الجَانِي الحَقِيقِيّ

الجَانِي الحَقِيقِيّ

13 0

الجَانِي الحَقِيقِيّ

هَلْ كَانَ هُنَاكَ جَانٍ حَقًّا؟ أَمْ أَنَّهُ وَهْمٌ كَالْبَيْقَةِ؟"

وَفِي حَرَارَةِ الْجَوِّ السَّاحِقَةِ، الْجُنُودُ يَتَدَرَّبُونَ، وَالآلَةُ تُحَدِّدُ نِقَاطَ الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ، مُسْتَغْنِيَةً عَنِ الْمُدَرِّبِينَ. كَانَ آيْر وَسْلَاف يَتَنَاقَشَانِ عَن أُمُورِ الْجَيْشِ وَالْتَحْسِينَاتِ، آيْر يَخْتَارُ مِنَ الشَّاشَةِ مَا يُرِيدُونَ فِعْلَهُ، وَسْلَاف تُنَاقِشُهُ فِيهِ.

َطَعَ نِقَاشَهُمْ دُخُولُ لُوِيسَ، وَهُوَ يَقُولُ بِكُلِّ دِرَامَا:

— خِيَانَةٌ!… لَا أُصَدِّقُ… لَا، لَا!

ثُمَّ تَابَعَ بِنَبْرَةٍ مُمَثَّلَةٍ:

1

— اصْمُتْ يَا هَذَا، أَرْجُوكَ!

قَاطَعَتْهُ سِلَافُ بِهُدُوءٍ، وَهِيَ تَكْتُمُ ضَحِكَةً خَفِيفَةً.

نَظَرَ لَهَا بِانْكِسَارٍ مُزَيَّفٍ:

— تَعْتَرِفِينَ إِذًا؟ لَا أُصَدِّقُ أَنَّكِ رَفَضْتِ الذَّهَابَ مَعِي وَفَضَّلْتِيهِ عَلَيَّ… أَنَا!

قَطَعَ نِقَاشَهُم آير بِنَظْرَةٍ لامبَالاة، كَأَنَّهُ يَشْتَعِلُ فِي الدَّاخِل:

— احم… أَظُنُّ أَنَّهَا حَبِيبَتِي؟

أَجَابَهُ لويس بِاسْتِفْزَاز:

— وَهِيَ صَدِيقَتِي المُقَرَّبَة وَأُخْتِي وَحَيَاتِي كُلُّهَا… مَنْ أَنْتَ لِتُقَارِنَ نَفْسَكَ بِي؟

انْهَى جُمْلَتَهُ بِحِدَّةٍ خَفِيفَة، وَلَكِنَّهَا لَمْ تَكُنْ مِزَاحًا أَبَدًا.

نَظَرَ آير إِلَى سِلاف، فَرَأْهَا تَكْتُمُ ضَحْكَهَا. لَمْ تُنْكِر مَا قَالَهُ؟

نَظَرَتْ سِلَافٌ لَهُمَا وَهِيَ تَضْحَكُ: حَسَنًا، كَفَاكُمَا، آيِرُ، اذْهَبْ إِلَى القَائِدِ فِير وَحَدِّدْ مَعَهُ مَوْعِدَ اللِّقَاءِ كَمَا اتَّفَقْنَا.

نَظَرَ لَهَا بِعَيْنَيْهِ مُرْهَقَتَيْنِ: حَسَنًا.

بعدَ ذِهابِ آير، نظرَ لويسُ إلى سِلافٍ بِجَدِّيَّةٍ، وقال:

— سِلاف… أَلَا تَشُكِّينَ أَنَّ آيرَ يَفْعَلُ شَيْئًا؟

صمتَ لحظةً، ثُمَّ أضافَ بِصَوْتٍ أَخْفَض:

— لَطالَما كانَ داخِلَ الدَّائِرَة… لَكِنِّي أَشْعُرُ أَنَّهُ بَدَأَ يَتَحَرَّكُ وَحدَهُ.

ابتسمَت سِلاف ابتسامةً خفيفةً لا تَشْبَهُ المِزاحَ.

— نَعَم… إِنَّهُ يَلْعَبُ.

نظرَ إليها بِقَلَقٍ:

— وَماذا سَتَفْعَلِينَ؟

اقتربَت خُطوةً، وقالت بِهُدُوءٍ مَرِيبٍ:

— سَنَتْرُكُهُ يَلْعَبُ…

ثُمَّ أضافَت، وعَيناهَا ثابِتَتان:

— إِلَى أَنْ يَتَمَنَّى لَوْ أَنَّهُ لَمْ يَبْدَأ أَبَدًا.

تجمَّدَ لويس في مَكانِه:

— سِلاف… هَلْ تَقْصِدِينَ—

قاطعَتْهُ دونَ أَنْ تَنظُرَ إِلَيْهِ:

— نَعَم.

رائِحَةُ الدِّماءِ ازْدادَتْ وَصوتُ الرَّعْدِ لا يَصمتُ، الغُرابُ يَطيرُ في كُلِّ مَكانٍ. في داخِلِ الكوخِ المُتهالِكِ، الذي سَيَقَعُ رَأْسًا على عَقِبٍ في أيّ لحظةٍ، سِلافُ تَقْرَأُ بِتَمَعُّنٍ، نَظَرَتُها حادَّةٌ كأنَّها مُستَعِدَّةٌ لِحَرْبٍ مَعَ العَوالِمِ جَميعِها. الآنَ، بِمجرَّدِ حَرَكَةٍ واحِدَةٍ، يُمكِنُ أن تُنهيَ هذا الكوكبَ.

نَظَرَتْ سِلافُ إلى العَجوزِ، الَّذي يَرْتَعِشُ مِنَ الخوفِ:

— لَمْ أعلَمْ أنّه أحمَقٌ لِهذِهِ الدَّرَجَةِ… أَيَظُنُّ حَقًّا أنّ راينَ سَيُساعدُه؟

انتهتْ جُملتُها بِابْتِسامةٍ بِمكرٍ.

نظرَ لها كْرِيفُ بَعْدَ ما هَدأَ قَلِيلًا:

— سِلافُ… هَلْ نَقْتُلُهُ الآنَ؟

التفتَت له بِاسْتِغرابٍ مُبتَسِمٍ:

— نَقْتُلُهُ… لِماذا؟ لا، أُريدُهُ أن يَتَمَنّى المَوتَ. أَيَظُنُّ أنّه بَعْدَ تَحالُفِه ضِدّي مَعَ راينَ سَأرحَمُه؟ الفارسُ الَّذي كادَ أن يَقتُلَني… هَلْ يَظُنُّون أنّ هذا جَيِّدٌ؟

أَجابَها العَجوزُ بِارتِعاشٍ:

— س… سلا… لا… لا تَغضَبي، أرجوك.

نَظَرَتْ له مُبتَسِمَةً:

— غاضِبَةٌ؟ إِذا كُنتُ غاضِبَةً حَقًّا، فَهَلْ تَظُنُّ أنّ هذا الكوكبَ بِأكمله سيكونُ مُرتاحَ البالِ؟

صَوْتُ قَرْعِ الطُّبُولِ وَتَلَاحَقَتِ الأَجْرَاسُ، وَانْفَجَرَتِ الأَلْعَابُ النَّارِيَّةُ فِي سَمَاءِ لَايا، بَيْنَمَا كَانَ الشَّعْبُ يَحْتَفِلُ بِمُرُورِ سِتِّ سَنَوَاتٍ عَلَى انْتِصَارِهِمْ فِي مَعْرَكَةِ أَرْكَا الْكُبْرَى.

1

شَهِقَتْ فِيرَا بِقُوَّةٍ عِنْدَمَا رَأَتِ الِاحْتِفَالَاتِ النَّارِيَّةَ بَدَأَتْ.

— سِلاَف! سِلاَف! انْظُرِي، الِاحْتِفَالَاتُ بَدَأَتْ! — قَالَتْ وَهِيَ تُشِيرُ بِعَيْنَيْهَا لِلْسَّمَاءِ.

التَّفَتَتْ سِلَافُ إِليْهَا مُبْتَسِمَةً:

— حَقًّا… رَائِعَةٌ.

عَبَسَتْ فِيرَا بِسُخْرِيَّةٍ:

— مَا هَذِهِ النَّبْرَةُ… مَنْ يَرَاكِ لَنْ يَتَوَقَّعَ أَنَّ كُلَّ هَذِهِ الِاحْتِفَالَاتِ لَكِ!

ضَحِكَتْ سِلاَفُ بِخِفَّةٍ:

1

— وَهَلْ تَظُنِّينَ أَنَّ أَيَّ احْتِفَالٍ يَلِيقُ بِي؟

— حَسَنًا حَسَنًا، كُفَاكِ، لَا أَحَدَ حَقًّا يَسْتَطِيعُ الْفَوْزَ عَلَيْكِ. هَيَّا، اشْتَرِي لِي الْمِثْلَجَاتِ. — أَنْهَتْ جُمْلَتَهَا أَمْرًا.

انْخَفَضَتْ سِلاَفُ لِتَكُونَ بِالنَّفْسِ طُولِهَا، قَائِلَةً:

— حَسَنًا… أَمِيرَتِي.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

رَمَادُ الصَّدَى

المؤلف Aurora
2026/01/04 مكتملة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة