خوفٌ يكتم الأنفاس، وأملٌ يتشبث بالنبض الأخير. قلبٌ يُمزق بين الصبر والتمرد، وحزنٌ يصعب حمله وحده. تساؤلات بلا إجابات، ودموع تحاصر الصمت. هو الألم الذي لا يُقال، والعشق الذي لا يهدأ، بين انتظار لا يُطاق وخوف من فقدان ما لا يُعوَّض. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كالسيف، قطع السكون إلى نصفين، وترك في أعين الجميع نظراتٍ قلقة، حائرة، متوترة. "الاحتلال بدأ بالتحرك بريًّا." قالها أحد المراسلين الميدانيين عبر جهاز الاتصال، فخيم الصمت على النفق كأنّ أحدهم انتزع الهواء من المكان. كان الجميع مجتمعًا: عبد الله، عبير، مالك، عبد العزيز، وعدد من القادة الميدانيين. أحدهم ضرب بقبضته على الجدار، وآخر جلس على الأرض وقد بدا الذهول على وجهه. لم تكن مفاجأة، لكنها لحظة الحقيقة التي طال انتظارها، وكأنهم أمام فوهة البركان أخيرًا. رفعت ريتاج بصرها إليهم، جالسة على طرف الطاولة، يدها تضغط على كتفها المصاب، لكن عينيها كانتا ثابتتين كأن شيئًا لا يزعزعها. قالت بهدوءٍ غير متوقّع: "إذًا، حانت لحظة العقل." نظروا إليها بصمت، فتقدّمت بخطوة، وسحبت ورقة كبيرة من جانب الطاولة، وبدأت تخطّ خريطةً تقريبية للقطاع. "كل حيّ الآن هو ساحة معركة، وكل دقيقة تأخير تعني أرواحًا تضيع. نحتاج إلى إخلاء منظّم للمدنيين، وخاصة الأطفال والنساء وكبار السن. يجب أن نسبق القصف." صمتت لحظة، ثم أكملت: "سنعتمد على شبكة من القادة المحليين، قائد لكل حي، ومندوب يمرّ على كل بيت لإبلاغ الأسر بالإخلاء. نبدأ بالأحياء الحدودية، ثم نتحرّك تدريجيًّا نحو الداخل." رسمت ثلاثة أسهم على الخريطة، وأشارت إلى مواقع الأنفاق الخلفية: "هنا نقاط الإخلاء. نُمرّر العائلات ليلاً، دون ضجّة، على شكل دفعات صغيرة. سنوهم الاحتلال بأن التحركات مناورة عسكرية، بينما نحمي المدنيين." توقّفت عن الكلام، نظرت إلى عبد الله، ثم قالت بثقة: "وأنا سأتولّى الإشراف على حيّ الشجاعية بنفسي." تحرّك عبد الله فورًا، كأن قلبه قفز من مكانه، وقال بصوتٍ فيه نبرة غضب: "مستحيل." نظرت إليه دون رد، لكنّه تابع: "أنتِ مصابة، وتدركين جيدًا أن الدخول إلى الشجاعية الآن بمثابة انتحار. مسؤوليتك لا تقلّ عن أيّ قائد هنا، لكنك لن تخاطري بحياتك." قالت بهدوء، كأنها كانت تتوقع الرفض: "أعرف ذلك... ولذلك لن أجادلك." ساد الصمت للحظة، ثم عادت إلى الورقة، وأشارت إلى خانات جديدة: "إذًا، نحتاج لمن يحلّ مكاني هناك. أقترح أن تُرسل عبير أو عبد العزيز، بحسب من تتوفر لديه معرفة أفضل بالحي. وأنا سأتولى التنسيق والإشراف على الخطة من هنا." مالك قال بإعجابٍ غير معلن: "كنتُ أظنّ أن القادة ينهارون تحت الضغط." أجابت ريتاج دون أن تلتفت: "القادة الحقيقيون يُخرجون الخطط من قلب النار." ابتسم عبد الله رغم التوتّر، وقال في نفسه: "كم من مرةٍ سأكتشف فيها أنني لا أعرفها كما ظننت؟" "اذن سنبدأ على ساعة 12ليلا" نظروا لساعة فاذ بها 11:30 اقتربت ريتاج من عبد الله بعد انتهاء الاجتماع، وكان الجميع قد انشغل بتنفيذ التوجيهات. وقفت أمامه، كتفها لا يزال معصوبًا، وعيناها أكثر ثباتًا من أيّ وقت مضى. "عبد الله..." قالتها بصوت هادئ، لكنه محمّل بما لا يُقال. رفع بصره نحوها دون أن يتكلم، فأكملت: "أريد أن أكون ضمن الفريق الميداني. لا أستطيع أن أبقى هنا بينما رجال ونساء الشجاعية يواجهون الموت وحدهم." عبس وجهه، وبدت في عينيه نيران لم تنطفئ بعد: "ريتاج... لا." قالها بصرامةٍ قاطعة. لكنها لم تستسلم: "أنا لا أطلب إذنًا للقتال، بل أطالب بحقّ من يُؤمن بقضيته أن يقف حيث يلزم." اقترب منها خطوة، وقال بنبرة خافتة لكنها مشدودة: "وأنا لا أمنعكِ من القتال، بل أمنع نفسي من فقدانك." صُدمت للحظة، لكنه أكمل دون أن يمنحها فرصة للرد: "هناك مَن يُجيد حمل السلاح، وهناك مَن يُجيد حمل الخطة. وأنتِ... لو متِّ الآن، من سيقود؟ من سيمنحهم الثقة التي رأيتها في عيونهم قبل قليل؟" أطرقت برأسها، لكن عنادها لم ينكسر. رفعت عينيها إليه، وقالت: "القيادة لا تعني البقاء خلف الخطوط، عبد الله." هزّ رأسه بحزم: "بل تعني أن تبقيهم أحياء. وأن تبقي نفسك حيّة." سكتت للحظة، ثم قالت باستسلام هادئ: "إذًا... سأقود من هنا. لكن لا تظنّ أنني سأبقى صامتة إلى الأبد." ابتسم ابتسامة خفيفة، وقال: "لم أتوهّم ذلك للحظة." تجهز الجميع و خرجوا، انتشر كل القادة مع فريق لاماكن مختلفة، اما هي فلم تسمع لكلامه، تأكدت من خروج الجميع و اردت اللثام و خرجت اتجهت لحي الشيخ رضوان، وقفت عند الصاروخ تنظر لهم وهم يخلون المكان عبد الله كان يقف بجانب بيت عرفته جيدا، كان عبد الله يتكلم مع رجل مسن املأت عينيها بدموع وهي تنظر لذلك العجوز، خجرت من خلفه عجوز يبدو انها زوجته، تكلمم عبد الله معهم قليلا ثم نظر للريتاج، لم يعرفها لكنه امر بأن تبدأ بمساعدة المسنين كان عبد الله يراقب نقطة تجمّع المدنيين الخارجين من الشيخ رضوان اقتربت منه مقاتلة ملثّمة، لا شيء يميّزها... سوى هدوءها الغريب. لم يحدّق فيها كثيرًا، فقط أشار بيده: "العجوز هناك... الحقيبة تقطع ظهرها. ساعديها، وخذيها حتى الطرف الآمن من الحي." أومأت، وتحركت فورًا. راقبها وهي تنحني لتحمل الحقيبة، لكن لحظة ارتفعت بها، سقط طرف كمها قليلاً... فظهرت الضمادة، ملطخة ببقعة دم خافتة. لم يظهر أي تعبير على وجهه. انتظر حتى مشت خطوات قليلة، ثم ناداها بصوت منخفض دون أن يلتفت: "أنتِ... تعالي معي." مشَت خلفه بهدوء، دون أن تنبس بكلمة. دخل معها ممرًا جانبيًا صغيرًا في النفق، لا أحد هناك. استدار فجأة، وحدّق في كتفها، ثم قال بهمس حاد: "ارفعي اللثام." ترددت لوهلة، ثم فعلت. تجمّدت اللحظة بينهما. "ريتاج..." كتم صوته، لكن نظراته كانت كأنها تصرخ. "هل فقدتِ عقلك؟ كيف تدخلين هنا؟ مصابة؟ وملثّمة؟!" ردّت بصوت خافت لكنه ثابت: "أنا لم آتِ لأحمل سلاحًا... فقط ساعدت امرأة، عبد الله. هل صار حمل حقيبة عملًا ممنوعًا؟" اقترب خطوة، خافضًا صوته أكثر: "أنتِ لا تفهمين... وجودك هنا خطر. لو عرف أحد أنكِ حية، لو تسربت المعلومة... الاحتلال سيهدم كل من لجأنا إليه، كل بيت احتمى بكِ." قالت بهدوء: "وإن بقيت مختبئة، لمن نحارب؟ لأي وطن ننجو إن كنا لا نتحرك لأجله؟" شدد نبرته: "عودي فورًا، ريتاج. هذا أمر. ولا تظهري مجددًا إلا بإذن. مفهوم؟" نظرت إليه للحظة، ثم أومأت بصمت... ورحلت. وهو؟ وقف في مكانه، يراقب الحقيبة المتدلية من يدها، وعيناه تخبّئان بركانًا. "لو كنتُ أملك أن أبعدك عن هذا الجحيم... لفعلت، لا لأنكِ مصابة، بل لأنني صرت أخاف عليكِ أكثر من خوفي على نفسي." نزلت هي لنفق وجلست تراقب الاخبار،حتى الان لا يوجد اخبار عن الاخلاء، لانها عملية سرية تماما حتى انهم منعوا المصورين من التصوير دخلت ريتاج الغرفة و غيرت ملابسها اقفلت عل نفسها الباب و خلعت حجابها، جلبت مشط و بدأت تسرحه وهي تغني اغنية كان اخها الصغير يغنيها دائما، ارادت البكاء، الصراخ،استيقظت من الغيبوبة منذ ايام ولكنها تشعر بانها لم ترى اهلها منذ سنوات تمددت على السرير و نامت، استيقظت على صوت القصف، وقفت بهدوء و اردت حجابها، صحيح ان لا احد هنا لكنها كذلك تأخذ حذرها خرجت و شغلت التلفاز و جلست، بدأت قناة الجزيرة بالاعلان عن عملية الاخلاء التي نجحت ثم فجأة اتجهت الكاميرا على عبد الله الذي يردتي لثامه و بيده بندقيته منتظر الجنود ليدخلوا بريا كانت تراقبه بعينيها باحثة على كل تفصيلة به لكن فجاة انتقلت الاخبار لرفح قال مذيع رفح "يبدو ان الاحتلال لم يقصد بالبرية الدخول على القدمين، فقد بدأ الاحتلال الدخول بالمروحيات الى رفح" نزل الخبر على قلبها كصاعقة و فجأة انتقلت الكاميرا لعبد الله، كانت تصور بثا مباشر، لا تعلم كيف او متى او لما تصور، لكنها كانت تريد ان تراه لاحظت انه يطلق الرصاص فهمت لعبتهم، هذا حصار جاري عليهم وقفت و فتحت النفق و خرجت مسرعة بين القصف و صوت الرصاص، كانت تبحث عنه، كان عبد الله في أقصى تركيزه، يراقب العدو الذي يحاول الاقتراب، وعيونه مثبتة على المسافة الفاصلة بينه وبين الخطر. فجأة، دون أن يتحسب، سمع صوت إطلاق نار مفاجئ، ورأى الرصاصة تنطلق في اتجاهه بسرعة هائلة. لكن في لحظة خاطفة، شعرت ريتاج بشيء ما يتحرك خلفها. نظرت بسرعة ورأت عبد الله في مرمى النيران، وعينيه تركزان في العدو. بلا تفكير، اندفعت نحوه، وتفاجأ عبد الله عندما شعرت كتفها تلتقط الرصاصة التي كانت متجهة إليه. حملت جسدها الذي اهتز من شدة الألم، وأسقطت نفسها أرضًا قرب عبد الله، بينما كان الألم يعصر قلبه أكثر من أي وقت مضى. "ريتاج!" نادى عبد الله بقلق، بينما كان يسرع نحوها، محاولًا فهم ما حدث. أمسك بذراعها، لكن بدت عيناها شاحبتين، وكانت ملامح وجهها مشوهة من الألم. "لماذا فعلتِ هذا؟" قالها بصوت مكتوم، وكأن الكلمات عجزت عن التعبير عما شعر به. ريتا جاهدت لالتقاط أنفاسها، وأجابته بصوت متقطع: "لم أستطع أن أتركك... كنت سأفقدك..." حاول عبد الله أن يهدئ من روعه، لكن يدها كانت ما تزال ملطخة بالدماء، وكانت الرصاصة قد اخترقت كتفها، مما جعل الجرح ينزف بغزارة. "أنتِ مجنونة! ما كنتِ لتتحملي هذا!" قالها بصوت مضطرب وهو يلمس كتفها برفق، محاولًا أن يوقف النزيف. نظر إلى الجرح في كتفها، ثم التقط قطعة من القماش وأخذ يربطها عليها بسرعة، موجهًا كلمات غاضبة في الوقت ذاته. "ماذا كنتِ تفكرين؟ لو كنتِ قد سقطتِ... كيف كنت سأعيش بعد ذلك؟" "كنت اود ان اساعدك، ان ابقيك على قيد الحياة، انا حقا عبء" بينما كان يعالج جرحها، قال بصوت خافت لكن مليء بالقلق: "أنتِ لستِ عبئًا، ريتاج. العبء؟ العبء هو أن أراكِ تتألمين ولا أستطيع أن أفعل شيئاً... العبء هو أن أخوض هذه الحرب دون صوتك، دون نظرتك التي تُعيد ترتيب الفوضى داخلي." " أكمل ربط الجرح بهدوء، مع كلمات تنم عن ضعف شديد: "أنتِ لم تكنِ فقط رفيقة في المقاومة، بل أصبحتِ أكثر من ذلك بالنسبة لي." "عبد الله، يوجد هنا جنود، اذهب و اتركني" قالت بصوت موجع مبحوح "اخرسي" قال بانزعاج بينما يضغط على الجرح "إن بقيتَ، ستكون نهايتنا معاً... وأنا لا أريد أن أكون سبب سقوطك." "لا تتركيني..." . قالها بصوت خافت، وكأنه يخشى أن تتحول كلماته إلى حقيقة. "اتركني، عبد الله... إن أمسكوني، سيأخذونني فقط، أما إن بقيتَ، فسيأخذونك وكل من معك. اهرب، لا تدعني أكون سبب سقوطكم." قالت وهي ترفع يدها و تدفع به . "كيف تطلبين مني الرحيل... وأنتِ موطــنـــي؟" قالها عبد الله بصوتٍ مبحوح، كأن الحروف خرجت من قلبٍ أثقلته الحرب لا من فمه، عيناه كانت مشدوهتين إلى وجهها، بين خوفٍ لم يعترف به، وغضبٍ من فكرة الفقد. لم يصرخ... لم يهمس... نطقها وكأنها قسم، كأنها آخر ما تبقّى فيه من حياة. ارتبك عبد الله وهو يرى الدم يتسرب من كتفها، والرصاص ما يزال يدوي في الأرجاء. نظر حوله بسرعة، لا مجال للمكوث هنا، ولا يمكنه أن يتركها تنزف بهذا الشكل. بصوت حاسم، قال وهو ينظر في عينيها: "لن أبقى هنا دقيقة أخرى... سأخرجكِ من هذا الجحيم." من دون أن يمنحها فرصة للاعتراض، حملها بين ذراعيه، وهي بالكاد تقوى على فتح عينيها. كانت تحاول الاعتراض، أن تبقى، أن تواصل القتال، لكن الألم خانها. ركض عبد الله بين الأنقاض، يتفادى الرصاصات المتناثرة، حتى وصل إلى منزل مهجور قرب الحي. دَفَع الباب بنعومة، دخل بهدوء، وأغلق خلفه. خفض جسدها برفق على بطانية مهترئة كانت في الزاوية، وجثا بجانبها وهو يلهث. أخرج أدوات الإسعاف الصغيرة من حقيبته، وبدأ بتنظيف الجرح وهو يتمتم: "أيُعقل أنكِ كنتِ ستموتين أمامي؟!" أغمضت ريتاج عينيها، ثم فتحتها قليلاً لتقول بصوت متهالك: "أردت فقط أن أُفيد... أن أُبقيك حيًا." أوقف يده، ونظر إليها بعمق، ثم قال بصوت خافت لكن مشحون بالغضب والضعف: "العبء الحقيقي... هو أن أفقدكِ. هل تفهمين؟" ثم تنهد، كأنه يرمي حملًا عن صدره، وأكمل وهو يربط الجرح بإحكام: "سأبقى هنا معك حتى يهدأ الوضع. لا تحاولي النهوض. لقد فعلتِ ما يكفي... وأكثر." صمت قليلاً، ثم همس وكأنه يكلّم نفسه: "أنتِ لستِ أيّ أحد يا ريتاج... لستِ كذلك أبداً." صوت الجهاز اللاسلكي، اخرج عبد الله الجهاز "عبد الله، اين انت؟" كان صوت مالك يخرج من الجهاز "لقد خرجت ريتاج من النفق و اصيبت، انا في بيت مهجور معها" "اعطني عنوانه حالا" "كلا، الامر خطير، حاصرونا من كل مكان" نهضت ريتاج "ابقي مكانك" صرخ بصوت مفزوع و قلق "لقد دخلوا رفح، لقد دخلوا رفح عبر المروحيات" كانت كلماتها كصاعقة على قلب الجميع "اتجه الان لرفح، اما انا و ريتاج، اعدك ستعود لكم سليمة" انقطع الاتصال "اتمنى الا تكون هناك كاميرا قد رأتك" "كان هناك كاميرا في كل مكان كنت به" "اذن كشفت خطتنا" ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مستشفى الاستشاري غرفة رقم 203 "تم رصد ريتاج، التي كان يُعتقد أنها قُتلت، عبر كاميرات المراقبة في المنطقة المحتلة، مما يثير الكثير من التساؤلات حول وجودها على قيد الحياة ويعقد الأمور أكثر في الميدان." عندما رأت صورة ابنتها على شاشة التلفاز، كان وقع الخبر عليها كالصاعقة. عيناها امتلأت بالدموع، وأصابها الارتباك للحظة، وكأنها لم تستطع تصديق ما تراه. "ريتاااج... كيف؟ لماذا؟ كيف كنتِ حية طوال هذا الوقت؟" ثم قالت بصوت مختنق، وقد لامس قلبها الألم والحب معًا: "لم أكن أريدكِ في هذا الخطر... كيف تجرأتِ على العودة؟ نحن جميعًا في خطر بسببكِ... لم أكن أريدكِ أن تتحملي هذه المسؤولية." ولكن صوتها كان يحمل الألم أكثر من أي شيء آخر، وكأنها تقول ذلك لتخفف عن نفسها، لا لتعنف ابنتها ركض الطفل نحو والدته، وعينيه مليئة بالدهشة، وقال بصوتٍ خافت جدًا، كأنه لا يصدق: "أختي... هي حية؟ كيف؟" ثم رفع يديه إلى السماء وكأنها صرخة سؤال حائر، وأضاف بصوت مليء بالارتباك: "أريد أن أراها، أريد أن تكون معنا!" ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نظر عبد الله لرتياج النائمة وقف عبد الله و ذهب للمرحاض توضاء ثم فرش سجادة صلاة قديمة و بدأ يصلي صوت القصف و الرصاص فكل مكان صوت اللاسلكي، استيقظت ريتاج على صوت اللاسلكي، نظرت لعبد الله و وجدته يصلي، امسكت اللاسلكي و قالت "انا هنا" "ريتاج؟" قالت رقية بصوت مرتجف "رقية، هل اهلي بخير؟" "تم الاعلان بأنك على قيد الحياة، و بدأ الامر يفوق كل ما نستطيع فعله" قالت بصوت باكي "لما؟" "انهم يعلمون انكم في غزة، حاصروا غزة من ست جهات، الاعلى، الشرق، الشمال، الغرب، الجنوب، ومن الاسفل" "كيف؟ من الاعلى معناه القصف و الباقي بري، كيف تحت الارض؟" "لقد بدأو بحفر انفاق بحثا عنك" قالت ثم انفجرت من البكاء، بدأت دموع ريتاج تتساقط وهي تنظر لعبد الله الذي كان في السجدة الاخيرة ولم يقف بعد انقطع الاتصال وضعت اللاسلكي ارضا و ضمت قدمها لجسدها و انهارت البكاء القا هو السلام و نظر لها "حاصرونا، ليتك تركتني" "يحاصروننا من الجهات الست... وأنا أراهم أضعف من دعائي في السجدة الأخيرة." قال بصوت هادئ وواثق "ليتك تركتني اموت هناك" "وهل كنتِ تظنين أنني سأترككِ هناك؟" نظر لها، يديها ترتجف و عيونها تكاد تنفجر من احمرارها من البكاء "لا تخافي، أنا هنا." قال بصوت رقيق ثم جلس بجانبها نظر إلى ريتاج بنظرة ثابتة، رغم الخوف الذي كان يحيط بهما من كل جهة. اقترب منها بهدوء، وأمسك بيدها بلطف، ليشعرها بالأمان رغم الظروف الصعبة. ثم قال بصوتٍ دافئ لكنه حازم: "لا تخافي، لـؤلـؤتـــي الـرقـيـقـة. مهما كانت المِحن، ستبقين دائمًا قوتي، وأنا لن أترككِ." أضاف في عينيه تصميمًا يعكس الإيمان بحماية من يحب، حتى في أصعب الأوقات. "سننجو معًا، ولن يسمح الله لنا بالهزيمة." نظرت إليه بحيرة وقالت، وقد ارتسمت على وجهها علامات الاستفهام: "ما هذا اللقب؟ لماذا تقول لي ذلك؟" عبد الله: نظر إليها بحنان، ثم أضاف بابتسامة خفيفة: "أنتِ لؤلؤتي الرقيقة، جمالكِ لا يشبه أي شيء آخر، لكن مثل اللؤلؤة، أنتِ رقيقة جدًا، تخافين بسرعة، وعرضة للكسر بسهولة. لكن هذا لا يقلل من قيمتكِ أبدًا. بل يزيدكِ جمالًا في عيني." نظرت له بحيرة "لؤلؤتي، فل ترتاحي الان" قال بصوت هادئ ثم وقف و جلس فرشة صغيرة لتنام عليها غطها ثم انتظر حتى نامت "أقسمتُ أنني لن أدعهم يؤذونكِ، ولن أحنث بقسمي." قال ثم خرج صوت من اللاسلكي "عبد الله انت مستيقظ؟" "انا هنا مالك" "العالم منقلب علينا، يقولون بأننا نهدد ريتاج، بحقك دعها تتكلم ونحن سوف نسجل و نرسله للجزيرة" "فل يقولون ما يريدون، لن اقطع راحتها بسبب ناس لا تعلم عنا شيئا" "امها في خطر، لقد ظهر لها مقطع وهي ترتجف و تبكي" "حين تستسقظ، في الصبح سوف نتكلم، ليس الان هي نائمة، اصابتها خطيرة لن اويقظها" قال ثم انقطع الخط و وقف و صل ركعتين ثم بدأ يدعي نام عبد الله على سجدة الصلاة استيقظ على صوت اللاسلكي "عبد الله" "مالك، انا مستيقظ" "هيا صلي الفجر و ايقظ ريتاج، عليها ان تتكلم بنفسها" "حسنا" وقف عبد الله و نظر لريتاج "ريتاج الى نداء الله" قال بهدوء بقي ينادي عليها حتى استيقظت توضأت و اقام عبد الله الصلاة صلت هيا خلفه بعد ان انهت نظر لها و شرح لها كل شيء امسك اللاسلكي ووبدأ يتكلم مع مالك حتى بدأو يسجلون صوت عبد الله ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مستشفى الاستشاري غرفة رقم203 صوت عبد الله عبر جهاز اللاسلكي، نبرته حادة لكنها مشحونة بالعاطفة: "إلى من بقي في البيوت رغم القصف، إلى من آمن أن بين الأنقاض تولد المعجزات… ريـتاج لم تُستشهد. نعم، أخفينا الأمر، وقلنا إنها ماتت… لكنها كانت بيننا، تعمل في الظل، قلبها معنا ويدها في الميدان. ظهورها اليوم لم يكن مخططًا… لكنها فعلت ما لا يفعله كثيرون، افتدتني بجسدها حين كانت الرصاصة على بعد رمشة عين. نحن الآن… وحدنا، في بيت مهجور، محاصرَين، لكنها أبت إلا أن تطمئنكم. اسمعوها… فهي حيّة، حرة، تقاتل." --- صوت ريـتاج، خافت لكنه مفعم بالإصرار: "أمي… أعرف أنكِ تبكين الآن، وأعرف أنكِ كنتِ تظنينني تحت التراب… لكنني كنت هنا، أقاتل لأجلكِ، لأجل عبد الرحمن، لأجل أبي… أنا بخير، بقدر ما تسمح به هذه الحرب، قلبي مشتاق، وضلوعي مشروخة… لكني واقفة. لم أهرب من قدري، بل حضنته بيدي، وحميت به من أحب." --- تتنفس بعمق، ثم تبتسم بصوتها وهي تتحدث بصوت ألين: "عبد الرحمن… يا صغيري، كم ليلةٍ بكيتُ وأنا أراك في حلمي تبكي. أنا لم أمت، كنت أراقبك من بعيد، وأدعو الله أن يحفظك. انتظرني… لأعود وأحكي لك كيف يصبح الإنسان ظلاً في سبيل وطن." --- ثم بصوت خافت، موجهةً كلماتها لأبيها المريض: "أبي… أعلم أن نومك طال، لكنني أتخيلك تستمع إليّ الآن، تبتسم… كأنك تقول: 'كنت أعلم أنكِ قوية.' أنا بخير يا أبي، لم أخذلك. عد… فقط عد، لأراك مرة أخرى." --- يعود صوت عبد الله، حازمًا ومفعمًا بالفخر: "هذه هي ريـتاج… ظنّها العدو ميتة، لكنها أذلّت موتهُ بالحياة. ظنّوها ضعيفة، فكانت السور الذي احتميتُ به. أنا عبد الله… سيف القسام، وهي… لؤلؤتي الرقيقة، رقيقة كهمسة، لكنها تصرخ في وجه الظلم." ما إن سمعت صوت ريـتاج حتى سقط الهاتف من يدَيها، وكأن قلبها لم يحتمل الحقيقة التي انتظرتها طويلاً. لم تصرخ، لم تبكِ، بل وقفت واجمةً، تحبس شهقة عالقة في صدرها، وعيناها ترسمان في الهواء ملامح ابنتها. ثم تمتمت بصوت مرتجف: "هي على قيد الحياة... ريـتاج حيّة!" وانهارت على ركبتيها، تضغط راحتيها على وجهها، ودموعها تنهمر دون إذن. أما عبد الرحمن، فظل يحدّق في الشاشة بعينين واسعتين، ثم قال بصوت خافت: "كانت تحلم في الليل وتغني لي، ما زلت أذكر صوتها..." ثم رفع رأسه ونظر إلى والدته: "ماما... بدّي أسمعها، بدّي أحكي معها... مش بس أسمع صوتها." ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ابتسم عبد الله ثم نظر لريتاج "سنكون بخير، لـؤلـؤتـي الرقيقة" "ما امر هذا اللقب؟" قال مالك عبر اللاسلكي "هي جميلة كلؤلؤة، ورقيقة، وهي ملكي، فاصبحت لؤلؤتي الرقيقة" "صحيح، سيتم ارسال عدة رجال لكم" انقطع الاتصال "سنكون بخير لا تقلقي" قال ثم رسم ابتسامة على وجهه صوت القصف يزداد ثم صوت من الخارج "سيف القسام لا يحتاج من يعرقله" قال ذلك الجندي عبر مكبرات الصوت وقف عبد الله و فتح النافذة و امسك بندقيته صوب نحو الهدف المجهول ليجد انها ليست مكبرات عل ارض، بل طائرات "اخرجي، لن يصيب عبد الله أي ضرر. نحن فقط نريدكِ. إذا تركتيه، سنتركه حيًا." في ذلك البيت المهجور، حيث الظلام يعم كل زاوية، كانت ريتاج تتنفس بصعوبة، وعينيها تشعان بحيرة عميقة. كان عبد الله يقف أمامها، ممسكًا بذراعها بقوة، كأنه لا يستطيع تركها تبتعد، لكنه كان يعلم أن الموقف يستحيل معه البقاء. خطواتها كانت بطيئة، ولكن كل حركة كانت تشي بعزم على مغادرة المكان، الابتعاد عن كل شيء، حتى عن عبد الله نفسه. وقف عبد الله فجأة، وسحبها إلى جانبه، عينيه ملؤها الخوف والقلق: "إلى أين تذهبين؟" لكن ردها كان قاسيًا، موجعًا، كما لو كانت تحاول كسر الروابط التي جمعتهما: "أنا عبء عليك، عبد الله. يجب أن تتركني، لكي تُنجِب حياتك. لن أنقذك، بل سأدمرك." قالت ذلك، وعينيها تنبعث منها دمعة واحدة، لم تنزل على وجهها، ولكن كانت في قلبها. عبد الله، الذي شعر بكلماتها تخترق أعماقه، بدا للحظة وكأن قلبه قد توقف. هل كان بإمكانه أن يتركها؟ كان يعلم أن البقاء معها يعني الموت، لكنه أيضًا يعرف أن مغادرتها تعني فقدان آخر شيء عزيز عليه. لكن ريتاج كانت قد اتخذت قرارها، وأدركت أنها يجب أن تبتعد، وأن تتركه. خطوة أخرى، ثم توقفت وقالت بصوت أكثر هدوءًا: "لن أسمح لك أن تموت من أجلي. دعني أذهب، لأنه إذا بقيتُ، ستفقد كل شيء." "فل تجلسي دون حركة" "عبد الله انا عبء دعني اذهب و اريحك مني" "توقفي عن قول أنكِ عبء... أنتِ الشيء الوحيد الذي يخفف عني هذا العالم القاسي.هل تعلمين ما يجعلني غاضبًا؟ "أنكِ لا ترين نفسكِ كما أراكِ أنا... قوية، جميلة، وأهم من أي شيء آخر. "لا تفكري حتى في الاستسلام، لأنني لن أسمح لكِ بذلك." "دعني اذهب" "لؤلؤتي، عودي لمكانك وانا ساتولي الامر، لن يمسك. احد بسوء طالما انا بجانبك" "سنموت!" "ساحميك!" وأنت؟" "أنا كنت حيًا منذ اليوم الذي التقيتكِ فيه جلست و هي ترتجف اخذ بندقيته و فتح الباب "اللاسلكي معك، ان حصل شيء لي، فحاولي التواصل مع رقية لؤلؤتي الرقيقة" قالت بصوت حنون "امسك ببندقيتك جيدا" ""قضيتي ليست في بندقيتي... بل في قلبي، وفي قول (الله أكبر) حين تشتدّ النار." "اهل الارض خانوني فلا تخونني معهم" "إن خانتنا الأرض، فالسماء لا تخون." "كن بامان" "إذا سؤلتي عني، فقولي: خرج ولم يعد، لأن الجنة لا تعرف طريق العودة." قال ثم اقفل الباب خلفه، اقفله بالمفتاح، حذرا عليها منهم ومن هروبها لحمايته كلمرة الماضية لثم نفسه و خرج بيده بنتقيته، حين خرج من ساحة المنزل رأى جندي امامه، قام بتصويب عليه ثم قتله بدأ الرصاص يلقى من كل مكان وهو حذر، يستطيع معرفة اين الرصاصة بسهولة اما هي فمن النافذة تراقب فيه "عبد الله سلم ريتاج وستكون بخير" "على جثتي يا ابناء اليهودية" قال ثم بدأ يضرب الرصاص في كل مكان يلمح فيه جندي، اخترقت تلك الرصاصة كتفه "عبد الله" صرخت هي من النافذة "حمقاء" قال بصوت مليئ بالالم "البيت رقم 2000ليتم قصفه الان" سرعان ما امسك بندقيته و حلع للبيت في تلك اللحظة، بين صدى الرصاص وللهاثه المتسارع، لم يكن هناك إلا شيء واحد مؤكد... هو لن يسمح لهم بأخذها مرة أخرى عبد الله وصل إلى الباب، قلبه ينبض بقوة، عينيه تبحثان عن مخرج. كان يريد أن يخرج ريتاج بأي ثمن، لكن في أعماقه كان يعرف أن الأمر قد يكون مستحيلًا. فتح الباب، ووقفت أمامه الحياة والموت. بينما مسك الباب بقوة، كان يتنفس بسرعة، شعر بشيء غريب يتسارع في صدره. كان يتمنى لو أن الوقت يتوقف ليجد الحل. لكنها رفعت رأسها إليه، دقات قلبها متسارعة، وقالت بصوت مخنوق: "اتركني... أرجوك، اتركني! لن يتركوكَ أنت أيضًا." كانت تراوده مشاعر الذنب، وتظن أنها سبب وجوده في هذا المكان. لكن عبد الله، الذي لم يتراجع لحظة واحدة، رفض طلبها. بل، أمسك بيدها بشدة أكبر وقال: "لن أترككِ. لا تظني ذلك أبدًا." ثم، في لحظة واحدة، فتح الباب، وحينها كان الصوت المدوي للانفجار يملأ الأفق. انقصف البيت، فهزّ الأرض من تحتهم، واندفع الغبار في كل مكان. وفي تلك اللحظة، ضم عبد الله ريتاج إلى صدره، وأغمض عينيه للحظة وكأن الزمن توقف. ثم، همس في أذنها، حملته كلمات حازمة ومؤثرة: "لن أترككِ، مهما حدث، نحن معًا... إلى النهاية." البيت كان في حالة تدمير شبه كاملة. كانت الجدران مهدمّة، تنهار في مكانها كما لو أن أعمدة الحياة قد سقطت جميعها في لحظة واحدة. الأسطح المحطمة وأتربة الحطام كانت تغطي الأرض بأكملها، بينما الزجاج المكسور يشظي الضوء الخافت الذي تسلل عبر شقوق الجدران المدمرة. كان الهواء مليئًا بالغبار والدخان، والروائح الكريهة لفعل الدمار والاحتراق تملأ المكان. الصمت كان مطبقًا، مثل ثقل الموت نفسه، حيث لم يكن هناك سوى الأنقاض التي تخبر عن حادثة رهيبة، الخراب الذي خنق المكان. لا صوت سوى الريح التي تعصف بالحطام. في قلب ذلك الركام، عبد الله وريتاج كانا في حالة إغماء تام. أجسادهما الممددة بين الحطام، مغطاة بالتراب، مليئة بالجروح، ومظاهر الدم التي تنبئ عن المعركة القاسية التي خاضاها قبل السقوط. شعرهما المبعثر تحت الأنقاض كان شبه مطموس، وكأنها سحبها الموت بشكل تدريجي. عيناهما مغلقتان، ولا نظرة تنبئ عن الحياة أو الأمل. فم عبد الله كان مفتوحًا قليلاً، كما لو أنه كان يهمس شيئًا قبل أن يغيب عن الوعي، بينما يدي ريتاج كانت مشدودة بشكل غير طبيعي، وكأنها كانت تحاول التشبث بالحياة قبل أن تفقدها. كان كل شيء في محيطهما مغطى بالظلام والخراب، وكل ما تبقى من شجاعة الأبطال كان مختبئًا خلف الركام. و بطبع الاحتلال لن يترك خبر كهذا يذهب عبث التلفاز و المذيعات و الاسلكيات وكل مكان، في مستشفى الاستشاري التلفاز، وفي رفح الزنانات إعلان رسمي من قوات الاحتلال: تم تنفيذ العملية بنجاح. نعلن ببالغ الأسى (أو البهجة) أنه قد تم قتل ريتاج وسيف القسام (عبد الله)، بعد أن تم تحديد مكانهما بدقة. لقد تم القضاء على تهديدين خطيرين كانا يزعزعان استقرارنا في المنطقة. بمقتلهما، انتهت مرحلة من المقاومة. لن نسمح لأي أحد أن يهدد أمننا بعد الآن. العدالة قد تحققت. في تلك اللحظة، كانت رقية تشعر أن الأرض قد ابتلعتها، كأن قلبها قد توقف عن الخفقان، وعينيها فقدتا بريق الحياة. "لا... لا يمكن... لا أصدق..." تتساقط دموعها، لم يكن عقليها قادرًا على استيعاب ما يحدث. كانت تعيش في عالم ملئ بالأمل، وتعتقد أن أخاها سيعود يومًا. "عبد الله... كيف؟ كيف تتركني هكذا؟" ثم تهمس بصوت ضعيف: "لن أكون قادرة على العيش بدونك... حتى أنتِ، ريتاج..." عبير التي كانت دومًا تجسد الصلابة والقوة، تهتز وتفقد توازنها للحظة، بينما خيوط الحزن تحيط بها. "ماذا يحدث؟ هل هذا حلم؟" صوتها يخرج وكأنها في صدمة كاملة، وعينيها خالية من التعبير. هي كانت تتحمل مسؤولية الكثير، ولكن اليوم اختلّت معادلة العالم بالنسبة لها. "لن أستطيع تحمّل هذا... نحن فقدنا كل شيء." ثم تغلق عينيها لحظة، وتدرك أنه من هنا تبدأ مرحلة جديدة من الانتقام. كلاهما يصمت لحظة طويلة، يقتربان من بعضهما البعض، وكل واحد منهما يشعر بأن جزءًا من روحه قد رحل. مالك يترك دمعة تتسلل من عينيه، وهو يحاول أن يتمالك نفسه، لكنه لا يستطيع أن يمنع نفسه من السقوط في حلقة من الغضب والألم. "عبد الله... لا يمكنني أن أصدق... أخي... أستاذي... لا يمكن أن يموت." أما عبد العزيز، فقد احتفظ بشدة في نفسه، لكن الحزن يكاد يقتله. صوته متهدج وهو يقول: "ماذا سنفعل الآن؟" ثم يلتفت إلى مالك ويهمس: "نحن الآن في المعركة التي لا يمكننا التراجع عنها."والد عبد الله، الذي كانت عيناه ملؤهما الألم والحكمة طوال حياته، انهار حين سمع الخبر، لكن لم يكن هناك سوى الصمت المؤلم. "لقد ضحى... قدم كل شيء... لهذا اليوم." كان يشعر بنوع من الهزيمة المرة، ولكن في داخله، كان يعلم أن هذا المأساة ستشكل دافعًا أكبر للمقاومة. "لقد علمته كيف يقاتل... وكيف يكون قائدًا... والآن سيعلم الجميع ما معنى خسارته." ثم ينزل على ركبتيه، وهو يتأمل في صورة ابنه، لكن عيناه تملأهما رغبة في الانتقام، وتحديد هدف جديد لمواصلة النضال. . . في المستشفى، حيث كانت أم ريتاج بجانب زوجها الغائب في الغيبوبة وابنها الذي كان يلعب بجانب سرير والده، وصل الخبر مثل صاعقة على قلبها. كانت أم ريتاج تراقب هاتفها عندما وصلتها الأخبار، صرخت صرخة هزت المكان. "ابنتي... لا... لا... لا يمكن..." الدموع تتساقط على وجهها، يدها ترتجف، ولا تستطيع أن تتحمل الصدمة. كان الفقد والدمار يحيط بها، وجسدها ينكسر، كما لو أنها فقدت جزءًا من نفسها. لكن مع ذلك، نظرت إلى زوجها الغائب، وابنها الذي لا يدرك بعد ما حدث. وكأنها في معركة مع نفسها. . . بعد ساعات اتجه كل القساميون للبيت الذي قصف قبل ساعات بدأت الأوامر تتناثر في الموقع المحاصر بالغبار، وعبير تصرخ: "الجدار الجنوبي... لا، ليس هناك! امشوا مع ميلان السقف! إذا كان احتمى، فهو احتمى هناك!" مالك كان يحفر بعناد يائس، كل حجر يُزيحه كأنه ينتزع قطعة من روحه. عبد العزيز بدأ يكسر البلاط المتشقق، يصرخ: "كل دقيقة تأخر، هي احتمال موت" كان الغبار ما يزال معلقًا في الهواء، كثيفًا كستار يخفي وجع المدينة، وحين علت الصرخة من أحد المقاومين: "وجدناهم! تحت الركام!" تجمّع الجميع كما لو أنّ الحياة قد نادتهم بأسمائهم. اندفع مالك أولهم، يسابق الهواء، يزيح الحجارة بيدين داميتين، كأنّه يبحث عن قلبه بين الأنقاض. عبد العزيز كان خلفه مباشرة، عيونه متسعة كمن رأى نورًا بعد ظلمة طويلة. وحين انزاح آخر لوح من السقف المتهدم... كانت المفاجأة أكبر من أن تُوصف. عبد الله كان مُمددًا على جنبه، يحتضن ريتاج بذراعه، رأسها على صدره، ووجهه شبه مغطّى بالتراب والدم، لكنّه لا يزال يحتفظ بذلك الثبات العجيب الذي عرفوه فيه. تجمّد الجميع لحظة. عبير اقتربت بخفة الأمل المرتجف، وضعت يدها على عنق عبد الله، ثم على نبض ريتاج، ورفعت رأسها قائلة بصوت انكسر من شدّة التوتر: "قلبي أقسم لكم... إنهما على قيد الحياة!" عمّ المكان صمتٌ عظيم، تلاه زفير طويل من صدر عبد العزيز، ثم سقط على ركبتيه وهو يقول: "كأننا استخرجنا من جوف النار سيفًا لم ينكسر... ولؤلؤة لم تُحرق." مالك انحنى على وجه عبد الله، مسح عنه التراب، وهمس بخفوتٍ مرتجف: "قاتلت حتى الرمق الأخير، لحمايتها... كأنك وُلدت لتكون درعًا لا يُثقب." رقية وصلت أخيرًا، ركضت، انكبت على جسد ريتاج، أمسكت بيدها المرتخية، ثم انفجرت دموعها، تمسح وجهها وتبكي: "ما زلتِ هنا... لم تذهبي بعد، يا نبض روحي... يا طيفًا تمنيت ألا يُمحى أبدًا." وانتبه أحدهم لعبد الله، رغم الغيبوبة، ما زالت ذراعه تطوّق ريتاج... لا تقبل الانفكاك عنها، وكأن جسده حفظ العهد حين غابت روحه. قال أحد المقاتلين بهمس مبهور: "إنّها ليست معركة نجاة فقط... إنّها شهادة على أن القلوب الصادقة، لا تُكسر تحت الركام." تم نقلهم الى المشفى، وبعد محاولات لابعاد ريتاج عن عبد الله، فتح عبد الله عينيه و شدها لصدره حين انتُزع جسد ريتاج من بين ذراعيه، ارتجف قلب عبد الله تحت صدره المثقل بالإصابات، وفتحت عيناه ببطء، كأنّ الحياة تعود إليه مجبرة. تشنّجت ملامحه، وكأنّه رأى شبحًا في السماء. ثم... بزفرةٍ مرتعشة وصوتٍ غليظ خرج من عمق الألم، صرخ: "لا... لن تأخذوها! لن تلمسوها إلا على جثتي!" ارتجّت الغرفة. يداه، رغم الغيبوبة الطويلة، أمسكتا بالهواء كأنّه يبحث عنها. حاول النهوض، جسده يرتعش، لكنه واصل المقاومة كمن لا يدرك أنه بين أهله لا بين أعدائه. مالك سحب الكرسي من خلفه واندفع إليه: "عبد الله! نحن هنا، يا سيف! نحن إخوتك!" عبد العزيز ركض نحوه، أمسك بيده المثقلة بالمحاليل وقال: "اهدأ... أنت في أمان. ريتاج بخير. أنت أنقذتها!" لكن عبد الله لم يسمع، عيناه زائغتان، وصوته أكثر رجفة وهو يصرخ مجددًا: "إياكم أن تلمسوها! أنتم... لستم بشرًا!" رقية اقتربت بسرعة، وضعت يدها على وجهه، همست بصوتٍ مبلل بالدموع: "عبد الله، أنا رقية... أختك، افتح عينيك جيدًا، أنظر إليّ... لقد نجوتَ بها." شيئًا فشيئًا... بدأ تنفّسه يهدأ، نظراته ترتكز، وملامحه ترتجف. همس وهو يغمض عينيه من جديد: "كنت أظنّهم... أخذوها منّي..." عبير تنفّست بصوت مسموع، ثم قالت للطبيب المناوب: "هذا الرجل... لا يحتاج إلى مسكن، فقط لا تفصلوا بينه وبينها." ابعد عبد الله يده عنها و استقام نظر الجميع له وجهه مليئ بركام و الدماء و اصابت كفته قد ملأت ملابسه بدماء "عبد الله" قالت اخته بصوت باكي ثم ضمته "اكرهك، لا تفعل هذا بي مجددا ايها الوقح" "لن افعل هذا مجددا" قال بينما يده تلف حول خصرها و يضمها له اما دكتور سامي فوضع اصابعه على عنق ريتاج ثم تنهد "الرحمة منذ اسبوع كانت هنا و استيقظت من غيبوبتها" نظر لعبد الله ثم ضربه "ان كنت اقسمت بحمايتها فحميها بحق" نظر عبد الله له باستياء "اعتذر، كان الامر خارج عن سيطرتي، ما بها؟" "عبير نادي الطاقم الطبي ليقوموا لها بفحص" اتا الطاقم الطبي و اذ ريتاج و سطحو عبد الله، بدأ سامي بفحص عبد الله ثم اخذه لغرفة الاشعة و اعاده مرة اخرى للغرفة، كان عبد الله يصدر صوتا قوية اثناء تنفسه دخل الدكتور سامي و بيده عدة ملفات 1. الحالة الطبية لعبد الله (سيف القسام): الإصابات: 1. ارتجاج في المخ (خفيف إلى متوسط): الوصف: تعرض عبد الله لصدمة قوية في الرأس نتيجة الانفجار، مما أدى إلى حدوث ارتجاج في المخ. العلاج: راحة تامة وراحة ذهنية من الأنشطة اليومية. مراقبة الحالة العصبية لمدة 48 ساعة. مسكنات الألم البسيطة. التوقعات: سيحتاج عبد الله إلى فترة من الراحة التامة لتجنب أي مضاعفات. يتم الشفاء التام دون آثار دائمة إذا تم الالتزام بالعلاج. 2.رضوض : الوصف: نتيجة الانفجار، تعرض عبد الله لرضوض العلاج: استخدام..." عبد الله يقاطعه بصوت مبحوح، بالكاد يخرج من حلقه، وعيناه تبحثان عن ريتاج: "أنا... لست مهمًا." ثم يضيف، بصوت يقطعه الألم لكنه يصرّ على نبرة الوضوح: "كل ما فيّ يمكن أن يُستبدل... إلا هي. إن كانت بخير، فكل هذا الألم يستحق." "عبد الله ما لك؟" سئل مالك بانزعاج "اتهمل نفسك من اجلها؟" "نفسي؟ لا قيمة لها إن لم تكن بخير." "عبد الله بحق بماذا تنطق؟" قالت رقية منزعجة، نظر عبد الله لسامي "ما حالتها الصحية؟" 2. الحالة الطبية لريتاج: الإصابات: 1. رضة الساق: الوصف: تعرضت ريتاج لرضة في الساق نتيجة انهيار الجدران. العلاج: تثبيت الساق بواسطة جبيرة أو دعامة جراحة إذا كان الكسر معقدًا، مع العلاج الطبيعي بعد التئام الكسر. 2. كدمات: الوصف: تعرضت ريتاج لعدة كدمات نتيجة الانفجار والركام. العلاج: كمادات باردة في الساعات الأولى، ثم دافئة لاحقًا. مسكنات موضعية وكريمات مضادة للالتهابات. التوقعات: ستشفى تمامًا خلال 2-3 أسابيع. 3. استنشاق الدخان (تسمم غازي خفيف): الوصف: تعرضت ريتاج لاستنشاق الدخان الناجم عن الانفجار، مما أثر على تنفسها بشكل مؤقت. العلاج: أكسجين إضافي لتسهيل التنفس. تناول محاليل طبية لتعويض السوائل. أدوية موسعة للشعب الهوائية إذا لزم الأمر. التوقعات: ستشفى الحالة خلال 24-48 ساعة بعد تلقي العلاج، ولن يكون لها تأثير طويل الأمد. "اما اصابة كتفها، فاسمح لي يا عبد الله، من عالجها؟ " "انا" "اصابة كتفها خطيرة لحد مبالغ، لكن كنت اقول الطبيب الذي عالجها بارع، عليك ان تعمل معنا" عبد الله، يظل صامتًا لثوانٍ، كأنّ صوته خانَه، عينيه اتّسعتا ثم أغمضهما بقوة، كأنّه يحاول أن يمنع الدموع من أن تنزلق. يشدّ على طرف الغطاء الذي فوقه، ثم يتمتم: "كان يجب أن أتلقى كل ذلك عنها... كلّه." ثم بصوت أكسر، أقرب للهمس: "هي لا تحتمل كل هذا، ليست خُلِقت للألم... ليست بعد." "ومتى ستسيقظ" "ساعات قليلة يا عبد الله" قال الطبيب بصوت حنون حين رأى الرجة في صوت عبد الله "رجاء، ان كان هناك اي مجهود لديكم فلا تدخروه، اعتنوا بها و اتركوني امت" "دكتور سامي دعك منه،مجنون في حالة حب، عالجه رجاء" نظر عبد الله لمالك بعد تلك الكلمات التي صدرت من لسانه امسك مالك يده و شدها "لاتهمل نفسك لا احد سيحميها غيرك" "لديك رضوض و رصاصة في صدرك لم تخرج بعد" اردتا الطبيب القفازات و خرج الجميع الطبيب يقترب من عبد الله، الذي يجلس بصعوبة على السرير، وجهه شاحب، وعيناه نصف مفتوحتين... يقاوم فقدان الوعي بكل ما أوتي من عزيمة. الطبيب، بنبرة حاسمة: "الرصاصة استقرّت في الكتف، الحمد لله لم تلمس الشريان ولا العصب الرئيسي. لكنك فقدت كمية لا بأس بها من الدم. سأُخرجها الآن." عبد الله، بصوت مبحوح متقطع: "هل... هل هي بخير؟" الطبيب، وهو يرتدي القفازات ويجهّز الأدوات: "ليست هذه اللحظة المناسبة للأسئلة. أنت من ستُصبح في خطر إن لم نباشر الآن." عبد الله، بعناد منهك: "أخبرني... ولو بكلمة، فقط لأطمئن." الطبيب، يتنهد وهو يفتح موضع الجرح: "ما زالت حيّة. وهذا كل ما ينبغي أن يكفيك الآن." الطبيب يبدأ العمل. مالك وعبير يقفون خارج الستار، يسمعون أنينه المكتوم. الطبيب يسحب الرصاصة، وعبد الله يرتجف دون أن يصرخ. الدم يتدفق، والقطن يمتلئ بسرعة. الطبيب، يتمتم وهو يخيط الجرح: "لو كان قلبي مكان كتفك، لما تحمل الألم كما فعلت." عبد الله، يفتح عينيه بصعوبة، يهمس: "قلبي... عندها، من زمن." الطبيب يُحكم الضماد حول كتف عبد الله، يتأمله بصمت، ثم يغادر الغرفة بخطوات سريعة، تاركًا خلفه صدى الألم والقلق. يسود السكون، يتبعه صوت فتح الستار. مالك يدخل أولًا، يتبعه عبير، ثم رُقيّة التي وقفت عند الباب للحظات، كأنها تجمع شجاعتها قبل أن تقترب. مالك، بصوت خافت يحمل شيئًا من التهكم المحبب: "لا تتغير أبدًا، يا سيف القسّام... حتى في المستشفى، لا بد أن تُحدِث ضجيجًا." عبد الله، بعين نصف مفتوحة، يبتسم ابتسامة باهتة: "لو كنتَ مكانها، لفعلتُ أكثر." عبير، تقترب لتتفقد الضمادات بعين خبيرة، لكن بنبرة الصديقة لا الطبيبة: "تحتاج إلى الراحة، وعناية مشددة... وقلب أقوى إن أردتَ البقاء على قيد الحياة بهذا العناد." عبد الله، دون أن ينظر إليها، يُحدّق في السقف بجمود: "أنا بخير... أين هي؟" رُقيّة، بصوت منخفض تخنقه الدموع: "لا تزال نائمة... لم تستفق بعد." عبد الله، يُشيح وجهه نحو الحائط، وعيناه توشك أن تفيض: "لو لم أكن هناك... لما كانت هناك." عبد العزيز، يخطو خطوة للأمام وقد تغيّرت نبرته إلى حدّة خفيفة: "لا تلقِ اللوم على وجودك، عبد الله. لولاك، لما بقيت هي حيّة. لا تخلط بين الذنب والحماية." عبد الله، بهدوء مؤلم، أشبه بالاستسلام: "كنتُ أتمنى لو كنت الدرع كاملًا... لا نصفه." رُقيّة تقترب، وتضع ملفًا طبيًا صغيرًا على الطاولة بجانبه، وتقول بثبات: "إن كنتَ الدرع حقًا، فابقَ واقفًا. لا تنهار الآن." يصمت الجميع. ثم يهمس عبد الله، كمن يرسل صوته إلى السماء: "أبقوني حيًّا... فقط حتى تستفيق." في المستشفى بعد مرور يوم. عبد الله، رغم الجروح التي لا تزال تؤلمه، قرّر أن يظل مستيقظًا في تلك الغرفة الضيقة التي يملؤها الصمت. كان أصدقاؤه يقفون حوله، كل واحد منهم في حاله، لكنهم كانوا حريصين على بقاءه في أقرب مكان ممكن. مالك، وهو يتحدث بصوت منخفض لئلا يزعج عبد الله: "كيف حالك اليوم؟" عبير، وهي تراقب حالة عبد الله: "أنت أفضل حالًا من أمس، هذا هو المهم. لكن لا تُجهد نفسك." عبد الله كان يحاول جاهدًا أن يستجمع قوته، لكنه كان يشعر بالإرهاق الشديد من الألم الجسدي. كان عقله لا يزال مشغولًا بتفكير واحد: ريتاج. ثم فجأة، يطرق الباب خفيفًا. أحد الممرضين يدخل وهو يحمل ورقة طبية. "أخبار جيدة... السيدة ريتاج استفاقت." في لحظة، تغيرت ملامح عبد الله، وعيناه اتسعتا بدهشة غير مصدّقة. هو نهض فجأة من على السرير، محاولًا تجاوز الألم الذي يعانيه: "أين هي؟ يجب أن أراها... الآن." لكن مالك يقف أمامه سريعًا، يمسك بكتفه بحذر: "لا، عبد الله، لا تضع نفسك في خطر. لا تقدر على الحركة بهذه السرعة." عبير، بنبرة جدية لكن مليئة بالعطف: "عبد الله، نحن هنا من أجلك... لكن صحتك هي الأهم الآن. لن تخرج هكذا." عبد الله، بنبرة فيها شيء من التمرد: "لا يهمني ما يحدث لي... أريد فقط أن أراها." رقية، التي كانت صامتة طوال الوقت، تتقدم بخطوات هادئة، وتضع يدها على قلبه: "أنت بحاجة إلى الراحة... وإلا لن تكون قادرًا على مساعدتها حين تحتاجك." عبد الله، وقد سقطت نظراته بين يديه في استسلام مؤقت: "أنا لا أستطيع الانتظار... كل لحظة بدونها هي جحيم." مالك، يحاول أن يقنعه بحذر: "أنت ستراها قريبًا، لكن عليك أن تضمن أن تكون في حالة تسمح لك بمساعدتها. إذا قمت بهذا الآن، ستؤذي نفسك أكثر." عبير، تنظر إليه بحزم: "استمع إلينا. يجب أن تكون قويًا. قوتك هي ما سيضمن لنا جميعًا النجاح." عبد الله، يغلق عينيه للحظة، وكأن ثقل العالم على كتفيه، ثم يترك نفسه على السرير مرة أخرى، وهو يتمتم: "إذا كانت بخير... إذا كانت بخير فقط." استفاق عبد الله ببطء من غيبوبته، وكان الألم يلتف حوله كطوق حديدي. عينيه لا تزال مغشاة بالضباب، وفمه جاف. رفع رأسه بصعوبة، وعيناه تلمحان ما حوله. نظر إلى جانبه، فوجد ريتاج جالسة على طرف السرير، عينيها الشاحبتين تحملان الكثير من القلق. كانت تجلس بهدوء، وكأنها تراقب حالته، لكنها لم تُبقِ أي مسافة بينهما، حتى وإن كانت في مكانها البعيد عن سريره. عبد الله، بصوت خافت: "ريتاج... هل أنتِ بخير؟" ريتاج، وهي تبتسم ابتسامة صغيرة لكنها مرهقة: "نعم، أفضل الآن... ماذا عنك؟" كان صوتها يترنح بسبب التعب، وعينها لم تتركه أبدًا، حتى مع الألم الواضح على ملامحها. عبد الله شعر بتعبه الجسدي، ولكنه شعر بقلق أكبر تجاه حالتها. عبد الله، بتعب واضح، يرفع يده نحو يدها: "ما كنت لأستطيع الراحة إذا كنتِ في هذه الحالة." ريتاج، بهدوء، تحاول إخفاء ضعفها وراء ابتسامة: "أنت الأهم، ولا شيء يهمني أكثر من أن تكون بخير." عبد الله، وهو يضغط على يده برفق رغم الجروح التي يعاني منها: "لن أترككِ. مهما حدث، لن أسمح لهم بأخذكِ." كان التلفاز مثبتًا في الزاوية العليا، يعرض نشرةً عاجلة على إحدى القنوات العبرية، تُترجم سطورها بسرعة إلى العربية على الشريط السفلي: "تأكيدات جديدة تفيد بأن الفتاة المطلوبة، الأسيرة الهاربة ريـتاج، قد لقيت مصرعها تحت الأنقاض برفقة المطلوب عبد الله. وتداولت مصادر الاحتلال صورًا مسرّبة توحي بوجود علاقة غير شرعية بينهما قبل وفاتهما." _______________________________________ ادري ادري صرلي فترة ما بنزل سوري بس عندي امتحانات نهائية و القصف من فوقنا لوز(من ايران) و اكيد بعضه بوقع فضفة المهم رايكم؟ عبد الله؟ ريتاج؟ رقية؟ عبد العزيز؟ مالك؟ عبير؟ ايه اكثر جملة حبيتوها؟ مستعدين للقادم؟ استعدوا لانو راح تيجي شخصية خرافية فالجزء القادم و اهم حدث فالجزء القادم جهزوا نفسك و جهزوا ال🍿 احبكم نجماتي♥
Julie