يوميات طاحون بن مطحون وحظه الملعون

يوميات طاحون بن مطحون وحظه الملعون

9 0

يوميات طاحون بن مطحون وحظه الملعون يُحكى في سالفِ العصور، عن رجلٍ مشهور، بصوتِه الجهور، وحظِّه المبتور، يُدعى "طاحون بن مطحون". كان رجلًا طيبَ القلبِ لكنهُ قليلُ الحيلة، تلاحقُه المصائبُ الثقيلة، في كلِّ يومٍ وليلة. استيقظَ طاحونُ ذاتَ صباح، ونادى: "يا فتاحُ يا عليمُ يا رزاقُ يا كريم، أبعدْ عنَّا الشيطانَ الرجيم". قامَ ليغسلَ وجههُ بالماء، فأمسكَ إبريقَ الشايِ بدلَ الإناء، وسكبَ الشايَ الساخنَ على الحذاء، فصرخَ صرخةً جمعتِ الجيرانَ والأعداء، وقال: "يا لهُ من بلاء، ضاعَ الشايُ واحرقتُ الرداء!". ثم أرادَ طاحونُ أن يُصلِحَ الفطور، ويأكلَ البيضَ المكسور، فدخلَ المطبخَ كأنهُ ثور، فتعثرَ بذيلِ الهرِّ "مسعور"، فسقطَ طاحونُ فوقَ القدور، وتناثرَ الدقيقُ كأنهُ بخور، وصارَ وجههُ أبيضَ كالبدرِ المسحور، فضحكتْ زوجتهُ وقالت: "يا طاحون، هل أنتَ خبازٌ أم مسحوقٌ في الطاحون؟". خرجَ طاحونُ من الدار، هرباً من العار، وركبَ حمارهُ "جرار"، ليذهبَ إلى السوقِ ويجلبَ الخيار. وفي الطريقِ رأى شيخَ الحارة، فأرادَ أن يُلقيَ عليهِ العبارة، ويُظهرَ الشطارة، فلوّحَ بيدهِ كأنها طيارة، فاختلَّ توازنهُ وسقطَ في البيارة! نهقَ الحمارُ وفّر، والشيخُ من الضحكِ كرّ، وطاحونُ في الوحلِ استقرّ، يصرخُ: "يا أهلَ البرّ، أنقذوا طاحوناً قبلَ أن يغرقَ أو يفرّ!". أخرجوهُ وقد صبغتهُ الأوحال، وتغيرتْ بهِ الأحوال، وعادَ إلى بيتهِ يجرُّ الأذيال، وقال: "تُبتُ عن الخروجِ والتجوال، سأبقى في البيتِ كالتمثال". ولكن.. أرادَ أن يغلقَ الباب، فقرصتهُ نملةٌ في الأعصاب، فقفزَ وكسرَ المزلاجَ والمقبضَ والركاب، وسقطَ البابُ فوقهُ كأنهُ عقاب! فنامَ طاحونُ تحتَ الخشب، وهو يلعنُ قلةَ السبب، ويقول: "أنا طاحونُ بن مطحون، مكتوبٌ عليَّ الشقاءُ والجنون، في الحركةِ بلية، وفي السكونِ منون! ، وننتظر مغامرة جديدة لعلها تنتهى بنهاية سعيدة .

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

يوميات مطحون بن طاحون

المؤلف Alsayed Algamal
2024/11/20 مستمرة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة