متعة حزينة

متعة حزينة

16 0

لا تنسوا الصلاة على الرسول، والدعاء لاخوتنا بفلسطين. الفصل السادس : متعة حزينة وقف آسر على حافة الجرف، صُبِغَت عباءته باللون الأحمر الدموي، كان قد انتهى لتوه من سفك دماء جميع من تبقى حيًا بعد انفجار الخيمة، بينما احترق نصف وجهه، كان الجلد قد ذاب على نصف وجهه، لكنه لم يزله، أبقاه وقفز من الجرف. كان الخوف من الموت عقلية متجذرة بعمق في معظم البشر، إن لم يكن كلهم. حتى الحيوانات تخشى الموت. الأسباب التي تدفع الإنسان إلى الخوف من الموت تكاد لا تعد ولا تحصى، ولكن آسر امتلك عقلية مختلفة، كان يصوّر الموت كشيء وهمي ما دام لم يحدث. الآن قفز آسر من المنحدر، هل مات؟ لم يمت بعد، سيموت إن ارتطم بالأرض بقوة كافية، لكن هل ارتطم؟ لم يرتطم، كان الخوف من الموت مرتبطاً بالمستقبل الذي لم يحدث بعد، اللحظة التالية هي اللحظة التي تجعل الموت مخيفًا، لكن إن لم تحدث تلك اللحظة بعد فهذا لا يعني أنك مت، وما دمت على قيد الحياة فأنت حي. خلال فترة سقوطه كان يبحث بعينيه، لم يكن مكترثًا وكأنه لا يسقط من الأصل، بعدها وجد فروع أغصان شجر متدلية في بقعة على حافة الجرف، حوّل زخمه وحاول الإمساك بتلك الأفرع. (ملاحظة: نحن كمسلمين وجب علينا الخوف من الموت، لأن الاستعداد للآخرة ليس هينًا قد تموت الآن، ولكن هل أنت مستعد للقاء ربك بأعمالك؟ لذا الفكرة خيالية بحتة، وليس لها أصل من الصحة) أمسك بالأفرع بصعوبة، ولكنها خفيفة وستتقطع، وسرعان ما بحث بيديه ووجد حافة الكهف، أمسكها بيد واحدة، وتقطعت الأغصان باليد الأخرى، بينما تدلى بقية جسده موشكًا على السقوط، صر أسنانه، وتشبث بأظافره ثم قفز بما تبقى له من قوة ليقف عند مدخل الكهف المخفي. كان ينبش بذاكرته بالآونة الأخيرة، وتذكر وُجود هذا الكهف الخفي، كان سيُكْتَشَف من قبل أحد عباقرة العشيرة عندما سقط من الجبل، كان موشكًا على الموت، وبمحض الصدفة، ودون أن يدرك ذلك، وجد النباتات المعلقة متشابكة معه وتمسك به. كان قد أغمض عينه من الخوف، وعندما فتحها لم يدرك أنه نجا ووجد الكهف، كان يوجد عنصر واحد بداخل الكهف، عتاد من المستوى الثاني، سيف عتيق. .. الأشقاء العشرة العظماء، كان الشقيق الأكبر  قد حصل على كتاب سر الحكمة، واكتسب بعض الحكمة، كانت أيام الأشقاء العشرة هادئة، بينما شُغل البقية بحياتهم كان الأكبر فيهم يبحث عن أسرار العالم، كان شقيقه الثاني يمتلك الكثير من الطاقة. حيث دومًا ما كان صاخبًا ومزعجًا، وبالصدفة وجد كتاب سر العتاد. انطلق به لأخيه الأكبر بعد أن كان سر العتاد قد خضع له، درسه الأخ الأكبر لثلاثة أيام وأربع ليال، لم يستطع بالنهاية أن يحصل على تفسير واضح، لم يكن الأكثر حكمة، ولكنه استغل كتاب سر الحكمة ليعوض عن جوانبه، ولكن بغض النظر عن مقدار المساعدة الخارجية، فإنها لن تجعل الشخص حكيمًا بشكل مطلق، بهذا أخبره الأخ الأكبر أن يجربه بنفسه، عليه فقط أن يشعر بالكلمات التي تعيش في بطن الصفحات، ويمكنه إدراك عمله بنفسه. استمر الشقيق الثاني بالمحاولة بعد أن استنزف الكتاب كل طاقته وحماسه، كان هذا خبرًا سعيدًا لبقية الأشقاء، حيث أوقف الكتاب ضجيج وإزعاج الشقيق الثاني، مرت الأيام والليال حتى انقضى سنة كاملة، كان الشقيق الثاني قد نما له شعر طويل ولحية عريضة. عزل نفسه في كهف، واستمر بالعيش بالضروريات الأساسية، يصطاد ويخزن الطعام، ويبقى أشهر يدرس، أدرك أخيرا سر كتاب العتاد، كان كتابًا يمثل شعور الأدوات، المطرقة التي تطرق الحديد لديها شعورها الخاص، حيث شعرت بالإرهاق والتعب من الحرارة، أرهقت مفاصلها كانت تتشقق مع الوقت وتموت، ولكنها كانت سعيدة أنها تحقق هدف حياتها وستفنى فيه، وهكذا لجميع العتاد الآخر، استطاع أن يبدأ في صنع العتاد حيث صنع العديد من التحف المفخمة، كان كتاب سر العتاد الخامس بالترتيب بين الأسرار العشرة العظيمة التي تفجرت من الزهرة. الشقيق الثاني كان عبقريًا، بالواقع كان أقرب لكونه حكيمًا أكثر من الشقيق الأول، إن صخبه وحياته الفوضوية بالبداية مبررة بالكامل، حيث في عالم شاسع ضخم كيف يرفه عن نفسه ويبدد الملل، لم يكن هناك حل سوى أن السماح لنفسه التصرف بحرية، كان حرًا، في تصرفه وفكره، ولكن بعد أن وجد هدف بالحياة، برزت عبقريته وجديته، حتى صبره ودراسته المتواصلة كان كل هذا ما يجعل المرء حكيمًا، حيث لُقب لاحقا بالحكيم الزائف. مدحه آسر بتفكيره، لم يأت آسر للكهف للحصول على العتاد، بل وُجود شيء أكثر أهمية بكثير من العتاد، كتاب سر السيوف العتيقة، كان آسر قد عاش كمبارز بالسيف سابقا في فترة من فترات حياته، لم يمتلك العديد من كتب السر التي تتحدث عن السيوف. بهذه الحياة قرر أن يحصل على جميع الفوائد الممكنة، حتى لو لم يكن سيستخدمه لنفسه يمكنه بيعه والحصول على عدد ضخم من أحجار الروح، لكن آسر لم يفكر ببيعه، حيث كان كتاب سر بالمستوى الثاني، ويمكن تطويره ليصل للمستوى الخالد الأول. فتش الكهف بعناية قبل أن يجد هيكل عظمي متقاطع الأرجل يعانق سيفه، أمامه رسالة وأسفلها كتاب السر الذي أتى آسرلأجله. كان محتوى الرسالة " أحيانا أفكّر، بمتعةٍ حزينة، فيما لو كتب ذات يوم لهذه العبارات التي أكتبها، في مستقبل منذ الآن لا أنتمي إليه، أن تحيا مقرونة بالثناء، حينها سأكسب ناس (يفهمونني)، العائلة الحقيقية التي سأولد فيها، وفيها سأغدو محبوبا في مكان يفهمني فيه الآخرون، لكن بعيدًا عن الوصول إلى الولادة فيها، سأكون قد متّ من زمن طويل، سأغدو مفهومًا على ألسنة الناس فقط، حين لا يكون بإمكان الحبّ أن يعوض مّن مات تلك المجافاة التي وحدها كانت من نصيبه عندما كان على قيد الحياة ذات يوم."  أحرق آسر الرسالة بعد قراءتها، فكّر آسر كيف أصبح هذا الكتاب مشهورًا في حياته السابقة، وأصبح مؤلفه، هذه الجثة العظيمة أمامي مشهورًا للغاية، حيث بقيت ذكراه تتردد، وخرجت العديد من الوصفات التي كان أساسها فكرته، وكتاب سره الذي أفنى عمره بصناعته، لكن الآن بعدما حصل آسرعلى الكتاب، كان مقدرًا لهذه الشهرة، والحب، والفهم الذي سيت

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

رحلة السعي الى الخلود

المؤلف ahmad
2024/06/08 مستمرة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة