سِرُّها
بَين صَفحاتِ الزّمَن.
.....
هَلو♥️
مَرحباً بِكم في التّشابتر الثّالث.🧚♀️
كَيف حالكم يا رِفاق..؟
بِخير إن شاءالله♥️
لا تَنسوا التّفاعل مَع البارت💫
وَالتّعليق بَين الفَقرات
آرائكم تَهمّني💫
لِنَبدأ.
قِراءة مُمتِعة.✨️
.....
يَجلس بُندقي الشّعر وَالعينين يَتّخذ كُرسي إحدى طاوِلات المَقهى مِضجعاً لَه.
يَتمعّن بِشرود بِمن تُشارِكه الطّاولة حَيث يَجلس.
تُناظِر المَكان مِن حَولها تَجوب بِنظرها أرجاءَ المَقهى بِبرود يَتناسب مَع ملامِحها الهادِئة.
أخرَجها مِن جُموح أفكارِها صَوته يُخاطِبها
"أيُعقل التقينا بَعد غيابِ سِنين وَاكتفيتِ بِمصافحة اليَد؟!"
نَطق بِعبوس يُطالع هَيئة مَن تَجلس قُبالته تَحتسي فُنجان قَهوتها بِلا مُبالاة.
كان قَد طَلب رُؤيتها وَأراد المَجيء لِزيارتها في مَنزلها لَكنّها فضّلت لِقاءه في أحَد المَقاهي بَدلاً.
كَي تُحدّد هي وَقت انتِهاء اللّقاء.!
" بِربك أيَجب أن نَرتمي بِأحضان بَعضنا البَعض مَثلاً؟!"
قَلبت عَينيها بِملل تَتحاشى النّظر بِداخل بُندقيتيه الّتي تَتفتّل بَين تَقاسيم وَجههِا الفاتِنة.
"مَثلاً؟"
أردفَ بِهدوء يَرفع كَتفيه بِغير اهتمامٍ يُشابِه خاصّتها يُعطيها نَظرة لَعوبة بَينما يُقلّد نَبرتَها وَأسلوبها في الكَلام.
زَمّت شَفتيها بِعبوس جَعل مِن وَجنتيها تَنتَفخ تَحتَ أنظارِ مَن ابتَسم عَلى شَكلها العابِس ذاك.
تَروقه طَريقة كَلامِها وَأسلوبِها وَكُلّ ما بِها مِن تَفاصيل صَغيرة هي غافِلة عَنها.
قَهقه عَلى تَعابيرِها الطّفولية يَراها تَقلب عَيناها لِلنحو الآخَر.
سَكت لِبرهة يُطالع تِلك الغَير مُبالية لِنظراتِه
فَهي مُعتادة عَليه وَعلى تَصرفاتِه هَذه بِالفعل، تَبسّمت مَلامِحه حينما التَقت عَيناهما بِغير قَصدٍ مِنها
" لَم تَتغيري أيف"
سَمح لِنفسه أن يُطيلَ النّظر لِتلك المَلامِح المَرسومة بريشة فَنان.
يُعطي كُلّ تَفصيل صَغير مِن وَجهِها حقّه مِن التّمعن.
نَفضَت خُصلات شَعرها الطّويلة بِحركة تَدّعي بِها الغُرور أرجَعتها إلى الوَراء قَبل أن تَنطق
" تَغيّرت بِالفعل ازدادَ جَمالي"
قهقَه الشّاب على غُرورها الّذي يَعرفه جيّداََ
وَيروقه كَثيراً
تَراه يَقترِب ناحيتَها يَتلمّس نُعومة خُصلاتها الحَريريّة الحالِكة وَ يُرجِعها إلى خَلفِ أذنها.
سَواد شَعرها وتِلك اللّمعة بِه الّتي تُشابِه بَريق لَوزيتاها الكُحليّة مَع بَياضِ نَسيجها يُضفي لَمسة سِحريّة تُكمّل مِثاليتها.!
حَركَته تِلك جَعلَت مِن وَجهه هَدفاً لمحطّ نَظرها.
ارتَسمَت عَلى شِفتيه ابتِسامة صَغيرة جانبيّة عِندما لاحَظ أنّها أطالَت التّحديق بِتقاسيم وَجهه الرّجوليّة.
نَفى بِرأسه بخفّة بَينما يَقوم بِتعديل جَلستِه عَلى الكُرسيُ يَرفع إحدى قَدميه عَلى أختِها يَسترسِل بِقوله
" لَيس كَذلك"
يُطالِع مَن قطّبت حاجِبيها بِعدَم فِهم
رَمش بِخفة عِندما رآها تُخرج تلك المِرآة الصّغيرة مِن حَقيبتها الفضّية مِن أحدَث الماركات الفاخِرة
رَفعت المِرآة لِمستوى وَجهِها تَتفقّد مَلامَحها المَنحوتة بِدقّة.
هي فاتِنة بِالشّكل الّذي يُجمع كُل البَشر عَلى الاعتِراف بِجمالِها
وَهذا ما زادَ غُرورها.!
لَها خُلق بَديع لَيس لَه نَظير.
دَمج بَين النّسلين الآسيويّ وَالأجنَبي مِن الطّبيعي أن يُعطي هَذه النّتيجة المُذهِلة.
" مَن أنت لِتقول عَكس هَذا الكَلام؟ "
جَحظت عَينيها بَينما تُشير إليه بِسبابتِها
وَضعت كفّها عَلى صَدرها جِهة قَلبها بِدراميّة تَنبس
"يا إلَهي قَلبي "
تَستمع لٍقهقَهة الشّاب الّذي مَد يَده ليُلامِس كَفّها المَوضوع عَلى الطّاولة الّتي تَفصل بَينهما
سُرعان ما حاوَلت سَحب كفّها مِن أسفلِ خاصّته لكنّها لَم تَفلح بِذلك كانَ أسرَع مِنها عِندما سَبقها وَأحكَم إطباق كفّه عَلى خاصّتها الصّغيرة.
" لَيس هَذا ما قَصدته عَلى فِكرة!"
أردَف وَهو يمسح بإبهامِه بِرقّة عَلى ظاهِر كَفِ تِلك الّتي قَطّبت حاجِبيها بِخفّة تَسمعه يُكمل
" أقصِد ما زلتِ بارِدة"
أشاحَت نَظرها عَنه عِندما شَعرت بِعينيه الّتي لا تَرمش وَهو يَجوب بِهما عَلى مَلامِحها الّتي تَأسره في كُل مَرّة يُلقي بِنظرهِ عَليها.
تَورّد خَدّيها خَير دَليل عَلى خَجلها مِن حَركتِه تِلك.
هي تَمتلك مِن الحَياء ما يُضاهي المَوجود عِند نِساء العالَم أجمَع.
" أنتَ لَم تَتغيّر كَذلِك "
نَبسَت بِهمسٍ لا يَكادُ يُسمَع ثُم سَكتت تُطالع ما خَلف النّافذة الّتي تَجلس بِقربها تُراقب حَركة السّيارات تُلهي نَفسَها بَعيداً عَن عَيناه الّتي تُراقِب كُل حَركةٍ بَسيطة تَقوم بِها.
هُدوء عمّ المَكان وَالطّاولة حَيث يَجلسان
لِدقيقة شَعر كِلاهما أن الزّمن قَد تَوقّف بِهما عِندَ تِلك اللّحظة .
كانَت تَهرب مِن عَينيه الّتي تُركّز عَليها وَحدها وَلا تَرى سِواها وَسطَ زِحام مِن حولِهما.
إلّا أنّها قَطعت ذَلك الصّمت عِندما نَطقت
"ألَم تَنسى الأمر؟!ألَم تَشعر بِالمَلل؟!"
سَحبت كفّها مِن خاصّته عِندما شَعرت بِه يُرخي إمساكه لَها تَسمعه يَقول
" لا شَيء يَخصّك يُنسى أو يُمل مِنه"
جُملته تِلك جَعلتها تَلتفت لِتقابل عَينيه البُندقية المُسلّطة عَليها بِتركيز.
رَأت بِداخِلهما شَيئاً أعَمق مِن كَونه إعجاباً أو حُب
شَيء لَم تَعلم ماهيتُه.
شُعور غَريب داهَم دَواخِلها جَعلها تَستعرِض شَريط سِنين سابِقة أمامَ عَينيها
جُملته تِلك أرسَلت لِجسدها قَشعريرة جَعلت مِنه يَنتفض بِخفّة عَلى إثرِ حُروفه الّتي ألقاها عَلى مَسمعِها
غَير آبهٍ بِمدى وَقع كَلماته عَلى خَافِقها الّذي اهتاجَ بِشكل غَريب.
لِدرجة أنّها حتّى هي لَم تَستوعب ما يَجري مَعها في هَذه اللّحظة.
أعَليها الآن أن تَنسى كُل شَيء وَتفتح صَفحاتِ بَيضاء جَديدة لِحياتِها؟ وَ أن تَبدَأ مِن نُقطة الصّفر؟
أعَليها أن تُعطي فُرصة لِنفسها قَبل كُل شَيء؟
.....
في مَنزل تِلك العائِلة الصّغيرة
تَقوم الصّهباء بِتوضيبِ حَقيبَتها وَخاصّة زَوجها كَذلك، هُما بِالفِعل قَد خَططا لِقضاء عُطلتها في مَكان زَوجها السّري الّذي وَعدها بِالذّهابِ إليه.
كان قَد طَلب مِن رَئيس العَمل في تِلك الشّركة الّتي يَعمل بِها إجازة كَي يَتسنّى لَه قَضاء بِضعِ أيّامٍ مَع زَوجتِه بَعيداً عَن ضَغط العَمل.
بِالكاد قَد استَطاع إقناعَ رَئيسَه بِأمر المُوافقة عَلى إمضاءِ تَوقيعه عَلى طَلب الإجازة.
نَجح بِإقناعه عِندما عَرض عَليه قائِمة الأعمال الّتي أنجَزها في غُضون الأيّام القَليلة الماضيّة.
هو أهلَك نَفسه بِالعَمل كَي يَنتهي مِنه بِأسرع وَقتٍ مَمكن لِأجلِ زَوجتِه فقط.
انتَهت مِن تَوضيب الأساسيّات الّتي سَيحتاجانِها في أيّامهما القَليلة الّتي سَيقضونها هُناك
التَفتت لِتقوم بِترتيبِ القليلِ مِن مُستحضراتِ تَجميلها وَالمُستلزماتِ النّسائّية.
إلّا أنّها ما إن وَقَعَت عَينيها عَلى ما يَجري خَلفَها مِن كَوارِث حَتّى شَهقت لِدرجةِ إنقطاع تَنفّسها.
هي شَهدت عَلى جَريمةٍ يُحاسِب عَليها المُجتمَع الأنثوي بِأقصى العُقوبات.
طِفلُها ذو العامَين يَجلِس عَلى الأرضِ وَمِن حَولِه تَتناثَر أقلامٌ وَ عبوات صَغيرة تَخصّها.
رَمشت بِذهول بَينما تَقترب مِن مَكان جُلوسِه تُراقِبه يَفتح قَلم أحمَر الشّفاه الخاص بِها لِيرسُم بِه عَلى وَجهِه خُطوط ورسوماتٌ عَشوائيّة قَبل أن يَرميه عَلى الأرضِ بِجانبِه لينتقِل لِلونٍ آخَر.
"ليو!!!"
صاحَت بِه بِإنفعال جَعل الصّغير يَرفَع رَأسَه لِيقابِل وَجه والِدتِه المُحمَر غَضباً.
ضَحك بِصخبٍ بَينما يُلوّح بِيديه الّتي يُمسِك بِهما أقلامَ أحمَر الشّفاه.
يَرى أمّه تَقوم بِتعابيرَ زادَت مِن وَتيرة ضِحكهِ عَليها.
هو يَظُنّ أن والِدته تُلاعِبه عِندما تَقوم بِفعل تِلك التّعابير بِوجهِها.
جَلسَت القُرفصاء مُقابِلا لَه تَراه يَمدّ إليها ما بِحوزتِه مِن أشياء تَخصّها.
الكَلمات عَلقَت في حَلقها لَم تَستطِع أن تَنبِس بِحرف واحِد لِهول الصّدمة الّتي تَعرّضَت لَها.
"مَ.ماذا ...ماذا تَفعل؟!"
نَطقَت بِهمس تُناظِر مُستحضراتِ تَجميلها مِن أغلى وَ أفخَم الماركات قَد صَارت مَعجوناً بَين أنامِل طِفلها
"أماما آدي "
حمَل بِيده الصّغيرة عُلبة عِطر يُناوِلها أيّاها
كَي تَرشّ لَه مِنها.
هوَ لَم يَتمكّن مِن فَتحِها سابِقاً وَلا يَعرِف استعمالَها أساساً.
أخذَتها مِنه لِتقوم بِجمِع تِلك القِطع المُتناثِرة مِن كُل صَوبٍ تَلتَف حَول الصّغير.
بِالكاد قَد تَمكّنت مِن احتِجاز تِلك المياهِ المالِحة العالِقة عَلى أطرافِ أهدابِها.
كَيف لا تَبكي وَهي تَرى أغلى أشياءها تَدمّر وَ يَتم تَخريبها أمامَ ناظِريها.
تَسمَع طِفلها يُخاطِبها بَينما يَضرب عَلى فَخذها كَي تُعطيه اهتِماماً.
"أماما تِش تِش"
تَنهدت بِتعبٍ تَرى ملامِح وَجه طِفلها الفَرحة بِفعلتِه الّتي قامَ بِها غَير مُدرك لِحجم الحُزن الّذي سَبّبه لِأمّه.
هي بِالطّبع لَن تَصرخ عَلى طِفلها لِأمرٍ كَهذا أو أن تَمد يَدها عَليه،هي لَيست مِن هذا النّوع مِن الأمّهات اللّواتي يَستَعملن الضّرب طَريقة لِلتّربية.
طِفلها تَربّى عَلى الدّفئ وَ الحَنان لِذا ما إن رأى عُيون أمّه المُحمرّة حَتى استَقام بِوقفته غَير المُتوازِنة ليتّخذ مِن حُضن وٍالدتِه مَجلساً لَه.
حاوَط وَجهها بِكلتا كَفّيه الصّغيرة تَراه يَقترِب لِيترك قُبلاتٍ لَطيفة تُشبِهه عَلى كِلتا وَجنتيها.
"ليو أثِف"
هو أحسّ بِحزن أمّه وَ أنّه سَبب حُزنِها لذِا فإنّ عِناقه لَها بِذلك الشّكل وَ تقبيله لِوجهها كانَ كاعتذارٍ مِنه عَلى ما ارتَكبه مِن خَطأ بِحقّها.
"حَسناً يا ماما لا بَأس "
نَطقت تَمسحُ بِلطفٍ عَلى ظَهرِ طِفلها الّذي لا يَزال يَتشبّث بِعنقها يَرفض إفلاتَها حتّى تُسامِحه.
"ليو يُهب ماما"
هَمس بأذنِها من بَين شَهقاتِه الّي يُحاوِل كَبتها قَدر الإمكان لِتبتسم عَلى لطافته تَأخذه بِداخل حُضنها الدّافِئ تَشد العِناق عَليه وَكأنّها تُريد إدخالَه إلى أعماق صَدرِها.
"وَماما تُحب ليو كثيراً يا حبيبي"
.....
ذات اليَوم بَعد ثلاثِ ساعات...
تَخرج مِن ذاك المَبنى الضّخم بِخطوات عَجولة تَسلك الجِهة حَيث تَركن سيّارتها بِلباسِها الّذي يَليق بِإحدى مُدراء المَشروعات المِعماريّة
_وَتعتبَر الأهم وَصاحِبة الشّأن الأعلى بِمجال عَملها رُغم صِغر سِنُها إلّا أنّ لَها مَكانها القيّم في المُجتمع_
تَليقُ بِصاحبة تِلك الشّركة الضّخمة الّتي غادَرتها لِلتو.
لِباس مُكوّن مِن فُستان رَسميّ أسود داكِن اللّون، يُغطّي مُنتصَف فَخذيها بِعنق طَويلة تَلتَف حَول رَقبتِها.
ضيّق يَبرز تَفاصيل جَسدها الأنثوي بِأكمام طَويلة.
يُغلّف مِعصَمها الأيسَر ساعة ذَهبيّة لامِعة تَبرِز مَدى غلائِها وَثروةِ حامِلتها.
تَعلو الفُستان سُترة صوفيّة سُكّريةّ تُلقيها عَلى كَتفيها تَقيها مِن بُرودة الجَو تَصل لِمُنتَصف ساعديها.
مَع كَعب مُتوسّط الارتفاع بِساقٍ طَويلة أسودَ اللّون وَحقيبة صَغيرة بِذات لَون المِعطَف السّكريّ تُناسب إطلالَتها المِثالية.
خُصلات شَعرها الكُحليّة الطّويلة كانَت مُنسدلة بِرقّة عَلى أكتافِها وَظَهرِها.
تَمشي بِخطواتٍ هادِئة رَتيبة بِكاريزما تُناسِب مَكانَتها الإجتماعيّة.
كان رأسُها مُسلّطاً نَحو الأسفَل لَيس لِسبب خَطير بَل هي فَقط تَنظر إلى حَيث هاتِفها المَحمول الّذي تُمسكه بَين أنامِلها النّحيلة.
عُيونَها وَيدها مَشغولان بِذاك الهاتِف الّذي تُحدّق بِه بِاستمرار بَين الحينِ وَالآخَر
وَفي كُل ثانية وَأخرى...
كانَت تَتجه حَيث تَركن سيّارتها الجي كلاس السّوداء الّتي بِجانِب الرّصيف بِالجهة المُقابلة لِمبنى شَركتها الّذي خَرجت مِنه لِلتو.
حتّى جاءتها المُكالمة المُنتظرة لِتقف عَلى طَرف الطّريق قَبل أن تَقطع الشُارع الرّئيسي لِتقوم بِالرّد عَلى هاتِفها
لِذا سارَعت هي بِبدء الحَديث
" لَقد تأخّرت...أحدَث شَيء؟"
سَكتَت لِتتلقى ردّ مَن يُحادِثها
" همم ...جَيد بِداية موفّقة إذَن "
رَفعت زاوية شِفاهها بِسُخرية حينما جاءَها رَد الطّرف الآخَر بانَت عَلى تَعابيرها شِبه ابتِسامة خَبيثة بَينما تُصغر عينَيها بِمكر وَ كأنّها تُفكّر بِشيء ما.
كانَت مُنشغلة بِتلك المُحادثة الشّيقة لِدرجة أنّها لَم تُعطي أيّ ذَرّة انتِباهٍ لِتلك الشّاحنة المُحمّلة بِالبضائِع الّتي تَسير عَلى الطّريق.
كانَت قادِمة بِاتجاهِها بِسرعة كَبيرة لَم تَدعها تَستوعِب أمرَ اقترابِها مِن حَيث تَقف.
ما أدّى إلى حادِث مُروري أليم أثرَ الاصطِدام الكارِثي الّذي حَدث و الَّذي نَجم عَنه تَطاير جَسدها بِضع أمتارِ في الهَواء قَبل أن يَعود مُتخبّطاً بِالأرض الصّلبة.
الهاتِف الّذي كان بِيدها قَد ضاعَ بَين أقدامِ الجُموع الّتي خِلال ثَوان كانَت قَد حَضرت وَتجمّعت في مَوقع الحادِث
وَقد قُطع الاتّصال.!
تَجمهرت النّاس كَفضولٍ طَبيعي لِلبَشر أن يَروا ما حدث بِالقُرب مِنهم.
مِنهم مَن اقتَرب نَحو الصّبية ليتفقّدوا حالَتها الّتي لا تَسرّ النّاظِر .
كانَت غارِقة بِدمائِها.!
مِنهم أيضاً مَن سارَع بِاتّجاه الشّاحِنة الّتي صَدمتها
رأوا سائِقها مُغمى عَليه أيضاً والدّماء تَسيل مِن رأسِه كَحال مَن تَم صَدمها بِسيارتِه.
تِلك الشُاحنة كانَت قَد انقلَبت عَلى جانِبها في وَسط الطّريق .
يَبدو وَكان السّائق قَد حاوَل تَجاوز الصّبية قَدر الإمكان لَكن مُحاوَلته تِلك لَم تَفلح وَباءَت بِالفَشل
وقَد تَسبّب بِالأذى لِنفسه ولغيرِه.
مِن بَين الحَشد الجُهوري الّذي تَجمّع بِالقرب مِن مَكان الحادِث مِنهم مَن يَصرخ طالِباً المُساعدة وبَعضهم مَن يَتّصل بِالإسعاف.
وَمِنهم مَن حاوَل انتِشال جَسد ذاك الرّجل مِن الشّاحِنة.
تقدّم أحدَهم مُتّشح السّواد مِن رأسِه إلى أخمَص قَدميه مُرتدياً سُترة مَطريّة سَوداء مُغطّياً رأسَه بِتلك القُبعة المُتّصلة بِالسُترة الّتي كانَت مُنسدلة عَلى وَجهه تُغطّي عَيناه كانَ قَد أخفى مَعالِم وَجهَه بِكمّامة سَوداء أيضاً.
تَقدّم بِخطواتٍ هادِئة يَضع كِلتا يَديه في جُيوب سُترته كَمثل غَيره يُحاول المُساعدة.
إلّا أنّه اقتَرب بِاتجاه جَسد الصّبيّة المُلقى عَلى الأرض وَسط دِمائِها يُطالِعها بِهدوءٍ لِثوان قَبل أن تَجوب أنظارُه عَلى الأرضِ باحِثاً عَن شَيء ما.
ما إن وَجده حَتى سارَ بِاتجاهِه
دَنى بِجذعه لِلأسفل يَنتشِل ذاك الهاتِف بِخفّة مِن دون أن يَلفت انتِباه أحدٍ
ثُم يَهم بِالمُغادرة بَعيداً عَن مَكان الحادِث.
وَكأن شَيئاً لَم يَكُن.!
.....
في مَكانٍ آخَر..
"مَرحباَ"
نَطق مُجيباً عَلى تِلك المُكالَمة الّتي تَخصّ رَقماً غَريباً يَتّصل عَلى هاتِفه الشّخصيّ الّذي لا يَعرِف رَقمه هذا سِوى المُقرّبون.
"أنا قادِم حالاً"
.....
.....
أهلاً وَمرحباً مِن جَديد♥️
كيف أحوالكم مَع أجواء البارت..؟
جُزئيّة المَقهى..؟
توقعاتكم عَن الماضي..؟
الحادِث..؟
توقعاتكم لِلقادِم..؟
اكتبوا لي أشياء حابين نضيفها..
أو شَخصية نحكي عنها أكتر .؟
وبس..🧚♀️
.....
دُمتم بِخير وَألفٍ مِنه أحبّائي♥️
.....
shahdzy