" بهدوء يا رفاق." أمر الشرطي رفاقه ليومئوا بصمت...،اقتربوا من الغرفة...
صوت مضغ،..، يزداد كلما اقتربوا،..، رائحة الدم تملأ المحيط،..، ضغط نفسي،..، صمت تام،..، و لا يسمع سوى دقات القلوب المتسارعة،..،
" أظن بأنه هنا. " شرطي آخر خمن ليوجهوا مصابيحهم إلى الجدار،..، كل واحد منهم نظر للآخر،..، تقدم أحدهم و أخذ نفساً عميقاً،..، ليفتح الباب بقوة قائلا: " توقف مكانك! أنتَ محاصر! "
التفت مايكل له،..، فمه أحمر،..، يحمل قطعة من الجلد في يده،..، يجلس كالقرفصاء أمام جثة فتاة مراهقة،..، و أقل ما يقال عنها... بشعة!
أحشائها سبق و أن خرجت من مكانها لتحيط بها،..، جمجمتها مسلوخة،..، شعر مبعثر،..، عيون مقتلعة،..، فك مشقوق،..، اصابع مقطوعة،..، قلبها على مقربة منها،..، ملابس ممزقة و متسخة ترتديها،..، حقيبة مدرسة مرمية بأغراضها..
وقف الشرطيون بأعين متسعة يراقبون الهول الذي يحدث،..، لم يتوقعوا،..، أن رجلاً مثل مايكل يقترف جرما مشينا كهذا،..
و لم يدركوا أنها أكثر ضحية قتلها بطريقة لطيفة...
شعر الشرطي الذي يتقدمهم بارتجاف في كامل جسده،..، قدميه لا تكادان تحملانه،..، رفع مسدسه ليقول بصوت متوتر: " أنتَ مطلوب لدى العدالة، ارفع يديك و استسلم! "
" أ تمزح معي أيها الوغد الحثالة؟ " تلفظ بانزعاج ليقف،..، التفت بكامل جسده ليردف: " مطلوب لماذا؟ أ لأنني فنان أجيد تجسيد لوحات عقلي الفريد من نوعه؟ "
تقدم خطوات،..، و أخرج سكينه مهددا: " لن أسمح لكم بابعادي عن لوحتي! "
"ما الذي تفعلونه؟ أطلقوا النار عليه!" أمر المحقق فورما لحق بهم.
كل واحد منهم بقي مترددا ليأمر مجددا: " هيا! فلتطلقوا! "
أخرجت امرأة مسدسها لتطلق عليه،..، أصابته في كتفه ليشد عليها صارخا،..، توجه اثنان منهم له،..، و وضعوا مصفادا على يديه ليخرجوه بينما هو يصرخ ألما،..
" أتركوني! لا أريد أن أبقى بعيدا عن فني! " صرخ بكل صوته لكنهم لم يستمعوا له،..، بقي يلتف يمينا و يسارا بينما يحاول الهروب من قبضتهما،..، شعر بضبابية في عينيه،..، دماغه توقف عن ارسال الاشارات فجأة،..، و شعر بجسده يهوي أرضا،..، كان آخر ما رآه لوحته الفنية،..، هو لم ينتهي منها بعد! لم يصل لنتيجته النهائية،..، لم يصل للمثالية التي كان يريدها،..، كيف لنفسه الآثمة أن ترتاح الآن؟ كيف سيكمل بقية حياته و لوحته غير مكتملة؟
هذه جريمة في حقه!
---------------
استيقظ بعدما فتح عينيه بصعوبة ليستقبله سقف بطلاء أبيض،..، ألم العالم كله في رأسه،..، تفحص المكان حوله ليستنتج أنه مستشفى..
" استيقظت؟ " التفت لصاحب الصوت ليجد ذات المحقق السابق،..، يضع رجلا فوق الأخرى و يكتف يديه بينما يتفحصه بعينيه الخضراوتين،..،
" هلا تخبرني سبب الجرائم الشنيعة التي اقترفتها؟ " سأل مباشرة و دون مقدمات،..، رفع مايكل حاجبا ليرد: " و من حضرتك حتى أخبرك؟ "
" من هيئتي يبدو أنني محقق، هل هذا كافٍ بالنسبة لك؟ "
"لا اقصد هذا بل،..، تبدو عاقلا،..، و أنا لا أشارك العقلاء أفكاري، هم لا يقدرون فن المختلين! " رد بتهجم ليبتسم الآخر قائلا: " هل يعني أنه يجب علي أن أكون مجنونا لتخبرني؟"
أومئ مؤكدا ليقول الآخر بجدية: " لا تكن سخيفا! أنتَ الآن تعترف بما اقترفته يداك من جرم،..، و تقول لأنك مختل؟ أتدعي الجنون أم ماذا؟ "
" ليس جرما بل فنا! "
" فن؟...، أتدرك كم من ضحية قتلتها؟ حتى عندما تفقدنا آخر آثارهم لم يكن في وسعنا أن نخفي الصدمة التي حلت علينا! لم أرَ في حياتي جثثا بشعة كهذه! و الأسوء أنك تستلهم منها أفكارك! كنت معجبا بفلم' واحد و أربعون'و ثم ماذا؟ أدرك أنك استوحيت شخصية البطل من رجل مشرد قتلته بيديك أيها القاتل! " رد بغضب ليردف : " يستحسن ألا تعرف ماذا حل بمعجبي أفلامك من صدمة! الأفكار التي أعجبوا بها هي وقائع بشعة حقيقية! لكنني أقسم لك بأنني سأحرص على بقائك في السجن مدى الحياة، رغم أنني لا أظن أن بقائك فيه سيكون عقابا كافيا لك. "
" متى ستفهم؟..، لا أهتم إن دخلت السجن، أو فقدت مكانتي كمخرج،..، لا أهتم لأي شيء سوى لوحاتي التي أبعدتموها عني،...، أريد البقاء بجانب لوحاتي فحسب! "
" لقد تم فحص الجثث،..، و سنضمن دفنها بعد ذلك. " رد عليه لينظر له مكشرا،..، أراد الانقضاض عليه لكن منعه المصفاد الملتصق بالسرير، شد قبضته ليقول من بين أسنانه: " أريد.... لوحاتي! "
تنهد المحقق بتعب،..، نهض من مكانه ليهم بالمغادرة،..، فلقد علم أنه لا فائدة من التحقيق معه و هو بهذه الحال،..،
وصل إلى الباب ليلتفت موجها حديثه إليه: " لا زلت لا أفهم سبب رغبتك في سفك الدماء. "
ابتسم مايكل بخبث ليسند ظهره للسرير قائلا بهدوء عكس انفعاله السابق: " لأنه مصدر سعادة بالنسبة لنفسي المريضة. "
عقد المحقق حاجبيه بعدم فهم،..، أشار المخرج له باصبعه قائلا: " أنا لست إنسانا عاقلا،..، لا أنا لست انسانا من الأساس،...، إن سألتك الآن عن شيء يشعرك بالسعادة عندما تشربه،..، تشعر و كأنك سكير ثمل،..، ستقول الخمر،..، لكن عقلي لا يثمل به،..، بل بالدم،..، أنتم تتجرعون من كأس الخمر حد الثمالة،..، و أنا أتجرع من كأس الدم حد الانتشاء. "
" لم أرَ في حياتي شخصاً غريب الأطوار مثلك." قالها ليغلق الباب و يخرج...
بقي مهلة من الزمن يدور في المشفى،..، يتحدث مع رجال الشرطة الذين كانوا هناك من أجل أخذ مايكل للتحقيق فورما يشفى،..، فحسب الطبيب،..، كان من المفترض أن يخرج اليوم..، و لكنهم كانوا بعدد كبير نوعاً ما ليضمنوا أن لا يدخل أحد من الصحافة،..، الذين يبحثون عن نقل مستجدات أخبار المخرج الأمريكي الذي أصبح حديث الساعة على مواقع التواصل الاجتماعي..
" سيدي المحقق! " صرخ أحد الرجال به ليلتفت و يجد علامات القلق و الصدمة عليه..
" ما الأمر؟ " سأل بارتباك ليرد: " إنه يندرسون! لقد انتحر بفعل زجاج القارورة التي تحتوي على مصل! "
شعر المحقق بصدمة لم يشعر مثلها من قبل،..، ركض بأقصى سرعته لمكان مايكل... ذلك المجنون! لم يكن يتوقع أنه سينتحر البتة!
وصل ليجد الطاقم الطبي بعلامات فزعة ينظرون لجثته بصدمة،..، اقترب منه،..، ليجد قارورة المصل مكسورة، بينما عروق يده منقطعة، بركة دماء محيطة به،..، ليجد عبارة مكتوبة بجانبه، و بدا أنه من كتبها:
" To be continued.. "
النهاية.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
☆𝓐𝓼𝓽𝓻𝓮𝓪