لم يكن ما رآه كريم حركة عادية…
ولا خدعة ضوء.
اللسان الذهبي… تحرك.
تراجع خطوة للخلف، وكأن جسده استجاب قبل عقله، بينما سقط الضوء من يده قليلًا، فاهتزت الإضاءة داخل الغرفة، وجعلت الظلال على الجدران تتحرك بشكل أكثر رعبًا.
"حد شاف ده؟!" صوته خرج مرتعشًا.
لكن الإجابة لم تأتِ.
الجميع كانوا ينظرون…
لكن ليس إلى نفس الشيء.
أحد العمال كان يحدق في مومياء أخرى، وجهه شاحب، وعيناه متسعتان بشكل غير طبيعي.
"هي… فتحت بُقها أكتر…" همس.
وقبل أن يستوعب أحد كلماته—
انطفأت المصابيح.
الظلام كان كاملًا هذه المرة.
ثقيلاً… خانقًا… حيًّا.
ثم جاء الصوت.
ليس همسة واحدة…
بل عشرات.
"لا… تلمس…"
"ارجع…"
"الحكم…"
ترددت الأصوات من كل اتجاه، من الجدران، من الأرض، من داخل رؤوسهم.
صرخ أحدهم، بينما تعثّر آخر وسقط، وصوت أنفاسهم المتسارعة أصبح أعلى من أي شيء.
ثم—
صوت واحد فقط… واضح.
"الذهب… ليس لكم…"
عاد الضوء فجأة.
ارتعشت المصابيح، ثم استقرت.
والصمت… عاد.
لكن شيئًا كان مختلفًا.
كان هناك شخص… على الأرض.
العامل الذي اقترب أولًا.
جسده ممدد، عيناه مفتوحتان، تحدقان في الفراغ بلا حركة.
"يا ساتر…" تمتم أحدهم وهو يقترب.
كريم انحنى بجانبه، يمد يده ليتأكد…
ثم تجمد.
"مات…" قالها بصوت خافت.
لكن الموت لم يكن أغرب ما في المشهد.
بل فمه.
كان مفتوحًا.
بشكل أوسع من الطبيعي… كأنه صرخ قبل أن يموت.
لكن…
كان فارغًا.
"فين لسانه؟!"
الصوت خرج هذه المرة مذعورًا، حادًا، كسر الصمت تمامًا.
تراجع الجميع خطوة واحدة، وكأنهم يتحركون بعقل واحد.
لم يكن هناك دم.
لا أثر لقطع.
لا تفسير.
فقط… اختفى.
"لازم نطلع من هنا… حالًا!" صرخ أحد الباحثين.
ولأول مرة، لم يعترض كريم.
كان عقله يحاول أن يجد تفسيرًا… أي تفسير.
لكن كل ما رآه… كل ما سمعه… لم يكن منطقيًا.
خرجوا بسرعة، خطواتهم متخبطة، أنفاسهم متقطعة، وكأن المكان نفسه يطاردهم.
لكن قبل أن يصل كريم إلى الممر…
توقف.
التفت ببطء.
نظر إلى الغرفة مرة أخيرة.
المومياوات كانت كما هي…
ساكنة.
لكن…
أقسم أنه رأى شيئًا.
واحدة منها…
لم تكن في مكانها السابق.
لم يقل شيئًا.
لم يخبر أحدًا.
لكنه كان يعرف.
شيئًا ما… بدأ.
في الخارج، ضوء الشمس كان ساطعًا، قويًا، لكنه لم يمنحهم أي راحة.
الجميع كان صامتًا، كأنهم يخشون أن مجرد الكلام قد يعيد تلك الأصوات مرة أخرى.
"هنبلغ الإدارة…" قال أحدهم.
"المكان يتقفل فورًا."
لكن كريم لم يكن يسمع.
كان يشعر بشيء آخر.
نفس الطعم.
عاد مرة أخرى.
أقوى.
وهو يقف وسط الضوء… رفع يده ببطء إلى فمه.
ثم همس، بالكاد مسموع:
"أنا… ملمستش…"
لكن داخله…
لم يكن متأكدًا.
وفي تلك الليلة…
لم يحلم كريم.
بل عاد.
esraa Mohamed