بُذورُ الشّوكْرانْ

بُذورُ الشّوكْرانْ

17 0

«أيُمكنني أن أعرف لمَ تخافينَ والدكِ لهذه الدّرجة..؟»

عرفتُ أنه سيسأل..

فوالدي ما زال الاستثناء الوحيد من قدرتي على

التّماسك..

هربَ بصري لغطاءِ السرير الرملي، لونه مريح للعَين وربما بطريقة ما حاولتُ تهدئة نفسي به..

لا مفرّ من الإجابة.. إذًا من أين أبدأ..؟

«أنت تعرف أنني أُجبرتُ على هذه الجراحة صحيح..؟»

أومأ برأسه..

«زوجة والدي وعمّتي وضعنَ ليَ المخدّر في كوب القهوة وعندما استَيقظت وجدتُ والدي مع الطّبيب جِواري..»

هبطَ بصره ليَدي التي تفرّغ خوفي على الغطاء وعاد لوجهي دون أيّ تعبير، هذا مُحرِج..

ففي حين أنني لا أُسيطر على ردود فعلي، هو يُلاحِظ أصغر الحركات ويضغطني..

لأولّ مرّة تذكرتُ وجود بصري، أيُعقَل ألّا أجد مكانًا أوجّهَه إليه..

« اختلطَت عليّ الأمور ولم تكن صحّتي العقلية أو النفسية بأفضل حال..

كأن جميع آلامي ارتبطت به، فلم أعِ أنني صرتُ أخافُه قبل الآن.. »

مرّت لحظاتُ هدوءٍ مَكين ربّى طقطقَة الخشبِ في المِدفئَة..

« وكيف ستعيشينَ هكذا..؟ ستُضطرّين لرؤيتِه في كثير من الأوقات..

أستَهلعينَ في كلّ مرّة وتجذبين الانتباه في المكان الذي تكونين فيه..؟ »

عيناه البليدتان ونبرته العملية، تنزلق الكلمات ببساطة منه كأنه يحدُث بضغطة زر..

كلّ ما فيه استفزّني حتى غلبَني الغيظ، لكنني تمكّنتُ بصعوبَة من الحفاظِ على ثبات نبرَتي، ولو خانني علوّها..

«سيّد آدم، لا أعتقد أن كلامك هذا سيُفيدُني بأيّ

شكل..»

ظلّ يحدّق في عيناي بجُمود نظرتِه الرّاسخ..

ما كان يجب أن أنفعِل، هو لم يقل شيئًا خاطئًا في النهاية..

«عذرًا منكِ، لم أقصد شيئًا سيئًا..»

رفعتُ غرّتي الطّويلة دون السّيطرَة على زفرَة خرجَت من اختناقٍ في صدري..

«العِطرُ الذي تستخدمه، هل أعطاكَ إياهُ آلبرت..؟»

لا أدري كيف انعطفتُ لهذه الزاوية في الحوار..

ربما لأن الأمر نال ما نال من تفكيري، عندها أنهى تململه السّابِق بالوقوف..

أرخى ربطةَ عنقه يسحب نفسًا قويًا، كأن هواءَ الغرفة بات أقل مما يحتاجه فجأة..

«لقد صنَعنا تّركيبَته معًا..»

لم أعرف أنهما قريبان لهذه الدّرجة..

أشعرُ أن سَيلًا من الأحداث كان يجري تحتي دونَ

أن أشعر..

«بالمناسبة، لهذا اليوم فقط ستنامين هنا وأنا سأنام في تلك الغرفة..»

نظرتُ حيثُ أشار لباب بنيّ في الحائط الأيسر..

«وبعدَها نتبادَل.. لأن تلكَ أساسًا غرفتك، سأذهب الآن تُصبحين على خير.. »

هززتُ رأسي على مضض لخُروجه، كان الاتفاق أمام الجميع أن ننامَ في أسرّة مُنفصِلَة حتى الزّفاف وذلكَ بديهيّ..

لكنّ حقيقةَ استمرار هذا الوضع حتى نهاية الاتفاق نحن فقَط من يعرفُها.. سنعيشُ كشريكَيّ سكن بالطّبع..

لمحتُ السّاعة.. كانت الحاديَة عشرَ، تُرى أين سيذهبُ في هذا الوَقت..؟

لم أجِد رغبَة في نفسي لأيّ حركَة، رفعتُ الغِطاء وتركتُ بصري يتجوّل دون هدف..

بخلافِ الباب الذي تحدّث عنه، وُجِدَ آخرُ في الجهة المُقابلة وقع جوارَ المِدفئَة على مسافة، وما كان إلّا حمّامًا متّصلًا..

حيثُ جرَرت نفسي للاستحمام وارتدَيتُ ملابسَ جديدة.. بيجامة صوفيّة مع بعضِ حاجيّات مكمِّلة..

وُضِعنَ على المِنضدَة الصّغيرة جوارَ السّرير.. يبدو أن ملابسي وحاجيّاتي لم تُنقَل بعد.. أيًّا يكن..

~~

~~

منتصف الليل في الإصلاحية..

بينما تُزيّن ثغرَه ابتسامة ماكرة امتزجت بنظراتٍ مُتطفّلة.. يكزَ السّائلُ شابًا بدا كجروٍ خائف في زاوية الغرفة..

«هل حقًا قتلتَ شابًا من الأغنياء..؟»

يجعلَه يرفع بنيّتيه الهلعتَين ويشدّ ركبتيه لصدره أكثر..

تسكنه رجفَة قاسية، دفعَت خصمَه ليُضيف بعد قهقهة مُدويّة..

«لا أُصدّق أن صُعلوكًا مثلكَ قد قتلَ شابًا بين صديقَيه والواحد منهما يُشلّكَ بصفعة، يا لكَ من غبيّ ارتكبَ خطًأ غبيًّا..»

ثمّ يبتعدُ متمتمًا بثرثرَة فارغة ليترُكَ الصّبيّ على حافة الموت من القلق، وهو لم يبلغ السّابعة عشر حتى..

فها هو في ما يُفترَض أنه الإصلاحية، حيثُ اعتقَدَ بأنهم سيحسّنون سلوكه..

مع أن جميع من التقاهم خلال أسابيعه الأولى هنا أشبه ببالغين مجانين..!

~~

~~

عيناها شاردتان في الطّبق.. بيضتها المسلوقة تتدحرج هروبًا من أسنان الشوكة في يدها والأفكار لا تكفّ عن التّكالب عليها..

هل حقًا هيَ هنا..؟ كيف انتهى بها الأمر معهم، وماذا سيحدُث الآن..؟ وماذا ستفعَل..؟

ولمَ رغم أنها مُحاطَة بهم، إلّا أن صُراخَ الوَحدة يطغى على على صَوتهم..؟

ضحكاتهم ومزاحهم الذي لم يشارك فيه آدم مستمر، بينما هي ليست في أفضل مزاج أو أقوى شهيّة لهذا الغداء الأول في قصر روهند..

حضرَت اليوم شقيقته ليزا رفقَة زوجها الصّيدلَي المعروف لويس روهند..

وابنهما الحفيد الأول والوحيد في العائلة، رايِن ذو الخمس سنوات أو كما ينادونه رِاي..

يتقافز هنا وهناك بين جدَيه ووالدَيه، كنَحلة حطّت على بستان..

فيرتشف رحيق الحياة من حب أمه الجلي في نظرتها العسلية الدّافئة..

ويتنعّم بأمان في تفقّد والده له بين الفنيات، تمامًا كما يجب أن يفعل أيّ والدين ويجبُ أن يعيش أيّ طفل لم تكُن هيَ عليه يومًا..

ففي مثلِ سنّه كانَت تحاول جذب نظرَة واحدة من

والدَتُها.. ولم تفلِح..

تُراقبه بشرود غفل عنه المتحاورون، تتلمّس أصابعها الجّرح فتُمسّد حولهُ بلطف..

تستشعرُ مع إرهاق الجّراحة آثار ليلة البارحة.. بدَت كحلم رمادي في فضاء عقلها..

ورغم كابوس والدَها الذي استيقَظَت عليه كما نامت على التفكير به، إلّا أنها لم تستطع الجزمَ بسوء هذه الليلة..

بل إنها الألطف من بين عشرات مرّت بها منذُ الجراحة.. مع أنها جعلتها تتغيّب عن الإفطار معهم..

اشتدّت قبضتها على الشّوكة، فطعنت البيضَة بعنف لتُصبِحَ وجهَة أنظارهم المَذهولة..

تنقّلَت بينها في لحظةِ إدراك متأخّرة..

«سيلينا يا ابنتي لمَ لا تأكلين..؟ لقد حرصتُ أن يكون الطّعام من القائمة التي سمح بها الطبيب، فهل أخطَأَت العاملاتُ بشيء..؟»

تمرّ ثوانٍ سريعة لاستيعاب كلام عمّها، قبل أن تُغلّف ردّها المُحرَج بابتسامة صفراء..

كانَت طلبَ آدَم لعدم إثارة الشّبهات حولَ طبيعة هذا الزّواج..

«لا.. لا أبدًا، بل يجب أن أعتذرَ لمُقاطعةِ حديثكم إثر سرَحاني..»

ترمي نظرةَ أسفٍ لعمّتها ثمّ تُوجّهها للعائِلة الصّغيرة مقابلها تجدهم قد عادوا لأَحاديثهم كأنّ شيئًا لم يكُن..

كأنّ اعتذارها لا داعي له بينهم، فقد اكتفوا بابتسامات بسيطة رافقَت تعليقاتهِم، وما لبثَت أن عادَت الأجواءُ لسابق عهدها..

هكذا فقط..؟

ألَن يصرخَ أحدهم ويتركَ الطعام بحُجة عدم احترامها له..؟

أهذا معنى أن تعيشَ خارج كورفال..؟

خيبَة الأمل تطفو على سطح وجهها الشّاحب، تحامَلت على نفسها بلقَيمات قليلة..

ستتوسّط لها بمغادرة طبيعية بعد فترة، وكم ستكون محظوظة إن لم تتقَيء بعدَها..

«سيلينا قلتِ أنكِ درستِ علمَ السّموم أليس كذلك..؟»

يجرّها لُويس للواقِع..

فتُعيرُه نظرَها الشّارد..

«أجل، لكنني تعمّقتُ بسُموم النّباتات أكثرَ من غيرها..»

تراهُ يهمهم مفكّرًا، يُداعب ذقنَه البنّي الفاتح بينما يُطالعها قبل أن يُعلّق مجددًا..

«لمَ هذا الاختصاص بالضّبط..؟ هل أردتِ أن تصنعي الأدوية من السم مثلًا..؟ فهذا ممكن.. »

ابتلعَت ضجرَها ترومُ إجابة مُختصرة، كي لا تقفَ لتُغادرَ دون حرف كالمَجنونة..

« قرأتُ الكثيرَ من الكتب المتنوعة في طفولتي، إحداها

تحدّث عنها، وهناك وُلِد شغفي تجاه الأمر..»

لاحظَت انتباهه لنيّتها فأضافَت على عجَل.. ترجو أن يكتفيَ بهذه الإجابة..

«كانَ لديّ فلسفة بسيطة للأمر..»

تجمّعت الأعين لتُقحمَها في اختبار تحمّل، اهتمام ليزا طغى حتى سبقَت تعليق زوجها..

«أجزم بأن اختيارك ليس عشوائيًا، لذا هيّا أتحفيني بفَلسفتك يا جميلة.. »

شدّت قبضتها أسفل الطاولة، تثبّتُ ابتسامتَها..

« لقد فكّرت بالتناقض بين جمال الزهرة الذي لا يُوحي بالأذى وبين سمّيتها القاتلة..

إنه لشيء غريب، أن يمتزج الجمال بالموت في صورة متناغمة، أنّ أجمل زهرة في الحقل هي الأكثر سميّة.. »

صوتها انخفض دون وعي، عيناها سارحتان في انعكاسها على الماء منذ مدّة..

لم تُدرك انتقال الحوار من شرح بسيط لحديث نفسِيّ مع صورتها في الكوب..

« فلا يسعكَ سوى النّظر من بعيد، وكأنّ الجمال سيختفي إن اقتربتَ أو لمَستها..

لهذا في بعض الأحيان تُضحّي بالابتعاد.. فقط كي لا تُفسِد صورة اخترتَ تصديقَ أنها كذلك.. »

إلى أن لفتَتها ضّجة الهدوء، ارتفع بصرها فورَ أن هزّها الصّمت العارم..

تنقّلت نظرتُها بينهم، يمتزجُ ذهولهم ببعضِ الحزن وشيء من الاستعجاب..

شعرَت بالحرَج يحرق جسدها بينما التهبَت وجنتاها..

«لقد شبعت، اسمحوا لي..»

قبل أن تجاريَ اندفاع قدمَيها، ثبّتها ردّ ليزا ليُثير دهشتها الجليّة..

«أنتِ مذهلة..! كيف وصلتِ لهذا التّفكير في سنٍ صغيرة..؟»

لم يكن وقع المديح على أذنَيها إلّا كعويل الهواءٍ في أنابيب مُتعفّنة..

مارغريت والدة آدم تبتسم بإعجاب، وشارلن يمسّد لحيته الشائبة قبل تعليقه..

«لديكِ عقلية رائعة، أرجو أن يكون لكِ شان عظيم يا ابنتي..»

ثمّ يعقّب على كلامه زوج ابنته..

« خِيار موفّق، فالمنطقة المخملية سهلية كحال أغلب مساحات البلاد..

وتعجّ بأصناف النباتات التي تحتاج خبراء كي يشرحوا عن السّام منها، اختصاصكِ بمستقبل باهر بلا شك..! »

باهر.. إن حصل شيء كهذا في حياتها، هل ستكون في حال يستوعب هذه النعمة..؟

تنهيدتها الطّويلة لا تصل سوى زوجها الذي احتفظ بما

في نفسِه لنَفسِه..

فمرّ على خصلاته البلاتينيّة بتصفيفٍ لا تحتاجه ثمّ حرّك المقعد بضجّة ليسَت من عادَته..

«اسمحوا لي، يجبُ أن أصعدَ للمَعمل..»

لم يخرج من فضاء الطّاولة حينَ باغتَه احتجاج أبيه..

«يمكنكَ تأجيل ذلك، فالأولويّة أن تبقى مع

زوجتك..»

كحال الحاضرين، أُبدّل بصري بينهما، لا أفقه لغة الحوار المُتلاطم بين ملكيّتَيهما..

ولا أدري إن كان الباقي يفعلون، فوجهُ آدم فارغ كالعادة، لكن صمتَه يشي لي بتردد خفيّ..

أريدُ العودَة للغُرفة فحسب..

«حسنًا، اتبعيني..»

وقفتُ مع ابتسامَتي وكنتُ سأتحرّك لولا حُكم الجّرح بلَسعة حارّة أجلسَتني مجددًا..

أخذتُ أضغطه، يَحضُرني كلام الطّبيب عن النوبات المُفاجئة..

اللعنة إنه يحرق..

التفتَ آدم بسرعة وتقدّم فقبضَ على كتفي..

«أنتِ بخير..؟ أتحتاجين الذّهاب للمَشفى..؟»

وقفَ كل من ليزا وزوجها فسألني..

«هل تناولتِ المُسكّن..؟ لديّ واحد إن أردتِ..»

تحامَلتُ على نفسي للوقوف مجددًا، أُرفقُ جملتي بابتسامة تُطمئنهم..

«لا.. لا بأس، سأُبدّل الضّماد وينتهي الأمر..»

سارَعتُ خطواتي أغطّي الجرح من فوقَ كنزَتي الصوفية وتبعَني آدم حتى أحد السلالم يمين باب قاعةِ الطعام..

«اذهبي لتبديل الضّماد وتناولي المسكّن، سأنتظركِ هنا..»

أومَأتُ له، لكن ما إن التفتّ حتى تفاجئتُ به..

يضعُ كفًّا على ظهري وبالأُخرى يُمسكُ كفّتي..

«قد تسقطين، دعيني أُسندكِ..»

بعيدًا عن سُرعَة تغيير الرّأي هذه، من الجيّد أنه من عرَض المساعدة، وإلّا لما طلبتُ حتى لو كنت سأسقط..

احتجتُ لما يقرب العشر دقائق حتى خرجتُ له مجددًا، وقد كانَ ينتظرُني جوار الباب..

ظننتُ معمَله خارج المنزل، لكننا صعدنا للطّابق الثاني.. تبعتُه ببطء ساومني عليه الجّرح وكانَ يُجاريني بخطواته..

وقَفنا أمام باب خشبيّ لفتَني قِدَمُه مقارنة بباقي المنزل.. زخرَفَته بعضُ المجوهرات فأوحَت لي بأنه يُطلّ على مدينة أُخرى..

ومن المفاجِئ أنه كذلك، كأنما دخلتُ كهفًا من إحدى تلك المزعومة في الحكايات..

عشراتُ اللوحات المزخرفة بالمجوهرات زيّنت حائطَ الغرفة الخمريّ حتى نهايته..

«امشي خلفي مباشرة وانتبهي لمكان دَوسك، فالمكان يحتاجُ للترتيب..»

أومأتُ أسير خلفه في مسار ضيّق، فرضَته الفوضى

حولنا..

اصطدم بصري بكل ما قابلَه من حيث وقفت ريثما عاد هو بمقعَد..

أبعدَه قليلاً عن خاصّته الموجود حول طاولة خشبية ضخمة وناداني..

«اجلسي هنا، وأرجو ألّا تلمسي شيئًا..»

«حسنًا..»

أخذتُ أُطالع تركيزه الشّديد على تنظيف العِقد..

كان مرصّعًا بالياقوت بشكل قطرات، جذبَني البريق وهذا اللمعان يمدّني بشعور غريب..

خطفتُ له نظرة، وتفاجَأتُ بشَغف حميم في عينيه الميتَتين في العادة..

هذا يُثبتُ الجزء الذي لن يُذكَر إلّا بشكل سريّ، إنه مهووس المجوهرات آدم روهند..

حاوَلتُ الثبات على المقعد لكن الجّرح يصعّب الجلوس ثمّ إن معدَتي تتقلّب.. أشعر بأنني سأتقيّأ..

لذا وقفتُ بعد فترة في حينِ وضعَ هو آخر لمساته على مجموعةِ المجوهرات وحفظَها في صُندوق التّقديم..

«سأعودُ للغُرفة..»

لم يرفع نظرَته إليّ..

«حسنًا..»

اتّجهت للباب..

همَمتُ بفتحه فإذ بلمعانها يدعوني، جوهرة لم أرى لها مثيلًا في كُلّ المكان، ولعتمة زاوية وضعها لم أميّز اللون جيّدًا..

تقدّمتُ لمكانها حيث وُضِعَت في صندوق كرتونيّ جوارَ فُتحة الغرفة، لم أنتبه لها عندما دخلنا..

خطفتُ نظرة للخلف وكان مُنهمكًا بإرجاع أدواته لمكانها فمدّدتُ يدي..

استطعتُ إزالة غطاء الكرتون قبل أن يُقرّر الانتباه إليّ

فجأة..

«ماذا تفعلين..؟»

نصف نظرَة لها ثمّ جعَلني أستدير بشيء من الفزع..

«لا شيء..!»

كان خلفي مباشرة حتى كدت أصطدم به.. متى وصلني..؟

نتجَ عن ذلك التحام قصير بين أبصارنا..

وهو أول من قطعه، عندما انحنى ليُخرجها من الصندوق..

«أعجبتكِ..؟»

«أجل، أعني.. لم أرى لها مثيلًا في المكان ولونها غريب

إنه مثل ع..»

قاطعَني باندفاع كأن الكلمة على لسانه منذ دهر..

«عينيكِ، نعم..»

وها هو يُحدّق بهما مجددًا، كأنه بذلك يُجيبني على كلّ سابقة استنكرتُ فعلته هذه في وجهي، ثمّ يستأنف..

«تُسمى الكهرمان..»

احتجتُ ثانية لأُلملم تركيزي مجددًا وأُعلّق مبتعدة خطوة

لم آمر جسدي بها..

«لم أسمع بها قبل الآن..»

قلتُ أيّ شيء.. يُخرجها من قالبها ويقلّبها بين يدَيه

مُسترسلاً الحديث..

« لأنها نادرَة، فهيَ إحدى الجواهر القليلة التي لها أصل مختلف عن باقي مثيلاتها..

أصلها عضوي وهو ما يمنحها تفرّدًا لن تجديه في أيّ جوهرة غيرها، ولهذا من الصّعب جدًا إيجادها.. »

إذًا يستطيع التّحدّث بهذا القَدر.. في النهاية يبدو أنه مجرّد شخص ينتقي أوقات حديثه..

« من الواضح سبب ندرَتِها، فالنّظر إليها يضيعني، هي ليست برزانة البنيّ ولا حيوية البرتقالي أو بَهَتان الأصفر حتى..

تبدو حائرة بينهم، فما هذا التميّز إلّا على حساب وَحدَة أبدية.. الأمر محزن للغاية أليس كذلك..؟ »

يطول صمته بينما يتمعّن وجهي بنظرة تحليلية، قبل أن ينبس كأنه تذكّر متأخرًا وجوبَ ذلك..

«أجل..»

ولا أظنّه يعنيها..

تجربةُ المَعملِ كانت غريبة بطريقة ما، شعرتُ بأنني تعمّقت في عالم شخص لم أتخيّل خوضَ حديث صغير معه..

وها نحن نخرُج.. تَرافقنا مجددًا حتى بداية السّلالم، لأَنزل نحو الطابق الأول حيث غُرفتنا وهو يُكمل طريقه للأرضيّ..

لكنه توقّف على ناصيتها لدى الحضور المُفاجِئ لتلك الغريبة..

شابّة شقراء للغاية، حتى خلتُ بشرتها صفراء أيضًا، تشدّ ذراعَيها لصدرها وبنّيتاها الواسعتان تُحملقان بغضَب فينا..

تحديدًا في آدم الذي وجدتُ أن نظرتَه الصّقيعيَة قد احتدّت

بينما ينزل للبَهوّ فتبِعتُه أحاول فهم الموقف..

«جِئتُ لأُهنّئك يا ابن خالي العزيز، إذًا كيف هو شعور الزّواج بعد كسر قلب إحداهن..؟ جميلٌ صحيح..؟»

جاء السيّد شارلن وخلفَه زوجته من الأعلى.. ابنتهم غادرت على ما يبدو..

«لورا..! ما الذي أتى بكِ..؟»

اقترب منها خالها مُستنكرًا..

لا يخفى عليّ بعض الغضبِ في نظرته العكِرة حين أمسكَ ذراعها..

«تعالَيّ خلفي لنتَحدّث..»

كما لم أحتَج أحدًا ليشرح ليَ الموقف..

لكنّ الأمر لم ينتهي هنا، فهي لم تتبع داعيَها بل اقتربَت مني..

توجّستُ من الشّررِ في عينَيها الحاقدَتين عندما سألَت.. تبتسم بسخرية فشلَت في ستر غضبها..

«هل أنتِ سعيدَة الآن..؟»

ما زلتُ أُحاول استيعابَ المَوقف..

أفكاري مبعثرَة، هل أقول لا..؟ نعم..؟ لا شأن لكِ..؟ راقني آخر ردّ..

كنتُ سأرمي به لولا إنذارُ آدم الخشِن..

«لا تفعلي أو تقولي شيئًا قد تندمين عليه يا لورا..»

لم يخفى عليّ انكسار لمحَتِها إليه قبل أن تعودَ إليّ كأنه

لم يتحدّث..

«لابدّ أن تكوني كذلكَ بعدما نجحتِ بإغواءه، فما الذي سأتوقّعه من ابنة برينسيا..؟ بالتّأكيد أنتِ مثلها تهوَين فتنَ الرّجال ب..»

لم أستوعِب فِعلَتي إلّا بعدما ردّد الصّدى صوتَ صفعَتي..

ذهولٌ شديد اكتسح وجوه الوالدَين وفرض صمتًا مَهيبًا..

آدم كالصّنم يحدُجها.. صدري مضطربُ بجنون.. أشعر بالغيظ يتصاعد فيه، والغضبُ يتفشّى بذراعاي..

ودَدتُ لو أضربُها مجددًا، فالخطّ الذي تعدّته يُكلّف أكثَر من صفعة، لكنني لجَمت نفسي..

يدي آلمتني حقًا، ووجنتها كانت ملتهبَة بينما جحظَت عيناها بصَدمة..

اقتربَت والدَته مني بارتباك بينما جذبَها خالها لمدخل مجلس الضيوف يميننا، حيثُ استدارت لكلامي بدموع غزيرة..

«لا تُثرثري عن أمرٍ لا تعرفينَ عنه شيئًا..»

وهرَعتُ لغُرفتي..

يدايَ ترتجفان والخَوف وقودُ أقدامي، ما الذي يحدُث..؟

خطواتي تتسارعُ مع ابتعادي عن أبصارهم..

لم أنظر خلفي، ولم أرى تعبير آدم بعدَ آخر ما رسمَه من برود مخيف تجاهها..

كنتُ أختنق بينما اشتعلَت حرارةُ الدّموع في عَيناي حتى وجَدتني أُبرّدها بنفسٍ عميق..

بتُّ أبكي حقًا في الآونة الأخيرة، تلكَ اللحظة أدرَكت كمّ القهر الذي أفرَغته في صفعتها..

أنا خائفة.. كلّ شيء جديدٌ حدّ الجنون، والأمور عِظامٌ فوق طاقتي..

معدَتي آلمتني، أشعر باللقيمات التي أكلتها تندفع نحو حلقي.. كمّمتُ فمي، لا أريد أن أتقيّأ هنا..!

ضربتني رغبَة عارمة للنوم، للابتعادِ عن كلّ شيء.. بطريقة ما أردتُ إقناع نفسي أنني أهرُب من الذّكريات التي جلبَتها..

من كلّ تلك الليالي التي تجثو على صدري ومن خيال عمّتي الذي التبَسَها في تلكَ اللحظّة..

وصلتُ أخيرًا، سأتدثّر بغِطائي وأختفي في الظّلام، لكنّه تمسّكَ بذراعي أمام بابَ الجناح..

ليته تأخّر قليلاً فقط، كنتُ سأُغلق الباب وأنهارُ وحدي لكنّه قال بهدوء..

«تجاهلي ما قالَته، هي غاضبَة لأنني رفَضتُها فقط، وستعتذرُ منكِ لاحقًا..»

هذا ما كنتُ سأفعَلُه لكنّها.. أنت فقط لا تفهم، لم أستطع نُطق حرف واحد، وكأنني ابتلَعتُ حجَرًا..

لذا سحَبتُ ذراعي للهروب، لكنّ قبضَته الأقوى أجبرَتني على الحديث، فضحّيتُ برجفَة صوتي..

«أعرفُ ذلك.. أنا فقَط متعبَة قليلًا، أحتاج أن أنام وسأكون بخَير.. هذه ليسَت أوّل مرة أسمع فيها شيئًا كهذا..»

لم يُعلّق بشيء.. أفلَتني فورًا وكان هذا أفضل ما فعلَه

بحقّي..

~~

~~

عن الأريكَة حيث جلسَ جِوار زوجته الغاضبة، كان شارلن يحدُجها بنظرَة صارمة حُقِنَت بتأنيب أقسى من ألف صرخة في وجهها..

خالها الحنون دائمًا، غاضب حقًا الآن.. بصرها الدّامع ناكسٌ للأرض بينما تعتصر الفستان بقوّة وتشدّ على أسنانها بحنَق..

«ما فعَلتِه كان تصرّفًا مُخزيٍا بحق..! عودي لمنزلك الآن يا لورا وإن لم تخبري والدَتك فلن أفعل، لكن فكّري جيّدًا

فيما ارتكبتُه كي تعتذري لاحقًا..»

وكأنها سجين أُطلقَ سراحه سارعَت خطواتها، تأمَل بل تظنّ أن الأمر سينتهي بتعدّيها العتبَة..

إلّا أنّ دويّ صوته في هدوء الممرّ حكم عليها بمدة أطول.. حين هدّد عن نهاية السلالم، حيث التقَته فور خروجها..

«إن لم تكترثي لكرامتك فحافظي على كرامة عائلتك على الأقل..»

~~

~~

فُتِحَ الباب فجأة ليبينَ أحد المسؤولين عن الإصلاحية..

«أين المدعوّ لِياس وانسون..؟ فاليتقدّم إليّ حالًا..»

صرخَتُه العاليَة كتَمَت الأصواتَ في المَهجَع ووجّهَت الأبصار للمَعنيّ، فتقدّم دون تأخّر مُكابِدًا رجفتَه العنيفَة..

يشقّ طريقَه بملمح هلِع بين مجموعات الشّباب، بعضهم على الأسِرّة وبعضهم على الأرض يتحدّثون أو يقرؤون..

لكن جميعهم يُراقبون المشهَد بلا تعليق، ومن سيجرُؤ على ذلك..؟

مشى خلف داعِيه متوجّسًا، لا يدري أرضَه من سمائه، يُطالع حولهُ غربَة المكان والأنام..

اشتاقَ لوالدَيه، حتى لغرفتِه وسريره اللذين لطالما اشتكى من قِدَمهما..

الآن يسخرُ من نفسِه بعدما بات يَرجو العودَة بأيّ

ثمَن..

دخلا لغرفة.. طالعَ حوله باستغراب فلم يسبق وأن ذهب لمكان عدا الحديقة أو المعامِل الخاصة..

بضع خطوات فقط حتى وصل لطاولة دائريّة، جلسَت خلفَها امرأَةٌ غريبة، يبدو على هيئَتها ثراءٌ صارِخ..

شعرُها النّاعم ملفوف بكعكَة سُفليّة وما إن ارتفع إليه بصرُها حتى فتحَ عينيه بذهول..

كبيرةٌ نعم.. ربما في نهاية الأربعين على الأكثر، لكن بضعَ تجاعيدَ لم تفلح في إخفاءِ جمالها الآسر..

لا يعرفُها ولم يرَها بالخطأ حتى فكيف تعرفه..؟ كادَ يسأَل لولا شرح الرّجل حين ضغط كتفيه ليهبط على المقعد الخشبيّ مُقابلَها..

«هذه السّيدة برينسيا والدةُ الشّاب الذي قتلتَه، أجب على كلّ أسئلتها وإن تجرأت على أيّ تصرّف غبي فتحمّل ما سيأتيك..»

تركَهُ وحيدًا أمام نظراتِها القاتِلة، سحب نفسًا واستجمع ما استطاع من شجاعة خفيفة كادَت تطير مع زفرته القويّة..

«إذًا.. كيفَ قتَلتَ ابني أيها الغبي..؟»

وكأن مصيبته ينقصُها بدايَةُ حِوارٍ كهذا..

لكنّه وصل حدود تحمّله بالفعل، ورغم صعوبة الاعتراف إلّا أنه أرادَ إزاحَة هذا الثّقل عن صدرِه..

فسكَب كلّ ما في جعبَته بين يدَيها..

كأنه يتقيّأ بعد ألمٍ لا يُطاق..

« كان يوم عُطلَة وقد حجزوا فيه الغابة ليكونوا وحدهم سمعتُ ذلكَ من أبي الذي كان حارسًا هناك..

فكّرتُ بأنني سأستغل هذه الفرصة لجمع بعض الأموال لذا أخذتُ البطاقة التعريفية له سرًا وتظاهرتُ بأنني أعمل هناك..

كان الأمر سهلًا لأنها بلا صورة، سلّمتهم ثلاثة أسلحة وأخذتُ واحدًا.. أقنَعتهم بأنها تجربة اصطياد للطيور..

لكن حدث ما لم يكن في الحُسبان عندما ضغطتُ الزّناد سهوًا ولم أستَوعب أنها أصابَت أحدًا إلا عندما.. »

زفرَ نفَسًا عميقًا ترجّاهُ أن يعصِف بعُقدَة لسانِه حين تجرّأَ على رفعِ بصره الشّاحب ليُواجِهَ مُحيّاها المُرعب..

الغضَبُ الذي اختلطَ بملامحِها المُنهكَة أوصله حدود تحمّلِه.. بدأ يتعرّق..

شعر بأنفاسه تضيق كما لو أن وجهه يُغمَرُ في الماء، فيما اختلطَت أنفاسه العالية بهمسها المتشفّي وسط ابتسامة مُريبة..

«حتى إن نجحَ تظاهرُك الآن أيها الحقير، سأتبعكَ بعدما تخرُج وسأجدكَ حتى لو كنتَ في آخر العالم..»

نداءُ استغاثتِه قوبِلَ بنظرَة حاقدة، جلبَ من أسعفَه ولم يُفلح في جذب نظرة منها، عندما وقفَت دون اكتراث..

فخرجَت بشموخ انعكسَ على زجاج روحها المكسورة حتى أنها لم ترد على من ناداها..

قلبها ينبضُ بعنف وأظافرُها انغمسَت في باطن كفّها حتى سالَت الدّماء، غيرَ أن دموعَها لم تخضَع..

~~

~~

كانت السّادسة والنّصف حين فتحَت عينَيها مباشرة على طرقاتِ الباب المتتالية..

بضعةُ دموع شهدَت عليها الوسادة بدَت أكثر من كافيَة لشَحنِها مجددًا..

فلم تتأخّر عن الوقوف والاتجاه نحوَه، لتسأَل بعد نحنحة لازمة..

«مَن..؟»

ردّت عاملة..

«سيدة سيلينا، السيّد شارلن طلبَ رؤيتكِ في مجلس الضّيافة..»

لابدّ أنه سيتحدث عن لورا.. اللعنة..

فارقَت صدرَها تنهيدَةٌ طويلة..

«حسنًا..»

هامَت نظراتُها الزّائغة في الأرض بينما تمسّد صدغَها من الصّداع النابض فيه، ما الذي يجبُ أن تفعَله الآن..؟

دفعَت شعرَها الفَوضوي للخَلف ودعكَت وجهها بقوة، كما لو أن هذهِ الكفّ الهزيلةَ ستمسَح نُثارَة القهر عن تقاسيمها

ورغمَ الوهن الذي يَنخر قدمَيها فقد تسوّلت الخُطا نحو التّسريحة، حيثُ واجهَتها المِرآة الجلِفَة..

صريحةٌ ومَصقولَة، فما لها من عِوَج يُروّض انعكاسَ وجهها المُتهالك..

عينانِ مُتورّمتان.. وجهٌ شاحب مُحتقِن وشفاهٌ جافّة دامية..

أهذِه هيَ..؟ كيف كانَت قبلًا وكيف هي اليوم..؟

كيف آلت الأمور لهذا الحضيض البشِع..؟ لو رآها آلبرت

لوبّخها.. هذا لو كان هنا..

ثِقَل كاسح سحب جسدها للأرض حتى هوَت تكفّن وجهها..

احتضنَت ركبتَيها ورمَت رأسها عليهما..

أنفاسها اللافحة تنبعثُ نحوهما بعدَ كل شهقَة وتعودُ لتَصطدمَ بأنفها..

هذه ابتسامة خائبة انسلّت من رُكام وجهها، فما لبِثَت أن عدَمَتها شهقَة مقهورة قبلَ أن تقتَفي دُموعُها أثَرَ زفرة طويلة..

تمدّد الوقت بقدر ما انكمشَت على نفسها، حتى إذا أدركَت ما مضى على وقت نزولها لملمَت من شتاتها ما يكفي لبقيّة اليوم واجتثّت جسدَها إلى الحمام فيما تفرك عينَيها..

ثمّ خرجَت فتهيّأَت سريعًا ونزلَت، قبلَ أن تَطرُق الباب دلّكَت وجهها لمرة أخيرة ثمّ فتحَته مباشرَة..

«مرحبا..؟ أعتذر للتّأخّر..»

كان شارلن وحده..

استدارَ بمقعدِه عن النافذة خلفَ المكتَب ثمّ استندَ لاستقبالها..

«لا بأس يا ابنتي، بل اعذريني لاستدعائك هكذا بعدَ كلّ ما حدَث، تفضّلي..»

عاود مكانه فيما استقرّت هيَ على الأريكة الجلدية، لا يخفى عليها مُحاولتُه لتَطييب خاطرِها..

يحثّها لابتسامة أصدَق هذه المرّة..

«أشكرُ مراعاتك..»

سكنَت نظراته لوهلة تسبرُ ملامحَها بدقة، ثمّ

تحدّث..

« بالرغم من استيائي العميق إلا أنني لن أُناقشكِ بما حدَث عصر اليوم..

فأنا واثق بفهمكِ وتقديركِ للمَوقف يا ابنتي، وأعدكِ بأنها ستعتَذرُ قريبًا.. »

تُضمّن موافقتها بإيمائة فيسترسل بابتسامته

الودودَة..

«أما ما استدعيتكِ بشأنه فهو مقابلة شقيقكِ آرون، لقد جاء قبل ساعة لكنكِ كنتِ نائمة..»

اشتبكَ حاحباها وبدخوله مع العاملة فكّهما التّفاجؤ..

ما زال يبدو متعَبًا بتلك الهيئة الهزيلة..

استأذَنَت وأخذَته للحَديقة على عجل..

يُلْحَـــــقْ..

📍اجتماعنا للفصل..

يمكنكم ترك تعليقات..🏷️

ال⭐ يا بطة..

وإلى لقاء آخر ان شاء الله..🍁

Insta: nabiola_as05

أي شيء سيئ يذكر بالرواية من قتل شتيمة حتى على مستوى إزعاج شخص بكلام او مضايقته وما إلى ذلك من أمور هي كثيرة، وُضعت خدمة لأحداث الرواية فقط ولا أشجع عليها أبدا

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

كهرمان

المؤلف nabiola_as05
2025/06/27 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة