《"إن الحقيقة لتشرق مرة اخرى من الأفكار القديمة التي بدت يومًا ما خادعة وباطلة."》
─── ⋆⋅☆⋅⋆ ───
يُقال إن لكلِّ بدايةٍ نهاية، ولكلِّ مستقبلٍ ماضٍ يطارده، ولكلِّ روحٍ حكايةٌ لا تشبه سواها.
وهذه الحكاية وُلِدت من الدم، ونَمَت في الظلال، وامتدَّ صداها عبر القرون.
في زمنٍ بعيد، حين كانت الممالك تتنازع المجد والنفوذ، وقفت مملكة أرزورا فوق الجميع؛ أقوى الممالك، وأكثرها رهبةً وهيبة.
كانت أسوارها تُرى من مسافاتٍ بعيدة كأنها جبالٌ نُحِتت من الحديد، وكان اسم حاكمها، آل مرسيل، يُذكر باحترامٍ يختلط بالخوف.
وفي قلب ذلك العصر، سقطت أقوى ساحرات الظلام... ليو شين.
في ساحة الإعدام الكبرى، وتحت ضوء قمرٍ مكتملٍ اكتسى بلون الدم، اصطفَّ الجنود، واحتشد الناس فوق المدرجات الحجرية ينتظرون سقوط المرأة التي أرهقت الممالك بحروبها وسحرها.
كانت مكبَّلة بالسلاسل السوداء، وثيابها ممزقة، والدم يلطخ أطرافها... لكن ظهرها ظل مستقيمًا، ورأسها مرفوعًا، وعيناها تشتعلان بكبرياءٍ لم تستطع القيود إخماده.
جلس الملك من آل مرسيل فوق عرشه المرتفع يراقبها ببرود، بينما تعالت صيحات الجماهير مطالبةً بموتها.
اقترب الجلاد، ورفع سيفه.
لكن ليو شين ضحكت.
ضحكةً خافتة أولًا... ثم ارتفعت حتى اخترقت صخب الساحة، فأصاب الصمت الجميع.
التفتت بعينيها نحو الملك، ثم قالت بصوتٍ أجشٍّ حملته الريح إلى كل زاوية:
__"حين يعثر الرفيق على نصفه الآخر... تنقلب هبة الرفيق إلى لعنة."
تبدلت ملامح الحضور، وتشنجت وجوه السحرة الواقفين قرب العرش.
وأكملت، وقد سال الدم من شفتيها:
__"يقتل الرفيق نصفه في كل ليلة قمرٍ مكتمل... حتى يختفي نسل آل مرسيل أجمعين."
هبَّت ريحٌ باردة، واهتزت المشاعل.
__"وكلُّ من يمسك الحكم بعدهم... يُصاب باللعنة نفسها."
تقدم أحد الحراس ليكمم فمها، لكنها صرخت بقوةٍ أخيرة:
__"إلا إذا ظهرت... صاحبة الصندوق."
ساد وجومٌ ثقيل.
__"الصندوق الذي لن يُفتح... إلا بدمائها. وستبقى اللعنة قائمة... حتى ظهورها."
وفي اللحظة التالية، هبط السيف.
تدحرج رأس أقوى ساحرات الظلام على حجارة الساحة، وسقط جسدها بلا حراك.
ثم... عمَّت الاحتفالات.
امتلأت الشوارع بالنار والرقص والخمر، وأعلن الناس نهاية عصر ليو شين، وانتصار النور على الظلام. ضحك الملك، ورفعت الكؤوس باسمه، ولم يهتم أحدٌ بكلمات امرأةٍ تحتضر.
لكن الفجر حمل ما لم يتوقعه أحد.
مع أول ضوءٍ للشمس، دوّى صراخٌ من داخل القصر الملكي، حتى اهتزت له أسوار أرزورا.
هرع الجنود إلى جناح الحاكم... ليجدوا الملك واقفًا وسط الدماء، وسيفه يقطر أحمر قانيًا، وأمام قدميه جثة رفيقته... المرأة التي أحبها أكثر من روحه.
كان ينظر إليها بذعرٍ حقيقي، كأنه لا يصدق ما فعلته يداه.
وفي أنحاء المملكة، تكرر المشهد نفسه.
كل رجلٍ من دماء آل مرسيل قتل نصفه الآخر في تلك الليلة.
منذ ذلك اليوم، تحولت الهبة المقدسة التي تُمجِّدها المملكة إلى رعبٍ يتوارثه الجميع. صار الحب نذير موت، وصار اكتمال القمر موعدًا للفقد.
بدأ البحث عن الصندوق.
فُتِّشت السراديب، وهُدمت المعابد القديمة، وأُرسلت البعثات إلى الجبال والغابات والبحار... لكن لا أثر له.
ومرت السنوات.
ثم العقود.
ثم القرون.
وتناقص نسل آل مرسيل واحدًا تلو الآخر، حتى صار اسمهم يُذكر كعائلةٍ يحتضر مجدها. أما بقية النبلاء، فرفضوا اعتلاء العرش خوفًا من أن تنتقل إليهم اللعنة، فبقيت المملكة تتخبط بين أوصياءٍ ضعفاء ومجالس متناحرة.
إلى أن جاء عامٌ تغيّر فيه كل شيء.
في ليلةٍ عاصفة، ظهرت امرأةٌ عند أبواب القصر، ترتدي عباءةً فضية، وعيناها بلون الضباب. لم تنحنِ لأحد، ولم ترتجف أمام الحراس.
قالت بهدوء:
__"أنا من سحرة السيداي... وقد جئتكم بحلٍّ مؤقت."
ومنذ تلك الليلة، عادت الأنفاس إلى مملكةٍ كانت تحتضر...
لكن اللعنات القديمة لا تموت.
إنها فقط... تنتظر الوقت المناسب لتستيقظ من جديد.
─── ⋆⋅☆⋅⋆ ───
-J o y__♡
joy