لا تنسوا الصلاة على الرسول، والدعاء لاخوتنا بفلسطين. الفصل الثالث : المكيدة. جلس آسر على السرير يتأمل، كان يضع حجارة الروح أمامه، بينما تخرج الطاقة الزرقاء الباهتة منها كموجات رائعة الجمال، كانت تنتقل الموجات من الهواء الى داخل جسده بالتتابع. حجارة الروح لونها أزرق بالأصل، بينما تمتلك ملمس ناعم رغم ان مظهرها الخارجي يوحي أنها صلبة الملمس، وكلما خرج ضوء منها بهت لونها، استمرت العملية حتى اصبحت حجارة الروح مجرد حصاة عادية، تفتت على السرير كالرماد ثم تبخرت. كان آسر قد ارتفع قليلا بمستواه، أبقى معه نصف حجارة روح، نهض من السرير وبدأ يسير بدوائر وهو يفكر بخطواته التالية. يوجد العديد من الكهوف المتوزعة هنا مليئة بالمواريث، يمكنني الحصول عليها بعدما أصل للمستوى الثاني، لكل سيد سر أصل واحد، عندما يبدأ المرء بالصقل يكون الأصل لونه أسود، ومع انتقاله بالصقل يتغير اللون تدريجيا، كلما امتص حجارة روح اكثر تم صبغ لون الاصل للازرق عندما يصبح أزرق بالكامل يكون قد انتقل للمرحلة الثانية، يجب عليه الحصول على العديد من حجارة الروح، لكن من الصعب التنقل بحرية خارج الأكاديمية حيث الجدران لها عيون، حتى الأشجار يمكنها أن تحتفظ بالذكريات. استمرت الأفكار الصاخبة تلك الليلة والجو صامت، لم يستطع أحد أن يعيش ذلك الصخب إلا آسر وحده، وفي النهاية فكر بسخرية تامة، كان للاشخاص بهذا العالم أسماء غريبة وغبية للغاية، حيث يمكن لفمك أن يُصاب بالشلل لقول اسماء الناس هنا. ستجد بعض الأشخاص اسمهم لي، وهناك آخرون باسم ليون، وعدة من الناس باسماء طبيعية مثل سراب، كان تنوع الأسماء بهذا العالم في غاية الغرابة، في طائفة الثلج كانت الأسماء كلها غريبة، اسم الشخص من حرفين او حرف، وبهذا قرر آسر منح الأشخاص ذوي الاسماء الصعبة القاب. كمثال على هذا فكر آسر بآخر شخص رآه، كان فتى شعره اصفر بالكامل، قرر منادته برأس الموزة، وبهذا انتهت ليلته الطويلة بعدما اتخذ بعض القرارات الجدية، ثم الترفيه عن نفسه بالسخرية من الآخرين. اخرج آسر كتاب السر، وفتح الصفحة الآخيرة، تم نقش الكلام بالنار أمام عينيه، كان يفكر فيه بتلك اللحظة. "في الذاكرة السرية لكل شخص، يوجد مشهد حقيقي لم يراه أحد مسبقا، أو يعلم به أي احد، كنت فيه المصاب والمنقذ معًا". .. اليوم التالي. إنتظر الجميع في الساحة الحجرية للأكاديمية، كانت النقاشات بين بعض الأطفال ساخنة بذلك الوقت. نظر رأس الموزة لآسر وهو يتحدث "ذلك الفتى المتعجرف! يظن نفسه أفضل منا لأنه يمتلك أحجار الروح، همف! حتى انا لدي أحجار روح، منحني إياها جدي بالأمس" أخرجها من جيبه ولمعت عيون من كان حوله. "هذا مدهش!! لديك بالفعل حجارة روح!!" "بالتأكيد لدي! همف يظن نفسه رائعا لأنه متقدم خطوة" نظر وعيونه مليئة بالحقد وهو يتذكر فمه الملتوي بإبتسامة من الأمس. كراك.. تشققت أرضية المنصة عندما هبط عليها إيثان. "كح كح" سعل بصوت مرتفع والكل أصغى "الجميع، ستبدا المحاضرات الرسمية اليوم، سأشرح لكم النظام" اخرج كتاب من العدم، ثم ضخ فيه بعض الطاقة، خرجت شاشة وهمية ضخمة أمام الجميع، كان الجميع مندهشون، حتى آسر رمش تلك اللحظة لكن تعابيره بقيت كما هي. على هذه الشاشة الضخمة تم رسم خريطة الأكاديمية، وعلى كل قسم وجد حرف. "بالنسبة للرسمة التي توضح امامكم شكل المبني، سيتم تقسيم الأطفال على الاقسام الأربعة، في الصباح يتم نقل النظريات إليكم، بعد العصر تمارين فنون القتال، في المساء يعود الجميع لمسكنه، الخروج بالليل ممنوع، القتال بين الطلاب ممنوع" توقف ونظر ناحية الاطفال وهو يبحث بعينيه، ثم وجد آسر وأكمل "التنمر على الآخرين ممنوع ايضا، من يتم القبض عليه مخالفا لأي من هذه القوانين سيتم فصله من الأكاديمية، وسيكون عليه تعويض الأكاديمية ب10 احجار روح" لوح بيده واختفت الشاشة الضخمة. ثم قفز واختفى. اندلعت الضجة بين الطلاب، كان الجميع متحمس، الكره والحقد التي كانت موجهة ناحية آسر اختفت بلحظات، وكان الجميع الآن في قمة الحماسة، فهم آسر التلميح، بينما سخر البعض منه لأن السيد إيثان قد خصصه بكلامه. كان شيء سيزعج البعض، لكن آسر لم ينزعج وبقي هادئًا يفكر، إذا ما دام لم يتم القبض علي يمكنني ضرب الأطفال، يمكنني التنمر عليهم، لكن ألقى آسر جميع هذه الافكار عديمة الجدوى، وعاد لخطته التي كان قد قررها بالأمس. .. كان الجميع قد توزع بالقاعات، كان آسر يجلس في المقعد الأخير بجانب النافذة، كانت المقاعد عبارة عن مربع خشبي صغير ووسادة، كان المعلم يشرح "دخل ذئب الى حظيرة الخراف، أكل نعجة بيضاء وفرحت النعاج السوداء، ثم أكل نعجة سوداء فقالت النعاج البيضاء : ذئب عادل، ومازال الذئب يمارس عدله إلى يومنا" انهى المعلم كلامه ثم سأل بشكل عرضي "من يخبرني ماذا فهم من هذا؟" تمتم الطلاب فيما بينهم، ثم رفع أحدهم يده، سمح له المعلم "هل المعلم يقصد أن الذئب هو سيد السر، والخراف هم البشر، ويمكن للسيد التحكم بحياتهم؟" كانت إجابة أخذت بعض نواحي الإستبدادية بداخلها. "الإجابة نصف صحيحة، هل من شخص آخر سيتقدم ليجيب؟" نظر المعلم ورأى أن آسر لم يكن مهتمًا، بالأحرى كان يراقب من النافذة بهدوء، إستفزه هذا "آسر، ما رأيك أن تنور الطلاب الأصغر سنًا؟" سخر منه العديد من الطلاب، بينما توقف آسر عن النظر للنافذة بصمت "إن العدل هو شيء تحدده رؤيتنا نحن، يمكن للعدل أن يكون شيئا سيئًا بالواقع لو نظرنا له من منظور آخر، العدل متقلب حيث كان الرائي دوما من يحدده، ولكن هل كونه عدل من عدمه هذا يعود للقيم والأخلاق" إندهش الطلاب منه، بينما حث المعلم الطلاب على التصفيق "أحسنت، هذه اجابة كاملة، بالفعل كما قال زميلكم آسر، إن العدل هو قيمة متغيرة، يمكن للمطر أن يكون عادلا عندما يحتاجه المرء، ولكنه قد يكون غير عادل عندما لا يمتلك الشخص مكانًا يأوي إليه من