الفصل الأول | التمهيد

الفصل الأول | التمهيد

13 0

هل فعلتها حقا ؟ أين سأذهب ؟ كيف سأنجوا ؟ أكيد أنني في حلم او إن كان حقيقة فسوف يمسكون بي هذا حظي و انا أعرفه جيداً.

كنتُ أجري فالغابة عاريةً وتلك الأمطار تمسُ جسدي وتجعل شعري البرتقالي يتجعد لكنني لا أشعر بالبرودة ولا حتى الخوف فأنا عديمةُ الإحساس.

تلك الشجرة تبدو جميلة بكبر أغصانها و أوراقها، هل أجلس عندها ؟ لا لا ما هذه الأفكار السيئة لن أخاطر بأن أرجع إلى ذلك المكان مرةً أخرى.

لقد تعبتُ جداً أريد أن اتوقف عن الجري فيبدو أنهم لن يجدوني.

لمحتُ الشارع لأول مرة في حياتي، المكان هادئ فالوقت مبكر جداً ومن المأكد أن الجميع نائمون، حاولت أن أغطي جسدي بأوراق الأشجار لكن لا فائدة فهي تسقط منه كأن جسمي لزج.

إقتربتُ إلى أحد المنازل الذي شدني إليه، لا أعلم لماذا هذا المنزل بالتحديد هل لأنه جميل ؟ لا لا أعتقد ذلك، مهلا ما هذا الصوت ! لقد كان صوت ضجيج من الكراج، أخذتُ حجراً من الأرض ورحت أضرب ذلك المكان المغلق لقد كان باب صغير مُلتسق بالمنزل...

لا جدوى مهما ضربت، هل أستعملها ؟ أليس هذا خطراً على حياتي !.

أخذتُ نفساً عميقاً وقررت أن أفعلها، رفعت يدي اليُمنى بإتجاه الباب الصغير وبدأت أفعل نفس الخطوات التي دُرِبتُ عليها، أُركز على الهدف، أتمعن و أحاول أن أفكر في الأمر الذي أريده من الهدف و الخطوة الأهم هي أن لا أرمُش.....

بدأ أنفي ينزفُ الدم أكيد لأنني لم أفعلها منذُ وقتٍ طويل، لقد شعرتُ بشئ ما، أنزلتُ يدي وإتجهتُ إلى الباب الصغير.

لقد نجحت لم أكن متوقعةً هذا، سرعان ما راحت الإبتسامةُ عن وجهي بعد أن سمعت ورأيت الكراج ينفتح، دخلتُ إلى ذلك المكان وقد كان مُضلماً وهذا أكثر شئ أكرهه العِتمةُ.

نزلتُ الدرج وقد كان بحجمِ غُرفةٍ تقريباً، الأغراض مرمية على الأرض وبعضُ الآلات التي لا تعمل كان المكان في حالةِ فوضةٍ، أضُن أنه قبو المنزل، لكن هناك موقعٌ وحيد مُرتب في ذلك القبو إنه خيزانةٌ كبيرة.

ذهبتُ إليها وقمتُ بفتحها، ما كلُ هذه القارورات ؟، ثم أنزلتُ عيني فوجدتُ علبات عليها علامةُ زائد هل هذه العائلة تشتغل في التجارة او ما شابه ؟.

أخذتُ أحد تلك القارورات الزجاجية وأشممتُ ما بداخلها، لقد كانت رائحةٌ قوية أبعدتُ أنفي من شدةِ قوتها،

كان مكتوب عليها " كحول طبية " لم أفهم معنى تلك الكلمات " كحول طبية " ؟ لكن يبدو أنها لذيذة، أخذتُ أشربُ القليل منها وبالأحرى طعمها لابأس به.

ثم رحتُ لأفتح علبة من العلب التي كان عليها علامةُ زائد ومكتوب عليها " أدوية طبية " لم أفهم تلك الكلمات أيضاً فأنا لم أكن أتعلم الكلام في ذلك المكان الذي هربت منه بل كنتُ أدرب عن كيفية إستعمال قوتي فقط فأنا لا أعرف سوى بعض الكلمات و بعض الجمل الأساسية و الفرعية.

فتحتُ العلبة ووجدتُ فيها مقص و شرشف طبي و القليل من الأدوية.

أرجعت الأشياء لمكانهم مثلما كانوا بالضبط وجلستُ على تلك الأريكة المنسية لقد كانت مُغبرة وفيها علامات أضافر القطط ولحسن الحظ وجدتُ عليها قميص أسود من النوع الثقيل، يبدو كأنه حديثُ اللباس.

أشممته وكانت تفوح منه رائحةٌ جميلة وفريدة من نوعها، كان ذلك القميص طويل يكفي لطغطية جميع جسمي، قمتُ بلبسه ثم جلستُ على الأريكة ومددتُ رأسي نحو حوافها التي تُشبه المخدة.

ذلك الكابوس الذي دائماً ما يأتيني في أحلامي، ليس كابوساً بالضبط بل إنها صور ولحظات رُسِخت في مخي .

ذلك اللعين حامل إبرةً في يده بينما أنا مقيدة على السرير ويغرسها في جسمي، وتلك التجارب التي لطالما خضعتُ إليها....

•••

لم أشعر بنفسي إلى وانا فاتحةٌ عيني بعد أن غططتُ في ذلك الكابوس، إحمر طرف وجهي بسبب سُمك الأريكة لكن ليس هاذا المهم الأن، بل الأهم هو كيف لي أن أختبئ دون أن يجدني أحد.

قتل أفكاري صوت شخص ما في الأعلى، لم يكن واضحاً إلى أن صعدتُ الدرج وتسمعتُ خلف الباب.

كان يقول ذلك الشاب : حسناً يا أمي أنا سوف أخرج بعد قليل وأحضر معي بعض الكحول للعيادة.

نزلتُ بعد أن سمعت صوته يقترب من الباب لكنني عندما كنتُ أنزل تعثرتُ في الدرج فوقعت على الأرض

حاولت أن لا أصدر صوت الألم ثم قمت بالزحف إلى أن وصلت إلى خلف الأريكة.

دخل ذلك الشاب الغرفة مسرعاً، أخذ بعض المعدات من تلك الخزانة، كنتُ أنضر إليه بطرف عيني خلف الأريكة حتى لا ينتبه لوجودي.

كان شابٌ وسيم أسود الشعر لديه القليل من اللحية على وجهه وكان ذو أعين سوداء، يبدوا أنه عِشريني.

كانت قدمي تألمني لأنني ضربتها بالدرج، صعد الشاب إلى الدرج لكنه توقف في مكانه ونضر إلى الأرض.

ماذا يجري هل لاحضني يا ترى ؟، تغطيتُ جيداً وبعد فترة من الزمن رجعت لأنضر إليه لكنه كان يحمل القلادة، ركزت فيه و إنصدمت فقد كانت قلادتي أو بالأحرى قلادة ذلك المتوحش الذي يلبسني إياه بالغصب.

بدأ قلبي يخفق ونبضاته تسارعت بعد أن رأيته وهو يقترب مني، أعتقد بأنه لاحضني ! فأنا كاشفة عن رأسي.

قال بصوت مندهش و ملئ بالقلق : من انتِ ؟

لم أستطع أن أرد عليه بسببي خوفي لكنني نهضتُ من على الأرض وتراجعت قليلا.

رد السؤال متعصباً : من أنتِ وماذا تفعلين في منزلي !

حركتُ شفتاي ببطئ وحاولت أن أرد عليه بتقطع : أنااا...

فكرتُ بيني وبين نفسي، من أنا ؟ هل لي إسم ؟ ماهي فائدتي في الحياة دون صانعي ! أنا ضعيفة مهما حاولت فقد تم إخضاعي لتجربة تلك القوة الغبية، هل كان لي ماضي قبل ذلك اليوم الشنيع ؟

قاطع تفكيري كلماته المتعصبة : هل انتِ مجنونة ؟ سوف أتصل بالشرطة.

لم أعرف ماذا أفعل او حتى ماذا أقول لكنني لوهلةٍ لا أدري ماذا حدث لي وكأنني فعلتها لا إرادياً، أسرعتُ إليه بينما كان يحمل هاتفه ليتصل على الشرطة، قمتُ بمعانقته بقوةٍ ثم قلت بصوت خائف : ساعدني أرجوك !

يتبع...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

فتاة غريبة || Weird girl

المؤلف Amine Luck
2025/11/10 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة