يقولون أن العشق يفعل المستحيلات، لا أصدق......
العشق جميل جدا لكنه أيضا مؤذي جدا
هناك قلوب تسع العشق
وهناك عشق لا تسعه القلوب.
العشق السهل كل القلوب تسعه
أما الصعب راحت ضحيتَه قلوب كثيرة
السهل لا أحد ينتبه إليه، الإنسان بطبعه يحب المغامرة والاستكشاف يحب تسلق الصعب وبلوغَه، لكن العشق الصعب مؤذي، لن ينجو الإنسان منه أبدا دون إصابات جانبية.
#فيروزة
***********************************
***********************************
أمام المطار وقفت تنتظرهما، وتنظر في ساعتها كل حين، لقد أتت تماما في الوقت الذي أعلماها به، لقد عانت جدّا حتى وجدت حجة تستعير بها سيارة أخيها، وحجّة أخرى للسبب الذي سيجعلها تتأخر اليوم، لو أخبرتهم بالحقيقة لم يكونوا ليسمحوا لها بذلك أبدا، فقد مسحوا كل مايتعلق بأختها سواء من البيت أو من الذاكرة، لكن هذا ظاهريا فقط، فهي متأكدة أن دواخلهم تشتاقها جدا، ولكن ما فعلته ليس سهلا، حتى هي لم تتقبلها تماما لكنها أختها وفي النهاية هذا نصيب، ورغم بشاعة ماقامت به أختها، لكنها تعذرها فما الحب إن لم يكن بهذا الجنون وبهذه المخاطر، عادت من أفكارها عندما رأتهما خارجان وأخيرا، للحظة فقط لم تتعرف إلى أختها إيلين لولا زوجها الذي بجانبها، حدّثت نفسها قائلة: لقد تغيرت إيلين وقامت بارتداء الحجاب أيضا، ولا تدري هل تغير داخلها كما خارجها أم لا.
وصلا إليها اندفعت إيلين ناحيتها لتحتضنها لكنها منعتها، فسلَّما عليها فقط باليد، أمّا زوجها لم توجه إليه أي حديث، فقط قالت لهما: هيا لنذهب لقد أتممت حجز الفندق لعدة أيام، و بالمناسبة العائلة لا تعرف بعودتكما، لم أخبر أحدا تماما كما أوصيتني، لكن فلتعلمي أن الهروب ليس حلّا، مادمت تشجعت وغامرت أنت و هو وقمتما بكسر كل شيئ، لا أظن أنَّه صعب عليكما المواجهة بعد سنة.
سألتها إيلين: أهكذا تستقبلين أختك بعد غياب.
قطبت حاجبيها وكتفت يديها وقالت بسخرية: عذرا وكيف تريدين أن أستقبل سموّك، بالورد والأحضان، أعذريني أنا لم أصفى من ناحيتك ولا أحب أن أنافقك أبدا.
قاطعهما زوج إيلين: إيلين لا المكان ولا الوقت مناسبان للنّقاش هيّا لنذهب، وبعدها لكل حادث حديث.
ركبت السيارة وتولّت دفّة القيادة توقّعت أن تركب إيلين بجانبها على الأقل تقديرا لمجيئها إليها رغم كل شيئ، ولكن ياللوقاحة أمسكت بيد أحمدها ذاك وركبا من الخلف معا وتركاها وكأنها سائقة لديهما، كانت ستقول شيئا أو حتى تسُبُّهما لكنها تراجعت وهدّأت نفسها قائلة: إهدئي جوري، إهدئي لا شيئ يستحق فقط ستصمتين وتقودين نحو الفندق. وترمينهما خارج السيارة وتتخلصين منهما الاثنان وينتهي الأمر بكل سهولة، لا داعي لأحرق اعصابي....
سألتها إيلين عندما لاحظت أنها تتمتم بأشياء لم تسمعها: هل قلت شيئا؟؟!
ردت جوري: أقول هل تواصلتما مع أحد غيري؟؟؟
نفت قائلة: لا لم نتصل بسواك، أنت الوحيدة الّتي علمت أنّك لن تتركيني.
تجاهلت جملتها وعادت لتهمس لنفسها: طبعا أنا الغبية الوحيدة التي لا تنفك تورط نفسها دائما وبلا أي تفكير.
كان الطريق طويلا قليلا نحو الفندق أرادت أن تسألها متى تحجّبت وكيف لكنّها تراجعت وصمتت.
لكن على عكسها إيلين لم تفضل الصمت وأرادت أن تعرف بعض الأشياء وسألتها: جوري...
همهمت جوري: مممم
إيلين: أخبريني كيف حال الجميع.
أجابتها بسخرية: بألف خير!!!
سألتها: حقا!!!
أجابتها: حقا!!
أرادت أن تسألها مجدّدا لكن جوري أوقفتها قائلة: لا تسأليني عن أي شيئ بما أنّك أتيت ستعرفين كل شيئ.
لم تهتم إيلين فهي أرادت بشدة أن تعرف عن شخص محدّد وتعرف عن صحة ما يقال عنه وسألتها بوقاحة: سمعت بأنّها جُنَّت هل هذا صحيح.
هذه المرّة من أوقفها عن الحديث هو أحمد ناهرا إيّاها: عن ماذا تحدَّثنا إيلين وعلى ماذا اتّفقنا، لا دخل لنا بأحد، وإلّا فإنّني من مكاننا هذا سنعود إلى المطار وأحجز تذكرة العودة.
أمسكت يده تعتذر: حسنا لا تغضب أنا آسفة، لا شأن لنا بأحد.
تعجبت جوري من أختها ومن زوجها، وتسائلت بداخها: لماذا أتيا، ولماذا تسأل إيلين إن كانت صديقتها جُنَّتْ أم لا وماذا تريد منها بعد أن سلبتها كل شيئ .
وأخيرا !!! همست لنفسها جوري بعد أن وصلت للفندق نزلا وأنزلا حقائبهما أمّا هي لم تنتظر أكثر ورحلت، وهي تفكر كيف عيها أن ترسم ملامح المفاجأة عندما تزورهم إيلين، فإيلين بالتّأكيد ستفعلها وتزورهم في أقرب وقت، لو علم أهلها أنَّها من استقبلتها بل وأوصلتها وحجزت لها سيتمُّ نحرها بدل خروف العيد هذه السّنة.
************************************
هو: تراني وتدير وجهها بتعبير مختصر تحاول تجاهلي لكنها تفشل، تحاول تجاهلي ولا يدعها قلبها تفعل...
هي: يراني وكأنَّه لم يراني، ينظر إليّ وكأنَّه ينظر للّاشيئ باختصار يحاول أن يمنع عينيه عنّي ويفشل، يحاول ألّا يراني و يعجز أن لا يفعل.
كلامه وكلامها لعقلنا طويل، أطول حتى من خطوة الألف ميل، ولقلبنا قصير، أقصر حتى من ومضة الضوء.
#فيروزة
*********************************
في مكان آخر في عمارة ذات طوابق متعددة وبالتحديد في الطابق الثّالث و أمام أحد الشّقق نرى شابّا يطرق الباب، وبالنّظر لداخل الشّقّة نجد الأم كباقي الأمّهات في هذا الوقت من الصّباح داخل المطبخ، وتنادي إحدى بناتها لكي تفتح الباب.
_غزل.. غزل افتحي الباب أنا مشغولة.
ومن إحدى الغرف يفتح الباب بقوة وتخرج غزل بهيئة مُشعّثة غاضبة ببيجامتها المسكينة مرفوعة من جهة ومن جهة أخرى ليست كذلك، تفرك عينيها وتقول بتحلطم: من سيزورنا في هذا الوقت من الصّباح غيره هو بالتّأكيد شريف مُشرِّف كل صباحاتنا، مخرِّب نوماتنا.
ردَّت عليها والدتها: افتحي الباب لابن عمِّك وتوقّفي عن السّخرية منه سمعت.
قالت غزل: على الأقل تعرفين أنّه هو أليس كذلك، وفي كل مرّة توقظينني أنا لأفتح له الباب، كما تعلمين هو ليس مغرما بوجهي، هو يريد آيات فلم لا تتكرَّمين وتوقظين له أميرته النَّائمة ليتصبّح بوجهها بدل وجهي.
_ تعلمين أن أختك تخجل!!!. ردت عليها وهي ترمش ببرائة.
شهقت غزل ووضعت يدها على صدرها وقالت: آيات تخجل!!! وأنا قليلة الحياء والأدب أليس كذلك، مشكورة على التّشجيع يا نبع الحنان، هذا وزفافي قريب تجرحين مشاعري.
ضحكت والدتها وقالت: كفاك كلاما وافتحي الباب، منذ ساعة وأنت لم تريحي لسانك ولا أرحت ابن عمك وفتحت له الباب.
ضربت رجلها في الأرض دلالة على اعتراضها وتوجهت نحو الباب لتفتحه.
وأمام الباب كان واقفا يستند على الحائط، هو متعود على الانتظار على أي حال ويعرف جيدا من ستفتح الباب، لذلك ما إن سمع تكَّة الباب، اتَّكأ في وقفته تماما كالعادة كما يحبُّ أن يستفزَّها وما إن طلّت من الباب قال جملته الشهيرة: صباح الخير غزل، آمل ألّا أكون تسبَّبت في إيقاضك.
تعرف بأنه يحاول إغاظتها دوما و دائما ينجح فغزل لا تستطيع التحكم في انفعالاتها: صباح الأنوار، لا طبعا لم تتسبّب في إيقاضي لا اليوم ولا البارحة ولا قبل البارحة ولا قبل كل ذلك، حاشاك أن تتسبب في إزعاج نومي.
_ألن تدعيني أدخل؟؟؟
_ابتعدت عن الباب: بالطبع تفضل.
وما إن كاد يمر عرقلته بقدمها فوقع على وجهه فاعتذرت قائلة: أووبس يا إلهي لم أقصد، آمل ألّا أكون قد تسببت في أذيتك. قالتها وهي تنفخ شيئا وهميا من أظافرها.
نهض من مكانه وهو يرمقها بغيظ وتوجّه ليجلس في مكانه المعتاد منتظرا زوجة عمّه أو بالأصح ينتظر آيات، أما غزل فذهبت ناحية غرفة آيات ووجدتها مستيقظة، دخلت وأغلقت الباب واستلقت على سريرها بالعرض وقالت: حرام عليك آيات مادمت مستيقظة لما لا تفتحين له الباب أنت وتعفينني من هذا المهمة.
_تعرفينني أخجل!!!!
رفعت غزالة حاجبها وقالت: أها!!! أعرفك تخجلين كثيرا ثم ضربتها في الوسادة ومادمت تخجلين كيف تجلسين معه لساعتين أو ثلاث في الصّالون وتُحدّثينه ها؟؟؟ أم أن الخجل عند الباب وبعدهاااا....
لم تدعها تكمل: غزل إنّه مجرد باب وتقومين بفتحه
انطلقت ضحكات غزل وقالت من بين ضحكاتها: حقّا صدق من قال سكتنا له فدخل بحماره هَمٌّ يبكي و هَمٌّ يضحك، عندك مجرّد باب وأنا عندي هي عمليّة انتفاضة قاسية من نومة عزيزة على قلبي بسبب صوت أمي «ياااا غزل افتحي الباب»،وتعرفين جيدا كيف أن صوت والدتنا كروان،يا إلهي لقد أصبح الباب كابوسي.
قالت آيات: لكنّي أنا أيضا أفتح الباب لإلياس خطيبك لو جاء...
قطبت غزل حاجبيها: تقارنين هذا بهذا، خطيب الغفلة خاصّتي لا يعرفنا ويأتي في أوقات معيَّنة نادرة وضعي خطين تحت نادرة، ويتصل يأخذ موعدا، وفي النّهاية لا يجلس سوى نصف ساعة، ولا يَبَلُّ ريقي ولو بكلمة حلوة...
ضحكت آيات: هذا خاصّتك ماذا عن خاصتي؟؟؟
أكملت غزل: خاصتُك من العائلة نحفظه ويحفظنا عن ظهر قلب، ولا يأتي في أوقات معينة بل يأتي في كل الأوقات ولا يأخذ موعدا و أغلب مواعيده تكون في الصباح الباكر طبعا من أجل إزعاجي، ويجلس لساعات بحيث تجلسين معه ولا تساعدينني في المطبخ، وغزله لك آسفة أختي لكنه يشعرني بالغثيان.
ضحكت آيات وقالت: وماذا تعرفين أنت عن الغزل وخاصتك بئر جاف، غزل خاصتي يأخذني لعالم آخر...
تييييراررارا ياه على الزمن ، أختاي الاثنتان مشغولتان بالحديث، وعلى من؟؟؟ على قرة عينيهما مستقبلا، مبارك عليكما هذا الجنون عزيزتاي.
ضحكت غزل وآيات على كلام أختهما الصغرى هديل، وردّت عليها غزل: العقبى لك أن تُجَنِّي مثلنا.
انكمشت ملامحها وقالت: فلتدعي دعوة جميلة أو فلتصمتي غزل، أووه... لقد نسيت آيات قرَّة عينك المستقبلي في الخارج بالتأكيد تعرفين، أرسلتني نبع الحنان لأخرجك هيا هيا أخرجي.
نهضت آيات قائلة: أخرجا الآن أمامي لن أدع غرفتي العزيزة و أغراضي بعهدتكما.
نهضت غزل من مكانها وقالت ساخرة وهي تدفع هديل نحو الخارج: هيا هيا لنخرج، تطردنا من غرفة تحسب نفسها تطردنا من الجنة. وخرجن جميعا، آيات نحو ضيفها وهنّ إلى غرفتهن.
في الخارج في الصالة سألها شريف: كيف حالك اليوم؟؟؟
ردّت مازحة: بخير كما تركتني البارحة.
تقولين إذن أنّي أثقلت عليك بالزيارات!!!
استنكرت: بالطبع لا من قال؟؟؟؟
رد: غزل تقول.
ابتسمت: تعرفها غزل هي هكذا، وأنت تتعمد إغاظتها بزيادة، وأنا معك أيضا يكفي مقلبنا بها هذه الأيام.
تستحق ذلك كل العائلة لم تسلم من مقالبها، أتذكرين ما فعلتْه بي.
معك حق لكن كيف أقنعت أمي بأن تساعدك فبصراحة لولا إيقاظ أمي لها فلتحلم أن تستيقظ غزل.
ضحك وقال: نسيتِ أن والدتك تعشق المقالب وخصوصا بغزل، وأكاد أشك أن غزل أخذت جنونها من والدتك.
استنكرت آيات قوله بحق أمّها وأختها وقالت: نعممم ماذا لم أسمع.(لكنها في داخلها تقول لا أحد غيري يسخر من جنون أمي وأختي)
اعتذر بخفوت: آسف، آسف لم أقصد شيئ سيئ، كنت أعني أنّ أختك أخذت كلّ الرقة والدّلال من والدتك ولم تترك لك شيئا.
أراد شريف أن ينجو من مأزق فوقع بمأزق أكبر طبعا لأنّه لا يضع أيّ كنترول على لسانه.
تصنّعت آيات الغضب فهي تعلم أنه لم يقصد هاته أيضا: أتعلم ماذا؟؟؟ الحق علي مازلت جالسة معك، واحزر ماذا معك حق غزل لم تترك لي خيطا واحدا من الدلال أو الرّقة، واحزر ماذا أيضا أنا فَضَّة جدا ولا أُحْتَمَل، لذلك استمتع بالجلوس وحدك، أو لماذا وحدك انتظر سأنادي منبع الرّقة والدلال الأصلية كي تجلسا معا.
أراد أن يقول شيئا يعتذر فهو يحسبها غضبت فعلا، ثم هو لا يستطيع أن يجلس مع زوجة عمّه طويلا هي رغم أنها طيبة جدا لكنها تتكلم ألف كلمة في الدقيقة، ليته قال لآيات أن هناك ما ورثته عن والدتها تركته لها غزل وهو الصّفة الأخيرة الثرثرة في كلّ شيئ، عندها سيكون هناك سبب حقيقي يستحق الغضب ، و هو سارح مع هواجيسه هذه كانت آيات قد نادت والدتها وأخبرتها أنّ شريف يريدها في موضوع هام قبل أن يغادر.
رااائع الآن عليه أن يجد هذا الموضوع الهام ومن هذا الموضوع الهام ستشتق حماته المستقبلية العديد من المواضيع. والخلاصة لن يجلس مع آيات ولن يخرج ليقضي أشغاله وانتصرت غزل دون أن تفعل شيئا.
المشكلة هنا أن عائلة عمّه كوميدية جدّا لكنّهم يرمون هذه الصفة على عائلته، رغم أنّ عائلته أغلب أوقاتها جادة ولا تعلم للمزاح طريقا.
لا يعلم بأنّ هذه العائلة ليست مضحكة بل مترابطة، ولا تحمل للدنيا هما، فالموضوع ليس موضوع كوميديا، هم في الحقيقة يتخذون أسلوب المزاح فقط فيما بينهم أو بين من يعتبرونه حقّا من العائلة أمّا مع من خارج ذلك فهم عائلة جادة جدا ورصينة.
*************************************
بيت نورة وسليم (والدي سلاف)
كانوا مجتمعين في غرفة الجلوس كل من سلاف وهند وزوجها رامي والأم نورة والأب سليم وإلياس، و الغائب من الجلسة كان يونس وعائلته حيث أنهم أخذوا يومين إجازة من أجل تغيير الرّوتين وزيارة بعض الأماكن السّياحية.
بادرت نورة بالحديث مخاطبة إلياس: إلياس هل قمت بزيارة خطيبتك اليوم وأوصلت هدايانا.
وقع إلياس في مأزق فقد نسي هذا الموعد بسبب إنشغاله الكثيف فحاول أن يعتذر: في الواقع لقد انشغلت حتى أن الأغراض لا تزال في السيارة.
غضبت نورة من استهتاره حسب ظنونها فبعض الأمور لايجوز التهاون فيها: دعني أحزر انشغلت ونسيت الذهاب ونسيت حتى الاتّصال والإعتذار للعائلة التي تنتظرك وتتنتظر ولو اتصالا لإلغاء الموعد، وخطيبتك التي لا بد وجهزت نفسها والله أنت قليل عقل يا أكبر أولادي.
قال إلياس: ما الأمر أمي قلت نسيت ليس عن قصد ثم أن عمر صديقي وبالتأكيد يعذرني ويعرف أسباب انشغالي فمهنتنا واحدة.
قالت نورة بنصيحة: يا ولدي لا تعتمد كثيرا على حجة أن عمر صديقك ويعرف انشغالك، لا تجعله يندم لأنه قبل بمصاهرتك، مهما كان صديقك، هو يبقى أخا و لن يحب أن يراك تفضل أشغالك على أخته وعلى واجباتك اتجاهها.
ولكي يغلق إلياس الموضوع قال: حسنا سأنتبه أكثر
قالت: والآن انت اتصل بصديقك واعتذر وبعدها بخطيبتك واعتذر وبعدها بحماك واعتذر وبعدها بحماتك واعتذر....
انفجرت سلاف ضاحكة وقالت: ماالأمر يا أمي ألا تريدين أن يتصل أيضا بأختيها ويعتذر منهما وطبعا كل واحدة على حدة.
وبعدها علت ضحكات الجميع فهم لم ينتبهوا لكلام نورة إلا بعد ضحكة سلاف وأما إلياس المسكين فقد كان مشغولا بعد كمِّ المرات الّتي سيعتذر فيها.
أمّا نورة فاقتربت من سلاف وقبلتها من وجنتها، وقالت: أفدي هذه الضّحكة بعمري، اسمع يا إلياس.
لم يستجب إلياس لندائها فقد كان حقا مشغولا بالعد ممّا اظطر نورة للصّراخ باسمه: إلياااس!!!
فانتفض إلياس في مكانه: نعم،نعم خيرا يا أمي، عساه خيرا لمن سأعتذر أيضا.
ضحكت نورا كما ضحك الجميع وقالت:كلّ الخير حبيبي، كنت أريد منك أن تتأخر دوما على خطيبتك، فأوبخك أنا فاسمع ضحكة ابنتي حبيبة قلبي.
قطب إلياس حاحببه باستفهام ثم ابتسم عندما فهم الأمر، سلاف ضحكة البيت، وأخيرا عادت للانخراط في أجوائهم العائلية، فقال مازحا: لا داعي لذلك أماه، يمكنك أن توبخيني في أي وقت من أجل ابنتك حبيبة قلبك وأنا ابن البطة السوداء طبعا، ولا تقلقي لن آخذ على خاطري منك، على كل سأذهب لأتصل بحماتي عساها تعطيني جرعات الحنان المحروم منها.
ثم وقف خارجا، بينما نورة مصمصت شفتيها: من الآن يقول حماتي وحماتي يا حسرتك يا نورا.
مازحها زوجها سليم قائلا: تتحسرين على ماذا يا امرأة، أصلا الجميع سيتركك ولن يبقى لك سواي.
ردت عليه بمزاح أيضا: ماذا سأفعل بوجهك أنت يا عجوز، على الأقل الأولاد شباب وأنا شباب، أنت ما موقعك؟؟؟
هذه المرّة ردّت هند وهي تقف بجانب والدها: يا حسرتي عليك يا والدي وهذا رأي نورا فيك، كلّ هذا الجمال والكاريزما لم يعجبك ياست نورا، ولكنّه بالتأكيد سيعجب غيرك، أنا أعرف يا والدي امرأة في الأربعين من عمرها تراها وكأنها البدر وهي معجبة قديمة بك سأفاتحها بموضوعك وسأ....
لم تكمل بسبب الضربة التي تلقتها من نورة وقد قالت غاضبة: يا ناكرة المعروف هذا وأنا أمّك تزوّجين أباك وأنا هنا.
ادّعت الغباء وقالت: إذن أنت كلّ اعتراضك أنّك هنا، لا بأس سأزوّجه وأنت لست هنا.
وطبعا كان من نصيب هند ضربة ثانية أمّا سليم فدفعها من جانبه وقال بخوف مصطنع: أنا بريئ يانورة ابنتك وتعرفينها أنا أصلا كنت سأوبخها.
نورة: صدقتك وأنا انتظر بعد كل كلمة تقولها هند و أقول الآن سيوقفها، الآن ولكنّك لا حياة لمن تنادي
قالت هند: أبي انقلبت علي وأنا الّتي أسعى لمصالحك
قال سليم: ومن طلب منك شيئا حبيبة أباك أنت أصلا بدل إنقاذ الغريق تقتلينه.
هند: أبي أمي توبخانني وزوجي هنا ماذا لو أساء معاملتي بسبب معاملتكما لي أمامه هكذا.
هذه المرة نهض رامي من مكانه وقال: هيا ياهند هيا لنغادر، مادام الموضوع وصل إلي فيا ليل ما أطولك.
قالت هند: لنظل قليلا بعد لماذا سنغادر؟؟
قال: لا أطيق صبرا لنغادر من أجل أن أسيئ معاملتك بعدما رأيت معاملة عائلتك لك.
هند: راااامي!!!
قال رامي: أمزح أمزح.
ثم غادرا ولم يبقى سوى سلاف ونورة وسليم وإلياس الذي عاد قبلا بعد سلسلة طويلة من الاتصالات، نورا كانت تبالغ عندما طلبت منه أن يتصل على كل واحد على حدة ويعتذر، ولكنه لم يفطن لذلك ونفذ قولها بالحرف وأخبر نورا بذلك فشهقت نورة وهي تضع يدها على صدرها: نفّذت ما أقوله بالحرف والوقت وقت العشاء وبالتّأكيد الجميع مجتمع مثلنا يا حسرتك يانورا...
بينما إلياس لم يفهم لما والدته تقول ذلك، ثم نهض مغادرا وهو يحدث نفسه مهما فعلت لا ترضى نورة عساها غزل لا تكون مثل أمي، يال ورطتك يا إلياااس إذن.
**************************************
في منزل غزل
كانوا مجتمعين هم كذلك في صالة البيت يتبادلون أطراف الحديث كأي عائلة وكالعادة غزالة تشتكي من شريف لأباها: أبي زهرتك اليوم حزينة...
وضع والدها يده على كتفها يحتضنها قائلا: ومن الذي أحزن زهرتي.
قالت: ابن أخيك شريف وزوجتك أسماء وابنتك آيات....
رد عليها ضاحكا: هؤلاء الثلاثة فقط من أحزنوك، ألم يحزنك أحد آخر مثلا عمُّ شريف وزوج أسماء ووالد آيات، وأحد آخر لا أريد ذكر اسمه تخلف عن موعده.
قطبت حاجبيها باستفهام وهي تتجاهل سخرية والدها منها: أنت لا تحزنني يا والد غزل ثم من تعني بأحد آخر؟؟
انطلقت ضحكات هديل ووالدها من ردها هذا فسألتهما: مابالكما مالمضحك.
رد عليها والدها: يا آخرة صبري، ضننتك ستشتكين من خطيبك كباقي البنات، ولكنك اشتكيت من الكل والأهم نسيته.
قالت هديل بمشاكسة: ربما لم تنسى يا والدي، ربما هي تحميه من غضبك.
قرصتها غزالة ونظرت إليها شزرا فوالدها أصابها بالحرج، وهي تزيد من وقع الأمر عليها.
قاطع أحاديثهم رنين هاتف محمد وقد كان إلياس فقال لغزالة: خطيبك حماته تحبه، قال هذا و هو يريها الهاتف كي تعرف المتصل، فأصيبت بحالة من الخجل والحرج والخرس، ووالدها يحب أن يستمتع بحالتها النادرة هاته.
رد على الهاتف، واستمع إلى اعتذار إلياس وعذره وحدد معه موعدا آخر، فاقفل الخط.
استدار لناحية غزل وقال: ها غزالتي ماذا كنت تقولين، ماالذي فعله شريف وآيات وأسماء بك، أشجيني
قالت غزالة باعتراض: أشجيك ماذا، والدي لديك ألفاظ لا أدري من أي معجم أخذتها.
كان سيرد لولا رنين هاتف أسماء، فتفاجئت أسماء وقالت إنه إلياس غريب، ردت عليه وقد كانت مكالمة تشبه السابقة اعتذار وما إلى ذلك حتى أقفلت الخط، وما إن أقفلته حتى رن هاتف عمر، فضحكت هديل وقالت: من؟؟؟ دعني أحزر إلياس.
قال عمر نعم وسرعان مارد عليه ونفس المكالمة السابقة، وما إن أقفل الخط حتى رن هاتف غزل، فارتبكت فقال لها والدها ردي ردي عليه، لكن لا تعذريه مثلنا قالها وهو يضحك، قامت غزل من مكانها واتجهت لغرفتها وقد كانت كذلك نفس المكالمة، وعندما انتهت وجدت عائلتها كل واحد منهم يحاول أن يكتم ضحكته وأول من انفجر كالعادة كانت هديل، بينما والدتها قالت ضاحكة: ها لقد اعتذر أليس كذلك؟؟
لم يكن أمامها إلا أن تضحك حقا، لا تنكر أنها كانت غاضبة لنسيانه إياها ولكن هذه الطريقة العفوية في الاعتذار يدل أنه حقا كان مشغولا لدرجة ان ينسى فعذرته.....
انتهى.
قراءة ممتعة.
فيروزة