدأ السباحة نحو الشاطئ. وعندما وصلا، جلسا على الرمال الذهبية، يتأملان البحر. قال تياغو بدفء: "أتعلمين؟ لدي طفل صغير في عمرك." أمسكت يده بحماس وسألت بعينين متسعتين: "حقًا؟ ما اسمه؟ كم عمره؟" ابتسم وقال وهو ينظر إلى البحر: "اسمه كايو. يكبرك بثلاث سنوات، أي عمره..." قاطعته إلينا بحماس: "عشر سنوات!" ضحك، فرفعت يدها بحماس وقالت بفرحة: "لي لي! هذا يعني أنه سيكون لي صديق في روسيا!" بدأت ابتسامته تتلاشى، وقال بتأسف: "هو لا يعيش في روسيا..." نظرت إليه بحزن، فأكمل: "يعيش مع والدته في إسبانيا." سألته باستغراب: "تعني أنكما منفصلان؟" ضحك بتوتر وقال: "لا، ليس تمامًا... أرسلتهما إلى هناك ليكونا بأمان." بدت علامات الاستفهام على وجهها، فقال تياغو: "عندما تكبرين، ستفهمين لماذا فعلت ذلك، ولماذا اختار والدك القدوم إلى هذه الجزيرة." هزّت رأسها بصمت، ثم تذكّر شيئًا وقال: "بالمناسبة، ماذا كنتِ تعنين بـ ‘لي لي’؟ أسمعك ترددين كلمات غريبة أحيانًا." ابتسمت وقالت: "هذه من لغة الجزيرة، ‘لي لي’ تعني رائع، أو جيد، أو حتى جميل." ابتسم وقال: "لم أسمع من قبل بهذه اللغة!" ردّت بثقة: "أصحاب الجزيرة من ثقافة بولينيزية، ولغتهم مزيج من لهجات تأثرت بالجزر القريبة." قال بدهشة: "جميل! هل ما زال يتحدث بها كثير من الناس؟" هزّت رأسها بأسى وقالت: "للأسف لا، فقط حوالي 730 شخصًا في العالم يستخدمونها، وهم السكان الأصليون هنا." ضحك تياغو وضحكة صغيرة، ثم رمى نفسه على الرمال، وأطلق تنهيدة، ونظر إلى السماء التي بدأت تتلون بالبرتقالي والأصفر... توجهت إلينا إلى داخل المنزل، أخرجت كتابًا ومصباحًا يدويًا على شكل سلحفاة صغيرة، ثم عادت إلى الشاطئ. لم ينتبه تياغو لذهابها إلا عند عودتها. جلست بجانبه، ثم أخذت تقرأ الكتاب. اقترب منها تياغو ليرى أي كتاب تقرأ، فقال متسائلًا: «لمن هذا الكتاب؟» رفعت إلينا رأسها باستغراب، ثم قالت: «ماذا تقصد؟» وضح لها تياغو مقصده، ثم قال: «أقصد من الكاتب أو الكاتبة؟» بدأت إلينا تقلب الصفحات بشكل عشوائي، حتى أوقفها تياغو. تناول الكتاب من يدها، وذهب إلى الصفحة الأخيرة، ثم وضع إصبعه على اسم الكاتب. قرأت إلينا الاسم بصوت مرتفع، لتتسع عيناها ويُفتح فمها، ثم وجهت نظرها إلى تياغو الذي كان يبتسم بعبث، فقالت بدهشة: «ليانا أليكسيفا… إنها أمي… أمي هي الكاتبة!» ابتسم لها ثم قال: «نعم، هذه هي النسخة الأولى من الكتاب. هناك نسختان متبقيتان… أممم أتذكر أنها طلبت مني نشرها قبل سفرها إلى نوكمالو.» ابتسمت إلينا بدهشة، ثم نظرت إلى الكتاب، وازداد حماسها لقراءته. رمقها تياغو بنظرة، ثم أكمل: «لقد أحضرت النسختين معي.» ابتسمت إلينا بحماس، ثم اقتربت منه بخفة، وقالت بتلعثم: «هلّا أعطيتني الكتابين؟» ابتسم الآخر ابتسامة لعوبة عذبة، ثم قال بمكر: «أممم… لن أعطيك الكتابين.» عبس وجهها، وبدأت ملامح الحزن تظهر على وجهها الطفولي، ثم قالت بصوت طفولي حزين: «لماذا؟» رد عليها بمكر: «هناك شرط… أن تصنعي لي سوارًا من الصدف.» ابتسمت له بلطف، ثم قالت بمرح: «حسنًا، أعدك أنني سأصنع لك واحدًا… ولابنك كايو أيضًا.» مالت شفتا تياغو بابتسامة عريضة، بينما اعتدلت إلينا في جلستها، ثم همّت بقراءة الكتاب. رمى تياغو نفسه على الرمال ليقابل السماء الجميلة التي بدأت تَسودّ، أغمض عينيه ببطء، ليستسلم لنومٍ مثل طفل صغير لا يعرف الخوف. استيقظ تياغو مرة أخرى على صوت مادرن، رفع رأسه ببطء فوجدها تقف أمامه، فقال وهو يمسح النعاس عن عينيه: «ماذا هناك، يا قطة؟» ابتسمت له ابتسامة لطيفة، ثم قالت بعينين متلألئتين وصوتٍ لطيف: «أرأيت كم يبدو النوم جميلاً حين يكون القلب مطمئنًا؟» رقت عينا تياغو لحظة خاطفة، راح ينظر إلى البحر الهادئ، ثم نظر إلى مادرن بنظرات هادئة فيها لمعة تأمل وارتياح، وقال بابتسامة خفيفة كأنها امتنان بعد شقاء: «نعم… كأن النوم يصبح حضنًا دافئًا، لا أحلام فيه سوى سكينة الروح، لا ضجيج للخوف، ولا همسات للقلق… فقط سلام. كأن القلب يهمس أخيرًا: أنا بخير.» تنهد بعمق، ثم أغمض عينيه ونهض ناظرًا إلى مادرن، التي اكتفت بالسكون، كانت تطالعه بعينيها كأنها لم تقدر على الرد، لأن الجملة التي قالها وصلت إلى أبعد نقطة في قلبها. أكمل تياغو المشي نحو المنزل، بينما لحقته مادرن بخطوات ثابتة. دخل تياغو إلى المنزل ثم اتجه إلى المطبخ، الذي كان بسيطًا، لكنه جميل بطريقة غريبة. كانت إلينا تجلس على طاولة العشاء مع والدها، جلس تياغو بجانبها، ثم لحقت مادرن أخيرًا وجلست في مكانها المعتاد مقابل إلينا. بدأ الجميع بالأكل، ثم ساد الطاولة صمت عميق، لا يقطعه سوى صوت الملاعق. كان أندريان كعادته يأكل ويراقب إلينا، بينما كان تياغو يراقب أندريان وإلينا بابتسامة دافئة. حاول تياغو أكثر من مرة قطع حبل الصمت، لكنه لم يجد ما يقوله. قطعت إلينا أخيرًا هذا الهدوء وهذا الصمت الثقيل بكلمات طفولية: «دياديا تياغو، هل أعجبتك الجزيرة؟» ابتسم لها بلطف ثم رد: «أولًا، لا تناديني بعم، ناديني تياغو فقط. وثانيًا، نعم أعجبتني… أعجبتني كثيييرًا… أتمنى لو أستطيع إحضار عائلتي هنا أيضًا.» ابتسمت إلينا لتياغو، ثم قالت بلطف: «لا عليك، يمكنك إحضارهم في الصيف القادم.» ابتسم تياغو بحماسة وقال: «أوه! ما أجملنا! أخيرًا اجتمعت عصابتنا: أندريان، قائد الفريق، ومادرن القطة...» رمقته مادرن بنظرة حادة تحمل بعض الغضب، فتراجع تياغو بسرعة وعدّل كلماته بابتسامة مائلة: «أقصد... مادرن، مساعدة القائد، وأنا الصديق المقرب، تياغو.» ابتسمت له إلينا بحماس، بينما لم يُبدِ أندريان أي اهتمام بكلامه، أما مادرن فاكتفت بابتسامة صغيرة. نظرت إلينا إلى تياغو بحماس وسألته: «أي نوع من العصابات أنتم؟ هناك العديد من العصابات.» أجابها تياغو وهو يأكل، غير منتبه لما يقول: «نحن... عصابة مافيا.» نظرت إليه إلينا بقلق وخوف، بل اجتمع الذعر في وجهها الصغير، بينما رمق أندريان ومادرن تياغو بنظرات غاضبة. حاول تياغو تصحيح كلماته بسرعة وهو يتلعثم: «أقصد... هناك أنواع كثيرة من العصابات، ومنها المافيا.» ابتسم بتوتر وأكمل طعامه، بينما نظرت إليه إلينا بنظرة شكّ وقالت: «أتعلم؟ المافيا سيئون، يؤذون الناس.» رفع الجميع رؤوسهم نحوها باستغراب، فابتسمت الصغيرة بلطف وأردفت: «سأكون مثل واندر وومن، المرأة المعجزة! سأُنقذ الناس وأساعدهم.» لم يستطع أندريان كتم ضحكته فوضع يده على فمه، وضحكت مادرن بخفة. ضحك تياغو وقال متمتمًا: «هي لا تعلم أنها ابنة الشرير جوكر.» ثم التفت نحوها وتحدى: «لمَ لا تكونين من المافيا؟ أو مثل هارلي كوين أو بويزن آيفي؟» صرخت في وجهه بصوت طفولي غاضب: «أنا لن أكون شريرة! سأساعد الناس!» ابتسم تياغو بمكر، بينما اكتفى الآخرون بالضحك. نهضت إلينا بغضب طفولي لطيف واتجهت نحو الخارج، بينما أطلقت مادرن أخيرًا ضحكتها التي كانت تكتمها. نظر تياغو إلى أندريان الذي كان يبتسم وقال: «ابنتك لا تشبهك بشيء، تريد أن تكون بطلة، بينما عائلتها واحدة من أكبر عائلات المافيا!» ضحك أندريان بخفة ثم قال: «لكنها ليست مجبرة على أن تكون مثل عائلتها.» نظر إليه تياغو بابتسامة مائلة: «تقصد أنها تستطيع أن تكون بطلة... وعدوّة لعائلتها؟» أجابه أندريان بابتسامة بدأت تختفي: «إن كان ذلك يُريحها، أو هو ما تريده، فلها حرية الاختيار.» نهض أندريان بعد كلمته، تناول علبة دوائه وزجاجة ماء، ثم خرج، تاركًا تياغو ومادرن في ذهول من كلماته. حرّك تياغو رأسه ببطء نحو مادرن التي بدت بدورها مصدومة مما قاله. --- بعد خروجه، اتجه أندريان نحو ابنته التي كانت جالسة على صخرة قرب المنزل، تحمل مصباحًا وكتابًا. جلس بجانبها، وناولها دواءها. تناولت الدواء في صمت، ثم قالت بحزن واضح: «أتساءل... ما الذي جعل أمي تكتب عن المافيا وأعمالهم الشريرة؟ لماذا أجبرت نفسها على دخول عالم متوحش لا يعرف الرحمة؟» كانت كلمات "إلينا" كالسيف المسنون، مزقت قلبًا غارقًا في أوجاعه. تظاهر أندريان بالتماسك، وأخفى غصته خلف ستار الصمت، لكن بداخله كانت نارٌ تحرقه، نار لا تُطفئها الكلمات. نظر إليها بحزن عميق، قبّل جبينها، ثم عانقها عناقًا طويلًا، حاول من خلاله أن يُطفئ اللهب الذي اشتعل في صدره. لكن كلما تذكّر كلمات ابنته، زادت النار اشتعالًا، وأحرقت قلبه أكثر فأكثر... --- في تلك الأثناء، كانت مادرن قد شرعت في جمع الأطباق، بينما كان تياغو يراقبها بابتسامة ساخرة. قال لها: «أتساءل... ما الذي يجعلك تصبرين على حياة الخادمات هذه، مع أنك قادرة على شراء جزيرة بمن فيها؟» نظرت إليه مادرن مطولًا، ثم ابتسمت بلطف وقالت: «لكني حينها لن أعيش بطمأنينة وسكينة.» تنهدت وأكملت عملها، ثم تابعت: «بإمكاني شراء جزيرة بثروتي، لكني لن أستطيع شراء راحة البال بأموال العالم كلّه.» ابتسم تياغو لكلماتها العميقة، ثم تمتم بكلمات لم يرغب أن يسمعها أحد: «المال لا يشتري الراحة...» وقف وقال بصوته المعتاد: «تصبحين على خير، مادرن ووكر.» ابتسمت له ثم عادت لإكمال عملها، بينما اتجه هو إلى الغرفة التي كانت مادرن قد جهزتها له. نظر إلى الغرفة الصغيرة الجميلة. كانت مرتبة، يتوسطها سرير يُقابله نافذة كبيرة تطل على البحر، وخزانة صغيرة على يسارها، وطاولة بجانب السرير. رَمى نفسه على السرير، وأغمض عينيه، ليغرق في نوم عميق

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

The white mafia

المؤلف 𝐴. 𝑌. 𝐿. 𝐴 | قُمًر
2025/06/26 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة