حدث غريب

حدث غريب

14 0

.

.

.

.

.

في اليوم التالي لم تستطع ايريا الذهاب للمدرسة فقد سهرت الليل كله بسبب ما حدث بالأمس فقد سببت لها الكوابيس عقده نفسيه بعدما علمت بأن كل من تراهم في احلامها هم من قُتلوا على يد كارمن في كل ليله والذي أكد ذلك هو الرجل الذي قُتل ليلة الامس فقد رأته في حلمها وهو يقتل على يد كارمن

.

في احد الليالي الماطره كانت إيريا تجلس على الاريكه في غرفة المعيشة تشاهد بعض البرامج التلفزيونية بينما تنتظر طلبها الذي طلبته من المطعم،

وبينما هي تشاهد التلفاز رن جرس الباب فأغلقت التلفاز وسألت بصوت عالٍ قليلا :«من هناك؟..»

لم يكن هناك رد فعاودت السؤال ولكن مجددا لم تسمع ردا فعادت وفتحت التلفاز ظنا منها انها تتخيل بسبب سهرها في الايام الاخيره بسبب كوابيسها اللامنتهيه،

بعد مده ليست طويله رن الجرس مجددا فأغلقت إيريا التلفاز وذهبت لتفتح الباب وترى من هذا الذي بات يزعجها برن الجرس،

ولكن عندما فتحت الباب صدمت لأنها لم تجد شيئا غير بقع الماء على عتبة بابها بسبب المطر ولم يكن يسمع صوت غير صوت هطول الأمطار.

اغلقت إيريا الباب وعادت إلى الداخل بعدما تسلل القلق والتوتر إلى قلبها مما جعلها تشعر بعدم الراحة و ازدياد خوفها مما ينتظرها في المستقبل.

صعدت إيريا إلى غرفتها في الطابق العلوي لتأخذ حماما دافئا بينما تنتظر طعامها الذي لم يصل بعد.

.

.

بعد عده دقائق خرجت إيريا من الحمام مرتديه بيجامه شتويه زرقاء منقطه بالابيض رابطة شعرها بمنشفه بيضاء،

دخلت إيريا إلى غرفتها وجلست على مكتبها وتناولت الكتاب المركون على طرف المكتب بجانب المصباح وبدأت بالتقليب بين صفحاته إلى ان وصلت لصفحة بيضاء لم يكتب فيها شيء فأمسكت بالريشه الزرقاء ثم غمستها بين الحبر وبدأت تكتب:

" اليوم الخامس:...لاشيء.. لم يحدث شيء مثير للأهتمام إنما فقط.. أشعر بالخوف لا اعلم لماذا؟ انا دائما اشعر بذلك شيء ما بداخلي يخبرني بأن احذر من كل شيء حتى الجدار لم يعد آمنا سحقا.. اريد أن أركض مبتعده من لاشيء.. أريد أن اهرب.. أشعر بالأسى على حالي.. آهه.. لم اعد اشعر بالأمان.. شيء ما بداخلي يصرخ طالباً الحريه.."

ابعدت إيريا الريشه عن الكتاب ومدة يدها على المكتب ثم اخذت نفسا عميقا ووضعت رأسها على الكتاب ثم زفرته بقوه ورفعت رأسها وعادت للكتابه مجددا:

"اشعر بشيء ما يراقبني من بعيد .. الكثير من العيون .. لا استطيع عدها انها كثيره بحق..سحقا.. من لازال يراقبني حتى الان ألا يتعبون؟ انهم يراقبونني منذ يومين أو بالأحرى منذ حين خرجت من المنزل لأحضر بعض الورود من السوق لأضعها على شاهد قبرا امي وابي خلف منزلنا..آخ ليتني استطيع التخلص منهم ومن ذاك المدعو كارمن المختل..بجديه ألم يتعب او يمل من ظهوره في احلامي، صحيحٌ انني فتاة اخاف من الدماء لكنني مللت من رؤية تلك المناظر المقززه والعفنه كل..ست أو سبع شهور؟ لااعلم كم بالضبط لكنه أمر مرهق،

آخخ..ليتني استطيع امساكه لأريه شيئا مما يفعله بالابرياء،

على كلٍ سحقاً اين ذهب طلبي أكاد اموت جوعا .. لو كنت اعلم بأنه سيتأخر هكذا لطبخت لنفسي اي شيء، آه الكسل مصيبه"

في تلك اللحظة رن جرس الباب وبحكم ان المنزل هادئ استطاعت إيريا سماع الطارق وهو يقول:«طعامك من مطعم... < اسم المطعم>...عند الباب »

قفزت إيريا من كرسيها متجهه لطلبها بكل حماسه ولكن قبل ان تخرج من الغرفة امسكت بالريشه التي سقطت ارضا أثناء حماستها وكتبت:

" لقد وصل أخيرا، استطيع ان اسد جوعي الآن، آمل أن لا يزعجني أحد هذه المره"

ثم كتبت التاريخ اسفل الصفحة مع توقيعها ثم تركت الريشه على الكتاب واخرجت دون اغلاق الكتاب.

.

.

في الاسفل بعدما استلمت إيريا طلبها أغلقت الباب وتوجهت نحو غرفة المعيشة التي لا يفصلها شيء عن الباب سوى الجدار، أنارت التلفاز على احدا القنوات الترفيهيه التي بدأت بعرض افلامها منذ مده وبدأت تتناول طعامها وهي تشاهد التلفاز غافلةً عن من حولها.

.

.

.

بعدما قاربت إيريا على انهاء طعامها سمعت صوت هاتفها يرن فأمسكته من على الطاوله امامها واغلقت صوت التلفاز متعجبه فمن الذي سوف يتصل في هذه الساعة المتأخرة من الليل؟، ليتبين لها أن المتصل هو "مجهول"

استغربت إيريا ثم أجابت

«ألو..»

تحدث صوت رجوليّ غليظ«اهلا إيريا ، كيف حالك؟»

اجابت إيريا متجاهله ما قاله «من انت؟ »

«لاداع لمعرفه من أكون فأنت قريبا ستكونين لي وبين ذراعاي »

«بماذا تهذي ياهذا؟، انا بين من يستحقوني ولن تأثر فيّ بهطرقاتك الفارغه يا ابن امك»

«هاهاهاها.. يالك من فتاه ساذجة، فليكن بعلمك بأنني لن اتساهل معك ولن ادعك تهربين بعيدا، لا تظني بانه بإمكانك ان تنجين من مصيرك الأبديّ يا إيريا فالكروسرف»

"فالكروسرف؟؟! من يكون هذا؟" فكرت إيريا ثم قالت

«حسنا إذا أرني ما لديك أيها المتعجرف »

اغلقت إيريا الخط ووضعت الهاتف على الطاولة ثم قامت وذهبت للمطبخ لتغسل يدها وتضع ما تبقى من الطعام في الثلاجة،

خرجت إيريا من المطبخ بعد ان جففت يدها قامت بفك شعرها الاسود لينسدل على كتفيّها ثم سرحته على شكل ضفيره ووضعت مشبك شعرها الأحمر أعلى شعرها من جهة اليسار وأرتدت معطفا أزرقا غامق اللون وخرجت من المنزل متجهه إلى قبريّ والديها الذي قامت بوضعه لهما خلف المنزل رغم عدم وجود جثتيهما،

.

.

.

بينما كانت إيريا تمشي بين المطر بمضلتها متجهه نحو القبران وفي وسط الطريق بدأت تسمع أصوات غريبة مع صوت المطر كالطرق على شيء ما وصراخ مكتوم لكنها خفيفه جدا ولا تكاد تسمعها بسبب المطر،

توقفت إيريا محاولةً معرفة مصدر الصوت لكنها لم تستطع تحديد المصدر بسبب صوت هول المطر فبدأت تمشي بخفة ولكن مع كل خطوة تتخذها يقترب الصوت أكثر إلى ان أصبحت تستطيع معرفة مكانه وهنا كانت الصدمة ...

....

.

.

.

.

.

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

.

.

.

.

.

.

.

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

في مكان آخر

يجلس رجل في منتصف الثلاثين من العمر على كرسي في مكتبه يدخن سيجارة بينما يقرأ بعض الاوراق وأمامه رجلٌ آخر من الواضح عليه أنه أحد خدم القصر

الرجل للخادم :«ماذا لديك؟، اختصر»

الخادم:«لقد أرسلني السيد الثالث لأوصل رسالته لك سيد ماركوس»

ماركوس:«وماهي رسالته؟»

مد الخادم ظرفا احمر اللون بختم اسود وقال:«هذه هي سيدي وقد طُلب مني أن أخبرك بأن السيد الثالث ربما لن يعود هذا الشهر ايضا»

ماركوس وهو يمسك بالظرف ويقلبه:«ولماذا؟»

الخادم:«لا اعلم لقد حاولت معرفة السبب لكنه أمرني بعدم سؤاله عن أسبابه الخاصة وعدم التدخل فيها

تنهد ماركوس بقلة حيلة وقال:«ياله من ولد شقي، في المره القادمه أعلمني قبل خروجه من المنزل »

الخادم:« امرك سيدي»

ماركوس:«يمكنك الانصراف الان»

خرج الخادم من مكتب ماركوس بينما وضع الظرف على المكتب و بقي ماركوس يتأمل الظرف أمامه فليس من عادة أخيه أن يستخدم الظروف إلا إذا كانت معلومات خطيرة ومهام ضرورية تخص العائلة

اخيرا قرر ماركوس فتح الظرف ورؤية محتواه وإشباع فضوله

فتح ماركوس الظرف وبدأ بقرائته :

«أهلا ماركوس كيف حالك؟

وكيف حال الإخوة ؟

اتمنى ان تكونوا بخير

لا تقلقوا عليّ انا بخير وسأكون كذلك دائما

لقد سمعت بما حدث في أحد مخابئنا مؤخرا

فلتكن أكثر حذرا يا أخي فربما لم يعد من الجيد الإختباء وتضييع الوقت هكذا في اشياء لم تعد تفيدنا

وأيضا أتمنى ألا تفرط في بقائك خلف جدرانك طويلا فأنا لدي خطة للإيقاع بأعدائنا بالفعل

ترقبوا عودتي قريبا فأنا لن أتأخر كثيرا

أخيرا

أريد ان أعلمك أنني وجدتها وأخشى أن افقدها مجددا لذا أفضل أن ترسل احدا ما لمراقبتها فهي شديده الملاحظة وقد كادت تكشفني من قبل عندما كانت في السوق

على كلٍ

أبلغ سلامي على الجميع وأخبرهم أنني سأحضر مفاجأةً لهم وسيحبونها كثيرا ......»

قلب ماركوس بين الاوراق وهو يقرؤها ثم وضعها على طاولة المكتب وخرج منه واتجه نحو إخوته في الطابق الاول.

.

.

.

خلف منزل ايريا وتحديدا عند قبرا والدا إيريا يقف رجل ما يمسك بفأس حديدي وأمامه مجموعة من الرجال المسلحين بينما يقف هو أمامهم وخلفه القبران،

رفع الرجل الفأس ووضعه على كتفه وقال لمن يقفون امامه :«سواء أخبرتموني بمن ارسلكم ام لم تخبروني فنهايتكم واحده » وقبل أن يكمل كلامه انطلق نحوهم بينما يرفع فأسه مستعدا لتقطيعهم قطعا صغيره،

انطلق وفصل رؤوس ثلاثا منهم بضربه واحده ثم أنتقل للبقيه وبدأ بتقطيعهم واحدا واحدا،

توقف الرجل قليلا بينما ينظر لمن بقيّ منهم ثم قال:« هذا آخر تحذير لكم، من مرسلكم؟»

لم يجب أحدهم وكأنهم يعلمون سابقا عقابهم ومستعدين لتلقيه خيرٌ لهم من أن يفضحوا سيدهم وعندها لن يستطيع أحد تخيل ما سيحدث لهم.

« حسناً إذا انتم تريدون التخلي عن حياتكم بالفعل »

انطلق الرجل مجددا ليقضي عليهم جميعا بفأسه.

.

.

توسعت عينا إيريا بخوف وهي تمسك بمظلتها وترتجف من المنظر الذي أمامها فقد كانت ترى بقعة دماءً أختلطت بالمطر على العشب بجانب الجدار إضافه لصوت طرق أو الضرب على شيء ما ليّن

.

.

"مـ..مـ..ماهذا ؟

مالذي يحدث ؟

لماذا يوجد دم خلف منزلي

أهناك أحد ما في منزلي؟

من يكون؟"

كانت إيريا تفكر في من دخلو لمنزلها علما بأنها كانت تشعر بعده أشخاص يراقبونها منذ عدة أيام لكنها لم تعلم بأنهم سيقتلون بعضهم هكذا

.

كانت إيريا تشعر بالخوف والتوتر لكنها حاولت أن تتماسك وتحافظ على هدوئها قليلا وتذهب لرؤيه مصدر هذا الدم والصوت أيضا

مشت إيريا ببطئ شديد وقد أخذ الخوف مكانه من قلبها لكنها حاولت التحلي بالشجاعة،

وكلما أقتربت كانت الاصوات تتعالى وتزيد حتى أصبحت تسمع مع صوت الطرق والضرب صوت صراخ خفيف يتبعه صوت الضرب ليكتم صوت الصراخ مع بقعة الدم التي تزيد كلما اقتربت

وعندما أصبحت إيريا قريبه جدا من زاوية الجدار أصبحت تستطيع معرفه ان هناك حرب ما خلف منزلها جعلتها مترددة في الذهاب إلى القبران لكنها حاولت جمع شتات نفسها والذهاب أو على الأقل تطل من الزاويه والمشاهدة فربما تجد أحدا ما تعرفه من بينهم وتطمئن على قبرا والديها لكنها في الوقت نفسه أرادت الهرب والعوده للداخل ريثما ينتهون من حربهم وعدم التدخل فيها إلى أن تهدئ الأوضاع،

اتكأت إيريا على الجدار بينما تحارب نفسها على عدم الذهاب خاصه بعدما أصبحت الاصوات أعلى من قبل حتى أنها خافت من أن تصاب رغم أنه يفصلها عنهم زاوية الجدار

"

يا الهي ساعدني ما الذي علي فعله

"

تجمعت الدموع في عينيها عندما مرت ذكرى موت والدها أمام عينها وكأنه يحدث الآن،

شعرت إيريا بغصه تحاول الخروج من فاهها وألم حاد يفتك بقلبها وكأن الهواء أصبح سما لقتلها لا أكسجيناً لتنفسها

ومع ارتفاع الأصوات لم تدري إيريا ماذا تفعل

كل ما تعرفه أنها حرب بين طرفين لا تنتمي لأحدهما

كانت إيريا في صراع مع نفسها بين الذهاب ورؤية هذه الحرب وربما إيقافها او العوده الى المنزل

علما بأن الخيار الثاني سيخلف كوابيس لا ولن تنتهي..

والخيار الاول،

صحيح أن المنزل منزلها لكنها خائفه، خائفه من أن يحدث شيء أو خطأ سيؤدي لوجود قبر ثالث خلف منزلها.

إيريا لم تعتد أن تترك أحدا ما خلفها،

القبران بالنسبة لها لم تكن مجرد قبران،

أنهما والديها

والديها ينتظرانها بأشتياق لرؤيتها والإستماع لطفلتهم التي تحاول مواساة نفسها بفراغ تحت الارض عليه حجر في أعلاه رغم أنها تعرف ذلك لكنها لا تستطيع العوده وتركهما رغم أنه يمكنها الرجوع لهما في وقت لاحق

"أمي، أبي، ما الذي علي فعله، من هؤلاء وماذا يريدون مني ليتعاركو خلف منزلي، أنا خائفة ماذا افعل؟ يا الهي ساعدني"

إنهمرت عدة قطرات صامته على وجنتيها بألم لكنها ما لبثت أن شعرت بالإرتباك المصاحب للخوف فرفعت يديها الناعمتين لمسح قطرات دموعها وإحكام امساكها لمظلتها بينما احتلت ملامح البرود والغضب مكانهما فقد توقفت الأصوت وعم الهدوء والسكون المكان بينما أمامها..

«من انت؟ وماذا تريد؟»

قالت إيريا بصرامة وكأنها لم تكن الفتاة الباكيه الخائفه قبل قليل

«جئت لمهمة ما وقد انهيتها وحان وقت عودتي»

أجابها الرجل الذي يقف أمامها بفأسه الحديدي الملطخ بالدم الذي يقطر منه بالفعل.

بينما كان يهم بالرحيل سالكا الطريق الذي دخل منه أتاه صوت إيريا الحذر و الغاضب

«إياك والرحيل قبل أن تخبرني مالذي كنت تفعله في منزلي وما هذه المهمة التي تجعلك تأتي لمنزلي؟»

رد مجيبا وهو يمشي باتجاه جدار السور

«وهل يجب أن أخبرك بكل شيء؟ أفضل أن تكتشفي ذلك بنفسك»

ازدادت حده نظر إيريا إليه عندما توقف وألتفت إليها وأكمل

«وبالمناسبة، اعتني بنفسك جيدا فسيدي لا يحب أن يرى أهدافه تنهار أمامه ولأحذرك وأنا أعلم أنك لن تفعلِ ذلك إياك ثم إياك أن تبحثي في ما سيظرك مستقبلا »

ألتفت الرجل وأكمل سيره باتجاه الجدار بينما سمعها تقول له

«أخبر سيدك بأن ارسال مزارع ليحذرني لم ولن تنجح معه فأنا إيريا بكامل قواي العقليه اقول له إن أرادني وأنا حيه فاليأتني راكعا على قدميه وإن أراد اللعب معي فقد أوقع نفسه في متاهة لا بدايه لها ولا نهايه ثم سيخسر كل شيء وسيندم على كل خطوة خطاها للحصول على ماهو ليس له»

أبتسم الرجل وقال بعدما قفز على الجدار

«يبدو انك اسأت الفهم لكن لابأس فسيدي يعرف ما يفعله وليس عليه أن يأخذ الأوامر من أحد بل هو آمرها وبكلمة واحده منه ستكونين أمامه راكعه تفعلين ما يأمرك به دون اعتراض، وما انا إلا إنذار بسيط»

«انتبهي لنفسكِ جيدا»

خرج الرجل من منزل إيريا تاركا إياها في دوامه من الأفكار التي لا تنتهي.

.

.

.

عندما شعرت إيريا بالتعب من كثرة وقوفها وتفكيرها أرادت العوده الى الداخل لكنها تذكرت سبب مجيئها وهو زياره والديها فأكملت سيرها للقبران وهي غارقه في دوامه أفكارها ناسيةً أمر الحرب التي هدأت للتو وعندما وصلت اتسعت عيناها بصدمة مما رأت فقد وجدت الأرض مغطاة بالدماء وفوقها طبقه من الجثث الميته المتقطعة بعضها مفصولة الرأس وأخرى مشقوقه من صدرها وهناك أيضا من قُطعت إلى قطع صغيره،

سقطت إيريا على قدميها من شدة هول المنظر أمامها

لم تدري إيريا ماذا تفعل فهذه أول مره في حياتها ترى فيها هذا الكم الهائل من الجثث المتراكمة

أتتصل على الشرطة

ام الإسعاف

ام تضطر إلى جمع هذه الجثث بنفسها وتبحث عن طريقه لإخفائها

.

.

وبينما هي تفكر بطريقه ما للتخلص منهم شعرت بأحد ما لازال يراقبها وقد بدأ بالإقتراب منها

فوقفت والتفت للخلف محاولةً معرفه مكانه لكن ما ظهر أمامها جعلها ترتعش بقوه وتتسع عينيها على مصراعيها

.

.

.

.

..........

صوت صراخ حاد لعدة أشخاص يخرج من بين ألسنه اللهب المتصاعدة التي ألتهمت قصرا كبيرا متهالكا بينما يقف أمامه شخصان بالغان أحدهما تكاد ابتسامته تشق وجهه و الآخر اكتسى وجهه بالبرود الحاد وبينهما طفله صغيره يتراوح عمرها ما بين التاسعه والعاشره لا تفقه شيئا مما يجري أمامها وكل ما تعرفه هو أن أهلها اللذين تربت بين احضانهم يخترقون أمامها وكل ما تسمعه هو الصراخ باسمها من داخل اللهب

«إييرياااا أهربيي بعيدا »

« "صراخ"»

« أ..أمي، أ..أبي، »

انهمرت عينا إيريا بالدموع وهي ترى ذكرى موت والدها أمام عينها مجددا بينما شعرت بسهام قويه تخترق قلبها بشده وألم حاد يفتك بجسدها لتخر هاويةً على الأرض وفي لحظة ما قبل إغلاقها عينها أختفت تلك الذكرى ليحل محلها منظر تلك الجثث قبل أن يسود كل شيء في عينيها فلم تعد ترى شيئا ولا تشعر بشيء..

وآخر ما التقطته حواسها قبل رحيلها هو صوت رجل ما يقول

«لقد أمسكنا بها ياسيدي »

«لم أكن أعلم بأن اسماكها سيكون بهذه السهولة

هه ضعيفه»

.

.

.

.

.

.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

غربيب، في منتهى السواد

المؤلف ريڤا
2025/12/14 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة