لا تنسوا الصلاة على الرسول، والدعوة لاخوتنا في غزة والبلدان العربية المستضعفة. الفصل الاول : في انتظار العتمة في انتظار النور. حلق العديد من الأسياد تجاه المحاكمة، كانت الأخبار قد إنتشرت عن سر الخلود. وسط المدينة، تواجدت ساحة ضخمة، وفي المنتصف تواجد وتد يعانق شخصًا، إنتشر الصخب بالأرجاء، حيث تفجرّت الحشود بالكلام. محاطا بجموع الناس، كان المجرم مصلوبًا على وتد، مكشوف الوجه، ينظر بعينين خاويتين دون ذرة ندم أو ذنب. تحدث الشيخ وأنصت الجميع "أيها الأسياد، نحن اليوم هنا لنواجه الظلام الذي جلبه هذا الرجل الى حياتنا، لقد إرتكب جرائم لا توصف، ذبح الأبرياء دون رحمة، دمر بيوتًا كانت تملؤها السعادة، أفعاله السوداء كانت مثل وباء إنتشر بيننا، جلب معه الخوف والدمار" , "اليوم، هنا لنتذكر الضحايا، ونكرم أرواحهم، ولنعلن أمام العالم أننا لن نتسامح مع الشر، هذا الرجل الذي يقف هنا مصلوبًا هو تجسيد للشر، إنه يذكرنا بمدى أهمية العدالة، وبأن الحق هو الغالب دومًا، دعونا نتعاهد أمام هذا المشهد، وأمام ضمائرنا بأن نحارب الظلم أينما وجد" , "نعلن للعالم اليوم أن هذا المجرم سينال جزاءه، وأن ارواح ضحاياه ستجد الراحة أخيرًا، ولتكن هذه اللحظة درسًا لكل من تسول له نفسه السير في درب الظلام، العدالة ستلاحقه، والظلم سيتم إبادته" سخر آسر "هاهاها! أنظروا إليكم جميعًا، تقفون هنا تتغنون بالعدالة، تتظاهرون بالحق والنزاهة، لكنكم لستم سوى قطيع يسعى لإرضاء ضمائره الواهمة، انا هنا مصلوب أمامكم، ليس بسبب جرائمي، بل لأنني امتلكت شيئا تريدونه بشدة. نعم، كتاب سر الخلود." , "اجتمتعم هنا جميعًا، ليس لمعاقبتي، بل لإنتزاع هذا السر مني، انتم لا تكترثون بالعدالة، ولا بالضحايا، انتم تسعون خلف القوة، خلف الحياة الأبدية" , "لقد سلكت طريقي لأني كنت أذكى منكم، أقوى منكم. لقد فهمت أن القوة الحقيقية لا تأتي من اتباع القوانين، بل من تجاوزها. قتل الأبرياء؟ ها! كانوا مجرد بيادق في طريقي. دمرت بيوتكم؟ كانت مجرد عوائق لتحقيق غايتي. أنتم تتحدثون عن العدالة، لكن عدالتكم هي مجرد ستار تخفون وراءه طمعكم." , "لا، لا أندم على شيء. ولا أشعر بأي ذنب. لماذا أشعر بالذنب؟ لأنني سلبت منكم الأمان الزائف؟ لأنني جلبت الفوضى إلى حياتكم؟ الحقيقة أنكم كنتم تعيشون في وهم، وأنا فقط أظهرت لكم الحقيقة القاسية." , "أنتم جميعًا تحكمون عليّ، لكن في أعماقكم، تعرفون أنكم هنا ليس لتحقيق العدالة، بل للحصول على سر الخلود. كل واحد منكم يحمل في قلبه نفس الطمع الذي أحمله. أنتم تتظاهرون بالنقاء، لكن في الحقيقة، أنتم مستعدون لفعل أي شيء للحصول على ما أملك." , "هاهاهاها! هذه هي عدالتكم الزائفة، وهذه هي حقيقتكم المرّة. أنتم لستم هنا لمعاقبتي، بل لسلب ما لدي. لكنني لن أمنحكم إياه. ستظلون تتعذبون بطمعكم، وستبقى أسرار الخلود معي، مدفونة في أعماق الظلام. أنتم ضعفاء، وأنا كنت فقط مرآة تعكس حقيقتكم." ثم إنفجر آسر.. .. على مر القرون، كان سر الخلود لغزًا محيرًا أشعل مخيلة البشر وأطلق طمعهم إلى آفاق لم تكن لتخطر على بال. منذ القدم، حاول الإنسان فهم سر الحياة والموت، ولطالما سعى للحصول على القوة التي تمكنه من تجاوز حدود الفناء. إن فكرة الخلود لم تكن مجرد حلم عابر؛ لقد كانت هوسًا يسيطر على النفوس. ملوك وأباطرة، علماء وخيميائيون، جميعهم بذلوا قصارى جهدهم، وأحيانًا ضحوا بأغلى ما يملكون، في سبيل الحصول على هذا السر الغامض. كانوا يبحثون في الكتب القديمة، يستشيرون الحكماء، ويمارسون الطقوس السرية، كل ذلك على أمل أن يجدوا تلك القطعة المفقودة التي ستمنحهم الحياة الأبدية. لكن هذا السعي المحموم لم يكن بدافع الفضول العلمي فقط، بل كان مدفوعًا بجشع لا حدود له. الجشع، ذلك الدافع الخفي القادر على تحويل أسمى الأحلام إلى كوابيس. فالإنسان بطبيعته يخشى الموت، ويرغب في السلطة والقوة التي لا تتبدد مع مرور الزمن. وعندما يقترن هذا الخوف بتلك الرغبة الجامحة، يتولد طمع يمكنه أن يدفع الناس إلى أقصى حدود الجنون. لقد رأينا كيف تحول الجشع إلى دافع قاتل، يدمر كل من يقف في طريقه. قصص كثيرة عن خيانات، حروب، ومؤامرات نسجتها أيدٍ ملوثة برغبة في الخلود. أولئك الذين ظنوا أن سر الخلود يمكن أن يكون مفتاحًا لحياة أفضل انتهى بهم الأمر ليكونوا عبرة لمن يعتبر. فلم يجلب لهم السعي وراء الخلود سوى الألم والدمار. ومع ذلك، لم يتوقف الناس عن المحاولة. يستمر البحث عن الخلود كجزء لا يتجزأ من الطبيعة البشرية، يذكرنا بأن جشع الإنسان يمكن أن يقوده إلى الظلمات، وأن الطمع يمكن أن يسطر على النفس بطرق لا تُحصى. في النهاية، يبقى سر الخلود لغزًا، لكن الجشع المحيط به يكشف الكثير عن طبيعتنا. إنه يعري دواخلنا، ويظهر كيف يمكن لرغبة جامحة أن تسلب الإنسان إنسانيته، وتجعله ينسى قيمته الحقيقية. وهكذا، يظل سر الخلود ليس مجرد حلم بعيد، بل مرآة تعكس لنا أعماق نفوسنا. استيقظ آسر وسط الغابة الثلجية، على فراش من الثلج وفكر بأصل كتب الأسرار. بهذا العالم ولدت الأسرار من إنفجار وردة كئيبة، لم يكن هذا الشيء معقولًا أو منطقيًا، كان مثل ولادة أسد من جسد نملة، لكن العالم لم يعمل بالمنطق، وبهذا ولدت الأسرار العشرة العظيمة. في هذا العالم يعيش البشر مع أصولهم في تموج مستمر، كان الأصل هو تشكل الطاقة الذي يمصته البشر من الهواء ليزدادوا قوة، ولكن الأمر كان بمثابة حصول طفل على قاذفة صواريخ، لا يمكنه التحكم بها بشكل جيد. ومن هنا برزت فائدة الأسرار، كانت كتب مليئة بالكلمات، ولكن حصول أي بشري على سر يمثل إنتقالة خطيرة من كونه مجرد عشب يحركه الهواء إلى شجرة ضخمة، ليس لقوة السر بل لما يحتويه من معرفة تمكنه من إستخدام السر. كانت الأسرار أصلها المشاعر البشرية، ويمكن لأي بشري أن يشكل سره بنفسه، يمكن للسر أن يولد من شعور إنسان آخر، ويمكن للبشر إستخدام الأسرار الخاصة ببع