حدثنا حنون عن صديقه أبن طاحون ، أنهم أنهوا دراستهم فى الثانوية ودخلوا الكلية وفى اول يوم للدراسة فى الجامعة إذا بهم يروا الفاجعة ، بنين وبنات بالضحك والآهات ، يجلسون على الطرقات ، لا حياء يُخذيهم ولا مسكن يؤويهم . يتمايلون كالأفاعي ويسيرون كنعاج الراعى ، اندهشوا مما يرون وظنو انهم فى بيت المجون جالسون ، وتسألوا أهذه الجامعة للعلوم أم بيت للفاحشة معلوم ، وإذا بهم يدخلون المدرجات وتجلس بجوارهم أجمل الفتيات . فتبتسم الفتاة و تقول أنا نانسى بنت ألاصول ، قالو لها ونعم التربية وفى الجمال عالية . فتقدم ابن طاحون وقال فى همس وشجون . أأنتى مرتبطة أم مازلتى منفردة . فقالت مسرعةً فى إستحياء أسكن مساكن الأحياء . تعال إلى والدى واطلب منه يدى . ففرح وأخذ أبواه وغنم وشاه . وكثير من الطيور الى البيت المذكور ، وعند دخولهم من الباب سمعوا أفظع الشتائم والسباب . فأبيها المصون يعمل فى المجون . وأمها الطاهرة تعمل داعرة، فالتفت اليه أباه وبالأقلام على قفاه . أهذه بنت العفاف وملئ وجه أبنه من التُفاف ، وذهبو للمحطة فى إنتظار، مترقبين مجئ القطار . وركبوا جميعا آخر عربة فى القطار بجوار رجل معه حمار . فقال أبن طاحون لصاحب الحمار المصون ، أحمار يركب القطار، فرد عليه وقال أباك ادرى من فيكم الحمار . فأحمر وجهه خجلا ودمعت عيناه حزنا . وإذا بشباب يتعاركون وبالسيوف يتبارزون ، والقطار فى ظلام دامس وصوت السيوف كالهوامس . فقال شاب للركاب لا يتحرك منكم أحد والا سنلقى بكم من الباب . فأرتعد ابن طاحون وقرر ترك العربة فى سكون ، دون أن يراه الناظرون . وتحسس المكان حتى وصل الى الأمان . وفى منتصف الطريق جاءه شاب صفيق وسأله من أين أنتَ فأجاب انا من طنطا ، وإذا بالكف على خده وشعر بدوار شده ، وصفرت أذنيه وأحمرت عينيه . وأهم بضربه واذا بالشباب حوله، وانهالوا عليه ضربا وأكل العلقه شربا ، وإذا به يبكى ولا أحد يُجدى، فجائت محطته ونزل على راحته . فاذا الركاب يقولون فاتك نصف عمرك يابن طاحون فقال لماذا ؟ قالو أمسك المتشردون ضالتهم وتحاكى الركاب بفعلتهم، فبكى وأشتكى وقال أنا من إنضربت ظلما وقد تكسرت منى عظما، وهذا جزاء من يدخل بيتا دون ان يسأل عنه سرا، وأنتظروا مغامرة جديدة لعلها تنتهى بنهاية سعيدة...
Alsayed Algamal