فقدان شغف

فقدان شغف

13 0

مايكل:

" طوال فترة عملي كمخرج أمريكي،..، لم أرَ شيئا أسوء من فقدان الشغف،..

أن تشعر بأن أفكارك ذهبت أدراج الرياح،..، تحاول التأليف أو الكتابة فتجد نفسك تفعل أي شيء عدا التركيز في عملك،..

اشتهرت أعمالي و خاصة فيلم' افتح الباب'،..،

يتحدث عن فتاة تتخيل رجلا يطالبها بفتح الباب،..، فتدرك أنه نسج من خيالها فحسب،..، لكنه خرج إلى واقعها، كي يقتلها و يدفنا معاً،..

شعرت بأنها قصيرة جدا و تحتاج إلى أجزاء أخرى، كثير من الأمور لم يجد المتابعون لها تفسيراً، و هناك بعض المشاهد الَّتي رأيت أنها تحتاج لتوضيح أكثر، و هذا ما دفعني لمحاولة كتابة سيناريوهات للجزء الثاني،..

و لكن،..، عندما نظرت في مخيلتي وجدت أفكارها مبتذلة،..، مكررة،..، لن تجعل أعمالي مثالية!

سئمت من محاولة إيجاد أفكار جيدة،..، لا بل ممتازة،..، مبهرة،..، مرعبة،..، تثير النفس فزعاً!

هذا ما كنت أريده،..، و ليست مجرد أعمال' جيدة'.

عادة يكون عقلي المريض هو سبب حصولي على أفكار لأعمالي،..، أرى ماءا يسيل فأتخيله دماً، أسمع هبوباً للرياح فأتخيل رجلا مخيفاً يدق النافذة،..، و هذه هي الفكرة الأولى لفلمي المشهور،...، أتناول غذائي فأتخيل نفسي آكل يدا بشرية،..، و هكذا

لكن،...، عقلي المريض صار سويّا فجأة!

لم أعتد أن أكون شخصا متوازناً، لم أستطع البقاء دون اختلالي،..، نادوني مسخ، مريض نفسي، مختل عقليا،..، هذه ليست مذمة بالنسبة لي بالمناسبة،..

هذه مميزات أفتخر بها !

فتحت حسابي على منصة اكس، الحساب الثاني الخاص الذي لا يعلم عنه أحد،..، أفعل ذلك لأنني أريد معرفة رأي الجمهور و المعجبين،..

و جميعهم يطالبون بالجزء الثاني..

لم أستطع القول بأنني عاجز عن اتمام هذا العمل، و أنا الذي قلت سابقاً بأنني أعمل على انتاجه،..، سأبدو كاذباً فظيعاً و سَيُسيئ ذلك لسمعتي،..

تبا!..

قلتها لأرمي هاتفي و أمسك رأسي بيدي،..،

يا ليتكم تموتون فحسب..

تمنيت في داخلي،..، هم لا يجيدون سوى المطالبة باجزاء أخرى و انتقاد الأعمال و ابداء آراء سخيفة و التفلسف و الادعاء بأنهم يملكون أفكار أفضل لتحسين المشاهد و فوق كل هذا ينال أولئك الممثلون صاحبو الوجوه الجميلة الاعجاب كله،..

أما أنا؟ لا شيء!

يا ليت أمنيتي تتحقق!،..، و أستطيع رؤية الجميع يموت أمامي!..، لكن للأسف،..، تبقى مجرد أمنية...

أو ربما أستطيع فعلها حقا!

ما الهراء الذي أقوله؟ أقتل؟.. بالطبع لن أفعل! صحيح أن جميع أفكاري غريبة و مظلمة لكن ليس لدرجة أن اطبقها على أرض الواقع!

تذكرت المستودع،..، مكانه المهجور،..، انارته الخافتة،..، الشعور بالضيق الذي يصيبك كلما دخلته،..، كلها،..، تجعل الأفكار تنهال علي مرة واحدة،..

أو لربما ليس في هذه المرة!

شعرت بأن رأسي أصبح فارغاً،..، غضب تصاعد في داخلي،..، قبضت يدي حتى جرحت راحة يدي،..، غيظ ينتابني،..، لم أفهم،..، لماذا؟ أنا الذي كنت أتفاخر في نفسي بمخيلتي المميزة،..، صارت الآن أقل من عادية!

"م- مرحبا." أجفلت لصوته لأستدير،...

رجل بملابس فظيعة،..، ممزقة،..، متسخة،..، استنتجت أنه مشرد،..، التفت ببرود له،..، فقد كنت منزعجاً للغاية.

"ماذا تريد؟" تلفظت ليشبك كلتا يديه، نظر للأرض ثم لي، رطب حلقه: " أتخذ هذا المستودع مأوى لي. "

طريقة طرد ظريفة.

قلتها في نفسي و أنا اتفحصه،..، رفعت حاجبا له لأقول: " منذ متى و أنتَ تقطن هنا؟ "

" منذ بضعة أيام. "

رائع! و أنا الذي ظننت أنه مهجور لدرجة أن لا أحد سيكتشف مكانه.

---------

بركة دماءٍ تحيط بي،..، صخرة في آخر المستودع،..، رأس مهشم،..، أعين سبق و أن اقتلعتها،..، و لسان أتلمسه بيدي..

فلتت من شفتي ابتسامة سعيدة،..، و كيف لي أن لا أسعد و مئات بل آلاف الأفكار تنهال علي كالمطر؟..،

لا أذكر ما حدث و لكن،..، صوت خاطبني،..، ظلمة في عيني، قلبي يتسارع بالنبض،...، ضمير يُنهي،..، و رغبة سيئة تُجمّلها نفسي،..، عقل يصارع من أجل التوقف،..، و جسد يصارع من أجل الاندفاع نحو تلك الصخرة و العودة للمستودع و تهشيم رأس المشرد بها...

" تذوقه! " صوت في رأسي خاطبني فورما وقعت عيني على يدي الممزوجة بدمه،..، شعرت بلهفة له،..، و جانبي العاقل يصرخ مانعاً،..،

لكن،..، صوت العقل و الضمير أخذ يتناقص تدريجيا إلى أن اختفى،..، و لقد علمت من المنتصر..

ربحت الرغبة المكبوتة و قلبت الموازين لصالحها..

لحست أصابع يدي،..، مررت لساني عليها واحدة تلو الأخرى،..، شعرت بسعادة مطلقة،..، لم أشعر مثلها من قبل،...

وقعت عيني على عيناه المقتلعتان من مكانهما..

"جميل! "..

قلتها متأملا،..، لطالما أحببت العيون أكثر من أي شخص آخر، فمن وقت لآخر، أجلس على هاتفي و أشاهد صوراً لعيون،..، ساعات و ساعات،..، خاصة تلك المخيفة منها،..

وضعت العينان في يدي و قربتها من وجهي،..، فتشت في تفاصيلها،..، تلك الشرايين الحمراء الصغيرة، ذلك البؤبؤ الذي اخذ أكبر اتساع له،..، ذلك اللون البني المائل للأسود،..، ذلك البياض النقي،..،

ابتسمت،..، ابتسامة وددت لو رأيتها على وجهي،..، أقل ما يقال عنها مختلة ، مخيفة،..، تعكس ارادة مجنونة،..، انقلبت ابتسامتي لضحكة،..، صوت ضحكاتي الهستيرية صدحت في الأرجاء،..، لونت يدي باللون الأحمر و أنتم تعرفون مصدره جيدا،..، لأهرول إلى الجدران ألطخه بها،..،

توجهت لأحد الزوايا و أنا أضحك كالمجنون لألطخه..

" فن رائع! فن رائع! " قلت بصوتي المميز ببحته،..، لأجد أن جزءا من الجدار فتح أمامي..

هو باب؟!

دخلت الغرفة المظلمة،..، تلمست الجدار لأشغل الانارة الخافتة،..،

"مذهل! " كان ذلك انطباعي الأوّل عن المكان أمامي،..، ثلاجات،..، و زجاجات صغيرة بجانبها،..،

وجدت الثلاجات موصولة بالمأخذ،..، علمت أنه يوجد كهرباء هنا.

شعرت بالجنون يتغلغل إلى عقلي،..، لقد أضحى مريضا!..، أخيرا، تحققت رغبتي..

" كم اشتقت إليك يا عقلي المختل! " قلت بنبرة غنائية لأقفز هنا و هناك،..، ركضت في الأرجاء،..، صرخات و ضحكات،..، عيوني أخذت أكبر متسع لها...

أتيت بالجثة و أنا أجرها،..، وجدت أسلحة على طاولة لآتي بها و أرسم على وجهه كما أشاء،..

شققت فمه،..، لأرسم ابتسامة سعيدة،..، سلخت جلد يديه و قدميه،..، ثم ارتديت ذلك الجلد في يدي و ساقي أنا.

" أنظر! ألا أبدو أكثر وسامة بها؟ " سألت الجثة و لم أجد جوابا،..، لابتسم قائلا: " أوه صحيح لقد نسيت... أنتَ ميت!"

نظرت للعلب الزجاجية الصغيرة،..، فكرة راودتني و وافق شيطاني عليها..، لمحت أول لوحة لي:" لن تكوني وحيدة طويلاً يا لوحتي،..، سأحرص على أن أملئ هذه العلب بالعيون الفاتنة.

جالت عيوني حول المكان،..، لألاحظ كتابة بدم جاف..

لست من كتبها!

خطوة،..، اثنتان،..، حتى وصلت،..، تلمست تلك الكتابة،..، عقدت حاجبي لأنطق المكتوب بصوت مسموع:

To be continued...

عبارة انجليزية معناها' يتبع'.....

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

To be continued..

المؤلف ☆𝓐𝓼𝓽𝓻𝓮𝓪
2025/11/08 مكتملة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة