إلى زوجتي المستقبلية العزيزة، قبلة وضمة حانيتان أظنكِ مللتِهما وبعد... إننا نحيا في عالم قاس لا يعرف إنسانية أو شفقة أو رحمة، ويتجلى ذلك بلا شك في الفظائع التي تُرتَكَب ضد إخواننا في فلسطين ولبنان على مرأى ومسمع - بل ودعم - من أغلب العالم، ولا حياة لمن تنادي، أو دعنا نقل أننا نصم آذاننا عن النداء! لكن ما يحزنني حقاً هو غفلتنا عن محاولة نصرة ديننا وقضيتنا ولو بأبسط الوسائل؛ فأحداث فلسطين ولبنان جاءت ممحصة كاشفة لخبايا نفوسنا، وابتلاء واختباراً لعقائدنا وعزائمنا، ولم تكن النتائج سارة للأسف إذ أن أغلبنا رسب في الاختبار من لحظاته الأولى! وإني بهذا الكلام لا أقصد أن أكون مُنَظِّراً بل إن نتائجي في هذا الاختبار أسوأ منكم، لكنني آسى على حالنا وحسب وأرجو له من الله تغييراً وتهذيباً، وأرجو لنا من الله هداية عظيمة تجعلنا ننهض ونفيق من سكرتنا تلك. لقد اتخذت قراري بأن أهتم بصورتي أمام ربي؛ فيوم القيامة سأجد نفسي أحاسب وحدي؛ فابتغيت أن أثبت له أنني أهتم - أو على الأقل أحاول - به وبدينه وبقضايا هذا الدين؛ فهداني ربي وألهمني بفكرة هذا الكتيب البسيط؛ فشرعت في كتابته فوراً آملاً أن يكون شاهداً في صفي أمام الله يوم الحساب. اعذريني إذ أظنني قد فقدت مهارتي في صياغة الإهداء؛ فأنا الآن أمر بوقت عصيب لم أعد أدري فيه ماذا أريد أن أقول أو أفعل؛ فاعذريني وسامحيني، واطلبي من ربنا لي المغفرة فإني أخاف أن ألقاه على حال لا يرضاه ولا أرضاه.