الفصل الثالث

الفصل الثالث

12 0

الحياة علمتني الكثير لكن الأمر الأهم أن جميع الأشياء تزول حتى الذكريات مع مرور الوقت تتلاشى وتختفي من أذهاننا....

كان سام جالساً فوق سريره في غرفته يتسائلُ بينه وبين نفسه، " من الذين قاموا بأخذها يا ترى؟، يا إلاهي أنا أعطي الموضوع أكبر من حجمه " .

نهض من فوق السرير وإتجه نحو تلك الطاولة التي كانت تحمل الورقة التي أعطيتُه إياها .

أخذها ثم راح يخاطب نفسه، " هل أتصل بذلك الشخص ؟ أنا حقاً لا أعلم " .

قام بكمش تلك الورقة وراح يرميها في الزبالة....

بعد العديد من الدقائق لم يستطع التخلي عن التفكير بها، أخذ هاتفه وراح يأخذُ الورقة التي رماها من على سلة المهملات .

كتب الرقم و إتصل عليه....

سام : مرحباً هل هذا رقم أوليفر ؟ .

ردت عليه إمرأةٌ : لا أنا والدتهُ لكنه جنبي الأن هل أنت صديقه ؟ .

رد عليها سام بتوتر : اااا.. نعم أنا صديقه .

أعطت والدته الهاتف له، قال مستغرباً : من المتصل ؟ .

سام : مرحبا يا أوليفر أريد التحدث معك بخصوص موضوع فتاة كان إسمها جيني .

رد أوليفر بلهفةٍ : هل تعلم أين هي ؟ هل هي بجانبك الأن ؟ .

سام : هدأ من روعك يا أخي، لقد أخذها شخصٌ غريب كأنه يعمل لدى مصحةٍ او شيء من هذا القبيل .

فهم أوليفر الأمر و علم أنهم امسكوا بس من جديد، بدى على وجهه الحزن .

تغيرت نبرةُ صوته قائلا : يجب علينا أن نتقابل فوراً .

رد سام : لا يمكن الأن لأنني توضفتُ من جديد وعملي في الفترة المسائية يعني في هذا الوقت .

أوليفر : حسناً إذا سوف نلتقي غداً وستخبرني بكل الأمر من الألف إلى الياء .

أغلق سام المكالمة بموافقته على عرض أوليفر وراح يتحمم قبل أن يذهب لوضيفته الجديدة .

بينما أوليفر خضع لتحقيق أمه فهي قد سمعت كل حديثهم، لكنه تولى أمرها و أخبرها بأنهم كانوا يتحدثون عن مجرد صديقة كانت مختفية .

أما بالنسبةِ لي فقد كان وعييّ يرجع تدريجياً و أفقتُ بعد كل ذلك العناء .

رأسي يؤلمني بشدةٍ، رفعتُ يدي وقد رأيتُ ذلك الإحمرارُ عليها وفهتُ بأنه تم محو ذاكرتي .

حاولت أن أتذكر لكن لا جدوى فطريقتهم في محو الذاكرة فعالة جداً .

•••

خرج سام من المنزل مرتدي ملابس العمل، كانت تبدو ملابس حارسٍ فهو إرتدى زي رسمي كان في أعلى اليمين للقميص مكتوب " جينكنز "، هذا الإسم الذي حول حياتي إلى جحيم وستفهمون الأمر...

بعد أن ركب سيارتهُ وتوجه إلى مكان العمال، وصل إليه لقد كان مبنى ضخم وكبير .

نزل من سيارته و إتجه إلى الباب الكبير، حاول أن يدفعه لكنه لم يكن مفتوح فأخذ يُخرج المفتاح من جيبه لكن الذي فاجئه أن المفتاح لم يرضى الدخول .

حمل هاتفه إتصل على شخصٍ ما،

سام : مرحبا يا جوني لقد وصلتُ إلى المكان الذي وضفتني فيه لكن المفتاح لا يعمل .

جوني : اووه ألم أخبرك ! لقد غيرو المفتاح، ااا حسناً سأتصل بأحد الموضفين الذين أعرفهم ليفتح لك الباب .

إنتضر سام أحدهم إلى أن أتى وفتح له الباب،

ذلك الشخص : أهلا وسهلا بك .

رد عليه سام : وبك انا توضفتُ اليوم هنا .

قال ذلك الشخص : اووه إذاً الله يكون في عونك ! .

ثم رحل تاركاً سام حائر بسبب كلامه....

دخل وجلس في مكان المراقبة المفصول عن المبنى بقليل من الخطوات، كان مكاناً صغيراً فيه نافذة تطُل على المدخل الرئيسي وحوليه يوجد العديد من الشاشات .

في أحد تلك الشاشات يوجد ورقة مكتوب عليها " كاميرات، إذا أردت تشغيلهم إضغط على الزر الأسود " .

ضغط سام على الزر الأسود واشتغلت جميعُ الكميرات .

كان يعلم ما سوف يشاهده فقد قاموا بإخباره أنها مصحةٌ عقلية، لكن هذه كلها أكاذيب .

كانوا حوالي 20 كميرا، 15 منها في غرفٍ تحتوي على أشخاص مقيدين و ال 5 الآخرون للممرات .

لم يلاحضني في تلك اللحظة فقد كان متعب وحتى أنه نام في أول يوم شغل لهُ....

نهضتُ في الصباح ولا تزال تلك القيود تحاوطني، دخلت إحدى الموضفاتُ الغرفة حاملةً معها معدات طبية .

جلست أمامي وأخذت الكاشف الضوءي ووجهته إلى عيني .

ثم راحت تسكبُ لي الماء وتضعُ احد الأدوية فيه .

مدت يدها لتعطيني إياه قائلة : عليكي أن تشربي هذا الدواء ليخفف عنكي الألم .

كانت تلك الموضفة غريبة فقد كنتُ أشعر وكأنني قريبةً لها بشكل من الأشكال وما زاد ذلك الشعور أنها أعطتني ذلك الكوب من الماء وتحته ورقةٌ .

كانت تنضر إلي وكأنها تريد قول شيء لكنها إكتفت بالرحيل .

شربتُ الدواء ووضعتُ ذلك الكوب فوق الطاولة ثم سحبتُ يدي بسرعةٍ كي لا تُبين تلك الورقة على الكاميرا .

إستلقيتُ على السرير معطيةً الكميرا ضهري ثم قمتُ بفتح الرسالة التي كان مكتوب فيها " حاولي التذكر بسرعةٍ فأنا علِمتُ مكان جهاز التعقب الذي في جسدك .

هل تم مسحُ ذاكرتي ؟ لقد نسيت فعلا ! لكن لماذا، ماذا فعلتُ حتى تم مسحها ؟ و أنا أتذكر هذه الممرضة جيداً لطالما طلبتُ منها المساعدة في الهروب لكنها رفضت ! .

رفعتُ المخدة قليلا ووضعتُ تحتها الرسالة لكن قبل أن أرجع المخدة مكانها لقد لاحضتُ شيءً على الجدار، و كأنها كلمةً مكتوبة .

نزلتُ من على السرير بينما تلك القيود الطويلة ملتصقة في يدييّ ورحتُ أسحب السرير كي أرى ما كان مكتوب .

بعد أن سحبته لقد وجدتُ جملة " أوليفر هو أملي الوحيد في النجاة " .

أوليفر من هذا ؟ أم أن تلك الممرضة إسمها أوليفر ! مهلا مهلا أليس أوليفر إسم شاب ؟ لكن من يكون ؟ .

كان في مخي العديد من الأسئلة اللتي ليس لها جواب....

في هذه اللحظة التي كنتُ فيها على الأرض و أقرأ في تلك الجملة لقد رآني من خلال الكميرات أخيراً .

سام لاحضني وقد ميزني بسبب لون شعري البرتقالي وقد رآى أيضا تلك الجملة .

نهض من مكانه ووضع سبابتهُ على الشاشة ثم إبتسم وقال : جيني ! ماذا تفعلين هنا ؟ .

دخل ذلك النذّلُ سايمون الغرفة و أنا لا أزال في تلك الحالة، رآى ما كنتُ كاتبة على الحائط .

بين على وجهه علامات الغضب فراح يحملني بيداه على كتفه و أمر مساعدينه بفكي قيدي ثم بدأ يمشي بي إلى خارج الغرفة قائلا : سوف تذهبين إلى غرفة الفئران يا ضفدعتي .

لا أرجوك كل شئ إلا تلك الغرفة فهي أسوء غرفة في هذا المختبر، كل مرة أفعل فيها شئ خاطيء يرسلني إلى هناك .

كانت غرفةً مضلمة يصعبُ للشخص التنفس فيها، مليئةٌ بالجردان و الحشرات إن رأيتم بابها فقط سوف تشمئِزون .

كان سام ينضر عبر الكميرات إلى طريقة تعامله معي وقد كان متفاجىء حتى أنه شك بأن يكون هذا مصحاً عقلياً .

أخذ الهاتف و إتصل على أوليفر.....

كنتُ جالسةً في شوكة من تلك الغرفة التي لا أرى فيها شيءً سوى الضوء الخافت الذي يأتي من تحت الباب .

حلقي نشف وبالكاد صرتُ أبلعُ ريقي، كنتُ أضع يدي حول عنقي وأحاول التنفس .

صوتُ الجراد يملئ تلك الغرفة ورائحةُ الحيوانات المتعفنة تكادُ تخنقني، كنتُ أرى تلك الفئران و الحشرات دون أن أشعر بالخوف .

•••

أوليفر مُندهش من ما تسمعه أُذناه فقد سرد سام له كل الموضوع .

أوليفر بخيبةِ أمل : هل أنت متأكد من أنك رأيتها ؟ .

رد عليه سام : نعم إنها هي قمتُ بتمييّزها من شعرها... الناعم .

كانوا جالسان على طاولةٍ في المقهى القريب من منزل سام، يتحدثان بصوتٍ منخفض كي لا يسمعهم أحد .

سام : لا يبدوا عليها أنها مجنونة لا أعلم لماذا وضعوها هناك .

أوليفر بعصبيةٍ : هل أنت متأكد أنك تعمل في مصحةٍ عقلية ؟ .

صمت سام ولم يرد على سؤاله فالذي قام بإعطائه الوظيفة شخصاً لا يعرفه كان يبحث عن موضف و سام لم يجري بحثه أصلا عن مكان العمل فقد كان يحتاج إليه ولم يكن ليضيع الفرصة .

رفع أنفه وقال أوليفر بغضبٍ : أي شخصٍ أنت ؟ لا تعلم حتى إن كانت تلك مصحةً عقلية .

سام بصوتٍ مرتفع : لكنها تبدوا كذلك لا أدري ما الذي يجعلك تشكُ بأنها ليست مكاناً للمجانين .

رد عليه أوليفر بهدوء: إخفض صوتك و إلا سيسمعنا كل المقهى .

راح يشربُ من تلك القهوة الساخنة التي كانت فوق الطاولة .

أوليفر : حمداً لله أنك تشتغل هناك وسوف تساعدني على مساعدتها .

سام بإستغراب : مساعدتها ؟ ماذا تعني ؟ ومن ماذا سنساعدها ! .

رجع أوليفر ضهره إلى الخلف وقال : لا أدري هي كانت تريد مساعدة مني وذلك المكان ليس مصحةً بل هو الجحيم على قولها .

إبتسم سام إبتسامةً ساخرة قائلا : أكيد أي شخص سوف يقول نفس الشئ إن كان في مشفى المجانين .

وضع يده على رأسه ورد عليه : هل تتوقف عن قول مصحة مجانين ويشفى مجانين؟ الأمر بسيط لقد خدعوك ذلك المكان عبارة عن مختبر ! .

عم الصمتُ المكان وحس أوليفر أنه إرتكب خطأ بقوله ذلك لسام فهو من المفروض أن يبقى ذلك سراً بيني و بينه .

سام : مختبر ؟ أتعني مختبر للعلوم ؟ .

بما أنه قال كلمةً فلن يتراجع عن خطأه وراح يسرد له كل القصة عني....

بقولي لكلمة " عني " سوف نرجع إلى تلك الغرفة أين كنتُ جالسة على الأرض، دخلت تلك الموضفة التي كانت في غرفتي قبل قليل وأعطتني الورقة .

كانت تحمل الغداء وتنضر إلى لتعرف إذا تذكرتُ شيءً ام لا .

وضعت ذلك الغذاء على الأرض وراحت تجلسُ أمامي وقالت وهي تهمس : لا يوجد كمرات هنا، دائما ما كانت هذه الغرفة التي نتحدثُ فيها .

إستغربتُ قليلا لكن بدأ رأسي بالألم وباتت تلك اللحظات القديمة تأتي في تماغي كأن الكهربة تسعقني....

كنتُ جالسة في نفس هذا المكان وتلك الموضفة بجانبي مدت يدها إلي قائلة : أنا فيكتوريا سأساعدكي على الهروب .

الأن فهمتُ أدركتُ أنني يمكنني الوثوق بها فهي قامت بمساعدتي على ما أعتقد .

لوحت بيدها إلي وقالت : هل أنتِ بخير ؟ .

رجتُ من تلك الذكريات قائلة : لقد تذكرتكي ! .

إبتسمت فيكتوريا وراحت تحضنني ثم قالت : لقد نجحنا وقمتُ بتهريبكي لكن بعدها لم أعلم أين ذهبتي .

حاولتُ جاهدةً التذكر لكنني لم أستطع أن أفعل شيء سوى أن أطلب منها تسرد لي كيف قامت بإخراج من هذا المكان اللعين لأنني كنتُ مستعدة أن أفعلها مرةً أخرى .

فيكتوريا : لا يوجد وقت كثير لدي لذلك سوف أدخل في القصة فوراً، في هذه الغرفة يوجد فتحة .

أشارت لي إلى السقف حيثُ أنها فتحتةٌ تؤدي إلى ممر تهوية .

أكملت قولها : لقد صعدتي من هناك بواسطة السلم الذي أحضرته لكي ثم قمتي بالتسلسل عبر كمرات التهوية الصغيرة لا أدري كيف صراحةً بعدها قمتُ بفتح فتحة آخرى تشبه لهذه لكنها في الجهة الثانية للمبنى التي كانت تؤذي إلى حديقة المبنى وقد كانت مربوطة بالسلاسل قمتُ بكسرهم لكنكي طولتي كثيراً عبر الممرات لا أدري لماذا حتى ضننت أنهم أمسكو بكي المهم، بعد أن خرجتي من ممرات التهوية قمتُ بتلهية الحراس وانتِ قمتي بالتسلق وهربتي...، إذن هل تذكرتي شيءً ؟ .

بقيتُ ساكتةً لأنني إستغربتُ من نفسي كيف لي أن فعلتها ! .

قلتُ لها : لا لم أتذكر لكنني سأعيدها .

ردت علي بغضب : هل جننتي ؟ أتودين أن يمسكون بكي ! .

إبتسمتُ لها وقلت : مثلما لم يمسكوا بي المرة الأولى لن يسمكوا بي هذه المرة أيضاً .

قامت فيكتوريا بالضحك في منتصف ذلك الحديث الجاد على آخر جملة قُلتها ثم أدبرت تقول : لاتزالني سيئة في تركيب الكلمات، إنها " يمسكوا " وليس " يسمكوا " .

قلتُ لها : هل تعرفين شخصاً يدعى أوليفر ؟ .

ردت علي بإستغراب : لا من يكون ؟ .

أجبتها وانا لا أعلم : لا أدري لكن في غرفتي كان مكتوب في الحائط " أوليفر هو أملي الوحيد في

النجاة "

نهضت من مكانها وراحت تحمل ذلك الغذاء لأنها تعلم بأنني لن آكل .

قالت لي : بما أنكي كتبتي ذلك الإسم يجب أم أجده بالإضافة إلى أنكي اللية سوف تهربين كوني على إستعداد .

نهضتُ من مكاني و إتجهت لها قبل أن تخرج من الغرفة، أمسكتُ بيدها .

ثم قلت : شكرآ يا فيكتوريا لن انسى معروفكي ابداً .

إبتسمت وردت : لقد قلتي لي هذه الجملة تماما في المرة السابقة و كأنكي روبوت ! .

ثم راحت تخرج مز الغرفة....

•••

جاءت ساعةُ غذاء الموضفين في ذلك المختبر، إستغلت فيكتوريا الوضع لتذهب للبحث عن أوليفر .

خرجت من المختبر و إتجهت إلى مستشفى البلدة فيوجد في بلدتنا مستشفى واحد فقط و من الأكيد أن أوليفر جاء إلى هنا من قبل .

وصلت إلى المشفى ثم راحت تتحدث مع موضفين الإستقبال .

فيكتوريا : مرحبا أنا فيكتوريا هل تذكرتموني ؟ .

نضرت إليها فتاة الإستقبال ثم إبتسمت وقالت : كيف لنا أن ننسى إبنة أعضم طبيبة مثلك يا فيكتوريا ! .

في الأصل مهنة فيكتوريا هي التمريض وقد كانت تشتغل في هذا المستشفى لكن بعد أن وصلها عرض في ذلك المختبر بأجر أكثر من هذا المكان قبلت فوراً فمن منا لا يحبُ المال .

فيكتوريا بتحمس : شكرآ على مجاملتكي، اااا... أنا أريد معروفاً منكم .

الفتاة : أكيد تفضلي نحن في الخدمة .

فيكتوريا : أريد أن أجد شخصاً عبر سجلات المستشفى وحسب خبرتي الأسماء في السجلات مرتبين ! .

الفتاة بتوتر : نعم لكن انتِ لا تشتغلين هنا بعد الأن وسوف أطورت في الكثير من المشاكل إن عرفوا الموضوع .

فيكتوريا : أرجوكي فهي مسألةُ حياة او موت .

تنهدت تلك الفتاة ثم هزت رأسها قابلةً الموضوع، ثم راحت معها إلى غرفة سجلات المرضى .

دخلت فيكتوريا الغرفة وبدأت تبحث عن إسم أوليفر لكنها لم تجده .

رأت تلك الفتاة التي كانت تراقبُ المكان خوفاً من أن يأتي أحد أن وجه فيكتوريا تغريت ملامحه إلى الحزن .

إقتربت منها قائلة : ماذا حدث ألم تجد الإسم ؟ .

فيكتوريا بصوتٍ سائِم : لا لم أجده .

الفتاة : على من أنتِ تبحثين يمكن أنكي تدورين في السجل الخاطىء .

ردت عليها فيكتوريا : لا لم أخطيء لقد دورت في سجلات الأسماء التي تبدأ بحرف الألف لكن لا جدوى..

بالمناسبة الإسم الذي أبحث عنه هو" أوليفر " .

إستغربت تلك الفتاة و قرُب حاجبيها لبعضهم ثم قالت : أوليفر ؟ هل أنتِ متأكدة ! إنه إبن الطبيبة كلوي ومن الأكيد أن إسمه ليس موجود لأن أمه توفر له الرعاية الطبية في المنزل .

فرحت فيكتوريا بذلك الخبر بعدها رفعت يديها متجهةً إلى الأخرى وقامت بحضنها....

•••

يعملُ في ورشةِ سيارت، كان وجهه ملطخاً بالأسود وثيابه مليئة بوسخ تلك السيارات، كان يرتدي الزي الرسمي لتلك الورشة دون قميص داخلي فباتت عضلات يديه وصدره مكشوفةً لجميع الناضرين .

دخلت فيكتوريا إلى تلك الورشة حاكلةً معها كوب من الشاي الساخن بعد أن طلبت إذن من المختبر لمدة 2 ساعتين .

نضرت إليه وياليتها لم تنضر فهي لم تزح عينها عن جِسمه المُعضل .

إنتبه أوليفر لوجودها فراح يتقدم إليها وقال : عفواً هل تريدين شيءً ؟

إحمر وجه فيكتوريا وأسقطت ذلك الشاي من يدها وهي لاتزال تنضر إلى صدره، همم... كم أشعر بالإحباط وأنا أكتب هذه الفقرة ! .

نزل أوليفر وحمل ذلك الكوب من على الأرض ثم وضعه فوق الطاولة المجاورة .

فيكتوريا : ااا... أنا آسفةٌ حقاً لم أكن أقصد أن أوسخ المكان .

إبتسم أوليفر وقال : لا عليكي لقد إعتذتُ على وسخ هذا المكان المهم، هل أتيتي من أجل إصلاح شئ ما ؟ .

فيكتوريا : في الواقع لا أنا هنا من أجل صديقتي، هل أنت هو أوليفر ؟ .

مازحها أوليفر قائلا : هل صديقتكي أوليفر تشتغل هنا ؟ .

راحت فيكتوريا تضحك رغم أنها نُكتةٌ تافهة ثم قالت : أعني انا هنا لأن صديقتي بحاجتك .

أوليفر: همم... ومن هي صديقتك؟ .

فيكتوريا بتوتر : تلك الفتاة الغريبة التي قمت بمساعدتها آخر فترة أو شئ من هذا القبيل ! .

إستغرب أوليفر من أنها تعرفني وراح يقول بتفاجئ : أتقصدين جيني ؟ أعني ب-تسعة ؟ .

فيكتوريا: نعم هي بذاتها .

ثم بدأت فيكتوريا تشرح له كل الموضوع وكيف سيتم تهريبها.....

•••

حل الليل وتحول الجوّ من الحريف إلى الشتاء فالمطار باتت تهطل بكمياتٍ كبيرة دون توقف .

كنتُ لا أزال أنتضرُ خبراً من فيكتوريا حتى أبدأ عملية الهروب .

نهضتُ من مكاني ثم رحتُ أضع أُذني على الحائط من أجل أن اسمع صوت الأمطار وهي تسطدم عليه .

كما توقعت الحائط كان عازلا للصوت ولم أسمع صوت المطر لكن قبل أن أنزع أُذني لقد سمعتُ شيء ما لم يكن المطر انا أذكره مثل الآن فهو صوت صفيرٍ خافت وكأن الذي يقوم بالتصفير ليس بشرياً .

رحتُ إلى الحائط المجاور وقد سمعتُ نفس التصفير وعِدتُ الكرة في جميع الحوائط والغريب أنه يتكرر فيها كلها .

لم أعر إهتماماً للموضوع فالشيء الوحيد الذي كنتُ أفكر فيه هو الهروب...

على سيرة الهروب، أوليفر و فيكتوريا ينتضران سام ليفتح لهم الباب .

بعد إنتضاهرم للعديد من الدقائق لقد فتح لهم أخيراً و أشار بأن يدخلوا .

أوليفر بتوتر قال : لماذا تأخرت في فتحه ؟ .

رد سام : لقد كان معي الحارسُ الثاني لكنه ذهب لأن فعليكم بالإسراع لأنه سيعود في أي لحضةٍ .

وصل إثنانهما إلى باب المختبر لكن فيكتوريا أوقفت أوليفر قائلة : إنتضرني هنا سوف أخبرها و أرجع .

أوليفر : مستحيل سوف أدخل معكي .

فيكتوريا: هل جننت ؟ هل تريد مقتلنا ؟ .

إبتسم لها أوليفر وراحت الأخرى تقول بإنزعاج : اوفف حسناً .

دخلوا إلى غرفةِ تعييّر الملابس لتعطي أوليفر لباساً من أجل أن لا يشكوا فيه .

تفاجؤا بوجود ذلك الشاب يغير ملابسه .

الشاب بإستغراب : فيكتوريا ؟ ماذا تفعلين ؟ ومن الذي معكي ؟ .

تلبكت فيكتوريا ولم تعرف ماذا ستجاوبه فراح أوليفر يخفف عنها الموضوع بقوله : أنا جديد هنا و فيكتوريا هي التي ستساعدني على التأقلم .

الشاب : هاه، لم أسمع بأن شخصاً جديد سيتوضف، على إي حال بالتوفيق إذن .

بعد أن خرج الشاب إرتاحت فيكتوريا وتنهدت تعبيراً عن زوال خوفها بعدها قامت بإعطاء أوليفر الزي الرسمي للمختبر....

لم أشعر بنفسي عندما نمتُ على الأرض ولم يفيقني إلى صوتُ الباب وهو ينفتح تدريجياً .

فتحتُ عيني ببطئ لأرى فيكتوريا ومعها ذلك الشابُ الغريب .

نهضتُ من مكاني ورجعتُ إلى الوراء قليلاً ولم أنتبه إلى وذلك الشاب قام بحضني .

إستغربتُ ورحتُ انضر إلى وجهه لعلني أتذكره لكن لا جدوى .

قلتُ له بإستغراب : من أنت ؟ .

رد عليّ بتحمُسٍ : انا أوليفر هل نسيتي ؟ .

رديت عليه : هممم.. أنت إذن أوليفر، وما تفعله هنا ؟ .

إبتسم إلى تلك الإبتسامة التي تذُوبني وتجعلنا أرضى بكل شئ سيطلع من فمه ثم قال : أنا أدري أنكي لا تتذكريني لكنني سأساعدكي مهما حصل فالفتاة التي وعدتُ أن أساعدها لن أخدلها .

فيكتوريا : ليس وقتُ المشاعر الأن يجب أن نتحرك فوراً .

خرجت فيكتوريا من الغرفة متجهةً إلى الجهة الخلفية للمبنى بينما أنا و أوليفر تسلقنا فتحة التهوية التي كانت بالغرفة .

كان المكانُ ضيقاً جداً وبالكادِ نلقتُ أنفاسنا، كنتُ أنا أولا ثم ورائي أوليفر بينما كنا نزحف عبر تلك الفتحات كان هناك مهبط وإن قمنا بالهبوط بسرعةٍ فسوف يسمعنا أحدهم .

توقفتُ في مكاني قائلة : يجب أن ننزل دون أن نصدر أي حِس .

أوليفر : حسناً هل أسرعتي قليلا لأنني لا أتحمل هذا المكان .

أزحتُ رأسي إلى الخلف لأنضر إليه وقلت : هل أنت غبي ؟ لقد قلتُ أن لا نسرع في النزول .

رد علي قائلا : لقد كان تعبيراً مجازي .

إستغربتُ وقلت : ما هذا ؟ .

ضحك بصوتٍ عالي فقمتُ بإسكاته عبر ضربي له برجلي...

نزلتُ دون أن أصدر صوت وكذا أوليفر لكن فور وصولنا إلى ذلك المكان كانت هناك رائحةٌ بشعة وكأنها رائحةُ جثث .

سكرتُ أنفي و أملنا المشي لكن كلما إقتربنا إزدادت الرائحة .

أوقفني أوليفر بقوله : إنتبهي ! .

نضرتُ إلى الأسفل وقد كانت تحتنا فتحة مثل ما كانت في غرفتي كدتُ أن أسقت منها كانت هذه الغرفة كبيرة و مضوية يوجد فيها شابٌ مقيد على الكرسي وعلى رأسه شئ يشبه آلة تفقيد الذاكرة لكن هذه أكبر .

جلستُ على أرضيةِ تلك الفتحات ورحتُ أنزع حذائي.

أوليفر بإستغراب : ماذا تفعلين ؟ .

رديت عليه : سوف ننقده .

وضعتُ يدي على حواف الفتحة ثم قمتُ بالقفز وراح أوليفر يفعل مثلي....

لم أكن منتبهةً إلى الغرفة بشكل أوضح لأن الولد شد إنتباهي .

كان أوليفر ينضر إلى الجهة اليسرى للغرفة وهو في حالةِ صدمة حيث أنه قال : أنضري ! .

وجهتُ نضري إلى تلك الجهة وقد كان موجود زجاج يحيط بأطراف المكان ويحمي منطقة معينة .

كان بداخل ذلك الزجاج تُربة جعلني ذلك المشهد أتذكر كل شئ كل ما حدث، كيف قمتُ بالهروب من المستشفى و لقائي بأوليفر وسام وكل شيءٍ حصل من قبل والأمر الأهم هذا المكان لقد جئته من قبل محاولةً إنقاض هذا الشاب المقيد لكنني لم أستطع فكل ما أردتُ أن ألمسه لأنك قيوده كنتُ أتكهرب....

نضرتُ إلى أوليفر وقلت : جرب لمس ذلك الشاب ! .

إستغرب من طلبي لكنه فعله ولم يحدث معه شيء، إبتسمتُ وقلت : يبدو أنه معزول مني ومن أمثالي .

إقتربتُ منه وقلت : حاول أن تفك القيود وانا سأحاول بقوتي .

راح أوليفر يشدُ تلك القيود الحديدة بكل قوته وانا قمتُ برفع يدي اليمنى وفتحتُ عيني جيداً أحاول عدم الرمش، بدأ أنفي بالنزاف.

كاد أوليفر أن يتوقف لكنني طلبتُ منه أن لا يشتت تركيزي ويكمل ماحولاته....

آخيراً لقد سقط على الأرض بيده تلك القيود، مسحتُ أنفي في ثيابي ثم توجهت إلى ذلك الشاب وقمتُ بنزع تلك الآلة من رأسه .

فجأةً إحترقت جميع أضواء الغرفة وأُصدر صوتُ إنذار مما جعلني أسقط على الأرض مغطيةً أذني بأصابعي، بدأ ذلك الزجاج بالإنشقاق وكاد أن يتكسر .

دخل سايمون و جميع الموضفين تلك الغرفة وكانت معهم فيكتوريا .

كانت أعين سايمون ستخرج من مكانها، حيث أنه وجه نضره إلي بكل حقدٍ وقال : ماذا فعلتي أيتها الحقيرة لقد ذكرتي كل شئ وأيقدتيه في غير وقته المحدد .

كنتُ أفكر بيني و بين نفسي " عن ماذا يتحدث هذا ؟ وأي شخصٍ أيقضته في غير وقته المحدد .

لكن جميع تلك الأسئلة إختفت بعد أن تكسر ذلك الزجاج وبدأت الرياح تهب منه بكل قوتها حتى أنها تكاثرت وأصبحت مثل الثقب الأسود تبتلع الجميع .

مسكت بكرسي ذلك الشاب الذي كان مقيد فهو الشئ الوحيد في تلك الغرفة الصلب الذي يجب الإعتماد عليه .

بدأ الثقب بإبتلاع الجميع، مد أوليفر يده إلى ليتمسك بي وقد أمسكتها بصعوبةٍ ثم ندهتُ لفيكتوريا الاي كانت تمسك بالباب قائلة : الباب لن ينقذكي يا فيكتوريا يجب أن تتشبثي بشيءٍ أقوى .

بالنسبة لسايمون لقد كان متشبث بالنسبة التي كانت على وشك الإبتلاع...

قامت فيكتوريا بالقفز نحونا وقد نجحت في ذلك، كانت تمسك برجلي أوليفر الذي كان يمسك بيدي .

طار سايمون داخل تلك المنطقة الغريبة ولا أحكي لكم عن كمية فرحتي بذلك فأخيرآ تخلصتُ من أكثر شخص عانيتُ منه طول حياتي .

لكن تعلمتُ من الحياة أن الشيء الجميل لا يدوم بسرعةٍ على عكسِ السيء الذي يضلُ لسنوات دون الزوال .

راحت سعادتي بعد أن بدأ الكرسي الذي كنتُ أمسك به بالإهتزاز، نضرتُ إليه لأجد أن ذلك الشاب غير موجود أزحتُ نضري لجميع الغرفة فوجدته في فوهة الباب واقف ينضر إلينا بملامح حادة و الأمر الأهم أن بؤبؤ أعينه أحمر....

فيكتوريا: أنا لا أستطيع التحمل اكثر سوف أسقط .

قلتُ لها بخوفٍ عليها : أرجوكي تشبثي أكثر سوف ننجوا .

نضرت لي بأعين مليئة بالحزن ثم سقطت في تلك المنطقة....

بعد عدةِ دقائق توقفت الرياح و إختفت تلك المنطقة وكأن شيءً لم يحدث....

يتبع...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

فتاة غريبة || Weird girl

المؤلف Amine Luck
2025/11/10 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة