الكوابيس التي تمشي

الكوابيس التي تمشي

14 0

..

.

.

.

تقلبت ايريا على سريرها تفكر في شيء واحد فقط وهو

من أنا؟

الليل لم يعد وقتًا للنوم... بل ساحة حرب.

كوابيس غريبة بدأت تطارد إيريا في لحظه اغلاقها لعينها، ترى فيها رجلًا غريباً، يقيدها، يهمس بأشياء لا تفهمها، ثم يقتل أشخاصاً مألوفا أمام عينيها بأبشع الطرق.

مع مرور الأيام، بدأ ذلك الرجل يظهر في الواقع... خطفها عدة مرات، وكل مرة يتركها حيّة، لكنها تستيقظ في أماكن مهجورة، مغطاة بدماء لا تعرف مصدرها.

.

.

.

.

.

"في غرفة معيشة منزل صغير حيث تجتمع عائلة صغيره على طاولة متوسطه الحجم عليها بعض الوجبات الخفيفة كالحلويات والكعك وبعض المشروبات،

قالت الطفله صغيره التي بيدو انها في سن العاشره، تجلس في حضن والدها وهي تتناول الكعك وقد علقت بعض الحبيبات على وجنتها:-«~لذييذ~ شكرا لك بابا ~»

قال الطفل الصغير الذي يجلس مقابل والده والذي يكبر الطفلة بعامين وهو يضحك ويأكل الكعك«~كعك ابي هو الافضل~»

قال الاب وهو يشارك ابنائه سعادتهم بكعك عيد ميلاد الطفلة:-«بالهناء والعافية»

اكمل الجميع تناول الكعك وهم سعداء بحفلهم العائلي الصغير بمناسبة عيد ميلاد الفتاة الصغيرة

.

.

قالت الطفلة بعد ان انتهت من تناول كعكتها :-« ابي هل يمكنني اللعب مع كلاودي في الحديقة اليوم؟»

الاب:-« لا بأس لكن لا تتأخرا كثيرا »

الطفلة وهي تمسك بيد اخيها كلاود وتتجه نحو

الباب :-«ياااي شكرا لك بابا~ »

الاب محذرا ابنته :-«لكن تذكري يا صغيرتي.. إن اقترب

رجل غريب منك ماذا تفعلين؟!»

الطفلة ببرائه :-«سأختبئ خلف كلاودي ~»

الاب :-«ثم ماذا تفعل يا كلاود؟»

كلاود بحماس :-«سأبعد الرجل عن اختي وألكمه هكذا 'يشير بيده' ثم نعود للمنزل واخبرك »

الاب بابتسامة:-«احسنتما يا صغيراي يمكنكما الذهاب الان»

ذهبت الطفلة مع اخيها للحديقة غير عالمه بما ينتضرها هناك وكيف ستنقلب حياتها رأسا على عقب

.

.

بينما كانت الطفلة تلعب الغُميضه في الحديقه مع اخيها والأطفال الذين كانو هناك وقد كانت تبحث عن كلاود ولكن بعد بحث خفيف لم تجده فقالت وهي خائفه فقد شارفت الشمس على المغيب

:-« كلاودي ..كلاودي ..اين انت.. لقد تعبت، فلنعد للمنزل »

اقترب منها رجل كبير وطويل وقال

:-« عمن تبحثين يا صغيرة»

تفاجأت الطفلة بوقوف الرجل اماماها فتراجعت للخلف قليلا بخوف فلم يعد هناك كلاود للإختباء خلفه

فأحس الرجل بخوفها ورجفة يدها فدنا منها قليلا لتستطيع الطفلة رؤيه وجهه الذي جعلها تقفز من مكانها قاصدتا العودة للمنزل وهي تبكي وتصيح

لكنها لم تتمكن من الوصول للمنزل فقد امسكها الرجل من كتفها وقال:-«مابك خائفة مني انا لن افعل شيئا سيئا »

فصرخت الطفلة باكيه وهي تحاول دفع الرجل عنها وقالت:-«وااااا ابييييي اخيييييي اين انتماااا»

قهقه الرجل على خوف الطفله منه فحملها على كتفه وهي تصرخ وسار بها إلى سيارة قريبه من الحديقة ووضعها في المقعد الخلفي الذي كان فيه اخاها كلاود مغمى عليه ومقيد فصرخت وهمت إلى اخيها لإيقاظه وهي منهارة عليه وتبكي :-« كلاودي كلاودي استيقظ »

صعد الرجل إلى السياره وساقها مبتعدين عن المكان

عندما رأت الطفلة الرجل يتوجه نحو الغابة قالت وهي تشهق بالبكاء :-« انت..'شهقه'.. انت من ..'شهقة'.. من قتل اميي 'بكاء' صحيييح »

اطلق الرجل قهقه وقال:-«بل انا ساعدت في ذلك فقط »

الطفلة وهي تمسح على رأس اخيها الذي في حضنها :-«انت.. رايمون.. أليس كذلك»

رايمون:-« نعم هذا صحيح، من الجيد انك لا تزالين تذكرين اسمي يا صغيره »

الطفلة ونظرها معلق على الطريق امامها :-«إلى اين تأخذنا هذه المره؟!»

رايمون :-« الى المكان الذي نذهب إليه كل مره»

الطفلة:-« ذلك البيت المهجور»

رايمون :-« نعم »

صحيح ان الطفلة لا تزال صغيرة إلا انها تحفظ الاشياء والاماكن جيدا وبسرعه ايضا فمثلا لو سألتها ما ملامح الرجل الذي كان في السيارة ستقول لك بأنه يملك شعرا بنيا غامق اللون غير مرتب بشكل جيد وعينان شاحبتان قد احتلت الهالات السوداء المساحه الفارغة تحت عينيه ووجهه دائري مسطح قليلا، يرتدي بدله سوداء بربطة عنق حمراء.

.

.

.

.

توقفت السيارة عند سور البيت المهجور وقام الرجل بإنزال الطفلة وحمل الصبي على كتفة واتجهوا نحو البيت،

فتح رايمون الباب ودخل بينما الطفلة توقفت مكانها عند الباب وبدأت تبكي بصمت ووجهها للأرض فقد علمت منذ ان وصلوا بأنها لن تتمكن من رؤية ابتسامة اخيها الجميلة والرائعة مجددا،

تنهد رايمون واتجه نحو الإثنين الواقفان ينتظرانهم منذ وقت طويل عند تلك الطاولة والكرسيان الذان شهدا الكثير من عمليات سفك الأرواح،

بعد ان وضع رايمون الصبي على احد الكرسيين عاد متجها نحو الطفلة لوضعها على كرسيها هي الاخرى لكن..

....

طفح الكيل هل تعتقد انها لا تزال واقفه هناك تنتظر دورها؟!

بالتأكيد هذا مستحيل هي لن تكون بذلك الغباء لتكرر ما حدث مرتين فقد هربت ما إن سمحت لها الفرصة بذلك لكن المشكلة هي انها لا تعلم إلى اين تذهب فالمكان محاطٌ بالغابة من كل الجهات لكن ذلك لم يمنعها من الهرب

ألم أقل سابقا بأنها تحفظ بسرعه؟..

ركضت الطفلة نحو المكان الذي شقته السيارة للوصول إلى هنا وصارت تركض وتبكي وهي تنادي «امييي.. ابييييي...اين انتماا ..»

مع الوقت اصبحت الطفلة تمشي ببطء فقد استنزف الركض طاقتها لكنها لا تزال تشهق وتنادي على والديها دون جدوى

إلى ان وصلت إلى مفترق طرق فلم تعلم إلى اين تذهب اليمين ام اليسار؟

لم تكن في مزاج جيد ليجعلها تفكر في اي اتجاه سنذهب فسلكت الطريق الذي كان اقرب إليها وهو الجهه اليمنى،

مشت ومشت كان المكان مظلما وهادئا للغاية فلا يوجد صوت غير صوت همسات الرياح الباردة و شهقات الطفلة المسكينة التي لا تدري الى اين تذهب

.

فجأة.. تعثرت الطفلة وسقطت على الأرض المتحجرة فتلقت بعض الخدوش من الارض القاسيه التي لا ترحم فجلست الصغيرة على الأرض وبدأت في البكاء من جديد وهي تنادي على والديها مجددا

فجأة شعرت الطفلة بأحد ما يمسكها ويغطي عينيها بيد واليد الاخرى بها قماشه صغيرة وضعت على فمها وانفها لتستنشق المنوم الذي وضع فيها فتنام بين يدي ذاك الرجل الضخم 'رايمون'.

...

...

في اليوم التالي استيقظت الطفلة على صوت والدها الحنون الذي ما ان رأها عند عتبة باب منزله حتى كاد يطير من الفرح على عوده ابنته سالمة إليه لكن فرحته لم تدم طويلا لأن ابنه كلاود لم يعد حتى الان والشرطة لا زالت تبحث عنه،

«صباح الخير ابي~» قالت الطفلة هذا وقفزت على حضن والدها وهي تبتسم

بادلها الاب الابتسامه وقال«صباح النور لحلوتي الصغيرة 'ايريا' »

بعد ذلك تناولا الفطور ثم بقيا معا حتى انتهى اليوم وناما معا مجددا لكن الاب لم يتمكن من النوم فقد حصل على صدمته عندما حل منتصف الليل فقد اتصلت عليه الشرطة واخبرته بأنهم وجدو رأسا مشوها مفرغ العينين لطفل في الحديقة التي كانو يلعبون فيها على الأرجوحة

واثبتو على انها لابنه كلاود لأنها تشبه صورته ولكنهم سيقومون بفحصها جيدا كي يتأكدو من ذلك...."

.

.

.

.

استيقظت إيريا بفزع، أنفاسها متسارعة، وعرق بارد يتصبب من جبينها.

اتسعت عيناها وهي تتلفّت حولها بذعر، قبل أن تزفر ببطء حين أدركت أنها ما تزال في غرفتها. مجرد كابوس آخر...

كابوس من بقايا طفولة ممزقة، لا تكاد تتذكر منها شيئًا.

وضعت يدها على جبينها عندما شعرت بسخونة خفيفة.

"مجرد حمى بسيطة"، فكرت، وتجاهلتها.

دخلت الحمام لتستحم، ثم ارتدت ملابس منزلية فضفاضة، جفّفت شعرها وصففته على شكل ضفيرة، قبل أن تنزل إلى المطبخ.

المنزل هادئ كما اعتادت. لا صوت سوى زقزقة العصافير المتسللة من بين الأشجار خارج النافذة. الرياح تحرّك الأغصان في إيقاع بطيء، وصوتها يشبه الهمس في الأذنين.

كانت في إجازة قصيرة من العمل. رغم بساطة حياتها، إلا أن شيئًا ما كان يكدّر سكونها...

شعور دائم بالنقص، أو بالضياع. كأن هناك شيئًا نُزع من روحها، أو ظلًا يتبعها دون أن تراه.

أعدّت القهوة وجلست إلى الطاولة الخشبية القديمة، تحدّق في الغابة من النافذة.

اجتاحها شعور غريب... كأن أحدًا يراقبها. تجاهلت الأمر، لكنها ما لبثت أن سمعت صوتًا خافتًا في الممر.

استدارت بسرعة، لكن لم يكن هناك أحد. ثم، فجأة، شعرت بيد تمسك بذراعها من الخلف، وقطعة قماش مبلّلة تُغطّي فمها.

رائحة نفّاذة...

صوت الطيور بدأ يبتعد...

كل شيء بدأ يذوب في السواد...

...

استفاقت ببطء، صداع شديد يطرق رأسها، وحرارة خافتة تسري في جسدها.

كانت مقيدة إلى كرسي معدني في غرفة بإضاءة بيضاء باهتة تتدلّى من السقف، وطاولة معدنية في المنتصف، تقطر منها بقع حمراء قديمة. بإضاءه خافته في الزوايا، لا نوافذ، والرائحة فيها مزيج من صدأ وشيء آخر... شيء يشبه الدم.

فُتح باب معدني بصوت حاد، ودخل رجل طويل يرتدي معطف أبيض عليه بعض البقع الحمراء تدل على ان حادثا مروعا حدث قبل قليل، عيناه قاسيتان وابتسامة خفيفة تعلو وجهه.

«مرحبًا مجددًا، إيريا... طال الغياب.»

نظرت إليه بتوجس، لم تتعرف عليه، لكن صوته بدا مألوفًا... كأنها سمعته من قبل.

في كابوس؟ في ذاكرة ضائعة؟

اقترب منها ببطء، وقال:

«اسمي مارتن. أنا مساعد كارمن، ولا تقلقي، فأنت بين... أيدي صانعيكِ .»

ارتجفت، وهمست:

«كارمن؟ من... من يكون؟»

ضحك مارتن ضحكة خافتة وقال:

«نسيتيه؟ هذا مؤسف. لكنه لم ينسكِ أبدًا. لقد صنعكِ لتكوني ما أنتِ عليه... قاتلة، خادمةً لنا. لكنكِ هربتِ قبل الأوان، وفقدتِ كل شيء... والآن، حان وقت الإيقاظ.»

ثم فُتح بابًا جانبيًا ودخل رجلٌ ضخم بملامح حاده وبدلة سوداء تلطخت باللون الاحمر الجاف ويحمل في يده سكينه صغيرة تشبه إلى حد كبير سكاكين العمليات في المشافي، وقال:

«أخيرًا، استعدتِ وعيكِ يا إيريا. تأخرتِ كثيرًا...»

ثم ابتسم ابتسامه جانبية ثم قال لمارتن شيئا ما ليخرج من الغرفة

بينما كان كارمن واقفا امام ايريا ينظر إليها وشيء من المتعة ظاهر على وجهه وايريا تنظر إليه بخوف

قال كارمن:

«إذن، كيف حالك يا صغيرتي؟، أرى بأنك لم تتغيري كثيرا منذ لقائنا الاخير »

لم تجب، كانت تنتظر إليه وكأنه شيء خطير كفايه ليبدو وكأنه وحشٌ شرس اختلى بوجبته الخاصة ليتلذذ بشَيِّها قبل تناولها

«ماذا؟ افقدت لسانك ام ماذا؟لا زال الوقت مبكرا على هذا»

قال كارمن وهو ينظر إليها، كيف تنظر إليه بتلك النظرات المرتجفه

فجأة، طرق الباب ودخل مارتن وهو يحمل جسد مع شخص آخر، مُدِدَ الجسد على الطاولة. مغطى بقماش أبيض.

نظر كارمن إليها وقال:

«انظري جيدًا، هذا جزء من ماضيكِ... وإن كنتِ لا تذكرينه.»

ثم أزاح الغطاء.

كان جسدًا بشريًا، ملامحه مشوشة تحت آثار التشويه والدماء.

قبل أن تتمكن من التقاط أنفاسها، بدأ كارمن يُخرج أدوات حادة ويشرع في التشريح أمامها، دون تردد، ودون أن يشرح شيئًا.

صوت اللحم يُمزّق، والعظام تُكسر، وأعضاء بشرية تراها على طبيعتها قبل ان توضع في عدة اكياس، والرائحة المعدنية الثقيلة ممزوجة برائحة العفن ...

إيريا تجمدت في مكانها، لا تدري إن كانت تبكي، أم ترتجف من الغثيان أو الرعب أو شيء أعمق...

شيء في الداخل يُريد أن يتذكّر... وشيء آخر يُقاوم الحقيقة.

كارمن لم ينظر إليها، فقط قال بهدوء:

«..قريبًا... ستتذكّرين كل شيء. سواء أردتِ أم لا.»

شعرت ايريا بأن كل ما تراه بدا مألوفا جدا على غير العادة، وكأن شيئا ما يتحرك داخلها ويخبرها بأن هذه المناظر اصبحت عاديه بالنسة لما هو قادم

.

.

.

.

.

.

...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

غربيب، في منتهى السواد

المؤلف ريڤا
2025/12/14 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة