الفصل الثالث: ميزان الحقيقة

الفصل الثالث: ميزان الحقيقة

14 0

لم يكن حلمًا…

هذه المرة، كان أكثر وضوحًا من أي واقع عاشه كريم.

لم يشعر بجسده، ولا بقدميه، ولا حتى بأنفاسه… لكنه كان موجودًا. واقفًا على أرضٍ سوداء لامعة، كأنها مرآة تعكس ظلامًا لا نهاية له.

رفع عينيه ببطء…

القاعة.

نفس القاعة التي لمحها من قبل، لكنها الآن كاملة.

واسعة إلى حد لا يُصدّق، سقفها يختفي في عتمة شاهقة، وأعمدتها ضخمة، منقوشة برموز قديمة تتحرك وكأنها حية.

لكن أكثر ما شد انتباهه…

كان الصوت.

همسات، مئات… آلاف… تتداخل معًا، لكنها لا تُفهم.

كأن كل روح هنا تحاول التحدث… ولا يُسمح لها.

ثم—

ضربة واحدة.

صوت ثقيل، كأنه إعلان بداية شيء ما.

ظهر الميزان.

ضخم… هائل… يتوسط القاعة، كأنه مركز هذا العالم.

وفي إحدى كفتيه… ريشة بيضاء نقية.

وفي الأخرى… لا شيء.

حتى الآن.

شعر كريم بشيء يُسحب من خلفه.

التفت…

وكان هناك الرجل.

العامل.

نفسه.

لكن لم يعد إنسانًا.

جلده شاحب، ملامحه جامدة، وعيناه فارغتان كأن روحه قد نُزعت.

وفمه…

مفتوح.

فارغ.

تم سحبه إلى أمام الميزان، دون مقاومة، دون صوت.

حاول كريم أن يتحرك… أن يصرخ… أن يفعل أي شيء…

لكنه لم يستطع.

كان مجرد شاهد.

وفجأة…

ظهر القلب.

ليس داخل الجسد… بل خارجه.

معلّق في الهواء، ينبض ببطء، كأنه آخر ما تبقى من الحقيقة.

وُضع في الكفة الفارغة.

لحظة صمت مرعبة مرّت…

ثم بدأ الميزان يتحرك.

ببطء.

ثقل.

انحراف.

القلب… أثقل.

صدر صوت… ليس صراخًا… ولا حكمًا… بل شيء بينهما.

شيء لا ينتمي للبشر.

ومن الظلام… خرجت يد.

سوداء، ضخمة، غير مكتملة الشكل، كأنها مصنوعة من الظلال نفسها.

أمسكت بالرجل.

حاول أن يصرخ… أن يتكلم…

لكن فمه كان فارغًا.

لا لسان.

لا صوت.

لا دفاع.

وفي لحظة…

اختفى.

ابتلعته العتمة.

انتهى.

الصمت عاد.

لكن هذه المرة… كان أثقل.

ثم…

شعر كريم بشيء خلفه.

أنفاس.

باردة.

قريبة جدًا.

"دورك… قادم…"

استدار بسرعة.

لكن لم يكن هناك أحد.

فقط…

العرش.

وعليه…

جلس الكيان.

لم يتحرك…

لم يتكلم…

لكن وجوده وحده كان كافيًا ليشل كل شيء.

عيناه ثابتتان على كريم.

ترى ما لا يُرى.

تعرف ما لا يُقال.

تحكم… قبل أن يُنطق الحكم.

حاول كريم أن يتكلم.

أن يصرخ.

أن يقول أي شيء.

لكن صوته… اختفى.

فتح فمه…

شعر بشيء غريب.

شيء صلب.

بارد.

ينمو.

ثم سمعها.

واضحة.

قريبة.

داخل رأسه:

"من لا يملك صوتًا… لا يملك فرصة…"

استيقظ.

بصرخة.

كان في خيمته.

يتنفس بعنف.

جسده مبلل بالعرق.

لكن…

الإحساس لم يختفِ.

وضع يده على فمه ببطء…

ثم… أدخل إصبعه.

وللمرة الأولى…

لم يكن مجرد شعور.

لمس شيئًا.

تراجع بسرعة، عيناه متسعتان من الرعب، واتجه نحو المرآة بيد مرتجفة.

فتح فمه… ببطء…

وفي عمق الظلام داخل حلقه…

ظهر بريق.

ذهبي ؟!

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

"اللسنة الذهب: لعنات لم يجرؤ أحد على المساس بها"

المؤلف esraa Mohamed
2026/03/20 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة