بعد أن عانقته قلتُ له بصوت مرعوب : ساعدني أرجوك !
لم يقم بدفعى او إبعادي عنه حتى قمتُ بالابتعاد بمفردي، سألني بحيرةٍ : بماذا أساعدكي هل تحتاجين نقود ؟
نقود ؟ ما هذه الكلمة انا لا أعرفها، ميلتُ رأسي مستغربةً من هذه الكلمة وقلت : ما هذه نقود هل هي أكلة ؟
جاوبني بسخرية : أوه يبدوا أنكي أمية
تغاضيةُ عن الكلمة الثانية التي لم أفهمها أيضاً وطلبتُ منه : هل ممكن أن تعطيني نقود وبجانبها ذلك المشروب ؟
قلتها مؤشرةً بيدي إلى تلك الكحول.
راح مسرعاً إلى الخزانة وتفقد جميع الزجاجات، رفع واحدةً وقال : هل شربتي من هذه ؟
إبتسمتُ وقلت : نعم من أين لكم هذا العصير إنه لذيذ
ضرب يده برأسه وراح يجلسُ على الأريكة حاملا معه تلك الزجاجة،
الشاب : حسناً يكفي مزاح، شخص غريب في منزلي يطلب مني طلبات غريبة هذا يكفي ! هل يمكنكي الخروج الأن ؟
ذهبتُ وجلستُ بجانبه ثم أخذتُ من يده تلك القلادة التي سقطت مني، وضعتُ يدي على الكتابة التي كانت عليها وقلت : ب-تسعة
عم الصمتُ المكان وعلمتُ أنه لم يفهم من علامات الإستفهام التي تملأ وجهه، قلت له : أنا كنتُ في مُختبر تجارب سري
رد علي قائلا : وما شأني في هذا ؟
قلت له بتقطع وهجاء للأحرف : أنا لدي قوة خارقة
ضحك على كلامي ولم يصدقني بينما أنا كنتُ أنضر إليه بطريقة مشمئزة لعدم تصديقه، نهضتُ من مكاني غاضبة ورحتُ أرفع يدي إتجاه الخزانة بكل غضب دون أن أرمش...
بعد لحظات إنفجر جميع الزجاجات وتدمرت تلك الخزانةُ بأكملها.
بقي الشاب مفتوح الفمِ والعينين بهول المنضر، رجتُ إلى مكاني وكأني لم أفعل شئ ثم قلتُ له وسط حيرته : والأن تصدقني ؟
كان سيرد على لكن الهاتف سبقه ورن، لقد كانت والدته تسأله عن سبب تأخره، رد عليها : أنا في الطريق يا أمي.
بعد أن أغلق الخط معها نضر إلى منتصف أعيني وقال : سوف تجلسين هنا دون أن تصدري حِس وعندما أعود سوف تشرحين كل هذا !
إبتسمتُ له ببرائةٍ وهزيتُ رأسي مجاوبةً بنعم.....
خرج من المنزل وقد أصبح فارغاً لاوجود لأحد داخله، إستغليتُ الفرصة لأنني جائعة وتسللتُ إلى الأعلى، كان المكان دافئ جداً إستطعتُ الشعور بذلك من خلال المدفئة التي لا تزال تعمل.
كنتُ أبحث عن أي شئ لآكله، دخلتُ جميع الغرف بقيت آخر غرفة لم أدخلها، كنتُ أدعي أن يكون دخالها شئ كا يصلُح للأكل مع العلم انني ذلك الوقت لو وجدتُ إسفنجة لضننتها أكلة.
دخلتُ تلك الغرفة او بالأحرى لك تكن غرفة بالضبط بل كان المطبخ، توجه نضري إلى الطاولة وقد وجدتُ فوقها شئ أعرفه سابقاً ذلك الشئ عديم اللون و الطعم ما كان إسمه ؟ الماء أليس ؟ كذلك ؟.
لا يهمني حقاً تسميته، رحتُ أجري إليه وشربتُ نصف القارورة، بينما كنتُ أشرب كان الماء يسيلُ على جسدي فأنا لم يسبق لي أن شربته من قارورة بل دائما ما كانوا يضعونه في كوب.
فتحتُ ذلك الشئ الكبير الذي لا أعلمه لكنه شدني بسبب الصور المعلقة عليه كانت صورة إلى ذلك الشاب مع إمرأةٍ جميلة، فتحتُ الباب وتفاجئةُ من ما في داخله، كأنني فتحتُ باب خيالي بالنسبةِ لي فقد كان فيه العديد من أنواع الأكل، أخذتُ آكل و آكل من شتى تلك الأكلات وكان بينهم شئ غريب عليه القليل من الحمورة و حوليه شئ شفاف اللون لم أكن مهتمة و أكلته بحالته تلك.
صوت سيارةٍ من الخارج تقف جنب المنزل، رحتُ أختبئُ تحت تلك الطاولة وبيدي تلك الأكلة الغريبة.
فُتح الباب ودخل منه نفسُ الشاب كنتُ أرآه لأن المطبخ بالقرب من المدخل.
رفعت رأسي لأخرج ونسيتُ بأنني جالسةٌ تحت طاولة، تألمتُ وأصدرتُ صوتاً.
ضرب الشابُ يده على رأسه وقال بينه وبين نفسه : يبدو أنني أخطأتُ عندما لم أتصل بالشرطة.
خرجتُ من المطبخ و إتجهتُ إليه وانا آكل تلك الأكلة بهمجية، مديتُ يدي له وقالت : هل تأكل؟
تغيرت ملامح وجهه وكأنه سيُراجع بعد قليل، نزعه من يدي وقال : لحمٌ نيّ هل جننتي ؟.
رديتُ عليه : لحم ؟ نىّ ؟ ماذا تقصد !
•••
جلسنا في الصالون وكان متوتراً جدا وهذا طبيعي في الواقع فهو وجد فتاة غريبة في منزله ترتدي ملابسه وتتصرف بطريقة غريبة.
كسر ذلك الهدوء قائلاً : كيف فعلتي ذلك بالخزانة بحق الجحيم ؟
نضرتُ إليه ببرائة قائلة : هل تريدني أن أعيدها ؟
رد علي بتعصُب : لا أياكي أنا أريد فقط أن أعرف كيف !
هذا السؤال أرجعني بذكرياتي إلى البداية أقصد بداية كل هذا
في الحقيقة لا أتذكرُ الكثير من الأمر انا أتذكر بعد الصور واللحظات فقط وهذا كله لأنهم قاموا بمحو ذاكرتي لكنها لم تمحى بالكامل،
كان الجوّ خريف وانا في سيارة شخص ما إنه أبي على ما أعتقد كان يسوق وعلى رقبته ذلك الوشم إنه وشمُ عقرب لكنني في الحقيقة أشكُ في أن يكون هذا المشهد الذي ياتي في دماغي حقيقي فهم لهم القدرة على أن يدخلوا أحداث مزيفة في دماغي .
ثم تنقطع اللحضة وأرى السواد بعدها ترجع مرة أخرى لكن هذه المرة انا في مكان ما مقيدة على السرير، مكان يشبه العيادة، مقيدة بالرغم من أنني طفلة.
أسمع صوت بكاء فتاةٍ صغيرة وهذه أنا على ما يبدو وبعدها....
بعدها يأتي ذلك الشرير الذي كانوا ينعتونه بسايمون في ذلك الجحيم، يأتي ومعه إبرة يدخلها في دراعي ثم يملأها بمادةٍ معينة ويدخلها تارةً أخرى في رجلي و أخرى في وجهي.
ثم تنقطع تلك الذكريات وأرجع إلى الحقيقة.
كان الشاب ينتضر مني جواب فقلت له : إنه بسبب سايمون
نضر إلى مستغرب ثم قال : سايمون ؟ من هذا أيضاً !
تنهدتُ ورحتُ أسرد له الأتي : هذا الشخص هو الذي قام بإعطائنا هذه الهدية على قوله لكنها جحيم بالنسبةِ لنا، كان يضع لنا مواد في الأكال و الشرب ويضعنا على تجارب عديدة بالإضافة إلى أنه يحقننا بمواد غريبة، إستطعتُ الهروب من المختبر لكن أشخاص عديدة لم تستطع الهروب.
كان مصدوم من ما سمعت أُذناه لكن لا شئ يفسر له قدراتي فقد فعلتها أمامه وليس له خيار سوى تصديقي.
قال لي : يعني الأن انتِ هاربة من شخص يدعى سايمون وهناك العديد من الأشخاص مثلك لديهم هذه القوة ؟
إبتسمتُ وقالت : جيد أنت كذي وسريع الفهم
قال بإستغراب : كذي ؟ ماذا تعنين !
رديت عليه : أليست هذه صفة تنعن بها شخص آخر لتصفه بالخبرة الدماغية
فتح عينيه وقال : تقصدين ذكي ؟ لديكي العيد من الأخطاء في كلامك والعديد من الألفاظ الغريبة.
إبتسمتُ تارةً آخرى وقُلت : هذا يعني أنني مميزة !
نهض من مكانه وبدأ بالدوار حولي،
قال : أنا إسمي أوليفر وانتِ هل لديكي إسم ؟
ترددتُ فالجواب لكن بعدها قلت : ليس لدي إسم لقد كانوا ينادوني ب-تسعة.
رد على قائلا : إذاً يجب علينا أن نختار إسم لكي لأن ب-تسعة لا يمشي مع هذا المجتمع.
بدأتُ أفكر بيني وبين نفسي، هل يعقل أنه سيساعدني ؟ يا الله أرجوك إجعله شخصاً ينور طريقي ويساعدني على الهروب.
قاطع تفكيري قوله : إليزابيث ؟ روني ؟ سيلينا ؟
عبستُ بوجهي على كل تلك الأسماء فراح يفكر في أسماء أخرى.
بعد عدةِ دقائق قال : جيني ؟
سكتتُ قليلا ولم أعطي أي ردة فعل، إسم جميل وليس صعب هل هذا هو إسمي ؟، يبدو أنني سأختاره.
قلتُ لأوليفر : يبدو هذا الإسم جيد
إبتسم لي لأول مرة، دائما ما كنت أرى تعصيبه فقط لكن ضحكته جميلة وتزيده وسامةً.
قال لي : إذاً اهلا وسهلا يا جيني .
لم اتوقع منه أن يتقبلني بعد أن رأى جانبي المُضلم لكنه أخاب ضني به وزاد ثقتي فيه.
أعطاني كنزةً طويلة وسروال من ملابسه و غطاء لأتغطى به إن بردت.
قال لي : سوف أضع لكي فراشاً في القبو وسأمُدكي بالأكل و الشرب حتى نجد طريقة لتهريبكي .
وجه نضره إلى ووضع يديه على كتفيّ واكمل قوله : أمي سترجع في الليل وانا قبل حلول الضلام سوف أكون هنا بالإضافة إلى أننا الوحيدان الذان نعيشان في هذا المنزل، والأن يجب علي أن أذهب الورشة .
قُلتُ له بإستغراب : ورشة ؟
أجابني قائلا : إنه مصطلح يطلق على مكان تصليح السيارات
رديتُ عليه بتحمس : هل يمكنني أن آتي معك ؟
قال بدهشة : يبدو أنكي جننتي !
•••
خرج أوليفر من المنزل وبقيتُ لوحدي، تجولت في المنزل ولم أترك غرفة إلى ورأيتُ جميع تفاصيلها، لكن لم تشدني أي غرفة منهم بإستثناء واحدة فقد كانت غرفة نوم عادية لكن على رفوفها يوجد الكثير من الكتب .
فتحتُ أحد تلك الكتب لكني لم أفهم ما المكتوب فقد كان بلغةٍ أخرى .
كان هناك كتابٌ شدني بلونه الأزرق فتحته لكنه لم يكن مكتوب عليه ولا حرف وكان في منتصفه قلم .
بدأتُ أكتب تلقائياً بعض الكلمات والجمل " مرحبا أنا جيني ! " .
أخذتُ ذلك الكتاب و أنزلته معي إلى القبو...
بينما كنتُ متغطيةً فوق الأريكة سمعتُ شئ ما وقع في الأعلى، ماهذا ياترى ؟ هل رجعت والدته ام هو رجع ؟ لكن كيف ؟ لايزال الوقت على مجيئهم .
قررتُ الصعود للأعلى وتفقد الأمر لكن سرعان ما بدأ قلبي ينخفق بسرعةٍ غير عادية بعد سماع صوته مرةً أخرى يقول : يجب أن تكون هنا إبحثوا عنها جيداً !
أمسكتُ فمي ورجعتُ خطواتي للوراء ثم أخذتُ ورقة من ذلك الكتاب وكتبتُ عليها " يا كذي قلد جودوني " .
كتبتُ الحروف مخربطين فمن الأكيد أنه سيفهمني، كنتُ أعني بها " يا ذكي لقد وجدوني "، وضعتها تحت الكنبة ورحتُ أخرج من الباب الصغير الذي دخلتُ منه .
انا أجري مرةً أخرى لكني لستُ عارية ولستُ في غابة انا أجري في تلك المدينة التي لا أعلم فيها شبراً .
توقفتُ عن الجري عندما بدأت أرى الناس تمشي من حولي .
كانوا يمشون حاملين معهم مضلات لحماية أنفسهم من المطر لكن لم يكن لديّ مثلهم فأخذتُ أرتدي قبعة الكنزة التي أعطاني إياها أوليفر .
لا أدري إلى أين أنا متوجهة ولا حتى أين هو ملجئي، أمشي دون وعي وأفكر في جميع الأمور التي حدثت معي لكن هذه المرة بإضافاتٍ صغيرة .
تلك الأعين السوداء لا تفارق عيني وذلك الوجه ذو الملامح الحادة لا أستطيع نسيانه .
وجدتُ مقعداً في الحديقة جلستُ عليه ووضعتُ يدي داخل جيوب السروال، كنتُ أمثل على الناس التي تمرُق حولي كي لا يضنوا أنني مخبولةٌ .
حل الليل وأنا أفكر في كيفية الهروب والنجاة فمن المستحيل أن أرجع إلى ذلك المختبر اللعين .
وضعتُ رأسي على المقعد ورفعتُ رجلي من كثرةِ التعب ولم أشعر على نفسي إلى وانا غاططةً في النوم .
•••
صوتُ طزفيره في أذاني يُردد، أفقتُ من النوم لكنني في السرير مقيدة في ذلك المختبر .
طزفيره يقتربُ من غرفتي، فقد كان يدخل الغرف التي قبلي ثم يخرج ويزفر بفمه تلك النغمة المزعجة .
وصل إلى غرفتي ودخل، سايمون كان رجل طويل القامة ذو شعرٍ أبيض و التجاعيد تملئ وجهه، لم يكن كذلك عندنا كنتُ صغيرة فهو الآخر كان شاباً أيضاً .
إقترب مني بينما أنا أصرخ وكان يبتسم إبتسامة تملئ وجهه، كانت تلك الإبتسامة تُفزعني لأنني أعلم ما ورائها .
كان فوق رأسي ذلك الجهاز الذي يمحي الذاكرة، قام بإلصاقه على رأسي ووضع إصبعه على الزر الذي إن ضغطه ستمحى جميع ذكرياتي .
قلتُ بصوتٍ مبحوح وعديم الحيلة : لا.... لا
لكنه ضغط الزر.....
أوووه لقد كان حلماً الحمدلله انه كذلك، وضعتُ يدي على وجهي وبدأتُ أمسح بها .
انا أعلم ان ذلك الحلم حدث معي وانها ذكرى فهو منذُ فترةٍ يعاد نفسه في أحلامي .
بعد أن فقتُ من ذلك الحلم لقد حل الصباح، أخذتُ أفتح ذلك الكتاب الذي أخذتهُ معي من منزل أوليفر .
زلق من بين يدي وقد وقع على آخر صفحةٍ، ذلك الرقم ماهو يا ترى ؟ هممم... هل هذه علامة ام ماذا ؟ .
بدأتُ أهجي ذلك الإسم الذي كان مكتوب فوق الرقم : رق م أ مي ال جد ي د .
أعدتُ الجملة محاولةً أن أفهم معناها : رقمُ أمي الجديد .
صوت شخصٍ من بعيد يقول : لقد وجدتها أخيراً .
أنصبتُ نضري إليه لأجدهُ يرتدي الزي الرسمي لذلك المختبر، الزي الذي كل موضف هناك يرتديه .
بعد أن ركزت على ما كان خلفه لقد تفاجئة و إرتابني الرعب فقد كان هناك موضفان آخران بالإضافة إلى سايمون مع إبتسامته الشريرة....
قلبي ينبضُ بسرعةٍ دون توقف، كأنني عجزتُ في تلك اللحضة عن الحركة، فقدتُ الأمل من الهروب أعتقدُ أن هذه هي النهاية سوف يمسكون بي .
نضرتُ إلى ذلك الكتاب و القلم وتذكرتُ أوليفر الذي كان سيساعدني فرجع أملي بعد أن تذكرتُ ملامحه ورحتُ أركضُ دون أن أرى خلفي...
دخلتُ إلى العديد من الشوارع التي لا أعرفها، كم مظى من الوقت وانا أجري ؟ أنا حقا لا أدري ! .
توقفتُ عند وصولي إلى مكان مكتض بالناس، إختلطتُ بينهم كي أجعلهم يتوهون .
كانت الأصوات عديدة، صوت الناس وهي تتكلم، صوت خطوات مشيّهم وصوت البائعين الذين كانوا يحاولون جلب المشتريين، أضن ذلك المكان كان يسمى السوق الشبعي؟ همم... لا أتذكر حقاً ! .
لم أستطع تحمل تلك الأصوات أكثر وكأنني طفلة صغيرة لا تتحمل الضجيج .
سقطتُ على ركبتي صارخةً، وضعتُ يدي على شعري ثم أزحتها إلى أُذنّي اللتان كادتا أن تُطرشان من كثرة ذلك الضجيج .
جاء شابٌ مسرعاً بإتجاهي بعد أن رآني في تلك الحالة .
كان أشقر الشعر طويل القامة ذات أعين سوداء ... رفعني من على الأرض وأمسك بيديّ التي كنتُ أضعهما على رأسي .
قال بصوت لطيف : هل أنتِ بخير يا أيتها الفتاة .
أجبتُه بتوترٍ : أرجوك خُذني من هنا ! .
وضع يديه على كتفي و راح يأخذني من ذلك المكان....
•••
وصلنا إلى أحد الأماكن الغير مزدحة وقد بدأتُ أهدأ قليلاً .
جلسنا في أحد المقاعد العامة التي تُقابل البحر، كانت تلك الطيور فوق الماء لقد أعجبني المنضر وصوت الطيور الذي تخرجه .
كان بائع الخبز المُحلى أمامنا راح ذلك الشاب الذي أنقذني من تلك الزحمة يشتري خُبزتين .
أعطاني واحدة و أخذ الأخرى ثم قال : من الممكن أنه سقط السكر لديكي كولي من هذا الخبز المحلى لكي يرتفع قليلا .
أخذتُ قضمةً منه ثم أشدني ما كان يفعله، فقد كان يرمي لتلك الطيور قطعاً صغيرةً من ذلك الخبز، رحتُ اعاندهُ الفعل ...
لقد أعجبني ذلك الشعور الذي ينتاب الإنسان عندما يُطعمُ شخصاً ما او حيوانًا ما و كأنني بدأتُ أصبحُ مثل باقي البشر .
كان ذلك الشابُ ينضر إلى بطريقة مختلفة، ينصُبُ عينيه في عينيّ مرةً و يرمي الخبز للطيور مرةً أخرى .
بعد أن أكملنا جميع الخبز رجعنا للجلوس، كنتُ أنضر إلى السماء فقد كان منضراً جميلا، ماذا كان يطلقُ عليه ؟ اتوقع الشروق ! لا لا لقد كان الغروب، يالني من حمقاء .
قطع تفكيري بقوله : أنا سام بالمناسبة .
مهلا ماذا سأجيبه ؟ لقد نسيتُ أسمي الذي أعطاني إياه أوليفر!، اتوقع كان نيجي او يجني! .
بعد عدةِ لحظات تذكرتُ الإسم لقد كان جيني، مديتُ يدي إليه وقلتُ : وانا جيني تسررتُ بمعرفتك .
لقد كان ردي مثل الروبوت، إبتسم سام لي ثم أدبر يقول : ماذا حدث معكي هناك ؟ أقصدُ في السوق الشعبي ؟ .
لم أكن أعلم ماذا سأجيبه فأنا خاطرتُ وقلتُ سري لأوليفر من قبل، هل يجب أن أقول لهذا أيضا ؟ لا لا أعتقد .
جاوبته بتوتر : مثل ما قلت لي سابقاً لقد إنخفض السيري لدي .
تعجب من الموضوع وقال : سيري؟ اكنتي تقصدين سُكَري ؟ .
اووه يالني من غبيةٍ حقاً لا أعرف تركيب جملةٍ مفيدة .
ضحكةُ ضحكةً خفيفة وقلت : نعم لقد أخطأتُ .
أخرجتُ ذلك الكتاب ورحتُ على تلك الصفحة ثم أعطيتها لذلك الشخص وقلت : هل يمكنك أن تتصل على هذا الرقم ؟ فهو ل أوليفر صديقي سوف يأتي و يأخذني من هنا .
أمسك بتلك الورقة ثم نضر إلى خلفي بإستغراب قائلا : هل تعرفين ذلك الشخص إنه ينضر إليكي من بعيد .
نضرتُ إلى خلفي وهنا إستنتجتُ أنه ليس لدي مفر منه، ها هو قد وجدني مرةً أخرى، سايمون اللعين .
لقد تجمدتُ في مكاني ولم يسعني التحرك، قال سام : لم تخبريني هل تعرفينه ! .
لم أقم بالرد على سؤاله، بدأ سايمون بالإقتراب مني و أنا لا حيلة لدي من أجل الهروب مرةً أخرى .
نهضتُ من مكاني وأنا أنضر إليه، وها هو قد وصل عندي، وضع شيءً على يدي لكي يقيدها ثم قال وهو يهمسُ إلى أذني : اهلا بعودتكي يا ضفدعتي الصغيرة .
نضرتُ إلى سام نضرةً أخيرة بينما كان هو و أتباعه يأخذونني، كنتُ أنضر إليه بحزنٍ عسى أن يفهم بأنني في خطر .
سام : إلى أين تأخذونها ؟ .
أمسك بي أحدُ أتباعه وراح سايمون يقترب من سام قائلا : لن تتدخل في هذا الموضوع يا فتى فهو لا يعنيك ! .
جلس سام ينضرُ لي و أنا أذهب تدريجياً من أمام أعينه وقد كان يحمل تلك الورقة التي أعطيته إياها...
•••
حقاً هذه الغرفة مجددا ؟ لقد مللتُ منها، إذا طلبتُ منهم أن يغيروا الغرفة هل سيقبلوا ؟ .
ههه يالني من ساذجة، أكيد لا يا غبية .
لقد كانت غرفةً صغيرة مغموةً لا تحتوي إلى على سرير و نافذة صغيرة ليدخل الهواء منها وطاولة من أجل الأكل ... بإختصار لقد كانت كئيبة .
بينما كنتُ لوحدي في تلك الغرفة خطرة لي فكرة، لماذا لا أنحتُ في الجدار إسم أوليفر لكي لا أنساه لأنني أعلم ماذا سيفعلون بعد قليل .
ذهبتُ مسرعةً حاملة معي ذلك القلم الذي فوق الطاولة ورحتُ إلى سريري الذي قمتُ بإزاحته من أجل أن أكتب ما أريد هناك دون أن يراه أحد .
جلستُ على الأرض ورحتُ أكتب أوليفر هو أملي الوحيد في النجاة .
ثم قمتُ بتغطية الحائط بسريري ...
سمعتُ صوت الباب ينفتح فرحتُ مسرعةً وجلستُ فوق السرير .
لقد كان رجلان قاما بأخدي إلى تلك الغرفة التي نطلق عليها إسم " غرفة النسيان " .
فقد كانوا دائماً يدخلونا إليها ويقوموا بجعلنا ننسى جميع ما حدث قبل 10 أيام بالضبط .
أدخلوني إليها أينما كان سايمون ينتضرني، إبتسم تلك الإبتسامة البغيضة وقال : سوف اعاقبكي بعد أن أجعلكي تنسي ما حدث يا ضفدعتي الصغيرة .
ذلك الإسم الغبي الذي دائما يناديني به آخخخ كم أكرهه، نضرتُ إليه بقرفٍ وقمتُ بالبزقِ على وجهه .
هذا ما كان دائماً يشعرهُ بالغضب، قام بوضعي على ذلك الكرسي الذي عليه قيود وراح يضع ذلك الجهازُ المعدني على رأسي .
ثم وجه جهاز التحكم إلى وجهي وقام بالضغطِ على الزر الأحمر اللعين....
لن تتخيلوا مدى الصُداع الذي أشعُر به عندما يفعلها ولا مدى الألم الذي أحسُ به، صحيح أنني ليس لدي إحساس تجاه البرودةِ و الحرارة لكني دوماً ما أشعر بالألم و.... و الحب، هذان الشيئان الوحيدان اللذان لا يستطيعوا أن يمحوهم مني .
حاولتُ إستعمال قدرتي من اجل ردعِهم لكني لم أستطع فهم دائماً مُحصنون تجاهي وتجاهل أمثالي، هذا الشئ الذي لطالما بقي سِراً بينهم ولم يُعلمونا عن كيفية ردعِهم لقوتنا.
صورٌ ل أوليفر تأتي في دماغي المسكين و صورٌ أخرى لسام، إنها تتلاشى تدريجياً، كل الأحداث التي عشتها آخر 10 أيام تذهبُ أمام عيني....
يتبع...
Amine Luck