اللقاء من جديد

اللقاء من جديد

27 2

• وبينما تتلاشى آخر أنقاض الخير، تتجلّي قوة الشر بكل بريقها المخيف، تاركة العالم ينحني لها بذلك الانكسار المؤلم. _________________________________________ بعد مرور عشر اعوام اصبحت في السنه الثانية في كلية الهندسة ولكن الحياة لم تتغير بعد مازلت نفس الشخص الغير محب للخروج و التجمعات او مصادقة اي احد حياتي اصبحت بين البيت والكلية فقط وتكرر نفس الدائرة كل يوم. تعرفت علي بعض الاشخاص في الجامعة ولكني لا احب الخروج معهم كثيرا اكتفي بالجلوس والحديث معهم في الجامعة فقط. في يوم كاي يوم في حياتي انتظر في قاعة المحاضرات حتي يدخل الدكتور ويبدا الشرح واثناء الانتظار اسمع شخص يقول: "انت يا عم المكتئب انت" كان صديقي (احمد امين الجمال) وهو يعتبر اعز صديق لي والوحيد الذي اتكلم معه باستمرار وادئما يطلب مني الخروج معه ولكني ارفض. ضحكت وددت عليه قائلا:" يا ابني اعقل بقي وبطل هبل عاوز ايه؟" رد عليه احمد وهو يمزح ويقول "بزمتك حد يعرفك ويبقي عاقل" ضحكت بشده وانا اقول "انا مش عارف انا مستحملك علي ايه" رد احمد وهو مازال يضحك "بس انا عارف ليه.. علشان انا الوحيد اللي فاهم دماغك وباخدك علي قد عقلك" قبل ان ارد عليه دخل الدكتور وبدا الشرح لااكثر من ساعتين وبعد الانتهاء خرجنا معا الي كافيتريا الجامعة بعد الحاح شديد من احمد. جلست معه، وتحدثنا كثيرا، وضحكنا معا، وشعرت بالسعادة البالغة عندما تحدثت معه وخلال حديثنا، سمعت صوتا لطيفا يقول:"أنت عمار، صح؟" نظرت إلى مصدر الصوت ووجدت الجمال يتجسد أمامي. شعرها كان ذا لون بني ممزوج ببعض اللون الذهبي الجميل، وعيناها بنية تسحر الناظرون، وملامحها تشبه ملامح الأطفال البريئة. أجبت قائلا:"نعم، إتفضلي، أنا عمار". قالت لي:" معلش أنا أسفه، بس كنت محتاجة أنك تشرح لي محاضرات مادة الميكانيكا". أجبتها وقلت وأنا مشتت الذهن بسبب جمالها: " معلش ، والله، مش معليا كشكول المحاضرات في الوقت الحالي، ولكن ممكن اجيبهولك الأسبوع الجاي بإذن الله". ردت مسرعة: "لا، مش هينفع واستني لحد الأسبوع الجاي ، ممكن أحد رقمك وأنت تبعتهالي ؟" ردين عليها قائلا: "تمام، معنيش مشكلة". تبادلنا أرقام الهواتف، وسألتها عن اسمها. وأجابتني قائلة: "اسمي رزان محمد الأمير". رحلت رزان ، وظلت عقلي مبتهجا وأنا أفكر في جمالها. قال أحمد بمكر شديد: " إيه اللي واحد عقلك؟". استمعت إلى كلماته بانتباه، وقلت: "بتقول إيه؟" ضحك أحمد وقال بابتسامة علي وجهة:"لا، باين إنك سافرت لبعد قوي يا صاحبي" قلت له باستغراب "قصدك إيه؟" قال أحمد بمكر: "قصدي إنك وقعت من أول نظرة". بدأت القول وأنا أشعر بالحيرة: "مش عارف هتصدقني ولا لا لو قلتلك أني حاسس أني أعرفها من زمان قوي، مع أني مشفتهاش في الكلية قبل انهاردة؟" رد أحمد بتعجب: "وأنت هتشوفها إزاي أصلا؟، دي الطالبة اللي جاية جديدة من الخليج". شعرت بالاستغراب وقالت له: " أومال إيه؟ أنا مش فاهم حاجة". قال أحمد: "أنا مبقتش فأهمك يا عمار، حاسس إنك مخبئ حاجات كثيرة قوي، وكل محاول أفهمك، بتهرب من الكلام، حاول تشرح لي وأنا أحاول أساعدك". رددت عليه بحزن وقلت: "صدقني يا أحمد، الأفضل لك أنك متعرفش حاجة، لأنك في النهاية مش هتصدقني ". رد أحمد قائلا: "طب حاول، مش هتخسر حاجة". أكملت قائلا: "صدقني يا أحمد، هيجي يوم وأقوالك على كل حاجة، سلام". ذهبتُ إلى المنزل، وأنا أتساءل عمّا أنا فيه. أصبحتُ حياتي غريبة. أحمد لديه حق، أنا شخص غريب. أنا دائمًا أهرب من الحقيقة، من نفسي، هل كل هذا حقيقي أم خيال؟ وصلتُ إلى المنزل، وبشكلٍ غير معتاد دخلتُ إلى غرفتي، ولم أذهب لأرى والدتي. جلستُ أفكر كثيرًا وأتذكر بعض اللحظات القليلة التي حدثت فيها مع رزان. وفي ذلك الوقت، دخلت والدتي غرفتي وجلست بجانبي وبدأت تسألني: "عمار، أنت بخير يا حبيبي؟". لاحظت كلامها وأجبتها قائلاً: "أنا بخير يا ست الكل، متقلقيش". ظننتُ أن ذلك سيطمئنها، ولكن اعتقادي كان خاطئًا، فقلب الأم لا يخطئ أبدًا. يبدو كأنه يحمل سحرًا قديمًا يعرف الحقيقة دائمًا. وقالت لي: "عمار، أنت عارف أني مش هصدق كلامك ده، لأني دايما بحس بيك وأعرف لما تكون زعلان ومضايق". شعرتُ بشيء غريب داخليًا انهار، وبدأتُ بالبكاء وأنا أحتضن أمي. قالت أمي: "مالك بس يا عمار، في إيه يا حبيبي؟ هي الأصوات رجعت تاني؟". أجبتها قائلاً: "الأصوات مسابتنيش يوم يا أمي، بس خلاص تعودتُ عليها. بقت جزءًا من حياتي. حتى لو في يوم مسمعتهاش، بحس بأنني غريب وأن في حاجة غلط. وصلتُ لدرجة أني بقيت متاكد أني يوم ما ممسمعش الأصوات دي تاني هكون ميت". ردت أمي بحنين: "بعد الشر عليك يا عمار، علشان خطري متقولش كده تاني يا حبيبي مرة تانيه. الموت يا بني مفيش فيه هزار". أجبتها سريعًا: "ومين قال إني بهزر؟ أنا هرتاح يما يحصل ده. خلاص مبقتش قادر استحمل اكتر من كده. أنا بسمع أصواتٍ غريبةٍ بقالي عشرين سنه، وانا معرفش ايه معناها او ايه سببها. وروحت لشيوخ اكتر من الناس اللي عرفتهم في حياتي وبرضوا مفيش حل." ردت امي بحسرة " متقلقش يا حبيبي كل حاجة هيعدي بإذن الله متقلقش بس خلي عندك يقين بالله " اجبتها " ونعم بالله " قالت أمي بتعجب واستغراب: "لكن برضوا مقولتليش ايه سبب تغييرك انهاردة ؟" لقد نظرت إليها بلا فهم، ولكن قررت أخيرًا أن أروي لها كل ما حدث. فرحت أمي بهذا الكلام وقالت بابتسامة: "يعني حبتها ؟". رديت عليها بسرعة تامة: "لا، مش لدرجة اني احبها بس انا حاسس إني أعرفها من قبل، كده بس مش عارف ازاي "

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

رواية شيطان

المؤلف Mohamed Hamada
2024/06/09 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة