إننا في عام ٢٠٢٤ وما زلنا نرى المتحضرين يرتكبون أبشع الجرائم الإنسانية وأفعال التطهير العرقي، وما زلنا صامتين! مع مرور الزمن، ورغم تطور علمه وعقله، لا زال الإنسان يثبت أنه حقير مجسد لكل الخطايا، وما زالت مجريات الأحداث تثبت أن السياسة هي أقذر أنواع الإرهاب، وأن الحياد في القضايا الإنسانية أسوأ من الوقوف في جانب الشر نفسه! بأي ذنب يقتل ويقصف كل هؤلاء بهذا الشكل البشع؟ وبأي جبروت وبرود يقف العالم متفرجاً دون أن يفعل شيئاً؟ وبأي خسة وندالة يغض العرب أصحاب القضية أبصارهم عن كل هذا دون أن يذكروا إخواننا حتى بالدعاء؟! والله إني لا أكذب؛ أناس أعرفهم لاموا على المقاومة أنها فتحت النار على الصهاينة المحتلين، وآخرون شمتوا في القصف الذي حدث للفلسطينيين وهذا والله رأيته بأم عيني، وآخرون ينتهزون الفرصة كي يبرزوا قبليتهم الجاهلية بمفهوم جديد وهو القومية - وكما نعلم أن كل القذارات تتطور بمفاهيم جديدة على مر الزمان، مثل الزنا الذي أصبح بقدرة قادر مساكنة وغير ذلك - معطين أفضل فرصة لمخططات العدو بالتفرقة بيننا أن تنجح أكثر مما توقع العدو نفسه! إن المشكلة ليست فيما يحدث لإخواننا هناك حقاً كون هذا الموت رحمة لهم من الدنيا وآثامها، لكن المصيبة أن ما يحدث غير قليلين منا للأفضل، لكنه في المقابل كشف عن قذارات خبايا نفوس كثيرة كنا نعد أصحابها من الصالحين! يروي صديق لي أنه كان مع طاقم طبي في غزة، ووصله مع الموتى طفل رضيع ليكفنه؛ فرآه قد أصبح قطعة من الفحم لكن بطنه لا زالت تتحرك؛ أي أنه لفظ آخر أنفاسه وهو متفحم ويُكَفَّن! ونرى من آثار هذا الإرهاب الذي يُمارس برضا العالم المزيد، وآسف إن كنت سأثير الغثيان لمخيلات بعضكم لكن...ألم تشاهد أثناء تصفحك عديم الفائدة لوسائل التواصل مقطع فيديو الرجل الذي يحمل ابنه الذي لا رأس له، أو الأطفال الذين تفحموا من القصف، أو أو أو...ألم تر شيئاً من ذلك؟! لا تظن أننا نطلب منك أن تذهب بنفسك إلى هناك وتجاهد فأنت لن تحتمل لحظة مما ستراه، لكننا فقط نطلب منك أن تكون إنساناً على الأقل، فأنا أعلم أن هويتنا الإسلامية وقضايانا ضاعت وذابت بشكل لا يجعلها قابلة للاستعادة إلا بأمر الله؛ لذا فلن أطلب منك أن تكون مسلماً حقيقياً أو شيئاً كهذا، لا تقلق، عد إلى سكرتك وغفلتك! لا تكن إنساناً حتى...انس أنني طلبت، عد إلى سكرتك وغفلتك! عد إلى طعامك الذي تتناوله وأنت لا تتأمل قيمته، وإلى فراشك الآمن الذي تعتبره أمراً روتينياً رغم أن غيرك محروم منه، وإلى الماء الذي تشربه بسهولة ويسر دون أن تضطر للوقوف في طوابير لتشربه وأنت لا تدري أستظل حياً أم لا... عد ولا بأس عليك، فهذه القضية تتطلب أناساً يفرقون بين الدنيا والآخرة، ولا أحد منا قد وصل إيمانه إلى هذه الدرجة بعد! إنني بحديثي هذا لا أُنَظِّرُ أو أتكبر، وإنما أنا أسوأ حالاً منكم، لكن كما أقول دائماً فهذا مجرد تفريغ لحزن لا أعلم كيف أصوغه أو أعبر عنه، أنا بالتأكيد لا أطلب منك أن تصوم حياتك عن الطعام والماء وأن تنام بالشارع كي تثبت تعاطفك مع إخوانك، ولو أنك ظننتني أقصد هذا فأنت أحمق وجاهل وسفيه، بسيطة!