"حياة جامعية مشتركة"

"حياة جامعية مشتركة"

17 0

بدأ اليوم الأول بعد اللقاء الكبير بين إميلي ولوكاس وكأنه بداية فصل جديد في حياتهما. الجامعة كانت أكثر صخبًا من أي يوم سابق، أصوات الطلاب تتعالى في الممرات، أحذية تتقاطع على البلاط، وعبير القهوة المحمصة يختلط برائحة الكتب الجديدة، لكنه لم يكن قادرًا على تشتيت انتباه إميلي عن لوكاس الذي كان يسير بجانبها.

كانت إميلي تشعر بنوع من الدهشة المستمرة، كأن كل شيء حولها أصبح مشبعًا بالحياة والحب معًا. كانت تتذكر كل التفاصيل: الطريقة التي يضحك بها، وكيف يلتقط الأشياء بعناية، وكيف تتحرك عيناه عندما يكون مستغرقًا في شيء يحبه. بالنسبة لها، كل لحظة معه كانت درسًا في الانتباه للحياة، في الرغبة بأن يعيش الشخص كل ثانية بكل وعي.

جلسا في المكتبة، الطاولة التي اختاراها كانت مليئة بالدفاتر والأقلام والكتب. بدأ كل منهما في قراءة مراجع للمحاضرات، لكن سرعان ما تحولت الكتب إلى حوارات، والصفحات إلى ملاحظات صغيرة تبادلها لوكاس مع إيملي: رسم قلب صغير هنا، أو ملاحظة ظريفة عن فقرة في كتاب هناك.

— "أتعلمين؟" قال لوكاس وهو يشير إلى ملاحظة كتبتها إميلي على هامش أحد الكتب، "أحب الطريقة التي تكتبين بها… كل كلمة تبدو كأنها تنبض بالحياة."

ابتسمت إميلي، شعرت بحرارة في صدورها. — "وأنا أحب الطريقة التي تلاحظ بها كل التفاصيل الصغيرة، حتى الأشياء التي لا يراها أحد."

مرت الساعات، وعندما نظر كلاهما حوله، لاحظا أن المكتبة بدأت تخلو، لكنهما لم يلحظا مرور الوقت. كان كل شيء طبيعيًا، كأنهما في عالم خاص بهما، عالم يعيشان فيه حبهما بعد أن نضج وعاش تفاصيل الانتظار والفراق.

بعد انتهاء الدراسة، خرجا معًا من المكتبة. الممرات كانت مملوءة بضوء الشمس المسلطة على نوافذ الجامعات الكبيرة، والأشجار تتمايل بخفة مع نسيم الربيع البارد.

— "أحيانًا أشعر أن كل شيء هنا مجرد خلفية لنا." قالت إميلي وهي تضحك بخفة، تحاول موازنة شعورها بالفرح والخجل.

— "ربما لأننا معًا، حتى الفوضى تصبح رائعة." رد لوكاس بابتسامة مرحة، يضع ذراعه حول كتفها لحظة، لمسة صغيرة لكنها تحمل دفء لا يضاهى.

توقفا عند ركن صغير من الحرم الجامعي، حيث نافورة صغيرة تتدفق المياه برفق، وكانت أصواتها تملأ المكان بالهدوء. جلسا على حافة النافورة، وشاهد كل منهما انعكاس الآخر في الماء.

— "أتذكرين المطر؟" سأل لوكاس بصوت منخفض، ناعم، كما لو أنه يخشى أن يكسر لحظة المثالية هذه.

ابتسمت إميلي، قلبها يخفق بسرعة. — "كيف أنسى؟ كل شيء بدأ من المطر… وكل شيء عاد بفضله."

جلسا في صمت، لكن الصمت كان ممتلئًا بالكلمات التي لم يُقلها أي منهما، كل شعور بالحب، بالحنين، بالامتنان، كان حاضرًا بينهما.

ثم استدار لوكاس إليها، ينظر إلى عينيها بعناية. — "أتعلمين، أحب أن أرى كيف تغيرنا… أصبحنا أكثر فهمًا للحياة، وأكثر وعيًا لبعضنا البعض."

ارتعشت إيديها وهي تلتقط يده، وتشعر بأن كل شيء حولها أصبح هادئًا. كانت الحياة الجامعية قد جلبت تحديات جديدة، لكنها أيضًا أعطتهما فرصة ليصبحا جزءًا من حياة بعضهما بعضًا، مشاركة تفاصيل صغيرة، المذاكرة معًا، المواقف الطريفة، وحتى الجدالات البسيطة التي تعكس التفاهم والنضج.

وبينما غابت الشمس تمامًا، وأصبحت أضواء الحرم الجامعي تنير الممرات، خرجا معًا، يمشيان بخطوات متزامنة، يضحكان، ويتبادلان اللمسات الصغيرة، وكأن العالم بأسره قد اختزل في حضورهما المشترك، في الحب الذي نضج، ولم يعد مجرد مشاعر عابرة، بل حياة كاملة تتشكل أمام عينيهما.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

"نبض أول حب 2 "

المؤلف Lara
2025/10/26 مكتملة
قائمة الفصول (10)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة