الإهداء : 『 إبتَـدَأت بـِصُدفَـة و إِنـتَهَت بـإلهـَامٍ 』
ملاحظة : هَذا الفصل خارج الرواية و لا يمد إلى قصتها بـصلةِ ، هو القِصة الكَامنةُ خَلفَ سبب كتابة هَذا الجُزء و توجيه الإهداء ، لِذلکَ سَـأستَخدم لُغَةً بَسيطةً عَلى غير العادةِ ؛ فَلا حَاجةَ للمُبَالغةِ فَـمَن أَرادَّ الإِطلاعَ عَلى أُسلوبِ كِتَابَتِي الحَقيقِي فِي السَّردِ فَـلـيأخُذ رِحَالهُ لأَولِ فَصلٍ أو المُقَدِمة هُنا سَـتَخُطُّ أَنامِلي بِـعَفوِيةٍ كَـتِلكَ الفَتاةِ مَن أَرادت تَوجيهَ القَولِ لا أَنَا سيل المُتَخَصصةُ فِي تَوجهٍ أَدبي أو كَاتبةُ روايات الغُموض الَّتِي عَهدتُموهَا ، بلـ هِي الفَتاةُ فِي مُذَكرتها .
✶
بعد بســم اللَّه الرحمـان الرحيـم
و أطيبُ الصلاةٍ و السَلام على أشرفِ المُرسلين سيدنا و حبيبنا مُحَمَد ﷺ تدومُ إلى يَومِ الدِين ... ردِدها لعلك تأجر و لو بـالشيء اليسير .
خطَطتُ هذِه الكَلِمَات و لم أرَى نُوراً سِواهَا أو يشغَل فِكرِي شَيءً عَدَاهَا بِـنفسِ الرَونَقِ و الصّدى القوي .
مرَّ زَمنٌ منذُ الأمر ، و لم أستَطيع النسيان ، ربَّما سنةٌ أو سنةٌ ونصف .. فـلعل اللَّه أتاح لي تلك الفرصة من أجل أن أكتُب لكم اليوم . فَـهل لَكَ أن تمنحني بعضاً من وقتك ؟ ، وإن كُنت تريدُ أنْ تَتَخطاه فـلن أمنعك لكني على يقين .. لا بلـ تأكُد أنَّکَ سـترجع مرةً أخرى وتقرأ هذا الحديث .
أمَّا أنتِ يا غاليَّتي فـلتعلمي أنَّ ما تقرئينه بِـمثابة هديةٍ لکِ ولا أظنُ أنَّه سـيوفي حقکِ ، فـإقبلي مني كلماتِ الشكرٍ هذه و أصغي إلى ما سـأرويه .
كنت أجلسُ كـعادتي في الحافلة ، أنتظر متَّى سـتنطلق رَغبةً فِي العودةِ إلى المنزل بعد دوام طويل في المدرسة .
كان بـالفعل آخر يوم دراسِي إن لَم تَخذُلنِي الذَاكرة . بِـجواري تجلس تلك الفتاة الِّتي تكبُرني في العمر ، لم أعلم عنها الشيء الكثير سوى أنَّها كانت تتابع الإنمي مثلي و لها حب كبير في الروايات وشغف في قراءتها ، لطالم تبادلنا أطراف الحديث في الحافلة كـأشخاص عابرين فلا لقاء لنا سوى هناك .
كانت تمسکُ هاتفها المحمول بين أناملها ، تضغط على الشاشةِ ساحبةً بـاستمرار ، رفعتُ رأسي محاولةً أن يختطف بصري شيئاً مِما تراه ثم إذْ أزاحت بصرها نحوي ،تُمرر إليَّ الهاتف طالبةً من القراءة بـإبتسام .
أصِبتُ بـالتعجب للحظة ؛ لكن بمَّا أنَّ الفضول سيطر عليّ و لا أمتلك هاتف في الوقت الحاضر و لا حتَّى لي درايه بـمواقع الروايات و غيرها قررت أن أقرئها ، ما هيا أردفت تراقبني بـإبتسام كأنَّها عَلى علمٍ بـالقادم .
وقعت عيني على شيء يصعب عليَّ وصفهُ .. سحرٌ خفي غمرني حتَّى النخاع ، تِلك الأسطُر كانت كفيلة بِـمَا تَحمِلهُ من سردٍ و وصف و قصه أن تفصلني عن الواقع تماماً . لم يعد فكري إلَّا في شيء واحد .. يجب أن أسرع بـالقراءة قبل أن أصل للمحطة .
تناسيتُ أمر الفتاةِ بـجانبي تماماً و أنَّ ما في يدي هو هاتفها ، حتَّى لَم أنتبه أنَّ الحافلة أقلعت نحو مسارها ؛ فقط تلك الكلمات لا غير ما كان في عالمي .
فجأةً سمعت صوت السائق يهتِف :
_هل من شخص سـينزل من الحافلة ؟
أدركتُ أنِّي بَلغتُو وِجهتي ، بَينمَا كَانت الحَافلةُ سَتُقلع وضعتُ الهاتف على عجلٍ في حجرها و نزلت مسرعةً .ثم أدركت إغفالي عن أمر مهم ... لم أقرأ إسم الرواية !!
سـأترك لكم تخيُل شعوري حينها ، لا أمتلك أدنى فكرة عن إسمها أو حتى حيث أجدها .. و لا وسيلة للبحث عنها أو إتصال بـالفتاة ، فـكل معرفتي عن روايات رغم أنِّي كنت أكتبها بـإسم " قصة " كانت ما أكتبه أو اقرأه من كتب رفاقي .. ربَّما هي أول رواية أقراها و أنا أعلم أنَّها تدعى رواية .
حينها إنتقل طموحي مما يبتَغيهِ أيُّ أحد ❞ كتابة قصة إنمي خاص بي ❝ إلى كتابة رواية ، أن أُحَوِل كلَّ هلاوِسي السابقَة ، رَفيقةَ لَيالِي طَويلة إِلى مُفرداتٍ بليغةٍ وَ كَلِماتٍ حَية .
كانت تلك لحظةَ دخولي لـعالمٍ واسِع لا باب يخرجُ منه .
مضت تلك الفترة ، لم أستطع منع نفسي من تخيل تكملتها و تنسيق أحداثها ؛ هَذِه عادتِي أن أُتَمِّمَ كُلَّ نُقصٍ فِي خيالِي أو بِـالأَحرى مَلَكَةٌ تَخُصُنِي .
تابعتُ العمل الَّذي أتت منه أحد الشخصيات الرئيسية به .. هو عملي المفضل حتَّى لحظةِ هذه و سَبب هَوسي المَعروف بينَكُم بِـكبار الخدم .
حين عودتي إلى مدرسة كنت قد أنهيت كتابة تكملة القصة ، فرُحت أبحث عن الفتاة لكن لم ألتقي بها حتَّى إن سألتُ عنها ينفي الكلُّ رُأيتها أو معرفتها أساساً و لم يمضي وقت طويل لـننتقل إِلى مدينةٍ أُخرى و تمحى كلُّ أمالي بـمعرفة إسم صدفتي الغريبة و من تقبع خلف ذلك السحر الخفي .
-------------------------------------
مرَّ الوقت ، قيل أن الزمن كفيل بـالنسيان لكن .. مالي لا انسى ؟!
كتَبتُ عَددّاً من الروايات بعدَها فَـخيالي لا يَمَل لكن ظلت هذه الأقرب إلى قلبي لَكِن ليس أَفضلَهُم لِـخُلجَتِي .
سبب دخولي عالم الروايات لاحقاً كـقارئة ، و تعرفي على أصول الكتابة من سرد و وصف و حوار بعد أن كان صب تفكيري على القصة نفسها لا غير .
تمنيت لو ألقى كاتبتها أو تسنحُ لي الفرصة بـأن أُكَلمها ، و ها أنا أجدك أخيرا يا ملهمتي و صدفتي الغالية .
لم أقرأ الرواية كاملةً لكن تلکَ البداية كانت كفيلة لأنهي كتابتها من وحي خيالي ثم و بعد أن عدلتها و حسنتها عدةَ مرات قَررتُ فَصلهَا تَماماً عَن قِصة رِوايتک ثُمَ ضمَمتُها إلى سلسلةٍ منفصلةٍ كنت قد كتبتها قبلها بِـفكرةٍ مُختَلفة لكن تَصُبُّ في نَفسِ المهنة إعتنقت تصنيفي الخَاص 『 الخَـدَم 』.
تَكَوَنَت من أربعة أجزاء جعلتُها أولها مثلما كانت أول رواية قرأتُهَا عَن الخَدم لَكن مِن حيثُ الزمن كَانت ثانيهم .
في يوم قصَصتُ الرواية على قريبتي لأرى بوادر الإعجاب ترتسم على محياها فـإقترحت أن أنشرها .
رفضت ، لا أعرف صاحبة الرواية الَّتي ألهمتني و لم أجد طريقةً لـتواصل معها و لا أدري إن كانت سـتوافق من الأساس .
أجابتني أنِّي أكملت القصة من خيالي بُمعلومات بسيطة و ضممتها لأحد سلاسل قصصي و حتَّى أنَّ تصنيف مختلف ، أَمَّا أحداثها و شَخصياتُهَا ، حِبكَتُها مِن كِتابتي ، فـضياعها لخسارة .
_ من الواجب أن تشاركيها لأنّها تحملُ جزء من تعبك و إلهامك
حسم الأمر و فعلت ما قالت أملاً في أن يتعرف أحد على الرواية ، وَ عليه نشرت نسخة تجريبيةً تحمل تطابق بـالأحداث الأولى التي قرأتها ؛ حَتَّى يتحقق مبتغاي أن أجد إسم الرواية .
تحقق الأمر بعد بضعة أشهر علمت أنَّ إسمها كان :
" أكادِميّة الخدم "
تعجبتُ لأنَّه كان أحد أسماء الفصول التجريبية بـروايتي ، لم أجرب البحث به ... حتَّى أنِّي نعتُ نفسي بـالحمقاء حينها لكن سعادتي كانت تستبق تأنيب نفسي .
جمعت كل مدخراتي الدراسية من أجلإقتناء هاتف عِوضاً عن الحاسوب الَّذي كنت أتشاركه مع إخوتي و أفتح حساب فقط لأراسلها .
ملهمتي و الشخص الِّذي اعتبرته قدوةً لي ، رغم أنِّي لم أعد لأتابع قراءة روايتك مخافة أن أخل بـقصتي أو تفقد رونقها كـشيء بني عن إلهام و صدفة إلَّا أنِّي أوجه إهداء الجزء الأول مِن الخَـادِم الدَّمـوي 『 مِـشرَطٌ لِکَـبيرِ الخَـدم 』لک .
فـأنت تستحقين ما هو أفضل ؛ لأنّك السبب الأول في كتابته من الأساس و لربَّما دونك لما إمتلك هذه المكانة العزيزة لديّ ، و لم أصادف أشخاصاً كثر حين نشري النسخة التجريبية لـينتقلوا من منزلة قرائ إلى عائلةٍ أحببت تواجدها حولي .
قد لا أجد كلماتِ شكرٍ مناسبة فـأنا فقيرة المفردات مع أعزائي ، سـتكون روايتي هي شكري لک و رسالةً من ذلك العالم .
إهداء إلى غاليتي الكتابة رينا
---------------
جميع الحقوق محفوظة ©
يحظر منعًا باتًا نسخ، نقل، اقتباس، نشر، أو إعادة توزيع أي جزء من هذه الرواية بأيِّ وسيلةٍ كانت ، سواء كانت إلكترونية أو مطبوعة ، دون إذن خطي صريح من الكاتبة .
كل الشخصيات و الأحداث و الأماكن الواردة في هذه الرواية هي من وحي خيال الكاتبة ، و أيُّ تشابه مع أشخاص أو وقائع حقيقية هو محض صدفة .
تُعد الرواية ملكًا فكريًا خاصًا بصاحبتها ، و أيُّ استخدام غير مصرح به يُعرّض صاحبه للمساءلة القانونية طبقًا لقوانين حماية الملكية الفكرية.
الكاتبة: [ سِيل ميلان ]
عنوان العمل : الخَادم الدَّموي『 مِشرطٌ لِكبير الخَدم 』
سنة النشر : [ 2024 ]
كَـانت مَـعكُم سِـيل مِـيـلان فِي أَطـول إِهداء فِي تاريـخ الرِّوايات نَـلـتقـي سيفاسترا فِـي الـمُقدمة .
✶࣪شكرا على القراءة ✶
✶ Thanks for reading ✶
المُقدمة :
↓
Ciel milan