✧・゚:・゚✧ ── إهداء ── ✧・゚:・゚✧
إلى عزيزتي فاطمة... حيثُ عِشتُ الدَّهرَ في عينيها التي لا أملُّها، فابتُليتُ بأن لا أكتب إلّا وعقلي مشغولٌ بجمالِ روعةِ عينيها التي حملت أصفى خُضرةِ الزُّمُرُّد، أهديكِ "لوتشيا" لتماثلَ عيونكِ التي صُقِلت خلفها أنقى الآلام ولتُدفن عميقًا في محاجرها.
إلى مُلهمتي نور... لقد جعلتُ من بصمتكِ في كلِّ سطرٍ خفيّ، في كلِّ حقيقةٍ مدسوسةٍ بين الأحرف، كما حرصتُ أن أُصقِل الحبَّ في كلِّ شِبرٍ تمامًا كما تعلَّمتُه منكِ لأُكوِّن أقوى الروابط من خيوطٍ شدَّها ثِقَل القدر، أهديكِ "ليونيد".
إلى زميلتي روزاليا... على قلمكِ تعلَّمتُ كيف يُمحى جدارُ البغضاءِ بالحب، وفيكِ أدركتُ أنَّ الألمَ حين يُصاغ بلغةِ القلوب يصبح جسرًا يعبرُ عليه النور، شكرًا لأنكِ منحتِني بصيرتكِ حين أعمَتْني الحيرةُ بتصنيفٍ أنتِ الملكةُ فيه.
إلى مدللتي سارة... أهديكِ رواية "من رحم الحرب" كما أهديتِني صبرَكِ وهدوءَكِ، فقد كنتِ المستمعةَ الأولىَ لهذِه الحكَاية، والعينَ التي رأت بين السطور ما غاب عنّي، وصوتَكِ كان الأصدقَ في حضرةِ صمتي، فكان لحديثكِ أثرٌ لا يُمحى على قلبي قبل قلمي.
إلى داعمَتيّ، ميس وآلاء... حيث لا أستطيع أن أُعوِّض الدقائقَ التي سلبها منّي القدر بعيدًا عنكما، وحيث لا أزال أحتفظ في قلبي بودٍّ وحبِّ 2023 كزمنٍ لم يُمحَ من أعماقي، أهديكما كلَّ نبضةِ وجع وكلَّ قطرةِ دمٍ ودَمعٍ سقطت بين أسطر روايتي، لأن حضوركما كان عزائي حين ثَقُل الطريق و نوري حين تعثَّرت كلماتي.
إلى هديل... أعلم أنَّكِ لم تَطَّلعي بعدُ على هذه الرواية، لكنني أعلم تمامًا ما سأسمعه منكِ وما سأراه من دعمٍ يُشعل روحي كلما خبت، أهديكِ كامل الأمل و كلَّ نهايةِ قَفلةٍ خطَّطتُ لها، لأنكِ الحاضرةُ دومًا ولو في الغياب، والمصدِّقُ الأوّل قَبل أن أُضطَّر للحِديث.
إلى من تُشاطرني الروح... إليكِ حيث لا أحتاج أن أنطِق لتفهَمي، وحيث لا أكتب سطرًا إلّا وأجدكِ قد سبقتِني إليه في خيالكِ، إليكِ، يا مرآتي التي لا تعكس وجهي بل تعكس قلبي، يا توأمي الذي لم تلده أمي بل ولدته الأقدار لي، أهديكِ حرفي لأنّه يُشبهكِ في صدقه ويُشبهني في ضعفه ويجمعنا معًا في روحٍ واحدة، أهديكِ ما اجتمع في قلبي من حبٍّ لكلِّ ما سبق.
إحسان أرخبيل
✦ ─────────────── ✦
✧・゚:・゚✧ ── تمهيد ── ✧・゚:・゚✧
صوت لهاث مُتسارع يعلو في القاعةَ تختلطُ بنداءاتِ المُمرضة و الطبيبُ و هم يشجعانِ المرأة على الدفعِ أكثر بكلماتٍ انجليزية لا تفهمُها كثيراً لكِنها تُدرك معناها مِن خلال محنتها، تشبثتُ يدُها اللزجه من العرقِ في مقبض الطاولة و دموعها تذرفُ من ألم المخاض الذي لا يُطاق وهو يمزقُ رحِمها و يمتد لعضلاتهِا.
تأخذُ أنفاسا طويلة و تبدأ بالصراخِ من جديدٍ و دُموعها تنهمرُ أكثر بينما تدفعُ بجسدِ رضيعتها للخروج، كانت رائحة الدماءِ الثقيلةِ قد امتزجت مع رائحة الكحول و المشفى، وبينما كان الطبيبُ يبذلُ جُهدهَ في المُساعدةِ في الولادة كان صُراخ آخر مزقَ غُرفة الولادة و انتهى بانينٍ مكتوم كما لو كانت المرأة تمزقَ جزء من روحِها لتمنح به الحياة.
و بدفعة أخيرةٍ شحذت فيها كل القوةِ مقاومةً كل ألم حادٍ ارتج جسدُها، انخفضت أنفاسها و نزف وجهها الشاحبُ الغارِق بين الدموع والعرق كامل قوتها، وبينما عِيونها تُصارع تلاشي الروح من جسدها، حتى اخترق صُراخ وليدٍ الغرفة فجأة، حادًا، عنيدًا، كان تحدٍ صارخ في وجه الخراب. ارتخت كتفاها للحظة و دفئها بدأ بالعودة تدريجيا لجسدِها، وأغمضت عينيها وهي تلهثُ أنفاسا مُتقطعةً بينما على صوت الرضيعة كامل الغرفة، لم تكن المرأة مدركةً أبدا إن صرخاتِ رضيعتها كانت بداية طبول قرعت من رحم الحرب.
* * *
حَدقت عُيوني العسلية في السماء طويلا، كان العُشب الأخضرُ يحيط بي بينما أتوسد التل، كم احببتَ السماء، القُبة الزرقاء التي تجمع كل البشرِ تحتها، مر السحابُ القُطَني الذي بَدى على شكل ثعبان يلتوي في السماء مما جعل فكرتي الفضولية و الطفولية في آن واحد تطفو في عقلي و نطقتُ باللغة التي يميل لها لساني، الإيطالية:
"Mamma, vedi anche tu quella nuvola?"
"هل ترى ماما هذهِ السحابة ايضاً؟"
نحن حتما نرى نفس السماء لكن ما يثير فضولي أكثر هو: هل تنظر للسماء في هذه اللحظة التي انظر لها فيها؟ كان هذا ما يجعلني أُحِبَ السماء، السُحبَ، النجوم، القمر، لأنهم الشيء الوحيد الذي سنشتركُ في رؤيته، ابتسمت و أرسلتُ قبلة طائرة بيدي للسماء بينما قلت هذه المرة بالإسبانية المكسكية:
"Te amo, cielo, porque me haces sentir más cerca de ella"
"أُحِبَكِ أيتُها السماء لأنك تجعلينني أقرب منها"
ابتسمت و سني الأمامي كان قد سقط حديثا و التفتت لأستلقي على بطني لأعود للخربشة و قلم الرصاص يهتز ذهابا و إيابا فوق الصفحاتِ المحشوة بأرقامٍ و أحرُف و رموز تشبه الالغاز الممتعة و الصعبةِ، كُنت مؤخرا مثل اللصة التي لم اعتد ان اكونها، متلهفة لأخذ و قرأتِ كل الكتب التي أجدها في غرفة أخي الأكبر،تشتق إبتسامة صغيرة وجهي و استمتع مرة اخرى وأنا منبهرة بعقلي الذي يتشابك مع الارقام تتجاوز سلاسل الضرب و القسمة إلى معادلات و أنماط دقيقة.
تناثر شعري البُني الفاتح على ظهري و تدلت تلك الخُصلة الرمادية على جانبي الأيسر، بينما تنعقد حواجبي معا من عمق تركيزي وبدأت أشعر بالحرقان في مؤخرة رأسي كلما غُصتُ في تِلك الرموز أو قلبتُ الصفحات لتحقق من تحليلاتي الصغيرة، بعد وقت بدا كوهلةٍ بنسبة لي شعرت بيد تهزُ جسدي المُمدد، رفعت رأسي للاعلى و وجدته أخي:
"راميرو؟"
انتابني نوع من الفزع و مددت يدي لأغطي بِهم أوراق الدفتر، كانت عُيونه تحمل بعض التوتر و نوع من عدم الاكتراث لما أفعله، هل كان لا يُمانع؟ لم استطع ان اجزم ولكن ما قاله بعد ذلك جعل كامل ترددي يتوضح:
"الأب يطلبك... لقد عرف ما كنتِ تفعلينه"
أوه يا إلهي، لقد كان يعرف، لقد عرف لذا استطاع اخفاء ذهوله و غضبه من لمسي لأشياءه، انعقدت حواجبه و وضع يده على وجهه ثم قال بنبرة مُؤنبة و خائفة:
"ما الفائدة من ما تفعلينه بحق الرب؟ ما الفائدةُ من جعل نفسكِ تحت مجهره أكثر مما أنتي عليه يا أونيكا؟"
ظللت صامتةٍ، لم يكن لدي أي عُذر، لكنه اخفض يده و ظهر تعبيرهُ لي جيداً، وجهه مذعور و اكمل:
"أنه يريد اختبارك الآن! ألستِ خائفةً منهُ؟ ألم تري ما فعله بأخينا الأكبر إميليانو؟"
انتفض جسدي من تذكُر كيف عاد أميليانو من تدريباته المجهدة في صالة الملاكمة منذ أسابيع مع جسده الذي كستهُ البُقع البنفسجية، ابتلعت الغصة في حلقي و عدلت من جلستي لأنهض بينما قلت بين أنفاسي الهشة:
"أنا أسفة لم اقصد... اعتقدت أنها رياضيات، لم أعلم أنها كتب برمجة"
نزلنا من التل و قلبي يرتعد خوفا من القادم بينما نحن متوجهان للمزرعة، كانت الحواسيبُ و الهواتف النقالة و حتى التلفاز ممنوعة حسب قوانين أبي التي لا يمكن التمرد عليها أبدا، لم أكن أعلم بعد ما نوع المسارِ الذي سيرسمه لي أبي كما فعل مع إميليانو و راميرو و لكنني أعرف انه لن يختلف عنهما، شيء يضمن توسع إمبراطورتيه و تخليد اسمه.
عندما وصلنا، هو فقط نادى علي بصوته الثقيل:
"جوليا..."
ارتعد جسدي هذه المرة و هو يسمع الاسم الذي يناديني به عندما يكون غاضباً و منغمساً في هوسه بالسلطة التي يحب ممارستها، ومن كلمات راميرو ادركت بأنَّ ما سيحدث الآن سيغيرني إلى الأبد لأنه اصبح عليّ أن أتعلم الخداع بلباقةٍ و أن أحتال على ظِله لأجعل خُطواتي هاربةً من قبضتهِ، همستُ لنفسي بصوتٍ صارمٍ وحازم و قلبي لا يزال معلقا بحلمي الطفولي، أريد مقابلة أمي، وأن أهرب بقدر ما يظهره لي أبي من ثغرات خلف ظهره لأنني مادمت أريد فأنا أستطيع.
✦ ─────────────── ✦
العنوان: من رحم الحرب
التصنيف: دراما نفسية – جريمة – تراجيدي – مافيا – غموض – رومانسية مظلم – انتقام – غموض
اللغة الأصلية: العربية
الفئة العمرية: 16+ (لعنف المافيا، المشاهد النفسية القاسية)
أسلوب السرد: سرد غير خطي – منظور متعدد.
محتوى الرواية:
- مافيا وحروب عصابات.
- أم فقدت طفلتها وتبحث عنها و طفولة مختطفة.
- خيانة و استغلال يؤدي إلى انتقام مغموس بالدم.
- صدمات نفسية وانهيارات و حب ملوث بالكره.
- قرب قسري بين عدوين وأسرار الماضي تطفو.
- قوة مشوهة بالندوب مع لقاء مؤجل بالقدر.
- نساء يتحولن إلى ثائرات ضد القدر لأجل أطفالهن.
مناسب لِمن:
- عشاق قصص المافيا والعصابات والدراما المظلمة.
- القراء الذين يفضلون الإثارة الممزوجة بالعاطفة والانهيارات النفسية.
- من يبحث عن روايات تحتوي على شخصيات رمادية بين الخير والشر.
- محبي الأعمال التي تتمحور حول الانتقام والخيانة.
- القراء الذين يستمتعون بـ الرومانسية المعقدة الممزوجة بالصراع.
- من ينجذب إلى السرد الذي يكشف أسرار الماضي بالتدريج.
- عشاق القصص ذات الإيقاع السينمائي حيث كل مشهد مشحون بالتوتر.
غير مناسب لِمن:
- من يبحث عن أحداث خفيفة أو مبهجة بعيدة عن العنف والظلام.
- القراء الذين يفضلون الرومانسية البسيطة والمباشرة دون صراعات معقدة.
- من لا يطيق وجود خيانات، دموع، وانهيارات نفسية في السرد.
- من يفضل الأبطال المثاليين الذين لا يخطئون أو لا يملكون جانباً مظلماً.
- القراء الذين ينزعجون من وصف الدم، القسوة، أو أجواء المافيا والجريمة.
- من يريد قصة تسير بخط واحد دون قفزات زمنية أو سرد غير خطي و أحداث و نهاية واضحة.
✦ ─────────────── ✦
تحذير ضمني:
هذه الرواية ليست مساحة للراحة، بل مرآة تُرغمك على النظر في الشقوق التي تحاول إخفاءها.
الدم هنا ليس مجرد دم، بل ذاكرة. والخذلان ليس حدثًا عابرًا، بل لعنة تتكاثر مع كل صفحة.
الشخصيات ليست لتُحب أو تُكره... بل لتفككك معها شيئًا فشيئًا.
كل مشهد قاسٍ أو دموي ليس للصدمة، بل لأنه جزء من الحقيقة التي لا يُراد لك أن تراها عادة.
لا تبحث عن "الخلاص" بين الفصول... فالخلاص في هذه الرواية كلمة محظورة.
هذه ليست حكاية تُروى لتسلية.
إنها امتحان لمدى صمودك أمام هشاشة الإنسان وعمق جراحه.
✦ ─────────────── ✦
جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤلفة إحسان أرخبيل 2025©.
لا يجوز إعادة إنتاج أي جزء من هذا الكتاب، أو تخزينه في نظام استرجاع، أو نقله بأي شكل أو وسيلة، سواء كانت إلكترونية أو ميكانيكية أو بالتصوير الضوئي أو التسجيل أو غير ذلك، دون إذن خطي مسبق من المؤلفة.
هذا العمل خيالي بحت و جميع الشخصيات والأحداث والأماكن والأسماء إما من نسج الخيال أو استُخدمت بطريقة رمزية، وأي تشابه بينها وبين أشخاص حقيقيين، أحياءً كانوا أو أمواتًا، هو محض صدفة غير مقصودة.
✦ ─────────────── ✦
✦ أهلاً، معكُم أرخبِيــل، كاتبة هذِه الرواية، أي إهداء شعرتُم أنه الأقرب لقلوبكم؟ أسِفة إن كَان طَويلا عليكُم ɵ̷̥̥᷄ˬɵ̷̥̥᷅.
✦ لقد بذلتُ جهدِي في إعدَاد كل هذَا من أجلِكم، لذا أخبرُوني عن شعورِكم؟ اكتُبوا كَذلك آرَاءكم حَول الشخصِيات أسفَل صوَرها، وأعدِكم بقرَاءتها كُلها~
✦ ما هِي تَطلعَاتكم حولَ الرِواية و برأيكم، هل ستتمَكن جُوليا مِن لقَاء أمها يومًا ما؟
✦ لو كنتم مكان جوليا، هل ستختارون الطاعة أم التمرد؟
✦ نلقاكم بإذن الله في الفصل الأول.
بقلم إحسان أرخبيل
ARKHABIL7