لاشئ

لاشئ

12 0

الحلقة الأولى من "ظل الحقيقة"

تمشى الحياة عنها ببطىء شديد

تتمنى لو تجرى بها كسرعة الريح

تتدفق فى الهواء ولا يمنعها شيىء

وسعيدة ولا يوجد مايزعجها..

ولكن هل سمعت مرة أن التمنى هو أمر شبه مستحيل على أمثالها ،وأن الله بكل شيىء محيط بها عليم..

فتاة وحيدة وليس لديها شجرة ولا جزع

ولاورقة حتى..

ورغم الصعاب التى مرت بها..كانت ملتزمة بتعاليم دينها ومؤمنة وتتيقن بالله عز وجل خير يقين..

وكانت...رغم حاجتها للمال..تتصدق وتساعد الفقراء وأيضاً الأيتام

عملت على نفسها بجهد حتى صارت تعمل فى الصيدلية أسفل بيتها مع صاحبها الشيخ على، بجانب دراستها بكلية الصيدلة ،وكان الجميع يحبها،سواء كان صغيراً أم كبيراً...

هذة الفتاة البريئة التى لم تفهم معنى العائلة

ما الذى سيواجهها لاحقاً

رغم الظروف والأزمات التى مرت بها ولا زالت تمر بها...

كانت تعانى من اضطهاد جميع زملائها أنها يتيمة

وأيضا هناك فتاة تسخر منها لأن لديها،نمش فى أسفل رأسها..(ما بعد منطقة الفم من الأسفل)..

تبكى وتبكى إلى أن وصلت بيتها الصغير المكون من غرفتين وصالة ومطبخ..

وتأخذها بإيجار كل شهر.. من صاحب العمارة أيضا الشيخ عماد الذى كان وصياً عليها بعد عمها.

كان يرفض أن يأخذ الايجار منها ،فكانت تظل تثرثر بالكلام الكثير فيأخذ المال على مضض ،ثم يأتي لها بهدايا مختلفة ولكن من دون أن تعرف.

ذهبت إلى دفتر اليوميات المتراكم عليه الكثير والكثير من الأتربة لتفتح صفحة بيضاء يحومها بعض الأتربة

وأخذت القلم وكتبت:

تُراي هل يرجع الماضي؟

فإني أذوب لذلك الماضي حنينًا.

آهٍ لو يرجع،آه.

أغلقت الدفتر وذهبت للوضوء لكى تشتكى لبارئها فمن لها سواه

رب كل شيئ ومليكه.

.

.

فى مكان بعيد عن أعين الناس

حيث لايوجد سواه

ف مكان لايمكن لأحد أن يدخله أو يتوسطه سواه

هو بمفرده لا شخص آخر

ظهرت له فتاة تلبس رداءاً باللون الأبيض الناصع

ووجهها النوراني وكأنها من أهل الجنة

(اللهم اجعلنا منهم).

وهى تلوح له ليأتى ،وكلما اقترب ابتعدت

فقال لها متعجباً:هاجيلك ازاى ؟؟

فكان بينهم خندقاً واسعاً مليئاً بالنار

فقالت له بهدوء: هتقدر تعديه.

قال لها بتعجب شديد: لا مش هاعرف، هاتحرق كدا

نظرت له بابتسامة وقالت:هتعرف..صدقنى هتعرف

قال لها وهو يرى النار تقترب منه أكثر :طب ساعديني.

نظرت له وقالت بنفس ذات الإبتسامة:

ساعد نفسك بنفسك ،أنت من وضعتها هنا وأنت من ستخرجها من هنا

وتلاشت أمامه

قال وهو يصرخ:لا متسببنيش...تعاااااالى تانى لااااااا

استيقظ من من منامه ووجد نفسه فى غرفة نومه المليئة بالسجائر ....

فنظر بتوهان وثم.....

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

فى  اليوم التالى...

كانت جويرية تذهب لقضاء يومها الروتينى

من السكن إلى الجامعة برفقة صديقتاها الثلاث ميمونة وبيسان و وتين

جلست ف بما يسمونه( الباص )

الحافلة

وهى تعبث بهاتفها تارة وتكتب تارة وثم تضحك بخفة وخفوت مع أصدقائها عندما تلقى إحداهن نكتة (لم يكن هناك ف العربة غيرهم)ثم فزعت عندما أتت سيدة يبدو عليها أنها متوسطة العمر ف أواخر الثلاثينات

وهى تصيح بزوجها:ايه مسرحتش للبت شعرها

ثم انتظرت فترة امهلت المتصل فيها الرد

ثم قالت ثانية:

ارتفع صوتها ثانية  وهي تضع الهاتف بيدها الثانية وقالت:

"يا عم إنت فين؟! هو إيه يعني؟!الغسيل لسه متعلقش،

صمتت مرة أخرى وهى تنتظر تبريره بنظرها

ثم أردفت بغضب: والأكل على البوتجاز هيولّع، والعيال بيلعبوا من غير ما حد يبصلهم!" كمااااان

(لا أخص عليه بجد ملوش حق بجد 😒)

وصمتت لحظة، ونظرت من الشباك بتنهيدة وقالت:

"يعني يا راجل أنا جاية من الشغل مرهقة… لاقي البيت كده؟! بدل ما تفكّر شويّة وتساعدني… مش أنا لوحدي اللي عايشة فيه البيت ده."

بدت نبرتها أعلى بكثير وهي تقول:

"هو أنا كاتبة عقد إن كل حاجة عليا أنا؟! البنت الصغيرة محتاجة تذاكر، والواد عايز يتغدى، وأنا مش آلة يا سيّد… افهم!"

(قد ايه هى حكيمة)

وما زالت تلك المرأة تثرثر بالكثير من النصائح لزوجها المسكين.....

جويرية وأصدقائها الثلاث يتبادلون فيما بينهم نظرات سريعة، وكل واحدة فيهم حاولت  أن تكتم ضحكتها أو تتحدث بصوت منخفض.

ميمونة وهى تغمز بخفة وقالت:

"يا نهار أبيض… دي مش بتكلم جوزها، دي بتحاكمه محاكمة ولا كأنها ف محكمة الأسرة!"

ضحكت بيسان وهي تخفض صوتها:.

"حاسّة إننا دخلنا فيلم درامي مصري من غير تذكرة."

جويرية بضحك:أفلام بير السلم ثم نظرت حولها وقالت :أو بئر الأتوبيس.

ضحكت الفتيات

أما وتين، فشدّت حقيبتها على خصرها وقالت بنبرة جادّة كأنها تحلل الموقف:

"بصراحة معاها حق… الستات بيشيلوا فوق طاقتهم، والراجل دايما قاعد حاطط رجل على رجل ومش بيساعد."

(البت وتين دى هى اللى بتجيب من الآخر ،بس بيجى على دماغها)،نص كلامها صح نص كلامها خاطئ طبعاً

جويرية هزّت رأسها بابتسامة صغيرة وهي تراقب السيدة التي ما زالت توبّخ زوجها عبر الهاتف، وقالت بخفوت:

"إحنا قاعدين في مسرحية مجانية… بس وراها وجع حقيقي."

نظروا إليها وهى تقول بغضب شديد وجدى واضح:اى سيبت المكواة كمان ،هى ناقصة يا سيد، كمان القميص بتاع الواد الجديد اللى هيتكرم بيه.

مدت جويرية يدها إلى المرأة الثرثارة التى توبخ زوجها والتى تجلس في الصف الذى يكون أمامها مباشرة وأخذته بغتة وهى تقول بسخرية :هاتى وأنا اتصرف مع الراجل ده ،هاتى .

ما إن أخذت الهاتف بعد أن فتحت المكبرحتى  قالت : باقولك اى ي عم أنت ،طالما منزلها تشتغل ،يبقى تعمل أنت شغل البيت آه،الولية باين عليها تعبانة والله حرام عليك.

رد الرجل عليها:تشتغل اى دى شحاتة، وسايبانى هنا مع انى محاسب.

فتحت جويرية ثغرها غير مصدقة فكانت لوحة بينة للضحك فكتم أصدقائها ضحكاتهم واردفت وتين:اقفلى بقك للدبان يدخل ي جويرية.

جويرية قالت للرجل وهى على نفس الصدمة:

ـ "محاسب؟! يا عم والله أنا افتكرتك بتبيع فشار على نصية الشارع… ده صوتك كده زي البوق!"

ميمونة تتحدث وهى تضع يديها على بطنها من شدة الضحك:

ـ "طب ما يمكن بيحسب حبوب الفشار يا جويرية، برضه محاسب بس بطريقة جديدة!"

بيسان وهى تتحدث بسرعة وقالت:

ـ "اصبروا يا جماعة، أصل الراجل شكله هيقفل المحل ويعملنا محاضرة محاسبة دلوقتي."

وتين لم تعد تطيق الانتظار وقالت للرجل بجنون:

ـ "بص يا عم، مراتى… قصدي مراتك… لو نزلت تشتغل، يبقى حضرتك لازم تلم الغسيل وتنشره. المحاسب الناجح يوزّن بين الدفاتر والغسالات!"

ضحك أصدقائها ،نظر الركاب إليهم منهم من ينظر باستغراب والباقون يكتموت ضحكتهم ...

أخت منها المرأة الهاتف وقالت:

ـ "الله يخربيتك يا بعيدة، كنتي عايزة تطلقينى من جوزى على الصبح كدا ،منك لله "

جويرية تتحدث وهى تكتم ضحكتها وتقول بمكر:

ـ "ماهو لو طلقك، هتاخدى النفقة بالمكسب والخسارة..!

المرأة بحقد:بس يا خرابة البيوت.

جويرية بصدمة وعيونها تتسع:أنا خرابة بيوت ي ولية ، أخذت الهاتف منها مرة أخرى وهى تقول لها بدردحة:تصدق أنا غلطانة انى حاولت اصلح الأمور بينكم ،ده انتى مشغلة الراجل جارية ،وهو يقدر يجيب فلوس ضعف اللى بتاخديها من الشحاتة.

ووضعت الهاتف على اذنها وقالت:أنا لو منك هاخونها أيوة هاخونها ،عشان بصراحة تستاهل، اسمع منى خد العيال وأجررى روح ف اى حتة تانية سيبك من الولاية دى.

ضحك أصدقائها بشدة وكذلك جميع من بالباص

فنظرت لهم المرأة بغيظ : أنا هاشرب من دمكم

فتوقف سائق الباص ونظر لها وقال :والله انتى ولية نكدية وكمان شحاتة ،ده انتوا بيبقوا معاكوا فلوس قد كدا ،انزلى اركب اوبر وسيبك من الغلب ده

نزلت في متتصف الطريق وهى تنظر لهم باشمئزاز.

فضحك الباص بالكامل وشكروا جويرية وأصدقائها على أن تخلصوا من هذة الثرثارة.

وبعد مرور بعض الدقائق وصلوا إلى الجامعة.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ظل الحقيقة

المؤلف Mawada Abdelhady
2025/09/24 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة