الفتيل

الفتيل

1 0

**كلما أثقلتك الحياة، فابكِ بعيدًا عن أعين الناس... **فليس كل من شهد دموعك،قدّر ألمك.

لم ينتهي اليوم بالنسبة لماسة التي رافقت أثير للسوق، واشترت لها أفخم أنواع العبايات، أمضت اليوم وهي تتنقل معها في السوق رغم اعتراض أثير التي تعز عليها نفسها ولكنها مجبرة لأجل استعادة ابنتها.

في السيارة بعد انتهائهما من جولة شراء الملابس، التفت أثير باتجاه ماسة، وقالت متسائلة:

"لماذا تفعلين كلّ هذا من أجلي؟!"

نظرت إليها ماسة، تفكر بسؤالها بجدية، وزمّت شفتيها لعدم تمكنها من ايجاد سبب واضح.

"لا أدري حقاً، ربما لأن أمي فارقتنا منذ مدة فلا أريد لابنتك أن تعيش اليتم، أظن أيضا بأن هناك شيئا فيك يجذبني إليك ويجعلني أساعدك"

وابتسمت وهي تشغل السيارة مردفة، غير عالمة بالحال التي تركت فيها أثير، والتي وللمرة الأولى تشعر بأنها قوية حقًا وقادرة على أخذ حقها، وتشعر بالإمتنان لماسة التي سخرها الله لها لتكون سندا من بعد الله لها.

ابتسمت وهي تستمع لماسة التي قالت:

"لن أجاملك حسنا، حالك هذا لا يعجبني سنذهب إلى دكتورة تغذية وسأحضر لك كل ما تحتاجينه وسأقوم بتسجيلك في النادي لتتمرني، يجب أن نجعل طليقك هذا يتفاجأ ويشعر بالندم لفقدانك"

"أنا ممتنة لك حقا"

"لا داعي، الليلة سأستأجر لك غرفة في فندق، وغدا سآتي لاصطحابك لنشتري لك بيتاً جميلا يليق بك، ونبحث لك عن وظيفة ولكن قبلها سنمر على الدكتورة حسنا"

"حسنا"

نظرت ماسة إليها، وقالت وهي تستعيد نظراتها للطريق:

"إن رغبت بشيء أخبريني لا تترددي"

ضحكت أثير بخفة، وردت:

"لم تجعلي شيئا ببالي يا فتاة، أووه صحيح لم تخبريني باسمك"

مدّت إليها ماسة كرتها، فأخذته أثير وهي تقرأ بتمعن وقالت:

"ماسة، جميل جدًا، سأسمي ابنتي به، إن لم يكن لديك مانع"

"لا خذي راحتك"

في الجامعة/

بعد انتهاء هُمام من إعطاء محاضراته، اتجه لمكتب المعلمين في الجامعة، دخل وهو يحيي الجميع، خلع معطفه وهو يضعه على مسند الكرسي وجلس بتعب، وهو يحتسي القهوة التي أحضرها معه.

"يبدو بأنك مرهق جدا اليوم"

هذا ما صاح به أحد زملائه من المعلمين، نظر إليه هُمام بابتسامة اعتادها الجميع منه، وقال:

"أجل، كانت لديّ محاضرتين اليوم، كم هذا متعب"

"ما رأيك بمساج يريح عظامك؟؟!"

قالها صديقه وهو داخل من الباب بعد سماعه كلام هُمام، ابتسم هُمام وهو يومئ له برأسه، فيما تقدم صديقه بحماس وهو يرمي أغراضه على مكتبه، رفع أكمامه بحماس وبدأ يدّلِّك هُمام الذي ابتسم براحة، وقال بامتنان:

"لا أستطيع الإستغناء عن خدماتك يا مجد"

"أنا موجود دائما إن احتجت إلي، أخبرني هل ستشارك هذا العام في بطولة الألعاب الألومبية؟"

"بالتأكيد، لن أفوتها، لن أضيع مهاراتي في السباحة عبثاً، هل سترافقني؟؟"

أخبره بعدم تمكنه من ذلك بسبب اقتراب موعد انجاب زوجته، فابتسم هُمام فرحاً لفرحة صديقه المتحمس لطفله الأول، ضربه مجد بخفة على كتفه وقال:

"وأنت متى تنوي أن تتزوج؟؟!"

وتهرّب هُمام كالعادة...

في فرنسا/

بعد أن أنهى قصي إجراءات نقل عمه للدفن في الوطن، بجانب أجداده، ذلك الوطن الذي حرّم منه حيّا بسبب خطأ، سيعود إليه جثة، خرج أحمد متجهًا لقصي بعد أن تمالك نفسه، وسأله عن الوضع، فطمأنه قصي بأن كلّ شيء بخير ويسير على ما يرام، تنهد أحمد وهو يرى الموظفين ينقلون التابوت على متن الطائرة، التفت قصي على والده وسأله:

"أين بنات عمي؟؟!"

"ذهبنا لمنزلهن لجمع أغراضهنّ كما تعلم كل شيء حدث فجأة، إن قلبي ينفطر عليهن"

ربّت قصي على كتف والده، وعقب على كلامه:

"لا تقلق عليهن سيتجاوزن هذا باذن الله"

"ان شاء الله"

.

.

كسى الثلج طرقات هذه المدينة الباردة، واختبأت الطيور في أعشاشها بعد شعورها باقتراب عاصفة ثلجية، لم تكن باريس وقتها تمر بأفضل أيامها فالعواصف لم تترك لها مجالا لتنفس هذا العام، من بين كل هذا في أحد البيوت الصغيرة الذي يعمّه الدفء في كل شتاء، كان هذه السنة باردًا وهو يعانق ساكينيه بعد فقدانه لسيده.

بداخل المنزل كانت العنود تحمّل الحقائب بالأغراض وهي تصرخ في وجه أختيها بتعب:

"قمنا هيّا، ليس وقت السقوط علينا تجهيز أنفسنا للمغادرة، علينا توديع أبي، وتنفيذ وصيته لنا"

لم تتحرك نغم وهي تستلقي على الأريكة وتضم وشاح والدها وتدرف الدموع بينما وقفت ليان وهي تصرخ بحدة والدموع تتقاطر من عينيها:

"لن أذهب معهم، لن أغادر منزل والدي، أين كانو عندما كان والدي هنا وحيدا، لن أغادر هذا المكان"

صرخت بها العنود وهي ترمي عليها قطعة ملابس:

"ليت الأمر بيدي يا ليان، لكن هذا عمنا، وهذه وصية والدنا الأخيرة، لقد تعب كثيرا من أجلنا ألا تذكرين، ألن نكافئه ولو قليلا بتنفيذ وصيته"

بكت ليان وهي تجلس، تضم جسدها بذراعيها، وهي تسمع العنود التي تطلب منهما المساعدة قبل فوات موعد الطيارة، وقفت ليان وهي تأخذ نفساً وتساعد أختها في توضيب حقيبتهما وحقيبة نغم التي كانت متأثرة مثلهن ولكن نغم بشخصيتها الهادئة والحساسة لم تستطع لمام نفسها والوقوف...

أنهت العنود وليان توضيب الأغراض بصعوبة، بعد الإنتهاء، دخلت ليان لتستحم بينما جلست العنود تقرأ القرآن وهي تربت على نغم وتبكي...

في الوطن وفي أحد الفنادق /

وقفت ماسة مودعةً أثير على أمل اللقاء غدا من جديد، ولم يخلو السلام من توصيات ماسة لأثير وتنبهها على أهمية الإلتزام بتعليمات الطبيبة.

"أردت بالفعل أخذك للمنزل معي وعدم تركك وحدك هنا، ولكن أهلي مسافرون ولا أريد الإحتكاك بزوجة أبي"

"ليعينك الله يا عزيزتي، أين ستبيتين إذا؟! آسفة على تطفلي"

ضحكت ماسة وهي تلوح لها ذاهبةً، وقالت:

"سأذهب لمنزل خالتي، إلى اللقاء"

"إلى اللقاء، وشكرا"

.

.

.

وصلت ماسة لبيت خالتها ليلاً بعد نهار شاق قضته برفقة أثير، وما أن طرقت الباب حتى فتحت حور وهي تصرخ بغضب في وجه ماسة:

"أين كنتِ؟؟ وأنا أنتظرك كالبلهاء منذ العصر"

ابتسمت ماسة وهي تعانق حور قائلةً:

"حقك عليّ، آسفة جدا ولكن هناك موضوع مهم شغلني"

سحبتها حور للداخل ومن بين ضحكاتها هتفت:

"ستخبرينني بكل شيء لا تقلقي"

قابلت ماسة خالتها وسلّمت عليها، واتجهت مع حور لغرفتها، وما أن دخلت حتى رأت تجهيزات حور استعدادا لمبيت ماسة عندهم، ابتسمت ماسة بسعادة وهي تتجه للحمام _أكرمكم الله_لتستحم، وقفت تحت المياه وهي تفرك فروة شعرها بتعب وتتذكر تفاصيل يومها، وفي بالها سؤال عجزت عن ايجاد اجابة له، ما سر مساعدتها لأثير أهي الشفقة أم أنها صارت حساسة مع الأمهات منذ وفاة أمها، أنهت تساؤولاتها بإطفاء المياه والخروج من الحوض وهي تجفف نفسها وترتدي ملابس أعارتها حور لها وخرجت وهي تجفف شعرها بالمنشفة، لم تجد حور في الغرفة فجلست وهي تمسك هاتفها متذكرةً قصي وعدم اتصاله بها لطمأنتها وكان هاتفه مغلق، فبعد صعودهم للطائرة فعّل وضع الطيران.

.

.

.

وقفت الأخوات الثلاثة بعد إنزال الرجال لحقائبهنّ، يودعنا المنزل بصمت نغم واقفة تراقب من بعيد، وليان تلمس بأناملها الأثاث مودعةً له تاركةً أثرها في كل مكان، بينما أخذت العنود تبحث تحت سرير والدها عن الظرف الذي وصّاها بأخذه في حال وفاته، قبضت على الملف وهي تسترجع تلك اللحظة، وضمّ والدها لها وقتها ولكنه لم يعد موجودًا.

غادرنا المنزل بعيون أيتام تائهة إلى حياة جديدة ومستقبل مجهول الهوية،،

..

..

في المطار /

صعدوا جميعا على تمام الساعة الحادية عشر ليلاً، كان الهدوء في الطائرة يومها مريحًا فقد أعطى لكل راكب الحق في التفكير براحة أو ربما النوم بلا ازعاج..

.

.

.

صرخت ماسة بقوة بعد ضرب حور لها وهي تصرخ:

"وكيف صدقتيها هاا؟ ألم تشكي في أنها واحدة من المتسولات اللاتي نراهن كل يوم وهن في الأصل يعملنا لصالح منظمة مع بعضهن"

"أنا لست غبية حور، ومن ثم أنا مرتاحة لها"

زفرت حور وهي تحاول تغيير الموضوع لأن برود ماسة يغضبها وخصوصا تعاملها المفاجئ مع تلك الغريبة، ولكن شاشة هاتف ماسة أضاءت برقم المنزل، ردّت ماسة برسمية لتسمع صوت إحدى الخادمات تقول:

"آنستي عودي للمنزل السيد في الطريق، ولديه خبر مهم لك"

"من أخبرك بهذا؟؟!"

تساءلت ماسة بريبة، ولم تسمع جواباً بعد أن تم إقفال الخط.

"ما الذي يحدث؟؟!"

"عليّ العودة للمنزل، آسفة حور"

"لا بأس ولكن طمأنيني، هل كل شيء بخير؟"

أومأت لها ماسة وهي تتحجب متجةً للخارج بعد أن ودّعت حور، وصعدت لسيارتها عائدةً للمنزل.

.

.

.

في منزل آل الغيّاث /

بعد ذهاب أفراد الأسرة للنوم، قام تيم مرتدياً ملابسه المكونة من بنطلون وتيشيرت باللون الأسود، نزل من على الدرج بخفة محاولاً عدم إصدار أي صوت، وفتح باب المنزل الرئيسي وخرج، وجد هُمام واقفا أمامه وهو يتكئ على الحائط بانتظاره، تنهد تيم بتعب من تصرفات أخيه، وحاول الذهاب دون أن يعيره انتباهه ولكن هُمام أمسك بذراعه وهو يسحبه للخلف، قائلا بحدة وهو يشدّ بقبضته على ذراع تيم بغضب:

"إلى أين أنت تذهب؟؟! لا تقل لي متزوج دون أن تعلمنا فلقد تأكدت من عدم صحة هذه الفرضية"

ابتسم تيم بسخرية وانزعاج من حركات أخيه الأكبر، وحاول سحب يده ولكن لم يمنحه هُمام أيّة فرصة.

"ستخبرني والآن"

"لا شيء يا هُمام، لا شيء، لما تصّر على معاملتي كالأطفال أنا لم أعد طفلا افهم هذا"

أرخى هُمام قبضته من على يد تيم، وهو يقول بخذلان:

"هذه نتيجة اهتمامي وخوفي عليك"

شعر تيم بالندم على ما قاله وتقدّم وهو يقبّل رأس همام معتذراً، وردّ عليه:

"أقدّر ما تفعله، ولكن هذه حياتي يا هُمام وأنا المسؤول الوحيد عنها، تصبح على خير"

وخرج من المنزل، بينما صعد هُمام لغرفته، يفكر بكلام تيم ويتساءل، هل ضغطت عليه، هل لا أزال أعتبره صغيرا دون أن أشعر؟ ربما معه حقه فهو بالغ الآن، وله حرية التصرف..

.

.

.

في مكان بعيد عن المدينة، يعلو الصخب، ويقف الجمهور يشجع اللاعبين، ومن بينهم تيم الواقف بجانب دراجته وهو يرتدي كمامة سوداء وقبعة حفاظاّ على عدم كشف هويته، رفع رأسه للجماهير المشجعين له، ولم يكونوا سوى مجموعة من المجرمين، وبعض الشخصيات المهمة وربما بعض الصحفيين الذين تملكهم الفضول، فمن من عامة الناس الذي يجرؤ على حضور سباق غير قانوني ؟! صعد على دراجته وهو يضع الخوذة على رأسه استعداداً للسباق، تعالت الهتافات بأسماء اللاعبين ومن بينهم تيم الذي يملك شعبية فيما بينهم بسبب فوزه في العديد من السباقات التي تقام بالأسبوع ثلاثة أيام تقريبًا..

صفرّ الحكم معلنًا بداية السباق...

.

.

.

ركنت ماسة سيارتها في المرآب، ونزلت مسرعةً للداخل، وقفت أمام باب المنزل بريبة فلا أثر يدّل على رجوع قصي أو والدها، رنّت الجرس ووقفت منتظرة، تذكرت كلمات ذلك العلّة وابتسمت بسخرية فهي لم تبت هناك بالفعل، ما هذه الصدفة؟!

فُتح الباب ودخلت ماسة وهي تسأل الخادمة عن ما إذا رجع والدها وقصي أم لا، فنفت لها رجوعهما، شعرت بالغضب الشديد، فمن يجرؤ على الكذب عليها، وعزمت على اكتشاف الفاعلة ومعاقبتها، ولكنها توقفت على صوت سيارات دخلت للمنزل، خرجت وهي تنظر للسيارتين اللاتان توقفتا بالمرآب، ظلّت واقفة منتظرة خروج الراكبين من السيارة، واستدارت لزهرة التي وقفت خلفها، لم تعرها اهتمامها وهي تسير باتجاه والدها الذي نزل من السيارة منهكًا متعبًا بملامح ذابلة، أرادت ماسة معانقته ولكنها لاحظت ذبوله، لامست وجهه بأناملها وهي تسأله عن حاله، ولكنها فوجئت به يحاوطها بذراعيه ويضمها لصدره بقوة، تفاجأت ماسة من حركته ولو أنها لم ترى قصي خلفه لظنت بأن به مكروهًا، نهرت نفسها عن التفكير وعانقت أباها وهي تربت على ظهره بتوتر، فمالذي حدث ليصل والدها لما وصل إليه، شعرت به يبتعد عنها ويعطي الجميع ظهره وهو يمسح دموعه ويحاول التماسك، استدارت ماسة لقصي مستفهمةً، ولكنها فوجئت بثلاثة بنات يقفنا بجانب إحدى السيارات، اقتربت زهراء غير مدركةٍ لما يحدث، واتجهت لأحمد تربت على كتفه وتسأله ولكنه لم يجب عليها، والتفت وهو يقول:

"اتبعوني للمجلس"

لبّ الجميع طلبه وهم يلحقونه للمجلس، وعلى رأس زهراء وماسة الكثير من التساؤولات، بينما سارت العنود برفقة أختيها محاولةً التماسك وعدم الإنهيار أمام أحد عكس نغم التي لم تتوقف دموعها عن السيلان، وتسير ليان بغضب محوِّلة كل مشاعر الحزن إلى غضب على كلِ شيء.

في المجلس، جلس الجميع ينظرون لأبو قصي، منتظرين سماع كلامه، فيما أخذ هو نفسًا عميقاً وهو يرفع بصره إليهم، وألقى ما جرى على مسامعهم، كانت نظرات ماسة وزهراء ولأول مرّة تتشابه، من نظرات الذهول التي كست عينيهما، ولكن أبو قصي لم يمنحهما الفرصة لإستيعاب ما قاله وأكمل كلامه بقول:

"ستحدث بعض التغيرات على المنزل، سيكون الطابق العلوي للفتيات، ماسة والعنود ونغم وليان، وأنا وزهراء سننقل غرفتنا للأسفل، وأنت يا قصي خذ إحدى الغرف بالأسفل، وهكذا ستأخذ الفتيات راحتهن بالأعلى، ولكن ضعنا بالحسبان وجود قصي بالطابق السفلي"

ردّت العنود وهي تنظر لعمها:

"لا داعي لأن نزعجك عمي يكفي أن نستأجر شقة لوحدنا"

نظر إليها أحمد بعتاب وعقب على كلامها:

"أنتن بناتي ولستنّ مصدر إزعاج عندي لا تنسي هذا"

لاحظت ماسة ضيق قصي وإنزاله لرأسه فلم تكن الفتيات ملتزمات بالحجاب، فقط يضعنا غطاءٍ للرأس، ومع هذا غير مهتمات لشعرهنّ الذي يتسلل من الأمام لوجوهنن، نظرت إليهن وهي ترى الحزن جليًا على ملامحهنّ، شعرت بالغصّة وهي تتفهم ألمهن، وقفت واتجهت لهنّ وهي تسلّم عليهنّ بحذر خائفة من ردّة فعلهنّ ولكنها كانت عادية،فقد سلمنا عليها ببرود، وانتهت وهي ترجع لمكانها.

"اعتبرنا البيت بيتكنّ عزيزاتي، وإن احتجتن أي شيء انا في الخدمة"

هذا ما هتفت به زهراء وهي تنظر إليهنّ، ولكن ليان لم يكن ردّها بكلّ ذلك الأدب، فقد وضعت قدمًا على الأخرى بتعجرف وهي ترفع حاجبها قائلةً:

"هو بيتنا بالأساس وانتِ الضيفة"

وخزتها العنود في خصرها وهي ترفع رأسها محاولةً تدارك كلام أختها، ولكنها توترت من تسلّط النظرات على أختها حتى قصي الذي التفت لصاحبة الصوت دون أن يشعر ولكنه تدارك نظراته وأنزلها، ابتسمت ماسة بشماته تنظر لزهراء، ولكن والدها لم يرضى هذا الكلام وهذا ما أزعجها حين قال:

"ننتظر منكنّ الإحترام يا ليان"

عبست ليان وهي تلتفت للجهة الأخرى بينما ردّت العنود:

"ان شاء الله، عمي لا تقلق"

"أجل هذا ما أوّد سماعه، رافقيهنّ ماسة لغرفة الضيوف إلى أن يتم تجهيز غرفهن"

أومأت ماسة وهي تقف.

"تفضلن معي"

"وحقائبنا؟؟!"

وقفت ليان وهي توجه كلامها لعمّها الذي طمأنها بأنه سيطلب من الخدم توصيلها لباب غرفتهنّ، فذهبنا خلف ماسة التي تسير دالةً لهنّ على غرفتهن، فيما جلس أحمد وهو يتنهد خائفاً من القادم ما دامت البداية هكذا ولكن كل شيء يهون أمام خوض ماسة لحرب معهن وهذا ما يأمل عدم حدوثه، جلست زهراء وهي تتأفف وقالت بعصبية وانزعاج:

"أحمد ان تكرر هذا الموقف ثانية فلن يكون الصمت ردًّ لي، صمت على ابنتك احتراما لك ولكن أن اصمت على بنات أخوك أيضاً، وربما غدا يهينني الخدم، أليس كذلك؟؟! أنا جئت لمنزلك معززة مكرمة وسأعيش هكذا فهمتني."

قام قصي وهو يخرج، هاربًا من حدّة النقاش بعد اليوم الطويل والمرهق الذي أنهكه، اتجه للمجلس الخارجي واستلقى ليغطّ في نوم عميق.

وقف أحمد واتجه ناحية زهراء وهو يقبّل رأسها، وأوقفها معانقاً لها، حاوطته زهراء وهي تبتسم في داخلها وتسمع همسه لها:

"أنت ملكة هذا المنزل، ولا يليق بك سوى الإحترام والتقدير، ها هي ماسة قد أصبحت تحترمك، ولا تلقي بالك لكلام ليان هي متألمة فحسب وتحول حزنها لغضب، ولكن لن أسكت لأي أحد يهينك، حسنا، وأرجو من الله أن يطمئن قلبك ويحفظك لي، دعيني أنام الآن"

أومأت له زهراء وهي تصاحبه للأعلى باتجاه غرفتهما، استلقى أحمد على سريره بتعب وجلست زهراء بجانبه تهمّزه وتفكر بقدوم الفتيات الذي لم تتوقعه، ولم تنسدل جفونها طوال الليل وهي غارقة في التفكير.

أوصلت ماسة الفتيات للغرفة، وجلست بجانب نغم التي استلقت على سريرها من فورها وهي تضمّ وشاح والدها الذي لم تتركه، مسحت ماسة على شعرها ولم تستطع مقاومة رجفة يدها ودموعها، رفعت رأسها ونظرت لهنّ، وقالت بصوت مرتجف:

"أقدّر ما تشعرنا به من حزن وألم، فقد جرّبت هذا عندما توفيت أمي قبل بضعة شهور، لم أتخطى للآن ذلك، لذا لا أطلب منكن التماسك ولكن كنّ بجانب بعضكن فقط."

لم تتلقى جواباً منهن وهي تقف خارجةً:

"سأراكن غدا، تصبحن على خير"

وأقفلت الباب خلفها، تاركةً خلفها يتيمات قد مزّق فؤادهنّ و بُعثِر.

اتجهت ماسة تبحث بنظراتها عن قصي ولكن المجلس كان فارغًا، فأدركت بأنه بالتأكيد في المجلس الخارجي، لفّت حول رقبتها وشاحاً وهي تخرج للمجلس، دقت الباب دقتين، وطلّت برأسها، فوجدته غارقاً في النوم، تنهدت وهي تتجه باتجاهه تلحفه جيدًا وخرجت متجهةً لغرفتها.

.

.

.

في غرفة الضيوف حيث تتواجد الفتيات، جلست العنود بجانب ليان تحاول أخذها باللين فالصراخ والعتاب يزيدان من عنادها، أمسكت يدها، وقالت بصوتها الهادئ اللين:

"عزيزتي ليان أقدّر طريقتك في التعبير عن حزنك ولكن يجب أن تنتبهي لكلماتك لا نريد أن يجد أحدهم زلّةً علينا، لا نريد أن يقال انظرو هذه تربية والدهن لهنّ"

مسحت دموعها التي سالت فور ذكرها لوالدها، عانقتها ليان، دون أن ترّد، فهي ستتصرف بناءً على ما تجده مناسبًا ولن تهتم لأحد ولكنها طمأنت أختها مؤقتًا، وتلحفت كلّ واحدة في سريرها، لم تستطع أيٌّ منهن النوم وكل واحدةٍ تعبر بطريقتها الخاصة عن حزنها، ولكن صوت شهقات نغم المكتومة والتي لم تستطع أبدًا تمالك نفسها وهي تتذكر حنية والدها وعطفه عليها وعلى أختيها، لم يحرمهن من شيء ولم يبخل عليهنّ بكلمة جميلة، قامت العنود وليان متجهتين لسرير أختهن حاوطنها وهنّ يعانقنا بعضهنّ دون أي كلمة، فالحضن أكثر تعبيرا من الكلمات.

.

.

.

.

انتهى هذا اليوم الطويل الذي حمل في جعبته الكثير من الأحداث...

.

.

في اليوم التالي وبعد الدفن، بدأت التجهيزات لتغيير المنزل بطلب من أبو قصي، فيما امتلأ كلٌّ من المجلس الداخلي والخارجي بالمعزين، وقد أثقلو على كاهل أحمد بدل مواساته، فكثرت الأسئلة و كثر معها النقاش حولها، منهم من كان متعاطفًا ومنهم من كان معاتبًا على تصرف محمد بدل الترحم عليه، لم يتمالك قصي نفسه وهو يرى جلوس والده بكلّ كبرياء رغم الإنهيار الذي رآه في جوف عينيه، وقف في المنتصف غير آبهٍ بأحد وصدح بأعلى صوته:

"تعازيكم وصلت لنا، فمن كان يريد مواساتنا وتضميد جراحنا فأهلا به، وغير ذلك فليس مرحب به هنا"

"أتطردنا يا قصي، انظر لولدك يا أبو قصي، هل ترضى هذا في مجلسك؟!"

هذا ما قاله أحد الشيوخ الكبار الموجودين، وصدم من رد أحمد عليه:

"ما عجزت عن قوله، قاله ابني يا أبو سيف، ونحن لم نطرد أحداً، فقط أنهو هذا الحوار الذي يستنزف طاقتنا"

"معهم حق يا رجال، مالنا ومال قصة قديمة لا تهمنا في شيء، علينا مواساتهم في فقيدهم والوقوف بجانبهم في هذه المحنة"

صاح بعض الرجال مؤيدين لكلامه، واختفت بعدها الهمسات والتساؤلات، رغم انزعاج البعض من الطريقة التي تم اسكاتهم بها.

في الداخل، تجلس زهراء تستقبل المعزيات، فهذه أول مناسبة لها في هذا البيت وعليها كسب ودّ كل النساء، وهاهو الوقت قد حان لتتطبق ما تعلمته من فنون الأتيكيت لتناسب الطبقة الراقية التي أصبحت جزءا منها بعد زواجها من أحمد، دخلت ماسة للمجلس وهي تسمع زهراء التي تروي للنساء القصة، سلّمت على الجميع بملامح باردة، ووجه خال من التعابير، جلست بينهن وهي تضع قدماً على الأخرى، تراقب كلّ حركة وكلّ تنهيدة، كانت لديها رغبة قوية في القيام وطردهنّ، فوجوهنن لا توحي أبداً بأنهن قادمات لبيت عزاء، ولم تستطع البقاء أكثر وهي تتذكر نفس نظراتهنّ هذه في يوم عزاء أمها عندما كانت منهارة، اتجهت لغرفة الفتيات وطرقت الباب، ووقفت وهي تنتظر منهن أن يفتحنا لها.

بعد رؤيتهن لوالدهن في الكفن و حالهن آنذاك من صراخ وبكاء، قبعن في غرفتهن، لم يقابلن أحداً، كل واحدة تجلس بزاوية هي وهواجيسها، قامت ليان لتفتح الباب بعد أن سمعت الطرق عليه، رغم عدم رغبتهن في رؤية أحد، فتحته وأطلّت رأسها وما أن رأت ماسة حتى أفسحت لها المجال للدخول.

"لا تقفلي الباب طلبت من العاملة أن تحضر مشروبات باردة"

"حسنا"

جلست ماسة على الأرض بجانب نغم التي وبدون سابق إنذار اتكأت على ماسة وهي تشدّ على يدها، ضمتها ماسة إليها كما يضم القفص الصدري القلب ويحميه، ولكن هنا اختلف الأمر فماسة لم تحميها بل ضمت مشاعرها وأحاسيسها وأشعرتها بأنها ليست بمفردها وحيدة هي وألمها، جلست العنود مقابلةً لماسة تبتسم فأكثر ما كان يخيفها هو عدم تقبل أبناء عمها لهنّ ولكن من الواضح بأنهنّ سينسجمنا كثيرا مع بعضهن وهذا ما أراح قلبها، لاحظت ماسة تحرك ليان في الغرفة ذهاباً وإيابًا، وهي تمسك بشعرها أحياناً و تقضم أظافرها في أحيان أخرى.

"سأعتبركنّ أخواتٍ لي إن قبلتنّ بذلك"

ابتسمت لها العنود والحزن يحفر تقاسيم وجهها الذابل، ولكن قبل أن تكمل ماسة كلامها دخلت العاملة بالمشروبات ووضعتها وخرجت.

"لن أطلب منكنّ أن تشربن فالبيت بيتكن"

التفت لها ليان ورفعت حاجبها وهي تتجه وتتناول علبة بيدها وتشربها في مرة واحدة.

"حسنا، لا أظن بأنك جئت من دون سبب!!"

العنود: "ليان!!"

"لا تنظري لها هكذا عزيزتي فليان تجيد قراءة لغة الجسد على ما يبدو، وأنا بالفعل جئت لأطلب منكن طلبا"

تنهدت العنود وهي تنظر لأختها بيأس من تصرفاتها فيما أكملت ماسة:

"لن أصّر عليكن ولكن من واجبكن تجاه والدكنّ أن تقفن في عزائه، أعلم بأنه ليس بالطلب السهل عليكن ولكن كنت مثلكن ووجدت من ينصحني بهذا، لذا جئت لأنصحكنّ"

وقفت نغم وهي تتجه للمرآة وتضبط وشاحها ولباسها والتفتت لأخواتها:

"ماسة معها حق، هيا لنقم ونقف في المجلس فهذا عزاء والدنا"

ابتسمت ماسة لها وهي تنظر لليان والعنود اللاتي انصعن لها دون أي نقاش، فرحات بوقوف أختهن المنهارة منذ الأمس.

"إن رغبتنّ بتناول الطعام فأطلبن من إحدى العاملات ستتكفل بذلك"

وخرجت قبلهنّ وتبعنها البنات، أخذتهن باتجاه المجلس الداخلي، وما أن دخلنا حتى سلطت الأنظار عليهن، تهيأ لبعضهن أن الأميرات بالقصص الخيالية هنّ من دخلن عليهن، لشدة جمال كل واحدة منهن، هنّ اعتدنا على جمال ماسة و حدّة ملامحها، ولكن هذه الملامح كانت كفيلة بجذب أنظارهن رغم كل الشحوب والإحمرار بها.

أرادت ماسة التعريف بهنّ، ولكن في ذات الوقت أرادت زهراء فعل هذا، ولكن لا هذه المرّة فماسة لن تسمح لها و قالت على الفور وهي ترفع صوتها قليلاً:

"بنات المرحوم عمي"

نظرت إليها زهراء وهي تتضع ماسة في رأسها بعد أن حاولت إرضائها لكسب أحمد، ولكن الآن لاستغير مخططها لأنها سئمت من تصرفات المراهقة من وجهة نظرها، وأعلنت عليها الحرب بنظراتها الحادة والحارقة التي وجهتها لماسة.

بعد التعزية جلست الفتيات مع ماسة يستقبلنا المعزيات، ومع اقتراب موعد آذان الظهر، رنّ هاتف ماسة برقم مجهول، وردّت من فورها ظنًا منها بأنه اتصال من العمل فهي بالأمس تغيبت دون أن تأخذ اذنا واليوم كذلك، ولكن فور أن ردّت وهي تبتعد عن المجلس حتى سمعت صوت أثير التي نسيت أمرها تماماً.

"مرحبا، ماسة"

"أووه أثير، لقد نسيت أمرك بالفعل، فلدينا حالة وفاة في المنزل"

"العزاء لك ليرحم الله فقيدكم، و أنا آسفة حقا لإشغالك في مثل هذا الوقت"

"لا عليك عزيزتي، سأرسل سائقنا إليك واذهبي للتمرين اليوم وتنزهي قليلا إن أحببت وغدا سأدبر لك عملاً ومنزلا، لا تقلقي ستعود ابنتك إليك"

"أشكرك كثيرا ماسة، إن لم تعارضي فسآتي لتعزيتك"

"على الرحب والسعة ولكن لا تنسي نقابك لا نريد أن تصل أي معلومة لطليقك عنك"

"حسنا"

وأغلقت الخط، استدارت ماسة للعودة للمجلس ولكنها لمحت حور قادمة برفقة أمها خالة ماسة، فاتجهت نحوهنّ، وبعد السلام، دلّت خالتها على المجلس ووقفت تتحدث مع حور.

"أشعر بأني داخل رواية، أنا لا أصدق ما يحدث"

"معك حق عزيزتي، كل شيء حدث فجأة، أظن بأن أبي غير قادر على تجاوز هذه الأحداث بسهولة"

"بالتأكيد فأنا أتذكر خالتي المرحومة وهي تخبر أمي بمدى تأثره لفقدان أخيه"

"أجل، تفضلي معي الآن للمجلس سأعرفك على بناته"

"حسنا"

.

.

في استراحة الغذاء، حمل تيم وجبته وهو يتجه للجلوس بجانب خالد لأول مرة ليس رغبةً حقيقية في داخله وإنما لكسبه للحصول على بعض المعلومات، ولكن قلب خالد الكبير لم يدرك هذا وابتسم بفرح لأنه كسب ودّ زميل آخر له في العمل وليس كأي زميل فهو من كان الأصعب فيما بينهم، جلس تيم وهو يضع وجبته أمامه ويستمع لثرثرة خالد محاولاً التقديد فيها لعله يجد خيطاً يوصله لشيء، ولكنها كانت مجرد ثرثرة، رفع تيم رأسه لخالد و قال:

"لدى أخي مباراة كرة قدم اليوم، ما رأيك بالقدوم برفقتي"

ابتسم خالد وهو يخبره بموافقته ولكنه ليس كأي شخص يجيب ويصمت وإنما عبّر عن مدى حبه لكرة القدم وكيف أنه كان يلعب ضمن فريق وبعدها اعتزل بسبب انشغاله، وحكى له عن سر حبّه لكرة القدم لدرجة شعر فيها تيم بأن هناك صداعاً قد نشب في دماغه من هذا الرجل.

أغمض تيم عينيه وهو يقف عائدا لمكتبه بعد أن قال:

"لنذهب سوياً إذا بعد الدوام"

ولم ينتظر جواباً من خالد، وهو يكمل طريقه، رنّ هاتفه فأخرجه من جيبه بضجر غير راغب بالحديث مع أي أحد ولكن هذا ليس أي رقم، ردّ وهو يبتلع ريقه، ويبتعد قليلا عن المكان:

"وعليكم السلام، سيدي"

"نهاية هذا الأسبوع عليك التواجد في المقر لأمر عاجل"

"علم"

وأقفل الخط من الطرف الآخر، تنهد تيم بتوتر، فمنذ زمن لم يتم طلبه للحضور للمقر، فما الذي جدّ الآن، رنّ هاتفه من جديد ليقطع حبل أفكاره ولكنه تنهد براحة فور رؤيته لاسم أخيه يزين شاشة هاتفه وفور أن ردّ حتى أبعد الهاتف عن أذنه بسبب صراخ إياد بحماس:

"ها تيم ستحضر أليس كذلك، لم تنسى؟؟!"

"أجل أجل لا تقلق"

"حسنا إذا انتظر مجيئك سأنسحب من المباراة إن لم تأتي"

"سآتي سآتي لا تقلق"

"حسنا، لاحظت أنك وهُمام لستما على ما يرام"

"لا لا شيء لا تقلق، ركز على مباراتك فقط"

وأغلق الهاتف، يتذكر هُمام الذي لم يسأله على غير عادته عن سبب عمله في هذه الشركة وعن المكان الذي يذهب إليه ليلا، هذا ما أراده ولكنه يشعر بالحزن لسبب لم يفهمه، ربما لم يرد الكسر بخاطر هُمام الذي تحمّل مسؤولية اخوته مبكراً بسبب إهمال والدهم لهم وانشغاله بتصميم ألعابه المهووس بها، تنهد وهو يرجع للعمل.

في منزل أبو قصي/

أوقف السائق السيارة التي حملت أثير بداخلها بعد رجوعها من النادي واستحمامها وصعودها مع السائق من جديد قادمةً إلى هنا، ما أن رأت المنزل حتى فتحت عينيها بذهول غير مصدقةٍ لهذه الصدفة العجيبة، شعرت بالإرتباك وبنبضات قلبها التي علت، ولكنها تداركت نفسها وابتسمت بخبث، من هنا سيبدأ انتقامها ربما ليس اليوم فليس للإنتقام طعم إن لم يطهى على نارٍ باردة، نزلت من السيارة وهي تتجه بكل ثقة نحو المنزل ليس كأثير المهزوزة وإنما كأثير القوية التي بدل أن تكون المطرودة دائما ستكون هي الطاردة.

دخلت للمنزل واتجهت بصحبة العاملة للمجلس، اتجهت لماسة الجالسة بالقرب من الباب وسلّمت عليها وهي تعزيها، ابتسمت لها ماسة ورحّبت بها.

"أثير هؤلاء بنات المرحوم عمي"

التفت زهراء للإسم الذي نطقت به ماسة ولكنها هزّت رأسها نافية للفكرة التي راودتها وهي ترجع لحديثها، سلّمت أثير على البنات وعزتهن وجلست دون أن تكمل باقي التسليم، لاحظت ماسة نظرات أثير باتجاه زهراء فالغضب الدفين بداخلهما رأته ماسة بوضوح.

"هذه زوجة أبي، يبدو بأنك لم تحبيها أيضا"

ابتسمت أثير بارتباك وأومأت لها، ووقفت فور أن قالت حور:

"ارفعي نقابك لن يدخل أحد إلى هنا"

"المعذرة عليّ المغادرة"

رفعت رأسها لزهراء فالتقت نظراتهما معا، هربت أثير بنظراتها وقامت لتغادر واستأذنت زهراء مغادرة خلفها.

.

.

.

يتبع.

..

..

..

لماذا شعرت أثير بأن هذا المنزل سيكون بداية انتقامها؟ وهل لديها خطة أكبر مما نعرف؟؟!

ما سر النظرات بين أثير وزهراء؟ وما الأفكار التي حاولت زهراء عدم تصديقها؟

لصالح من يعمل تيم؟ وهل له يد في الإجرام؟ أم أنه مجرد عميل سري لأحدهم؟

شاركوني توقعاتك حول الثنائيات في الرواية، فباذن الله سيتضح بعضهم في الفصل القادم~~

كانت معكم الكاتبة جود عاشقة الكلمات أرجو أن يكون الفصل قد نال على إعجابكم وإلى اللقاء يا ريجيناس، نلتقي في فصل جديد.

ولا تنسو 🌟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

وحل الحقيقة The Quagmire of Truth

المؤلف jood_-00
2026/10/30 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة