"في لحظة الارتباك، تتشابك الأفكار كألوان الظلال، وتتداخل الكلمات كأصوات الصمت، وفي ذلك الفوضى الغامضة تعانق الحقائق الضائعة وتتلاشى الحقيقة المعهودة." _____________________________________________ استيقظت من نومي بفزعٍ شديد بسبب ما رأيت، إنه كابوس غريب جداً. تسائلت عن معناه وما يحمله في طياته. وجهت نظري جانبيًا، أبحثُ عن كأسٍ من الماء على الطاولة المجاورة، ولكنني وجدت شيئًا أغرب من ذلك. اكتشفت ورقةً من مادةٍ غريبة، ولكن هذا ليس الأمر الغريب، بل الغريب هو ما هو مكتوب فيها. " لم أستطع ان اتركك وحيدا لذلك أكتب لك هذه الرسالة لأقدم لك خيط لحل لغز النهاية. في عالمك المتلاشي والمرهق، تدور الساعات ببطء، وتتلاشى الأماني كالدخان. لكن اسمع جيدًا، الحل للغز النهاية يكمن في أعماقك. استمع إلى همسات الصمت واستشعر رقصة الظلال. تتواجد المفتاح للخروج من الدوامة في داخلك، في روحك المظلمة وعقلك المجنون. ابحث عن القوة في الضعف والحكمة في الجنون. القيود هي مجرد وهم، والحرية تنتظرك في أروقة الجنون. اكتشف قوتك الحقيقية عندما تتحدى القوانين وتتجاوز الحدود المفروضة عليك. استخدم الظلام لتنشر النور، واستخدم الشر لتصنع الخير. قد تجد الإجابة في الألم، والقوة في الضعف، والفرح في الحزن. انطلق بلا خوف واستكشف أعماق الجحيم والسماء. لكن احذر، فالحقيقة المطلقة قد تكون طوقًا على عنقك. فلا تنس أن باب النهاية مفتوح دائمًا، ولا يمتلك أحد السلطة على الحياة والموت سوى الخالق العليم. قد يكون هذا الحل غامضًا ومربكًا، ولكن في النهاية، ستكتشف أن النهاية والبداية تتشابه وتتلاشى في رماد الزمان. تحياتي" لم أستوعب المعنى المحمل في هذه الرسالة، ولم أفهم كيف وصلت إلي هنا أو من هو الوريثٍ الذي يتكرر في احلامي منذ عشر سنوات. خرجتُ من غرفتي وبدأتُ البحث عن والدتي في أرجاء المنزل، لكنني لم أجدها. تذكرتُ في نفسي أنها ربما ذهبت للخارج وستعود بعد قليل. دخلتُ الحمام وشرعتُ في غسل وجهي بالماء، وعندما نظرتُ في المرآة، صُدمتُ بشدة مما رأيت. إنها صورتي، لكن الأمر شديد الرعب، فقد كان البارحة لا أكون كما أنا الآن. من هو هذا الشخص ذو اللحية الكثيفة والشعر الطويل، والعيون المجهدة كأنها لم تغلق منذ سنوات؟ كيف حدث ذلك؟ لا أعلم ما الذي يحدث. خرجتُ من الحمام بسرعةٍ، وعند خروجي، سمعتُ والدتي تدخل المنزل. أسرعتُ إليها مشعرًا بالخوف ينتابني. وكانت ملامح الرعب تظهر على وجهي. بدأت امي الكلام وقالت: "في ايه يا عمار مالك؟" اجبتها وملامحي تظهر عليها القلق والخوف وقلت: "انا مش فاهم حاجة يا ماما،ايه اللي بيحصلي ده انا نمت صحيت لاقيت نفسي كده، انا خايف قوي " قالت امي: " مالك يا عمار فى ايه يا حبيبى إنت متغير بقالك شهرين و مش رادي تتكلم مع حد و كُليتك مش بترحها حتي صاحبك احمد كلمك اكتر من مرة وانت مش رادي ترد عليه انا خايفة عليك قوي يا عمار ." بدأت ملامح الدهشة تظهر علي وجهي من ما قالته امي وبدات في الحديث مسرعا وقلت: "شهرين؟! أنا نمت بعد متكلمت معاكي في اوضتي امبارح وصحيت لاقيت نفسي بالشكل ده " . ردت أمي قائلة: "إمبارح؟ يا عمار، أنت متكلمتش معايا بقالك أسبوعين، لما كانت حرارتك زايدة وكنت عمال تقول كلام غريب مفهمتش منه حاجة، ورفضت انك تروح للدكتور زي ما قلتلك". لم استوعب ما قالته امي ولكن يبدو ان هذا ما حدث وقلت: "ازاي؟ أنا مش فاهم حاجة ". ردت امي قائلة: "تلاقيك لسه صاحي يا حبيبي وتعبان شوية، ادخل استريح شوية، وإن شاء الله تكون بخير". لم اجد ما اقوله فتركتها وذهبت الي غرفتي ، كانت أفكاري مشتتة بما سمعته منذ قليل ولا اعرف ما حدث. بدأت أفكر في ما حدث، تساءلت كيف مر شهرين من حياتي دون أن أعلم شيئًا عنهما؟ هل يمكن أن يكون هناك تدخل (لشيطان)في هذا الأمر؟ هل تتعلق الرسالة الغريبة التي وجدتها بهذا الأمر؟ انقطع تفكيري عندما سمعت طرقًا على الباب وأجابت أدخل كنت اظنها والدتي. لم أتوقع المفاجأة الثانية لهذا اليوم، فقد كان من يطرق الباب هو صديقي (أحمد). لكن كيف وصل إلي هنا؟ توقفت عن التفكير وقام بعناقي بشدة وقال بلهفة: "عمار، أنت كويس! طمني عليك، انا بحاول اتصل بيك بقالي شهرين وانت مش بترد. عليا، ومعرفتش ازاي أوصلك ." أجبته وأنا أحاول أن أطمئنه : "اهدي يا أحمد متقلقش ، أنا بخير." رد أحمد: " بخير أزاي؟ انت مش شايف شكلك عامل ازاي؟ أنت تبدو وكأنك، أنت مش عمار صاحبي اللي أعرفه." لم أستطع أن أتحكم في نفسي واندفعت للبكاء وأصرخ في وجهه قائلآ: انا اللي مبقتش عارف نفسي، انا مبقتش فاهم ايه اللي بيحصلي انا تعبت مبقتش عارف اعمل إيه، كل مرة اققول خلاص كل حاجة بقت تمام بتبقي اسوء من الاول ، محدش فيكم عارف حاجة انا بموت كل يوم بالبطئ انا بحارب في كل الجهات لوحدي بحارب نفسي وعقلي وروحي وكل حاجة فيا بس بردو مفيش نتيجة دايما عقلي بيكسب وبنهار وكل مرة اسوء من المره اللي قبلها " رد أحمد وهو يحاول أن يواسيني: "اهدأ يا عمار، انا عاوز أساعدك، ولكن لازم تساعدني وتفهمني، في حاجة انت مخبيها وكاتمها جواك ، لازم اعرف علشان اققدر اساعدك." لم أجد حلاً في هذه المرة، فكتمان السر بداخلي لم يعد ذا فائدة، فقد قمت بأخباره عن كل شيء من البداية، بدءًا من الأصوات التي أسمعها في عقلي، وصولًا إلى ظهور (شيطان) في أحلامي والرسالة الغريبة. أبدى أحمد استغرابه بدهشة على وجهه، وقال: "مش عارف اققولك ايه يا عمار اللي بتقوله ده مفيش عقل يصدقة." سألته: " يعني انت مش مصدقني ؟" أجاب أحمد: "مفيش قدامي غير اني اصدققك." ساد الصمت قليلاً ولم ينطق أحد بأي كلمة. ثم أخذ أحمد الرسالة وقرأها، محاولاً فهم ما هو مكتوب. ثم نهض أحمد من مكانه وهو يقول: "قوم غير هادئك يا عمار وتعال معي."
Mohamed Hamada