بين الرصاص و الورد

بين الرصاص و الورد

30 0

قلب الظلام، حيث لا شيء سوى الصمت والقيود، بدأت شرارة غير متوقعة بينهما، بين الأسر والحرية، كانت هناك مشاعر لا يمكن تجاهلها أو محوها ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتحت عينيها في ذلك المكان يدها مقيدة و تجلس على كرسي كل ما تتذكر فقط دخول الاحتلال المفاجئ على بيتهم و اخذهم لها دماء في كل مكان، صراخ امها،ترجي ابيها،بكاء اخيها الصغير "ما الذي يجري" سئلت نفسها وهي تنظر حولها غرفة مظلمة مرعبة صوت قطرات الماء الذي ينزل من السطح يضيف نوع من توتر ويكسر الصمت نظرت للجدران المهترية تلك الجدران التي ستشهد الذي سيجري بها بعد قليل نظرت لملابسها ممزقة الدماء تنزل من قدمها نظرت حولها الباب يفتح بهدوء دخل جندي البيت و نظر لها "مخبا، صخيتي اخيلا" نظرت له جندي اسرائيلي صمت لبضع ثواني تحاول استيعاب الذي قاله توا جلست امامها جندية يبدو انها عربية خيانة العرب دائما صعبة كانها تدهس على عروبة كل عربي "ريتاج خليل" قالت الجندية "طالبة في كلية الصحافة، لطالما عذبنا والدها" "اين أنا؟" "نحتاج لمعلومات، اين عبد الله؟" "من عبد الله؟" "اتظنين انني حمقاء؟ اين عبد الله" "من عبد الله" قالت بصوت مرتجف يخفي الالم في جوفه وضعت الجندية المسدس على رأسها "ستقولين ام اريك بعض الدماء" "اقسم انني لا اعرف عن من تتكلمين" فكت قيدها ثم خرجت جلست تحاول استيعاب ما يحصل ريتاج، فتاة فلسطينية ضفاوية تعيش في نابلس، ذات ليلة كانت تجلس تقراء كتابها، سمعت صوت صراخ بالخارج خرجت لتجد ابها يحاول ايقاف جندي ثم فجأة، صوت اطلاق نار، سقط ابها ارضا غارقا بدمائه امسكت امها بابها الذي على الارض و تنادي اسمه، ركل الجندي امها على بطنها فسقطت بجانب والدها والدماء تخرج من فمها "امي" صرخت وحين ارادت الاقتراب وجه السلاح امامها "حركة و الموت مؤكد" توقفت "ريتاج؟" سئل الجندي لتحرك رأسها بنعم "امامي" قال بصوت هادئ "قلت امامي" صرخ لتمشي امامه لخارج البيت ثم فجأة فقدت وعيها هذا كل ما تذكرته "ما الذي جرى الان؟ كيف حال أمي و أبي؟ اخي الصغير، لما انا هنا؟ لما لم يضعوني في سجون الاحتلال كما يفعلون مع باقي الاسرى" ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مستشفى الاستشاري صوت التلفاز يملأ الغرفة مذيعة قناة الجزيرة تتكلم عن القصف الجاري على اهل غزة ثم تقول "اعلن الاحتلال الان بأن ريتاج لديها علاقة مع عبد الله سيف القسام، ان لم يتم تسليمه فلن يتم اخراج الفتاة كانت تشاهد وهي تجلس على الكرسي بجانب زوجها المصاب عينيها مليئتان بدموع اشتياقها لابنتها يفوق كل شي، تنظر لزوجها الذي فقد الوعي منذ لحظة الاقتحام امسكت ابنها الصغير وضعته على قدمها وبدأت تبكي تبكي لاشتياقها لابنتها خوفا على زوجها كيف ستأمن مستقبل اولادها كيف ستجد ابنتها و فجأة " وصلتنا فيدوهات للاسيرة ريتاج من داخل الاعتقال" بدأ عرض الفيديو ريتاج ارضا تتعرض لضرب صوت شهقات الام يزداد ابنتها تتعرض للعنف امامها كيف توقفها "اوكل امري اليك يا ارحم الراحمين" قالت وهي ترفع رأسها للاعلى و صوتها مكسور صوت الترجي و اطلب صوت الالم يخرج من حنجرتها من لديها غير الله "اتيت بما تبقى لي، لا احد لي يارب سواك، لا احد سينفعني سواك، يارب اسئلك بكل اسم هو لك، اصلح شأني يارب"  صوت يقطع القلوب من حنجرة لا تملك الا الله ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ غزة حي الشيخ رضوان ليس في بيت احد الناس ليس في خيمة احد الناس ليس في قصر احد الناس ليس في سيارة احد الناس ليس فوق الارض حتى تحت الارض نفق القسام يجلس هو واحدة ينظر لتلفاز ويتنهد يحاول ان يعرف من تلك الفتاة " اقسم برب الكعبة لا اعرفها" قال وهو  يدخل اصابعه في شعره وينزل رأسه ملامحه الحادة لم ترى يوما الحب او الحنان لم يعطيه احد الحب كل ما اراده مساعدة شعبه كل م اراده اخراج السارق من هذه الارض دائما ما يقف امام خياران الشهادة او النصر يريد الاثنتين لكنه يتمنى الشهادة اكثر صوت رنين هاتف "سلام عليكم، ماذا هناك؟" "هل تشاهد الاخبار؟" قالت اخته "نعم، اشاهدها" "ما علاقتك بالفتاة؟" "انا لا اعرفها حتى" "اين انت؟" "نفق الصاروخ" "ساجمع بعض المعلومات عنها ثم اتي عندك" اغلق الخط ثم نظر مرة اخرى للفيدوهات "ليتني ارى وجهك لاعرف من تكونين" قال بصوت هادئ، هو رجل لم يدق قلبه لفتاة يوما، لكنه يريد فقط ان يعرف، من هي؟ وكيف تعرفه "سيف القسام" قال احدهم وهو يفتح الباب ويدخل "انا هنا" دخل رجلين و جلسا معه "انت متأكد انك لا تعرفها؟" "لا اذكر احد باسم ريتاج، ولا اعرف اي شيء عن هذا الاسم" دخلت فتاة ملثمة فجأة "جلبت لك صورتها" جلست الفتاة و ارت اخها صور للفتاة نظر لها ليست التي تظهر على التلفاز، التي على التلفاز تضرب و يشد حجابها و الدماء حولها دائما اما هذه فلا يبدو ان هناك امر قد اصابها "اتعرفها؟" "اول مرة ارها، لا اعرفها" مرت دقائق وهو ينظر لصورتها يحاول ان يعرفها ان يتذكر من هذه؟ لكنه لا يعرفها فتحت اخته قدر كبير وضعت ارز وبجانبه لبن و اعطته لاخيها "يكفي يا عبد الله اتركها" قالت وهي تأخذ الهاتف من يده "كم اتمنى ان اعرف من هي يا رقية، كيف تعرفني؟" " ربما تلقيت معها في حياتك السابقة" قال صديقه "اخرس لا اؤمن بهذه التخاريف" "صلاة الفجر ستقام، هيا بنا" قال صديقه الذي تكلم عن التخاريف توا وقف الجميع ونزعوا لثامهم وذهبوا للمسجد بعد الصلاة كانوا يجلسون و يذكرون الله ثم صوت القصف الذي لا يتوقف خرجوا مسرعين اردتا عبد الله لثامه و صعد فوق تمثال الصاروخ  "يا اهل غزة، يا اهل غزة" صوته الذي يسمع كل من في حي الشيخ رضوان خرج الكل من بيوتهم يصرخ منادي عليهم "يا اهل حي الشيخ رضوان" صوته العالي قد يظن البعض انه يتألم من صراخه لكن لا، لقد راى ما هو اسوء من الصراخ، صوته العالي لا يؤلم حنجرته، ينادي عليهم على اهل الحي تجمعوا جميعا حوله "هي الحرب لامحالة" قال بصوت عالي، الفتيات على الشرف تصور به الرجال في الاسفل يصورونه لا يعرفون من هو "يا أهل غزة! يا أبطال فلسطين! يا من علمتم العالم كيف يكون الصبر، وكيف يكون الثبات، وكيف تكون العزة! يا من تقفون اليوم في مواجهة أعتى طاغية، وأنتم موقنون أن الله معكم! يا رجال المقاومة! يا أسود الميدان! يا من حملتم أرواحكم على أكفكم، واستعددتم للقاء العدو وجهًا لوجه! هذه لحظتكم، هذا ميدانكم، وهذه أرضكم، لا تتركوها إلا منصورين! يا نساء غزة! يا صانعات الابطال! يا من ربيتم جيلًا لا يعرف الانكسار! اثبتوا، فأنتم أمهات الشهداء، وصانعات المجد، ورافعات راية العزة! يا أطفال غزة! يا من وُلدتم وسط الدمار، ولكنكم تكبرون وأعينكم لا ترى إلا الحرية! لا تخافوا، فأنتم الغد، وأنتم الأمل، وأنتم من سيشهد على هزيمة هذا العدو! يا أهل غزة جميعًا، الحرب قد بدأت، فاستعدوا لصمود يليق بكم! العدو يظن أنه قادر على كسرنا، لكنه نسي أن غزة ليست أرضًا تُغزى، بل قلعة تُحطم الغزاة! وإنها الحرب! السلاح السلاح! وشعارنا كما قال رسول الله ﷺ: "أحد أحد بسم الله الرحمن الرحيم أهلنا الصامدين في غزة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، اليوم نقف على أبواب مرحلة جديدة، مرحلة لا مكان فيها للضعف ولا مجال فيها للتردد. العدو حشد جنوده، أطلق نيرانه، وظن أن الرعب سيكسر إرادتكم، لكنه أخطأ الظن. أنتم من واجهوا أعتى آلات البطش، أنتم من أسقطوا أسطورة الجيش الذي لا يُقهر، أنتم من تكتبون التاريخ بدماء الشهداء وصبر الأبطال. ما سيأتي ليس سهلًا، لكننا لم نُخلق لنعيش السهل. نحن أبناء المقاومة، أبناء الأرض التي لا تساوم على حقها. الأيام القادمة ستحتاج إلى صبركم، إلى تماسككم، وإلى إيمانكم بأن هذا الاحتلال زائل لا محالة. لا تصدقوا دعايتهم، لا تهابوا تهديداتهم، ولا تفقدوا الأمل. إنهم اليوم يواجهون رجالًا أقسموا ألا يتركوا سلاحهم حتى ينال شعبهم الحرية، حتى تتحرر فلسطين، كل فلسطين. وأقول للعدو من هنا: نحن قادمون، ولا نعرف الخوف. بدأتم هذه الحرب، لكن نهايتها لن تكون كما تتوقعون. الأرض التي دنّستموها، ستلفظكم، والدماء التي سفكتموها ستطاردكم. أما من أنا، فاسمعوا جيدًا، وانقلوا عني لكل من يجهلني أنا سيـــف القــسام، السلاح الذي لن يُكسر، والروح التي لن تُهزم. أنا من وُلد ليقاتل، ولن يُسقط سيفه حتى يكتب الله النصر. والسلام على من حمل السلاح ليحرر، وليس لمن جاء ليحتل. أنا سيــف القســام، ناديتكم فلبّوا النداء، والموعد في الميدان!" جلب الجنود المدافع وضعوا الصواريخ فيها ثم صرخ الجميع "احد احد" تم اطلاق الصاروخ صوت القصف في الداخل مرعب، الصراخ الذي يملئ المكان تقف وتمسك يد الباب وهي غارقة بدماء "اخرجوني، اخرجوني" سقطت ارضا وقد فقدت وعيها تم اطلاق الصواريخ على الداخل اما هي بامان، كان ذلك طلب من قائد القسام، ان يتم القصف ولكن بشرط، بيت معين لا يقصف لم يعلموا لما لكنهم فعلوا كما امر عاد هو الى النفق جلس ونزع لثامه "اسرائيل تعلن الحرب الجوية البحرية و البرية بعد فعل كتائب عز الدين القسام هذه، سيتم القصف ثم دخول سفن ثم الدخول البري، اسرائيل تعلن انه لن يتم انهاء الحرب حتى يتم تسليم ســيــف القســــام" جلس هو ينظر لتلفاز، حرب كاملة ستبدأ انما الفوز او الشهادة لن يقبل ابدا بالخسارة دخل باقي الجنود وجلسوا حوله فتحوا القدر و بدأو يضعوا الطعام له "الا ترون ان امر العملية البرية سيكون خطير؟" "اخبروا اليهود اننا لن توقف حتى يتم اخراج ريتاج" قال عبد الله وهو يضع طعام في فمه "انت لا تعرفها" "لا اعرفها، لكنها تضرب لانها تعرفني" فجأة اعلن قناة الجزيرة ارسال الاحتلال المزيد من الفيديوهات عن تعذيب ريتاج نظروا جميعهم لتلفاز الدماء التي تخرج من ريتاج من فمها من معدتها صراخها الذي يؤلم الميت كيف لا يهتمون لمشاهرهم عند ذلك؟ "يا لها من مسكينة" قال رقية اخت عبد الله بصوت مكسور "هم لا يعرفون أن كل جرح يسببونه يخلق داخلنا قوة جديدة... لا تظنوا أنهم يمكنهم قهرنا... سنكون أشد صلابة." قال عبد الله بصوت هادئ "ألمها أصبح ألمنا... لكنني سأحمل هذا الألم كما أحمل السلاح. لا بد أن يذوق هؤلاء الظالمون مما عانيناه، لا بد أن يعرفوا أن فلسطين لن تسكت على إهانة واحد من أبنائها." نظر لصديقه المقرب "مالك، حضر الكاميرة سالقي خطاب" قال وهو يقف و يغادر المكان، فتح باب اخر تحت الارض ذلك الباب فيه غرفة صغيرة، سرير و امامه مكتبة وبجانبه طاولة صغيرة اخذ بعض الملابس وغير ملابسه خرج ليجد ان اصدقائه حضروا الكاميرة جلس و بدأ يلقي خطابه  بعد أن أنهى كلماته، ساد صمت ثقيل. لم يكن بحاجة إلى سماع التصفيق أو كلمات الإعجاب من رجاله، ولم يكن ينتظر ردة فعل أحد. كان يعرف تمامًا أن كل كلمة قالها لم تكن للعرض أو التأثير العاطفي، بل كانت حقيقة قاسية تُلقى في وجه العدو. وقف هناك، عينيه مثبتتان في الأفق، كأن شيئًا لم يحدث. أخذ نفسًا عميقًا، زفره ببطء، ثم أدار رأسه قليلاً نحو أحد رفاقه، وقال بصوت منخفض لكن حاسم: "انتهى. الآن، لنعد للعمل." لم يكن بحاجة إلى أن يُظهر مشاعره، لأن ما في داخله كان ثابتًا مثل الجبال. لم يكن الغضب يشتعل في عينيه، بل كان هناك شيء أخطر(هدوء العاصفة قبل أن تضرب). . تم ارسال الخطاب لقناة الجزيرة جلس حتى تكلمت قناة الجزيرة عن الخطاب ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مستشفى الاستشاري تشاهد الام التلفاز بينما الطبيبة تغير جرح زوجها حتى ظهر ، سيف القســــام "بسم الله الرحمن الرحيم إلى من يظنون أن الألم سيجعلنا نركع، إلى من يعتقدون أن تعذيب الحرائر سيجعلنا نصمت… رأيتُ ريتاج، رأيتُ وجهها الصامد رغم السياط، رأيتُ عيونها التي لم تطأطئ أمام الجلاد. رأيتُ كيف يحاولون سحق جسدها، لكنهم لم يدركوا أنهم يعززون روحها. رأيتُ كيف ظنوا أن الكاميرا سلاح، ولم يفهموا أنها دليل إدانتهم أمام العالم، وأمام التاريخ. ألمها أصبح ألمنا... لكنني سأحمل هذا الألم كما أحمل السلاح. لا بد أن يذوق هؤلاء الظالمون مما عانيناه، لا بد أن يعرفوا أن فلسطين لن تسكت على إهانة واحد من أبنائها. لا، أنا لا أعرف ريتاج، لكنني أعرف كل من يشبهونها، كل من وقفوا في وجه الظلم وقالوا لا. أعرفها في كل أمٍ صابرة، في كل أختٍ شامخة، في كل ابنةٍ تحلم بوطن لا يلوثه المحتل. ريتاج… إن كنتِ تسمعينني الآن، فاعلمي أن الألم لحظة، لكن الكرامة حياة. وإن كنتِ لا تسمعينني، فاعلمي أن اسمكِ صار راية، وأن من ظنوا أنهم أسكتوكِ، جعلوا صوتكِ يملأ الأرض. أما أنتم، يا من تظنون أن وحشيتكم ستمر بلا حساب… تذكروا هذا الاسم جيدًا، ريتاج. وتذكروا أن لكل ظالم نهاية، وأن لكل معتدٍ يومًا سيُحاسب فيه. وأقسم بالله… إن كنتم تعذبوننا بالألم، فسنعذبكم بالندم! أنا سيف القسـام… والرد قادم! " صوته القاسي لا يبدو عليه الخوف، لكنه ينشر الرعب في قلوب العدو أم ريتاج تجلس في زاوية المستشفى، جسدها هناك، لكن روحها تائهة بين الماضي والحاضر. وجهها شاحب من التعب، ويديها متشابكتان في حجرها، وكأنها تحاول أن تمسك نفسها حتى لا تنهار. منذ أن دخل زوجها المستشفى وهي تحاول أن تكون قوية، أن تصمد كما اعتادت دائمًا، لكن اليوم... اليوم قلبها اهتز. عندما سمعت خطاب عبد الله، شعرت وكأن صوته اخترق صدرها مباشرة، كأنها لأول مرة تجد كلمات تصف الألم الذي تحمله منذ زمن. كل حرف قاله كان كأنه موجّه لها، كأنه يعرف وجعها، كأنه كان هناك حين كانت ترى ابنتها تُضرب وتُهان دون أن تستطيع أن تفعل شيئًا. عيناها امتلأتا بالدموع، لكنها لم تسمح لها بالسقوط. ليس الآن، ليس بعد هذا الخطاب. هذا ليس وقت البكاء، هذا وقت إدراك أن الألم الذي تعيشه ليس عبثيًا، أنه جزء من معركة أكبر. عبد الله لم يكن يتحدث عنها وحدها، بل عن كل الأمهات اللواتي خسرن، كل الزوجات اللواتي انتظرن أزواجهن من المعركة، كل النساء اللواتي دفنّ أبناءهن ووقفن شامخات رغم النزيف الداخلي. "ألمها أصبح ألمنا"... هذه الجملة تكررت في ذهنها مرارًا. هي لم تكن وحدها، لم تكن مجرد قصة منسية في زحام الحرب. هناك من يسمع، هناك من يرى، وهناك من سيجعل العدو يدفع الثمن. شعرت بقلبها ينبض بقوة لم تشعر بها منذ زمن. نظرت إلى زوجها الراقد على السرير، ثم إلى ابنتها التي عانت الكثير، وأقسمت في قلبها أنها لن تنهار. إن كان هذا الثمن الذي يجب أن يُدفع، فهي ستتحمله، لكنها لن تموت من الخوف أو القهر. بل ستعيش لترى الرد. لترى اللحظة التي يدرك فيها العدو أنه أخطأ، وأنه لم يواجه مجرد فتاة أو عائلة، بل واجه شعبًا بأكمله. رفعت رأسها، مسحت دموعها قبل أن تسقط، ثم همست بصوت بالكاد يُسمع: "لن نسامح... ولن ننسى." "إلى الأم التي لم تنكسر، إلى القلب الذي تحمل الألم دون أن يصرخ، إلى العينين اللتين لم تغمضا رغم التعب، وإلى الروح التي بقيت صامدة في وجه العاصفة... أم ريتاج، أعلم أن الكلمات لا تكفي، ولا الخطابات تداوي، ولا الوعود تُعيد ما فُقد. أعلم أن الألم الذي يسكن قلبكِ لا يُفهمه إلا من ذاقه، وأن رؤيتكِ لريتاج وهي تُعذب كان كطعنة في روحكِ لا تلتئم. أعلم أنكِ مررتِ بليالٍ لم يكن فيها النوم صديقًا، وأن كل لحظة كانت تمر كانت تزرع فيكِ خوفًا أعمق وألمًا أكبر. لكن يا أمي، أريدكِ أن تعلمي شيئًا واحدًا... أنتِ لستِ وحدكِ. ريتاج ليست مجرد فتاة، وريتاج ليست مجرد اسم، ريتاج اليوم باتت رمزًا، باتت صورة نراها جميعًا عندما ننظر إلى أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا. والعدو الذي تجرأ على إيذائها، تجرأ علينا جميعًا. وإن كانوا يظنون أنهم يستطيعون كسرها أو كسر قلبكِ، فهم لا يعرفون من أنتم، لا يعرفون أن هذا الألم لا يُضعفنا، بل يشعل فينا نارًا لن تخمد حتى ننال حقنا. أم ريتاج، الليل قد يطول، والجرح قد ينزف، لكنني أقسم لكِ أن هذا الألم لن يذهب سدى. لن نترك دموعكِ تسقط بلا حساب، ولن نسمح لهم أن يظنوا أن تعذيبهم سيمر بلا عقاب. كل صرخة خرجت من قلبكِ، كل دمعة نزلت منكِ، ستتحول إلى سلاح، إلى نار تحرق العدو. اصبري يا أمي، فالنصر صبر ساعة. وثقي أن ريتاج لن تُنسى، ولن يكون هذا الجرح مجرد ذكرى. أنا سيف القسام، وأعدكِ... سيأتي يوم يندم فيه العدو على كل لحظة ألم عشتِها، وسيعرفون أن فلسطين لا تنسى أبناءها. والسلام عليكِ وعلى قلبكِ الصابر. إلى الأب الذي حمل الجرح في جسده، لكنه لم يسمح للضعف أن يقترب من قلبه... يا أبا ريتاج، أعلم أن جسدك قد أنهكه الألم، وأن آثار جراحك تذكّرك في كل لحظة بما فعله العدو، لكني أريدك أن تعلم أن هذه الجراح ليست خسارة، بل هي أوسمة شرف. كل قطرة دم نزلت منك لم تذهب هباءً، بل سُجِّلت في دفاتر الحرية، وأصبحت دليلًا على أنك لم تكن يومًا متفرجًا، بل كنت في قلب المعركة، كنت رجلًا واجه العدو ولم ينكسر. أنت اليوم قد تكون في السرير، لكنك في الحقيقة واقفٌ في الصفوف الأولى. أنت الجدار الذي يستند عليه الصغار، والظل الذي تحتمي به أم ريتاج، والعين التي ستُعلّم أخاها الصغير كيف يكون الرجال. لا تدع الألم يخدعك، فالعدو يريدك أن تشعر بالعجز، أن تظن أن ما فعلوه قد حطمك. لكنني أراك كما أرى كل جريحٍ في هذه الأرض: شاهدًا على جرائمهم، ودليلًا على أننا لن نموت، بل سنعود أقوى. اصبر، وكن كما كنت دائمًا، رجلًا لا تكسره جراحه، بل تجعل منه سيفًا أكثر حدة. وإلى الطفل الصغير" امسكت ام ريتاج ابنها وضعته في حضنها وقالت له "اسمع يا بني، سيف القسام يكلمك" "الذي لم يفهم بعد معنى هذه الحرب، لكنه يشعر بها في عيون الكبار... يا صغيري، قد يكون كل ما حولك غريبًا، قد لا تفهم لماذا تبكي أمك، ولماذا لا يعود أبوك إلى البيت كما كان من قبل، ولماذا الجميع يتحدثون عن الحرب والرصاص. قد تظن أن العالم مكان مخيف، وأن لا شيء فيه سوى الألم، لكنني أريدك أن تعرف الحقيقة: أنت لست ضعيفًا، وأنت لست وحدك. في يومٍ ما، ستكبر، وستفهم أن كل ما يحدث الآن ليس إلا فصلًا من قصة طويلة، قصة شعبك، قصة بلدك، قصة رجال ونساء رفضوا أن يكونوا عبيدًا. ستفهم لماذا حمل أبوك الجرح في جسده، ولماذا ذرفت أمك الدموع، ولماذا تحدثنا عن ريتاج وكأنها نورٌ في هذه العتمة. لكن حتى يأتي ذلك اليوم، لا تخف. لا تسمح للحزن أن يسرق منك طفولتك. العب، اضحك، احلم، فحتى في زمن الحرب، نحن نقاتل من أجلك، كي يكون لك مستقبل لا تخاف فيه من القصف، وكي تعيش في وطن لا يُهان فيه الأحرار. كن قويًا، صغيري، فهذه الأرض تحتاج إلى قلبك النقي، كما تحتاج إلى شجاعة الكبار" انتهى الخطاب كانت تجلس في زاوية الغرفة، يديها متشابكتان في حجرها، كأنها تحاول أن تمسك بقلبها حتى لا ينكسر أكثر. عندما بدأ صوت عبد الله يصدح في المكان، ارتعشت قليلاً، كأن الكلمات أصابتها في العمق. في البداية، لم تستوعب كل شيء، كانت تسمع صوته فقط... الصوت الذي حمل شيئًا لم تسمعه منذ وقت طويل(اليقين). عيناها امتلأتا بالدموع، لكنها لم تبكِ فورًا. فقط شعرت بأن قلبها يضيق ويتسع في نفس اللحظة. هذا الرجل يقاتل من أجلهم، من أجل ابنتها، من أجل كل من ظنّ الاحتلال أنه سيُكسر. وعندما انتهى الخطاب، جلست صامتة للحظات، ثم أغلقت عينيها، وأخذت نفسًا عميقًا. لم تكن بحاجة للكلمات الآن، فقط رفعت رأسها للسماء، وهمست: "يا رب، احفظه... واحفظ كل من بقي لنا في هذه الأرض." اما هم في مكاتبهم المحصنة، خلف شاشاتهم التي تراقب كل شيء، جلس القادة العسكريون والمحللون الأمنيون، يستمعون إلى خطاب عبد الله، يدرسون كلماته، يبحثون بين سطوره عن أي نقطة ضعف... لكنهم لم يجدوا سوى نيرانًا مشتعلة. في البداية، حاولوا أن يخفوا توترهم خلف أقنعة الهدوء، لكن الحقيقة كانت واضحة: هذا ليس مجرد خطاب، بل إعلان حرب، صرخة غضب من قلب المعركة، رسالة تقول لهم إن ما رأوه حتى الآن ليس سوى البداية. في العلن، سيحاولون التقليل من شأنه، سيتحدثون في إعلامهم عن "دعاية" و"تحريض"، لكن في الخفاء، يعلمون أن مثل هذه الكلمات ليست مجرد كلام. يعرفون أن هذا النوع من الخطابات ليس صادرًا عن شخص يبحث عن الشهرة، بل عن رجل قرر أن يجعل من الحرب قدره. يعلمون أن الغضب الذي سمعوه في صوته، والإصرار الذي رأوه في عينيه، هما انعكاس لمشاعر آلاف آخرين، لمشاعر شعب لم يعد يخشى الموت. وهذا ما يرعبهم أكثر من أي شيء: الخصم الذي لا يخاف، الخصم الذي يرى الشهادة انتصارًا، الخصم الذي لا يطلب الحياة، بل يطلب الكرامة. الاحتلال لم يعد يخوض معركة عسكرية فقط، بل معركة نفسية، وهو يعلم أن خطاب عبد الله قد صنع شيئًا لم يكن في حسبانهم: وحّد القلوب، أشعل الروح، زرع فكرة الانتقام في عقول الصغار والكبار. هم أرادوا كسر إرادة الناس، لكن ما حدث هو العكس تمامًا الناس اليوم أكثر إصرارًا على المقاومة، وأكثر إيمانًا بأن النصر ليس مستحيلًا. في النهاية، الغضب يسيطر عليهم. يريدون سحق هذا الصوت بأي طريقة، يريدون أن يمحوا أثر كلماته قبل أن تصبح نارًا تلتهم أوهامهم بالأمان. لكن المشكلة ليست في عبد الله وحده، المشكلة أنهم يواجهون فكرة، عقيدة، إرادة لا تُهزم بالرصاص وحده. هم خائفون، حتى لو لم يعترفوا بذلك. لأنهم يعلمون جيدًا: العدو الحقيقي ليس الذي يقاتلك بسلاحه فقط، بل الذي يقاتلك بروحه، ولا يخشى أن يموت ليحيا وطنه. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ غزة حي الشيخ رضوان يوم الثلاثاء في بيت ابي يوسف وضع عبد الله رأسه على الوسادة محاول النوم لكن اخته رقية دخلت فجأة "عبد الله، اجتماع طارء" تلثم عبد الله ونزل لنفق الصاروخ وجد الجميع هناك بما فيهم "ابا عــبــيــدة" جلس ليخبرهم انه حدد موقع ريتاج الصدمة تعم الجميع لم يتحرك في البداية، لم يتكلم، فقط شعر بشيء يشبه الصدمة، لكن ليس من النوع الذي يشلّك، بل من النوع الذي يشعل فيك نيرانًا لا يمكن إخمادها. قلبه بدأ ينبض بسرعة، ليس من الخوف، بل من شيء آخر... شيء بين الغضب والانتصار. رغم أنه كان يعرف أنهم يعذبونها، أن المعاناة جزء مما يعيشه كل أسير، إلا أن معرفة المكان، تحديده بالضبط، جعل الأمر أكثر واقعية، أكثر ألمًا. كل صورة رأتها عيناه من قبل، كل صرخة سمع عنها، الآن لم تعد مجرد أخبار. إنها هناك، الآن، في ذلك المكان القذر، في أيديهم. أصابعه اشتدت حول سلاحه، كأنه يريد أن يسحقه، أن ينفجر في وجه العدو قبل أن يتحرك. لكن هذا الغضب لم يكن غضبًا أعمى. على العكس، كان غضبًا صافيًا، مركزًا، كالنار التي تُصهر الحديد لصنع سيف جديد. نظر إلى رجاله، إلى العيون التي تنتظر أوامره، إلى النفوس التي كانت مثل روحه، مشتعلة ومستعدة للقتال. لم يكن هناك مجال للتردد. قال في نفسه "عرفنا موقعها؟ إذن، حان وقت استعادتها." نطق بصوت هادئ لكنه مرعب "اليوم، لن يكون كأي يوم. اليوم، سيُكتب فصل جديد في هذه الحرب."٠ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ غزة حي شيخ رضوان يوم السبت ساعة 5فجرا "هل جهزتكم الطائرات" قال بهدوء، تم تجهيز الخطة، تم تجهيز كل شيء، كل ما عليهم الان، انقاذها ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عبد الله يقف عند الطائرة، وجهه بارد كالصخر، لا خوف، لا تردد. في عينيه ذلك الهدوء الذي يسبق العاصفة. ينظر إلى رجاله، يراجع التفاصيل الأخيرة للخطة، ثم يشد حزام سلاحه، ويتنفس بعمق. ينطق بصوت منخفض لكن ثابت: "حان الوقت، لا مجال للخطأ. لا مجال للتراجع. الليلة... تعود ريتاج" جلس في الطائرة  ومع اخته رقية وصديقه مالك وعبد العزيز يقود "سنراجع الخطة" قال وهو يفتح الاوراق "حسنا، هذه هي الخطة: 1. الاختراق: سننفذ العملية مساءً عند حلول الفجر، عندما تكون أعداد الحراس بين 10 إلى 15. هذا هو الوقت الذي يكون فيه الحراس في أضعف حالاتهم. فريقنا الأساسي: أنا، رقية، ومالك. سنقتحم الموقع مباشرة بعد أن نُشعل الفوضى. الجاسوس في الداخل سيتولى تعطيل الكاميرات وأنظمة الأمان لتوفير طريق آمن لنا. 2. التغطية: القناصات إيناس وسارة ستكونان في الطائرة لضمان تغطية المسارات البعيدة. عماد وراكان سيتواجدان على الأرض، جاهزين لتحييد أي تهديدات. عبير وخالد سيساعدان في تأمين الاتصال بين الطائرة والأرض. 3. الاقتحام: بمجرد الوصول إلى المنزل، سننفذ انفجارًا صغيرًا لتشويش الحراس وتدمير أي كاميرات مراقبة. أنا ومالك و رقية سنقتحم الموقع  و سيقوم القناصين بقتل اربع حراس ونتعامل مع الحراس المتبقين. الجاسوس سيسلمنا المفتاح للباب الرئيسي. 4. الإخلاء: فريق الإخلاء بقيادة عبد العزيز وريان سيستعدون لنقلنا بسرعة بعد إتمام المهمة. نخرج بأسرع ما يمكن، أي تأخير يعني حياة أو موت. 5. الاستعداد للرد: هذه العملية ستكون شرارة ما سيليه. بعد تحرير ريتاج، سيتوقع العدو ردًا قويًا، لذا يجب أن نكون مستعدين لأي تصعيد. 6.سنقوم باخذ بعض الاسرى لان الحرب ستكبر أنا واثق أن هذه الخطة ستنجح، ولكننا جميعًا نعلم أننا في مواجهة مع الزمن. على الجميع أن يكون على أتم الاستعداد. إذا كنا متحدين، فلا شيء سيمكنهم من إيقافنا." جهز الكل نفسه وقف عبد الله عند باب المروحية متجهز لف عبد لله لثامه ثم رقية ثم مالك قفزوا جميعا و فتحوا المضلة حين وصلوا الارض ذهب عبد الله لمكان قريب من موقع ريتاج و وضع قمبُلة وابتعد دقيقة دقيقتين ثم انفجرت القمبلة نظر الحراس للقمبلة ثم اتجه خمسة نحوها اطلق القناصون اربع رصاصات قامت رقية بضرب رصاصة على الخامس تقدم عبد الله و ضرب رصاصتين على جندين مرة واحدة قام مالك بضرب رصاصة على جندي في رأسه ثم شعر بشيء خلقه، جثة تسقط خلفه نظر خلفه فوجد جندي يسقط ارضا نظر لرقية "اشكرني على انقاذك لاحقا" "ان خرجنا احياء" اطلق مالك رصاصة على جندي خلف رقية "واحدة بواحدة" قال وهو يبتسم تحت لثامه "ليس وقت مزاحكما" قال عبد الله وهو يصوب الهدف لكن هدفه سقط جثة، نظر للمروحية وقال "هذه ضحيتي ايناس" ابتسمت ايناس تحت لثامها وهي تنظر له من المروحية ضرب مالك رصاصة على الجندي الذي يصوب اتجاه رقية "ايمكن ان نركز في المهمة" قال وهو يعبئ الذخيرة "كم احب قتلهم" قال عبد الله ثم ضرب ثلاث رصاصات مرة واحدة اصابت ثلاث جنود "الاخير لي" قالت رقية ثم القت عليه رصاصة "جيد" اقتربوا من ذلك الجندي "اين المفتاح" "ها هو" اعطاهم الجندي المفتاح "منذ متى وانت هنا" سئل عبد الله وهو ينظر لجساسوس "عشر دقائق تقريبا" وضع عبد اله المفتاح و فتح الباب ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ "شغلا الكاميرا" شغل الجندي الكاميرا ريتاج كانت ملقاة على الأرض، جسدها يرتجف من شدة الألم، ووجهها مشوهٌ بالكدمات. كل ضربة كانت تهبط على جسدها كالسوط، وتفصل الألم عن الشعور بالزمان والمكان. عيونها كانت تتنقل بين الحراس، محاولةً أن تستجمع قوتها للتمسك بأي بصيص من الأمل، ولكن جسدها بدأ ينهار. الألم كان يعصر قلبها قبل جسدها. كل ضربة كانت تصيبها في مكان جديد، تقطع أنفاسها وتزيد من عذابها. كانت تحاول أن ترفع رأسها لتتجنب المزيد من الضرب، لكنها شعرت بأنها عاجزة. كانت تنزف من عدة جروح، والدماء كانت تتساقط على الأرض تحتها، تختلط بالصدمات التي تتعرض لها. كان الصوت الوحيد في الغرفة هو وقع الضربات على جسدها، وصوت أنفاسها المتسارعة التي تكاد تتوقف. شعرت وكأن كل ضربة تضغط على روحها، لكنها كانت ترفض الاستسلام، تحاول أن تبقي عينيها مفتوحتين رغم الظلام الذي يحيط بها، رغم الألم الذي يكاد يقتلعها من مكانها. كانت تنطق همسات غير مسموعة، ربما دعاء، ربما رجاء، لكنها كانت تعلم أن أي كلمة لن تعيدها إلى الحياة، وأن البقاء على قيد الوعي أصبح معركة يائسة. صوت رصاص بصيص من الامل يجري الان في حسدها قبل قلبها "ما الذي يجري؟" سئلت اليهودية "من المخخن ان يخونوا جنخود الخسام" "لن يستطيعوا الدخول، الباب من حديد والزجاج ضد الكسر" شدت حجاب ريتاج "اياك وان يصيبك امل بأن تخرجي، كنتِ تتوقعين أن تكوني آمنة؟ الآن، ستدفعين ثمن كل لحظة ظننتِ فيها أنكم ستفلتون منا!" ركلت ريتاج على معدتها خرج الدماء من فمها ثم فُتح الباب نظر عبد الله لليهودية و وجه سلاحه نحوها "كيف، الباب مغلق" اطلق رصاصة لتسقط تلك اليهودية ارضا ثم وجهه سلاحه على الجندي الذي كان بجانبها "حركة واحدة وستفقد رأسك" قال عبد الله ولك صوت رصاصة سقط عبد الله ارضا وهو يصرخ ويضع السلاح على الارض و يده اليسرى  على ذراعيه الايمن "ليس هذه المرة" قال الجندي الذي يقف بعيدا ولم يلاحظه عبد الله ولسوء حظ عبد الله كان اصدقائه ثد ذهبوا لينادوا ريان ظنن ان العملية قد نجحت لكن عبد الله لم يسمى بسيف القسام عبثنا امسك سلاحه و اطلق النار على الجندي الذي يقف امامه ثم نظر للجندي الذي امامه "أنت من تسببت في إصابتي... ولكنني ما زلتُ هنا، وسأجعلها النهاية لك." اطلق الرصاص فسقط الجندي ارضا نظر  لتلك التي على الارض صوب السلاح نحوها ظنن منه انها جندية معهم فحجابها لم يظهر له اما هي فلازالت مستيقظة رفعت اصبع السبابة و قالت "اشهد ان لا اله الا الله" قالت لتعلمه انه مسلمة "ريتاج" صرخ ثم رمى سلاحه اقترب منها و نظر لها "انت مصابة " قال بصوت هادئ نظرت ريتاج له ثم قالت "كتائب عز الدين القســام؟" ثم فقدت وعيها عبد الله شدّ قبضته على سلاحه، أنفاسه مضطربة لكنه لم يسمح للألم بأن يشله. نظر إلى ريتاج الملقاة أمامه، وجهها شاحب، أنفاسها ضعيفة، لكنها على الأقل… لم تعد بين أيديهم. بسرعة، وضع سلاحه على كتفه، وأمسك بها بحذر، رفعها بين ذراعيه رغم النزيف الذي لم يتوقف من جرحه. الألم كاد يسقطه، لكنه تجاهله، فهذا ليس وقت السقوط. نظر إلى الطريق أمامه، الظلام يحيط بالمكان، والخطر لا يزال قائماً، لكن لا شيء سيمنعه الآن. تمتم بصوت بالكاد يسمعه هو نفسه: "سأنقلكِ إلى حيث لا يمكنهم لمسُكِ مجددًا… أقسم بذلك." ثم شدّ قبضته أكثر، واتجه نحو نقطة الخروج، غير آبهٍ بالدماء التي تترك أثرًا خلفه. الأهم الآن… أن يخرج بها من هذا الجحيم. ابتعد عن البيت فوجد اصدقائه اقتربوا "عبد الله" رقية وقفت هناك، عيناها متسعتان بالصدمة، أنفاسها تتسارع وهي تنظر إلى الدماء التي تتساقط من ذراع عبد الله. للحظة، شعرت وكأن العالم كله تجمّد، وكأن قلبها توقف عن النبض. حاولت أن تتحدث، أن تصرخ، لكن الكلمات علقت في حلقها. ثم، فجأة، اندفعت نحوه، أمسكت بذراعه المصابة بيدين مرتعشتين وهي تقول بصوت مخنوق: "أنت تنزف... يا الله، عبد الله، يجب أن نوقف النزيف!" لكنه، وكعادته، لم يُظهر الألم. نظر إليها بنظرة مطمئنة رغم الإرهاق، وابتسم بخفة كأن ما به مجرد خدش بسيط. "أنا بخير، رقية... الأهم الآن أن نخرج من هنا." لكنها لم تقتنع، كانت ترى شحوب وجهه، التوتر في عضلاته، والطريقة التي يحاول بها إخفاء ارتعاشه. لم يكن بخير، وهي تعرفه جيدًا. لكنها أيضاً تعرف أن الوقت ليس وقت جدال. فعضّت على شفتيها، وأجبرت نفسها على الثبات، ثم قالت بحزم وهي تضغط على الجرح: "إذن اصمت... ودعني أساعدك على البقاء كذلك." "انا بخير" مالك لم يكن من النوع الذي يُظهر مشاعره بسهولة، لكنه عندما رأى الدماء تتسرب من ذراع عبد الله، شعر بغضب لم يعهده من قبل. شدّ قبضته على سلاحه، وعيناه تشتعلان بنظرة قاتمة. للحظة، بدا وكأنه يريد العودة وقتل المزيد، يريد أن يجعل العدو يدفع الثمن مضاعفًا. لكن بدلاً من الانفجار بالكلمات، اقترب بسرعة من عبد الله، أمسك بذراعه المصابة بقوة وقال بصوت منخفض لكنه محمّل بالغضب: "أنت أحمق... لماذا لم تنتبه؟" عبد الله ابتسم بخفة، كعادته عندما يحاول التظاهر بأنه بخير، وقال بنبرة ساخرة رغم الألم: "لم يكن لدي وقت لأتجنب الرصاص وأفكر بالأمر معًا." مالك زفر بضيق، ثم أخرج قطعة قماش من جيبه وربط الجرح بقوة، ربما بقوة أكثر مما يجب، لكنه لم يكن يهتم. قال وهو يضغط على القماش لإيقاف النزيف: "إذا متَّ هنا، سأقتلك بنفسي بعد أن أدفنك. فهمت؟" نظر إليه عبد الله وضحك بخفة رغم الألم، ثم تمتم: "لا تقلق… لن أمنحك هذه الفرصة." نظر عبد الله للاسرى الذين جمعوهم اصحابه الان "كم عددهم؟" "قرابة ال300" "جيد، هيا بنا" اتصل مالك على ريان، اقترب ريان بمروحيته الكبيرة، تتتسع الاف شخص تقريبا، وصعد الكل بها كانت ريتاج بين يديهم فاقدة للوعي وضعها عبد الله على ارض المرويحة "طبيبة عبير عالجيها" "الا ترى انه يجب ان نعالجك؟" "انا بخير" قال وهو يجلس اقترب منه الطبيب راكان وامره بنزع قميصه نزع قميصه كان يرتدي بلوزة بيضاء تحت القميص طلخت بدماء بدأ الطبيب يعالج جرحه بهدوء اقتربوا من غزة صوت تكبيرات و الزغاريت "علموا بأمر الاقتحام" قالت رقية نزلت المروحية الكل يزغرت و يكبر وقف عبد الله و لف لثامه ثم وضع قميصه على وجه ريتاج ثم حملها "لا يجب ان يعلم احد انها معنا، ان علموا فسيتم فستكون مجزرة وليست حرب" "وكيف ستخفيها عن كل هاؤلاء؟" "سنقول بانها رقية" فتح باب المروحية نزل الرجال مع الاسرى منها التكبيرات و الزغاريت في هذه اللحظة، ريتاج كانت في حالة من الضياع التام. جسدها كان يئن من الألم، وعقلها في حالة من الارتباك بين الوعي واللاوعي. لكنها مع ذلك كانت تسمع أصواتًا تملأ المكان، أصوات تكبيرات تهز الأفق، وزغاريد تنبثق من بعيد كأنها نغمات فرحة غير مرئية. وهي بين الوعي واللاوعي، استشعرت شيئًا غريبًا: كانت تشعر بالأمان، رغم كل ما مرّت به. كانت عيونها ثقيلة، لكنها انتبهت إلى حركة حاسمة، إلى يد قوية تحملها، تحميها، ولا تدعها تسقط. كانت هذه اليد تشعرها بشيء لم تشعر به منذ وقت طويل: الأمل. "هل هو هنا؟ هل أنا بأمان الآن؟" كانت تسأل نفسها في صمت، بينما كانت الزغاريد والتكبيرات تتسرب إلى أذنيها، وكأنها تمنحها القوة للاستمرار في معركتها الخاصة داخل هذا الظلام. لكنها لم تستطع أن تميز من هو الذي يحملها، أو حتى إن كان قد سمع تلك الأصوات التي تملأ المكان. كل ما كانت تعرفه هو أن من حملها، رغم إصابته، كان لا يزال يقاوم، وكان مستعدًا لفعل أي شيء ليحافظ على الأمل حيًا داخلها. شعرت بالقوة في تلك اليد، وكأنها تقول لها بصمت: "سنعود معًا، سننقلب كل شيء، ولن تظلِّي وحدك." نزل هو من المروحية بين الزغاريت و التكبيرات ابعد القساميون الناس عنهم وسط الأنفاس المتقطعة والوجوه المتعبة، وقف عبد الله، جسده مثقل بالإصابة، لكن صوته بقي ثابتًا كالصخر. كان يحمل بين ذراعيه جسدًا نحيلًا مغطًى بقميصه، رأسها مخفي، ودماؤه امتزجت بدمائها، لكن لا مجال للضعف الآن. الجميع يترقبون، ينتظرون سماع الحقيقة التي لم يكن يريد قولها… لكنه كان مضطرًا. أخذ نفسًا عميقًا، ثم قال بصوت منخفض لكنه حاد كحد السيف: "لم نجدها." سقطت الكلمات على الجميع كالصاعقة، وكأن الهواء سُحب من المكان للحظة. الوجوه تحولت من الترقب إلى الذهول، وبعضهم تبادلوا النظرات غير مصدقين، لكن عبد الله لم يترك لهم مجالًا للشك. "اقتحمنا حصونهم، كسرنا قيودهم، واستعدنا رجالنا، لكن ريتاج… لم تكن هناك." قبض على القماش الذي غطى رأس الفتاة بين يديه، ثم تابع بصوت أكثر صرامة: "هذه رقية، أُصيبت أثناء الاقتحام، ونحن لم نترك أحدًا خلفنا." نظر في عيون رجاله، واحدًا تلو الآخر، ثم قال بهدوء مخيف: "إن ظن العدو أن الأمر انتهى… فهم لا يعرفوننا بعد. لن نعود إلا بها، ولو اضطررنا لحرق الأرض تحت أقدامهم." اما هي بعد أن سمعته يتحدث عن الحرب والنصر، وبينما كان صوت التكبيرات والزغاريد يتعالى في الأفق، شعرت ريتاج بشيء غريب يتسلل داخلها، مزيج من الأمل والخوف. كانت في حالة شبه غيبوبة، جسدها منهك، وعقلها متخبط بين الوعي واللاوعي. كانت الأصوات من حولها تقتحم عالمها الضبابي، وتمنحها شعورًا غريبًا بالأمان، لكنها كانت لا تعرف إن كانت هذه الأمانات حقيقية أم مجرد خيال. كانت بين يديه، وقد شعر قلبها يثقل من الألم، لكن يده كانت تحيط بها بحذر وعناية. لم تستطع أن تميز من هو، لكنها كانت تشعر أن من يحملها هو شخص قوي، شخص لا يتوانى عن حمايتها، وكان يردد في قلبها شعورًا غريبًا بالأمل، رغم أنها كانت تتمنى لو أنها قادرة على الرد أو حتى على الوقوف إلى جانبه. لكن التعب بدأ يغزو جسدها، وأصوات المعركة البعيدة بدأت تتداخل مع أصوات قلبها، وأشعتها تخفت شيئًا فشيئًا. "هل سأستطيع البقاء على قيد الحياة؟" كانت تسأل نفسها في لحظة ضبابية، بينما كانت الزغاريد تتناغم مع التكبيرات وتملأ الأفق. وبينما كان الأمل يتسلل إلى قلبها من خلال الكلمات التي سمعته يتحدث بها، لم تستطع مقاومة الضعف الذي ينهش جسدها. في لحظة واحدة، وبينما كانت تحاول أن تحتفظ بنصف وعيها، شعرت بكل شيء يتلاشى، واختفى وعيها تمامًا، لتسقط في عالم مظلم حيث لا ترى شيئًا إلا الأمل الذي زرعه في قلبها هذا الشخص الذي كان يحملها، حتى لو لم تكن تعرفه بعد. وقف عبد الله أمام رجاله، قلبه مشبع بالعزيمة، لكن عينيه كانتا تحملان شيئًا آخر. هو لم يكن مجرد قائد، بل كان رمزًا للمقاومة، وكان قد اختار طريقًا لا عودة فيه. أخذ لحظة صمت، ثم نظر في عيونهم جميعًا، وكأن كل كلمة ستخرج من فمه ستُكتب بحروف من دماء. ثم أضاف بصوت أقوى، صدى في أعماقهم: "أنا سيف القسام، وعندما أقول إننا لن نتوقف حتى نعود بها، فإنني أقصد ذلك. لا أحد منا سيعود إلا مع النصر." لم ينتظر أي ردود، لم يكن بحاجة إلى ذلك. استدار، وتوجه نحو السيارة، وهو يعلم أن هذه الحرب لم تنتهِ بعد… بل بدأت الآن. ركب السيارة و ركب جندي بجانبه "افشلت يا عبد الله؟ هذه اول مهمة تفشل بها" "من قال، انا سيف القســام ولن افشل" "الرقية بخير" "فل تسئلها هي مع ايناس و عبير" "وتلك التي بين يديك" "اسيرة محررة اسمها ريتاج" --- هاااااييييي الموضوع شوي غريب لاني دايما بكون مترددة فنشر رواية الي او لا بس حسيت حاس الرواية راح تصف اهل فلشطين فقلت يلا ننزلها ايش رايك في القصة؟ عبد الله؟ ريتاج؟ رقية؟ مالك؟ عبد العزيز؟ علقوا بين الفقراااات حسابي انستا Park_Jolie2025 الفصل هذا كثير بسيط بس راح تطور الاحداث فيما بعد (اي شخص مروج يسطتيع الترويج يراسلني خاص) لا ننسى القصة من وحي الخيال

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بين رصاص الاحتلال

المؤلف Julie
2025/06/17 مستمرة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة