صَدَى الفَرَاغ

صَدَى الفَرَاغ

10 0

صَدَى الفَرَاغ

الكارثةُ كانت لا مَفَرَّ منها.....ولكنَّها لم تَكُنْ قَدَرًا.

1

رائِحَةُ الدَّمِ أَصْبَحَتْ لا تُطَاقُ.

لَمْ تَعُدْ إِنْذَارًا… بَلْ إِعْلَانًا.

الغِرْبَانُ صَمَتَتْ.

وَعِنْدَمَا تَصْمُتُ الغِرْبَانُ، لَا يَكُونُ ذٰلِكَ خَوْفًا…

بَلْ لِأَنَّ الْكَارِثَةَ وَصَلَتْ.

وَإِنْ نَجَا أَحَدٌ هٰذِهِ الْمَرَّةَ،

1

فَسَيَكُونُ ذٰلِكَ خَطَأً مِنَ الْقَدَرِ.

أَمَامَ الْكُوخِ الْمُتَهَالِكِ،

كَانَتْ سِلَافُ تُحَدِّقُ فِيهِ بِشِدَّةٍ،

وَبِجَانِبِهَا كْرِيفُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا بِاسْتِغْرَابٍ؛

لِأَوَّلِ مَرَّةٍ… لَا يَعْلَمُ مَا يَدُورُ فِي بَالِهَا.

اِلتَفَتَتْ لَهُ مُبْتَسِمَةً:

— كْرِيف… سَأُنْفِذْ أُمْنِيَتَكَ.

مِنْ ناحِيَتِهِ، وَقَعَ مِنَ الخَوْفِ، وَنَظَرَ لَهَا بِرَيْبَةٍ:

— أَنْتِ… لا تُخَطِّطِينَ لِكَارِثَةٍ، صَحِيحٌ؟

أَنْهَى جُمْلَتَهُ وَاقِفًا، يُزِيلُ التُّرَابَ عَنْ مَلابِسِهِ، مُخْفِيًا خَوْفَهُ.

ابْتَسَمَتْ بِخِفَّةٍ، قَائِلَةً:

— لَيْسَ مِنْ شَأْنِكَ أَيُّهَا العَجُوزُ.

أَنْهَتْ جُمْلَتَهَا، وَبَدَأَتْ فِي إِنْشَاءِ سِحْرِ حِمَايَةٍ حَوْلَ القَرْيَةِ.

ارْتَعَشَ لَحْظَةً، لَيْسَ خَوْفًا بَلْ اِندِهَاشًا:

— لِمَاذَا؟

أَجَابَتْهُ مُبْتَسِمَةً:

— أَمَا قُلْتَ أَنَّ سِحْرَ الحِمَايَةِ لَدَيَّ لا يُقَارَنُ بِأَحَدٍ… وَإِنْ حَدَثَتِ الكَارِثَةُ، فَلَنْ يَحْدُثَ شَيْءٌ.

حَدَقَ بِهَا وَاقْتَرَبَ:

— سِلاَف… مَاذَا تُنَوِّينَ؟

— لا تُعْطِي الحَشَرَاتِ قِيمَةً أَكْثَرَ مِنْ حَجْمِهَا!

أَنْهَى جُمْلَتَهُ، وَصَوْتُهُ أَخَافَ حَتَّى الغُرْبَانَ!

اِلْتَفَتَتْ لَهُ أَخِيرًا:

— أَعْلَمُ… وَلَكِنَّ هُنَاكَ حَشَرَةً وَضِيعَةً تَتَمَسَّكُ بِشَيْءٍ لا تَسْتَحِقُّهُ.

دَقَّاتُ السَّاعَةِ، صَوْتُ تَنْهِيدَاتِ الجُنُودِ، تَنْبِيهَاتُ الآلَاتِ.

كُلُّ شَيْءٍ كَانَ يَتَحَرَّكُ… مَا عَدَا هُم.

المَقْرُّ صَامِتٌ، كَأَنَّهُ هُجِرَ مُنْذُ قُرُونٍ،

وَهُم؟ يَحْتَرِقُونَ كَاللَّهَبِ.

الكَلَامُ لا يُفِيدُ؛ فَقَدْ حُسِمَ كُلُّ شَيْءٍ.

فَهَلْ يَصْمُتُونَ، وَيَنْتَهِيَ الْأَمْرُ بِلا جِدَالٍ لا مَعْنَى لَهُ؟

أَمْ تَبْدَأُ بَدَايَةُ خَسَارَةٍ عَظِيمَةٍ… لا نِهَايَةَ لَهَا؟

قَطَعَ صَمْتَهُمْ وَحَرِيقَهُم غَيْرَ المُعْلَنِ اصْطِدَامُ الزُّجَاجَةِ بِالأرْضِ وَانْكِسَارُهَا.

نَظَرَ لُويِسُ لَهَا بِطَرِيقَةٍ لَمْ تَعْرِفْهَا مِنْ قَبْل؛

كَأَنَّهُ يَحْتَرِقُ كَاللَّهَبِ،

كَأَنَّهُ أَمْوَاجٌ هَائِجَةٌ تُرِيدُ تَدْمِيرَ كُلِّ شَيْءٍ،

لَكِنَّهَا لا تَسْتَطِيعُ.

— لِمَاذَا الآن؟

أَنْتِ تَعْلَمِينَ أَنَّ قُوَّتَهُ لَيْسَتْ كَالسَّابِقِ.

لِمَاذَا سِحْرُ لِيَا؟

أَنْتِ تَعْرِفِينَ جَيِّدًا خُطُورَتَهُ، سِلَاف… لا تَتَهَوَّرِي.

نَظَرَتْ إِلَيْهِ بِفَرَاغٍ،

لَيْسَ كُرْهًا، بَلْ قَرَارًا مُحْكَمًا.

—أعلَمُ لِذَا سَأَسْتَخْدِمُهُ

تَنْهَمِرُ أَمْطَارُ كَالوسٍ كَالْأَرْوَاحِ الضَّائِعَةِ تَبْحَثُ عَنْ مَلْجَأٍ. يَقِفُ رَجُلَانِ بِلا مَظَلَّاتٍ فِي زِقَاقٍ ضَيِّقٍ، وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَيْهِ آثَارُ حُرُوقٍ فِي رَقَبَتِهِ، وَإِحْدَى عَيْنَيْهِ مَغْطَاةٌ. نَظَرَ لِلشَّخْصِ الَّذِي أَمَامَهُ قَائِلًا:

– مَاذَا تُرِيدُ؟

لَا تَظُنَّ أَنَّ بِإِمْكَانِكَ التَّرَاجُعَ، سِلاَفُ، لَنْ تَرْحَمَنَا.

أَجَابَ الشَّخْصُ الآخَرُ رَافِعًا قُبَّعَتَهُ عَنْ رَأْسِهِ بَعْدَ ارْتِعَاشٍ طَفِيفٍ:

– رَايِن… لِمَاذَا نَحْنُ ضِدَّ سِلاَف؟ أَلَمْ يَكْفِكَ أَنَّهَا تَخَلَّتْ عَنْ مَشَاعِرِهَا لِكَيْ تَحْمِيَ العَالَم؟!

أَنْهَى جُمْلَتَهُ بِحِدَّةٍ، وَهُوَ يَمْسِكُ رَقَبَةَ رَايِن.

1

أَجَابَ رَايِنَ مُبْتَسِمًا بِمَكْرٍ:

– وَلِمَاذَا نَكُونُ مَعَهَا؟ … كَالِيسْت، أَلَا زَالَت تُحِبُّهَا؟

ضَغَطَ عَلَى رَقَبَتِهِ حَتَّى كَادَ يَخْنِقُهُ، قَائِلًا:

– رَايِن، لَا تُحَاوِلِ اسْتِفْزَازِي.

أَنْهَى جُمْلَتَهُ وَهُوَ يَتْرُكُ رَقَبَةَ رَايِن.

ضَحِكَ رَايِنُ بِخِفَّةٍ:

– حَسَنًا أَيُّهَا الزَّعِيم… أَلَن تَقُلْ لِي لِمَاذَا اخْتَرْتَ الْمَدْعُو آير فِي النِّهَايَة؟ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ سَبَبُ فَشَلِنَا.

اقْتَرَبَ مِنْهُ كَالِيسْت وَقَالَ فِي أُذْنِهِ جُمْلَةً لَنْ يَنْسَاهَا أَبَدًا، بِالطَّبْعِ إِذَا كَانَ عاشَ بَعْدَهَا.

ابْتَسَمَ لَهُ:

– حَسَنًا، رَايِن، لَقَدِ انْتَهَى دَوْرُكَ. لَقَدْ كُنْتَ مُفِيدًا حَقًّا.

أَنْهَى جُمْلَتَهُ مُطْلِقًا طَلَقَتَيْنِ عَلَيْهِ، وَبَعْدَ تَأَكُّدِهِ مِنْ مُوتِهِ غَادَرَ الزِّقَاقَ وَسْطَ الأَمْطَارِ الْمُنْهَمِرَةِ.

رَفَعَ كَالِيسْت رَأْسَهُ إِلَى المَطَرِ مُبْتَسِمًا بِمَكْرٍ: لِنَرَ مَنْ سَيَفُوزُ فِي لُعْبَةِ الذِّئْبِ وَالخِرْفَانِ هَذِهِ…

يَتِبَعْ

2
الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

رَمَادُ الصَّدَى

المؤلف Aurora
2026/01/04 مكتملة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة