Her Secret || سِرُّها
بَين صَفحاتِ الزَّمن.
.....
أهلا بكم جَميعاً في التّشابتر الأوّل
كَيف حالكم..؟
مُتحمّسين لِلقصّة..؟
أنا نَعم
لا تَبخِلوا عَليّ بِدَعمِكم.
آرائكم تَهمّني لِذا أغدقوني بِتعليقاتكم اللّطيفة بين الفقرات..أحب رؤية تفاعلكم مع المشاهِد.
لا تَنسوا التّفاعل على الفَصل..
تَقديراً لِتعبي
لِنَبدأ..
قِراءة مُمتِعة.
.....
السّاعة الواحِدة بَعد مُنتصف اللّيل..
هُدوء يُعمّ أرجاءَ ذَلك الحَي الرّاقي الّذي تَقطُن بِه أحَد أشهَر مُهندسي عَصرِها.
رُغمَ صِغر سِنّها إلّا أنّها استطاعَت التّفوق بِجدارة عَلى أبناءِ جيلِها لِتُنافِس أصحابَ الاسمِ وَالشّهرة.
بَل إنّها أضحَت مالِكة سِلسِلة شَركاتٍ مِعماريّة كَذلك في بَلدِها.
اسمُها يُوضَع في رَأس القائِمة حينَما يُطلَب الإشراف عَلى أحَد المَشاريع الحُكوميّة وَالخاصّة.
تَصدّرَت القَوائِم وَحازَت عَلى عِدّة جَوائِز.
تَجلس على طَرف سَريرها مُرتدية مَنامتها الوَرديّة، كَانت تَتجهّز للنّوم بِالفعل لولا تِلك المُكالمة الدّوليّة الّتي جاءتها وَاضّطررت لِلقيام وَالبَحث في خِزانتها عَن ذَلك المُصنّف.
بَين يَديها أوراق قَد أخرجَتها مِنه تُطالع ما كُتب عَلى سُطورها.
تَميل بِرأسها ليُلامس عُريّ كَتفها الّذي تَضع هاتفها عَليه تَتكلم مَع أحدهم
" لَم أجِدها بَعد انتظر "
" لا بَأس بِتركها هُنا عِند إحدى صَديقاتي"
أنزَلت هاتفها تَضعه بِجانبها عَلى السّرير تَفتح مُكبّر الصّوت
| السّبيكر |
عِندما وَجدت الوَرقة الّتي تَبحث عَنها
" يا لَك مِن لَئيمة أريد التّعرف عَليها ورُؤيتها مُباشر "
" اسمَع لَقد وَجدتها"
هَمهم لها الآخَر بترقّب " إذَن؟ "
راحَت تَقرأ بِتمتماتٍ غَير مَسموعة ما هو مَكتوب عَلى تلِك الوَرقة
" كما تَوقّعنا ما مِن داعٍ لِلقلق"
لِتسمع ردّ الآخَر يَقول
" جَيد لِنعد لِموضوعنا ماذا بِشأن ..."
لم تَدعه يُكمل كَلامه حِينما قاطَعته قائِلة
" سَفري لَن يَطول كلّها يَومين أنهي عَملي وَأعود، لِما عَليّ أخذَها؟"
" وَأنا أقول أجلبيها اسمَعي كَلام الأكبر مِنك ثمّ مَن قال أنّي سأدعك تَعودين بِهذه السّرعة"
لم تَرد بَل بَقيت تُناظِر الوَرقة الّتي بينَ يَديها تُكمل قِراءتها بِهدوء تَسمعه يُكمِل
" هاااي أنتِ هَل تَسمعيني؟"
هَمهمت لَه لَكن قَبل ان تُجيبه سَمعته يَنطق
" إذَن اتّفقنا سَتبقين لِشهر"
رَفعت حاجِبيها بِعدم تَصديق " م. مَن قال ذَلك؟! "
ليأتيها صَوت قَهقهة الآخَر مُجيباً
" دَعينا نَستمتع قَليلاً يا فَتاة"
قَلبت عَينيها بِملل وَهي تَستمع لِتذمّرات الشّاب الّذي يَتكلّم مَعها
" سَأرى عَليّ أن أغلق الآن نَتكلم لاحقاً"
لَم تَنتظر لِتسمع رَد الآخَر سُرعان ما أغلَقت المُكالمة في وَجه مَن لَعنها وَألقى عَليها جَميع الشّتائم بِكل اللّغات الّتي يَعرفها
وَضعت الهاتِف عَلى المِنضدة بِجوارها ليأتيها جَروها الصّغير يَقفز إلى حُضنها
رَفعته بَين يَديها لِمستوى وَجهها تُداعب فَروه النّاعم بِأنفها
" أوه يا صَغيرتي مازِلتِ مُستيقظة"
ظَهرت تَعابير التّقرف عَلى مَلامحها عِندما لَعقت وَجهها
" أنتِ أيّها المُقرفة ألَم أقُل لَكِ ألا تَفعلي ذَلك "
مَسحت آثارَ لُعابها بِظاهِر كفّها تُخاطِبه
" اسمَعيني سَأسافر قَريباً " تَصمت تَستَمع لِتلك الأصوات الّتي تُصدِرها
تَتفاعل مَعها بِحديثها كَما لَو أنّها تَفهم ما تُخبِرها بِه
" لَن تَذهبي مَعي لا لَن يَطول بَقائي هُناك" تَراها تَقوم بِحركاتٍ لَطيفة
تَتلوى بَين يَديها بِدلعٍ بَعدما قامَت بِالمَسح عَلى فَروِها
" أتُريدينَ الذّهاب مَعي" ضَحكت بِخفّة عِندما أجابَتها بِلغتها الّتي تَفهمها " لا لا لَن تَذهبي أعدُك أنّي لَن أتأخّر"
شَردت لِبرهة بِأمر سَفرها
وَالعودة لِتلك البِلاد مُجدداً الّتي هَجرتها مِن سنين
لَم تَشعر بِالوقت كَيف يَمر الا عِندما شَعرت بِوخزٍ في صَدرها
أفاقها ذَلك الألم مِن شُرودها الّي طال كَثيراً
طالعَت جَروها حَيث يَستلقي في حِضنها
رَأتها نائِمة بِعمق تَحت لَمساتِها لَه وَمَسحِها بِلطف عَليها
لِذا استقامَت تَضعها في فراشِها أرضاً
لِتخلد هي لِلنوم كَذلك.
.....
بَعد أسبوع.
المَملكَة المُتَّحِدة | العَاصِمة البِريطانيَّة
'LONDON'
'Kensington High Street'
حَيّ "كين سينج تون" الوَاقِع في غَربِ مَدينة لُندن مِن الشَّوارِع الأكثرِ ثَراءً في بِريطانيا
ذلكَ الحيّ المَعروف بِأنَّه أحدُ أفخمِ الأحياءِ السَّكنيَّة الشَّهيرة في العَاصِمة البِريطانيَّة لُندن حَيثُ يٌعتَبر العِقار فيه مِن أَغلى المَباني في العَمارة في تاريخِ المَملكة.
وَلا يَسكُنه سِوى أَصحابِ الثَّراء وَرؤوسِ الأموال مِن مَسؤولينَ وَذواتِ المَناصب وَالدُّبلوماسيّين...
هُنا تَحديداً حَيثُ شُيَّدَ القَصرُ المَلكيّ البِريطانيّ.!
هُنا حَيثُ تَقطنُ العَائِلة المَلكيَّة الحَاكِمة لِلمَملكة المُتَّحِدة.!
في داخِل إحدى غُرف القَصر الكَبيرة وَأوسعها بِالتّحديد حَيث يَتواجد المَكتب المَلكي الخاص بِالعائلة
هُناك حَيث تَجتمع أفراد العائلة المَلكيّة لِتتناقش بِأمورٍ تَخصّ العَمل فَقط
بَعيداً عَن حَياتِهم العائليّة وَشُؤونِهم الشّخصيّة.
يَجلس وَلي العَهد اللّاحِق وَالّذي سَيتولى حُكم المَملكة هو المُؤهل لِاستلام مَنصبٍ كهذا...
هو لا غَيره ...
هو الحَفيد الذّكر الوَحيد لِلعائلة المَلكيّة.
يَتّخذ الكُرسيّ خَلف طاوِلة المَكتب مِضجعاً لَه بِزيّه الرُسمي الكلاسيكيّ بِجلسةٍ وَقورة تَعكِس هَيبته
مُنهمِكاً بِتوقيع تِلك الأوراق الّتي بَين يَديه
ليقاطِعه عَن عَمله صَوت جَدّته الّتي كانت بِرفقته تَجلس عَلى الأريكة تَسند عُكّازها بِجانبِها.
" إلى مَتى سَأنتظر أن يأتي حَضرته، أليسَ لَدي عَمل سِواه؟! "
صَدح صَوتها النّاشِف بِتأفّف
تُعدّل مِن نَظاراتها وَتعقد الفَراغ القابِع بينَ حاجِبيها تُطالع حَفيدها الّذي نَظر إلى ساعةِ يَده يَرى الوَقت
" إنّها الثّامنة وَخمس وَخمسون دَقيقة وَموعِدنا بِالضّبط عَلى التّاسعة تَماماً...هو دَقيق بِمواعيده جَدتي! "
أعطاها ابتِسامة هادِئة بَينما كانَت تَرمقه بِغير رِضى
" لا أعلَم لِما تُقحمه بِأمورٍ كَهذه هَذه أمور شَخصيّة لا علاقة لَه بِها! "
هزّ رأسَه نافياً بِقلُة حيلة لِسماعِه ذات الكَلام لِلمرّة الّتي لا يَعلم حَقاً كَم عددُها.
هوَ حالياً لا يَود خَوض أيّ نِقاش عَقيم جَديد مَع جَدّته يَنتهي بِغضَبها مِنه وَباعتذارِه مِن حَضرتِها كالرّجل الشّاطِر
رُغم أنّه لَم يُخطئ بِحقّها مُطلقاً.!
"هو صَديقي قَبل كُل شَيء جَدّتي...هِمم؟! "
أشاحَ نَظره عَنها ناحية بابِ المَكتب الّذي يُطرق فَقد جاءَ بِوقته وَقَطع نِقاشاً ما مِنه جَدوى.
" مَرحباً...هَل تَأخرت؟ "
دَخل شاب في الثّلاثينيات مِن عُمرِه بِثيابٍ رَسميّة تُناسِب المَكان الّذي يَقصِده
بَعثرة شَعرِه البُنيّ لَم تَنقص مِن وَسامَته شَيئاً
بَل عَلى العَكس زادَته جاذبيّة.!
كانَ حنطيّ البَشرة طَويلَ القامة.
دَخل يُلقي التّحيّة بِرأسه لِلأمير
لَكنّه انحَنى بَدلاً بِزاوية قَليلة إحتراماً لِلمَرأة الّتي تَجلس مُقابِل صَديقه عِندما رَآها.
سَمع صَوت الأمير بَعدما أعطاه إبتِسامة صَغيرة
" عَلى الوَقت كَعادتِك "
بادَله الابتِسامة الّتي عَجزت الجَدّة عن تَصنّعها حتّى.!
إذ بَقيت صامِتة تُطالِع بُندقيّ الشّعر وَهو يَسير بِاتّجاه المَكتب
بِتعابيرَ جامِدة لا تَحمِل أيّ مَشاعِر ظاهريّاً
إنّها حتّى لم تَرد عَليه التّحيّة.!
وَهو فِعلاً لَم يُبالي لِلأمر
فَهذهِ طَبيعتُها الّتي يَعرفها حَق المَعرِفة.!
تَقدّم الشّاب يَجلس عَلى الأريكة المُقابِلة لِكبيرة العائِلة يَتحاشى قَدر الإمكان النّظر إليها
عَلى عَكسها هي الّتي تُناظِره بِثباتٍ
تُطالعه مِن رَأسه إلى أخمصِ قَدميه تَرمقه بِامتعاض وَغير رِضى
هي لا تُحبّه لٍسببٍ حَتّى هي نَفسها لا تعلم ماهيتُه
وَهو بِالفعل يُبادِلها ذات الشّعور لِسبب مَجهول أيضاً
" إذَن ماث قُلت أنّ الحَل عِندك "
نَبس الأمير بَينما يُرجع ظَهره لِمسند الكُرسي يُرخي جَسده عَليه وَيشابِك أصابع كَفيه عَلى المَكتب أمامَه
أومئ لَه الآخَر يُعدّل مِن جَلسته قَبل أن يَنطق
" لدي شَخص جَدير بِالثّقة لِدرجة أنّه بِإمكانك أن تُسلّمه حَياتك المُبعثرة ليُرتّبها لَك "
كان يَسترسل بِابتسامة بادَله إيّاها الآخَر قَبل أن يُعلّق عَلى كلامِه قائلاً
" وَهو المَطلوب "
استرسَل الأمير بِكلامه الّذي وَجهه الى صَديقه عَكس عَيناه الّذي سَلّطها عَلى جَدته الّتي كانَت تَتفحّص هَيئة الشّاب الجالِس مُقابلاً لها
"تَعلم أريد التّمتع بِالقليل مِن الخُصوصيّة ... أنّي عَلى وَشك الزُواج بِالفعل!"
أومَئ لَه الآخَر غافِلاً عَن تِلك العُيون الّتي تَرمُقه بِحدّة لِتُحمحم الجَدّة ضارِبةً عُكّازها بِالأرض الرُخامية لِتلفت أنظارَ الشّابين إليها
هي فَهمت إلى ما يَرمي إليه حَفيدها
وَهو أدركَ تماماً أنّها فَهمت مَقصده.!
" أصبحَ المُكوث في قَصر العائِلة وَمع عائِلتك لا يَستر خُصوصيّة حَضرتِك؟"
ضَربت لِلمرّة الثّانية عُكّازها بِالأرض
لَكن هَذه المَرّة بقوةٍ أكبر مِن ذي قَبل
ناظرَت حَفيدها بِغضبٍ لَم تَستطِع السّيطرة عَليه أكثرَ مِن ذَلك
عِندَ سَماعِ الأصغَر لِتذمّرها دَحرج عَينيه بِملل وَسارع بِالنفي بِرأسه قَبل أن يَنطق
" لَيس هَذا ما قَصدتُه جَدّتي "
أدارَ نظرَه الى حَيث الشّاب الذي يَجلُس قُبالَته كَان يُحاوِل قَدرَ الإمكان أن يَكتم ضحكته
وَ بِصعوبة نَجح.
نَطق الأمير يُخاطِبه مُقاطعاً حَديث جَدّته الُتي فَتحت ثُغرها كَي تَنطُق بِشيء
هو مُتأكّد تَماماً أنّه لَن يُعجِبه.
" إذَن ماثيو مَتى سَنجتمع بِها لِنقاش باقي التّفاصيل...ألم تَقل أنّها خارج البِلاد؟ "
رَطّب ماثيو شِفاهه بِريقه قَبل أن يُجيب
" لَقد وَصلت مِنذ يَومين ...سأراسِلها اليَوم لِنتفق عَلى مَوعد "
أومَئ لَه الأمير يُعطيه ابتِسامةً هادِئة لِيستَرسِل الأخَر بِسرد تَفاصيل الاجتِماع القادِم.
في حين أن كَبيرة العائِلة قَد خَرجَت مِن المَكتب تَتّجه لِأحَد غُرف القَصر
كَي تَلتقي بِصاحبِ الرّسالة الّتي أُرسِلت إليها مِنذ قَليل يَطلب مَجيئَها حالاً
" أمّي لَقد عادَت "
تَعابير القَلق واضِحة عَلى مُحياه الّذي يَتصبّب عَرقاً
عَلى عَكسها هي الّتي بَقيت هادِئة
الّا أنّها قَطّبت حاجِبيها بِخفّة عِندما مَدّ يَده إليها يُناوِلها مَجموعة مِن الصّور
أعطاها إيّاها رَآها تُدقّق بِتفاصيلِها بِتعابيرَ مُتهجّمة قَبل أن يَسمعها تَنطُق
" تَخلّص مِنها"
سَكتت لِبرهة تُراقِب عُقدة حاجِبي الأصغَر الّتي ارتَخت وَعيونَه الّتي اتّسعت بِفعل دَهشتِه عِندما أضافَت بِبحّة بارِدة
" مِن كِليهما "
.....
Birmingham | بيرمِنغهام
في مَكان آخَر بَعيد عَن عالَم السّلطة وَالأموال في وَسط إنكلترا
حَيث تُعتبَر تِلك المَنطقة ثاني أكبر مُدن المَملكة المُتّحدة
حَيّ يَشتهر بِتنوعِه السّكاني المُذّهل مِن مُختلف الأعراق مَع وجود مُجتمعاتٍ مِن مُختلف الخَلفيات
في ذاك الحيّ المُتواضِع حَيث المَنزل المُكوّن مِن طابِقين
إنّه يُعتبر كَبيراً بَعض الشّيء بِالنّسبة لِتلك العائِلة الصّغيرة الّتي تَعيش بِه
إلّا أنّه يُناسب رُقّيها.
عَلى طاوِلة الإفطار حَيث تَجلس تِلك الصّبية الصّهباء تَقوم بِهرس الفَواكه لِصغيرها الّذي لَم يَتجاوز العامين مِن العُمر
تُجلِسه عَلى كُرسيه المُخصّص لِلأطفال بِجانبها
كانَت قَد أعدّت الإفطار مُسبقاً لِتتناوله مَع زَوجها قَبل مُغادَرة كِليهما إلى عَمله.
زَوجها الّذي لِلتو نَزل بَعدما تَجهّز بِلباسه الرّسمي الخاص بِالعَمل
المُكون مِن بَدلة قُماشيّة سَوداء أسفَلها يُغلّف صَدره بِقميصٍ أبيَض اللّون
رَأته يَتقدّم ناحِيتها حَاملاً مِعطفه الأسوَد يُرخيه عَلى كَتفه ليضَعه عَلى مَسند كُرسيّه
تَبسّمت مَعالِم وَجهها تِلقائيّاً لِرؤيته الّتي تَجعل مِن عُيونها تَلمَع لا إراديّاً كُلما وَقعت بِنظرِها عَلى هَيئته تِلك
بادَلها تِلك الابتسامة الّتي يُحب أن تَرتَسم عَلى وَجنتي زَوجته
قَبل أن يُلقي عَليها تَحية الصّباح الخاصّة بِه
تِلك التّحيّة الّتي لا تَخلو مِن المُلامَسات وَالقُبل الّتي تَركها عَلى رَأسها وَجَبينها وَخدّيها
وَكلّ إنشٍ صَغير مِن وَجهها البَهي.
أحَس بِها تَتشبّث بِثيابه بِيديها حِينما دَنى ناحيتها كَي يُغدِقها بِقُبلاتِه
تَركَت ذَلك الصّحن الّذي تُمسكه لِتمِسك بِه بَدلاً
رَآها تُغمِض عَيناها بِاستمتاعٍ وَتَخدّر
يُحب رُؤية تَأثيره عَليها.!
كانَ عَلى وَشكِ التّمادي أكثَر عِندما قَيّد ذَقنها بِإصبَعيه لِيأخُذ شِفاهها بِجولَة تَقبيلٍ صَغيرة كَذلك
لَكن قاطَعه عَن تَماديه صَوت طِفله الّذي يُطالِب بِحقوقِه أيضاً مِن وَالده
هوَ أحسّ بِتجاهُل وَالدته لَه
وَكيف تَركت عَملها الّذي كانَت تُنجِزه لِأجلِ إسكاتِ جُوع مَعدتِه الصّغيرة
هي الآن تَقوم بِخيانَته مَع وَالدِه
وَ أمامَ عيناه أيضاً.!
لِذا صَرخ بِوجهِ وَالدِه الّذي يُعطّل أمّه عَن إكمالِ إطعامِه
طَالعاه الاثنان مَعاً بِصدمةٍ
يَرونه يَضرب الطّاولة الصّغيرة المُتّصلة بِكُرسيّه بِكلتا كَفّيه الصّغيرتين
يَصفَعها بغِضبٍ وُ يُلقي بِالشّتائِم عَليهما بِلغتِه الّتي لا يَفهمانِها
صَرخَ بِوالده
" أماما نونو"
يُكشّر تَعابيرَه بِغير رِضى عَلى تَجاهل وَالديه لَه يَصرخ عَليهما بِلغتِه الخاصّة
حَركته تِلك جَعلت مِن وَالديه يَنفجِران ضاحِكين عَلى تَعابير هذا الصّغير الّذي لَم يُعجبه قُرب أبيهِ مِن أمّه لِهذا الحَد المُخلّ بِالحَياء
وَلم يَكتفي بِالاقتراب وَحَسب
بَل إنّه يَتعدى عَلى وَجهِ أمّه بِالقُبلاتِ أيضاً
ما قِلة الأدب الّذي يَفعلها وَالده..؟
ما هَذه الأخلاق الّتي يُربّيه عَليها..؟
"أُقسم أنّه يَشتمُ كِلينا"
نَبس وَالِده ضاحِكاً بَينما يَقترِب مِن الصّغير
يَدنو لِمستَواه يَنوي حَمله كَي يُعطيه حِصّته مِن الحُضن وَالقُبلات هوَ أيضاً
إلّا أنّه تَفاجَئ بِتلك الصّفعة الّتي وُجّهت إليه مِن كَفٍّ صَغيرة تَخصُّ طِفله الغاضِب
رَمش مُنذهِلاً وَصدمَته لا تَقل عَن خاصّة زَوجته الّتي وَضعت كَفّها عَلى فَمها مَذهولةً مِن فِعلة صَغيرها
قَبل أن تَنفجر ضاحِكةً لِردّة فِعل زَوجها
الّذي استَقام بِوقّفته يَتلمّس بِأنامِله مَكان صَفعة طِفله لِخدّه.
التَفتَ لِيُقابِل وَجه زَوجته الّتي تَضحك بِهيستريّة عَلى تَعابير زَوجِها المُندَهشة
هي الأُخرى حَقاً تَفاجأت بِفعلةِ طِفلها إلّا أنّ ردّة فِعل زَوجها وَتعابيرُه جَعلتها غَير قادِرة عَلى كَبت ضِحكَتها أكثَر.
" ألِتو صَفعت وَالِدك أيّها الجُرذ الصّغير؟"
يُؤشّر عَلى نَفسه بِسُبابَتِه وَ عُيونه تَرمِش بِغير تَصديق
لِيأتيه صَوت زَوجتِه مِن خَلفه
"أنت لا تَنعت صَغيري بِتلك الألقاب كَم مَرّة عَليّ أن أخبِرك؟"
رَفع حَاجبيه بِعدم تَصديق مُدّعياً الغَضب
"أتدافِعين عَنه وَتَضحكين عَلى فِعلته أيضاً؟؟"
لَم تَفلح بِحبس ضِحكتها التي رنّ صَداها بِأرجاء المَطبخ
دَنى ناحية الصّغير الّذي صَوت بُكاءه قَد وَصل إلى أسماعِ الجيران
يَرفَعه مِن أسفلِ إبطَيه رُغم كُل تِلك المُحاوَلات الرّافِضة مِن قِبل طِفله بِالذّهاب إليه
يَنفي بِرأسِه وَصوت بُكاءِه يَعلو أكثَر فَأكثَر
هو لا يَود حُضنَ والده
قَد اتّخذَ مَوقِفاً وَلن يَتراجَع عَنه بِسهولة.!
يُشير بيدَيه نَاحية أمّه كَي تُساعِده بِالفَرار
وَتُخلّصه مِن ذِراعيّ وَالده الضّخمة وَالقويّة الّتي تَحكِم إمساكَه جَيداً
لَكن وَالده لَم يُعطي اهتماماً لِتلك المُحاولات
قامَ بِحمله رُغماً عَنه يَرفعه لِمُستوى وَجهه يُناظره بِغضبٍ مُصطَنع
" ما قِلّة الأدَب هَذه، أطفالُ هَذا الجيل لا يَملِكون مِن الأدَب وَلو ذَرّة "
يَسمع لِتذمّرات طِفله وَهو يَتلوى بَين ذِراعيه
بُغيَة الذّهاب لِأمّه
" تَصفَع وَالدك بِكل جُرأة؟! أنتَ بِحاجة لإعادَة التّربية أيّها الجُرذ المُتطفّل"
استَقامت زَوجته تَقف بِجوارِه تُحاول تَحرير طِفلها مِن يَدي زَوجها
لَكنّها ما إن مَدّت ذِراعيها ناحِيتَه تُطالِبه بِإعطائِها الصّغير حَتّى تَلّقت نَظرة قاتِلة مِن زَوجها جَعلتها تَتراجَع عَن الأمرِ وَتقف بِهدوءٍ بِجوارِه زامّة شَفتيها بِعبوس.
" وَأنت وَلا حَرف"
نَهر الصّغير بِحدّة جاعِلاً مِنه يَزمّ شَفتيهِ يُطالعه بِعيونٍ مُحمرّة كارِهة
ما هَذا الوالِد المُتسلّط الّذي يَمنَعه مِن الذّهاب لِحضن أمّه الحَنون وَ الدّافِئ
لَم يَشعر إلّا بِتلك الأنامِل الّتي تُلقي قَبضَتها عَلى شَعره يُمسكه بِقوّة مَع إطلاق صَرخة كانَت عَلى وَشك أن تُسبّب لِوالدِه فُقدانَه لِسمَعه
هوَ الآن يَبكي رُغم أنّه مَن تَعدّى عَلى وَالده بِالضّرب وَشدّ الشّعر
يَبكي بِشكلٍ يَجعَل مِن قَلب أمّه يَتقطّع عَليه عَلى الرّغم مِن رؤيتِها لِما جَرى.
وَكيفَ أنّه هو مَن تَسبّب بِالأذى لِوَالِده.!
يَمتلك قَبضةً صَغيرة تَتمتّع بِالقوّة الكافية الّتي تَجعل وَالده يَتأوّه بِألمٍ لِفعلتِه
بالإضافة لِامتلاكِه لِتلك الأنامِل الصّغيرة الّتي يَستخدمها للتّنتيف وَ شَد الشّعر إن لَزم الأمر.
لَديه سِلاح فتّاك خاص يَستخدمه في مِثل هَذه الظّروف الصّعبة عِندما يَفقد أمَله بِأمّه وَ مُساعدتها لَه
هي حاليّاً تَعجَز عَن إفلاتِه مِن بَين يَديه وَالدِه الّذي قَيّده بِإحكامٍ يَجعل مِن الصّعب عَليها تَحريره
"أيّها العَاق أتَمد يَدك عَلى وَالِدك؟!"
حاوَل تَحرير خُصلاتِه مِن قَبضة طِفله الّتي تَحكم عَليها بِقوّة
أدركَ هُنا أن طِفله قَد وَرث جِزءاً مِن قوّته وَ عَصبيتِه كَذلِك.
لَكن لا نَنكر أنّه قَد أخَذ مِن أمّه تِلك الدّرامية وتَهويل أبسطِ الأشياء
يَستمِع لِصوت ابنِه الذي جَعل مِن تَوتّره يَتفاقَم
لِذا الأمر استَدعى تَدخّل أمّ طِفله كَي تَفك الشّجار الّذي يَجري بين زَوجها وَ ابنِها.
راحَت تَمسح بِرفقٍ عَلى ظاهِر كَف طِفلها تُحاول رَفع تِلك الأنامِل الصّغيرة لِتحرير خُصلات زَوجها مِن التّعذيب الّذي يَتعرض لَه
ما إن نَجحت في ذَلك حَتّى قامَت بِإمساك الصّغير تَجلبه لِحُضنها تَحت سَماع شَتائِم زَوجها الّتي يُلقيها عَليها وَعلى ابنِها
الّذي نَسبه إليها هي فَقط.!
" كَفاك تَذمّراً أرى أنّك أنتَ الطّفل لا هوَ"
راحَت تُطبطِب بِخفّة مَع مَسحها المُتكرّر عَلى ظَهر طِفلها الّذي يَشكو لَها فِعلة وَالدِه
وَكيف سَجنه بَين ذِراعيه الكَبيرة
يَمنعه مِن المَجيء إليها
" أعلَم يا ماما، نَعم بابا لَئيم حَقاً"
نَاظرها زَوجها بِحاجبين مَرفوعين وَهو يَجلس عَلى الكُرسيّ بِجانبِها
أهي لِلتو وَقفت بِصف تِلك الكُتلة المُتطفّلة المُسمّاة بِابنِها ضِدّ زَوجها؟
يَراها تَمسحُ بِرفقٍ عَلى وَجه صَغيرها تُزيل آثار تِلك الدّموع الّتي بَلّلت خَدّيه القُطنيّة
تِلك الدّموع الكاذبة الّتي ذَرفها لِاستِعطاف وَالدته لَيس إلّا
"كَيفُ يُطاوِعك قَلبك بِجعلِه يَبكي هَكذا؟"
تَضمّه لِصدرِها تُشعِره بِحنانِها بَعدما أعطَت عُيونه المُحمرة وتِلك الخُدود الطّريّة نَصيبها مِن القُبلات
كانَ عَلى وَشك إلقاء مُحاضرةٍ تَهذيبيّة لِلأم وَابنِها
عَلى سُوء التّربية هَذه
لَكنّه ما إن رأى أمامَه أجمَل مَشهَد يُمكِن أن يَراه في حَياتِه
كَيف صَغيره يَتشبّث بِثيابِ أمّه بِيد وَ الأخرى يَمسَح بِها عَلى وَجهِه لِيقوم بِتقبيل خَدّي أمّه
تَبَسّم عَلى لَطافَتهِما
ثُمّ تنهّد بِقلّة حيلة وَشرع بِتناول إفطارِه
دونَ أن يَحصُل عَلى ذَرّة اهتِمام مِن كِليهما
يَشعُر أنّه الطّرف الثّالِث في هَذه العِلاقة.!
" دَلالُك هَذا سَيفسِده عَلى فِكرة"
ابتَسمت مِن دُون أن تَلتَفت إليه لِتكمِل إطعامَ صَغيرِها وَجبة فَطوره الّتي قاطَعه وَالِده الدّخيل عَلى حَياتِهما مِن إنهائِها
نَفى بِرأسه بِغير رِضى يَسمَعها تَقول
" حَبيبي قاموا بِإعطائي عُطلة تَمتَد لِخمس أيّام مِن بِداية الأسبُوع القادِم"
هَمهم لَها بَينما يَقوم بِحشر الطّعام بِفمه
" إذَن ماهي مُخططاتك"
" أمم لَيس لَدي أيّ خُطط ما رَأيك أنت؟"
قامَت بِمسح بَقايا الطّعام الّتي عَلقت عَلى شُفتيّ طِفلها تَسمعه يَتذّمر مِن تِلك المِلعَقة الّي تُقرّبها مِن فَمه
يُحرّك جَسده وَيَنتَفض مِن عَلى كُرسيّه يَنفي بِرأسه رافِضاً استِقبال مَزيداً مِن الأكل
" هيّا يا ماما كُل ما بِك أشبِعت؟"
تَسمَع زَوجها يَنطُق
" وَعدّتكِ سابِقاً أنّي سآخُذك لِبيت الجَبل صَحيح"
التفّت إليهِ تُطالِعه بِدهشة
هي تَوقّعت كُلّ شَيء عَدا هَذا الأمر
سَيأخذها لِلبيت الّذي لَطالما ما ألحّت عَليه أن يأخُذها و يُريَها إيّاه
وَ دائِماً ما يُعطيها وعوداً كاذِبة كَي يَجعَلها تَسكت لِيغيّر مَجرى الحَديث وَ يُلهيها عَمّا تُريد
ذَلك البَيت الّذي قَصّ لَها عَنه رِوايات وَقِصص جَعلتها تَتحمّس لِلذهاب إليه وَ رؤيَته
بَيتُ الجَبل أو كَما تُسمّيه
بَيت الأحلامِ السّريّ الخاص بِزوجِها
لَكنّها لا تَعلَم أنّ ذَلك البَيت هوَ المَكان الهادِئ الوَحيد لِزوجها يَقصِده عِندما يَحتاج لِلرّاحة بَعيداَ عَن الضّجيج الّذي يُحاوِطه مِن كُل صَوب.
هو مَكانه المُفضّل
حَيث يَختَلي بِنفسه.!
.....
هلو
كيفكم مع أول تشابتر..؟
مجرد تعريف بسيط عن الشخصيات وحياتهم.
حبيتوهم كنظرة أولية..؟
توقعاتكم للقادم.؟
تحبوا تشوفوا صور للأبطال..؟
أو خليكم على تخيّلكم لهم.؟
عرفوني بأنفسكم هنا
من أي بلد.؟
أعماركم.؟
.....
وبس.
دُمتُم بِألفِ خَير يا رِفاق
shahdzy