إليزا قضت وقت عصيب بعدما عادت للفصل، الجميع ينظرون إليها ويحاولون إسكاتها في كل مرة تجيب على سؤال، الجيد بالأمر أن ڤيولا غيرت مكان جلوسها وتخلصت من ثرثرتها، لكنها خرجت من تحت حمايتها وقد يتم التنمر عليها بقسوة لذا يجب ألا ترخي دفاعها، كانت ڤيولا تبدو مغتاظة جداً لأنها لا تملك أي سر مهم عن إليزا بعد...
انتهى الدوام وغادروا جميعاً، وقت الحصص الإضافية، إليزا نهضت وبدلت الفصل، فير كان حاضر ويقرأ في هاتفه، جلست في مكانها لينهض هو مباشرة إليها ويهمس "الجميع غاضبين منك!"
رفعت كتفيها "أجل وذنبي هو أني لم أحضر حفلتك وأني كتبت اختبار كيمياء بكل سهولة"
فتح فمه بصدمة وجلس قربها بينما يستمر بقراءة الرسائل، وضع هاتفه جانباً واقترب إليها لهمس "أستطيع حلّ الأمر!"
حركت رأسها وهمست "كيف؟"
دارت أنظاره في المكان ليتابع بخفوت "لدي خطة... لكن أحتاج معروف منكِ بالمقابل"
تنهدت وقلبت عينيها "إنسى الأمر"
"مهلا لا! أحتاج أن يساعدني أحد في الدراسة... المواد العلمية فقط... ساعة واحدة في اليوم! ربما نصف ساعة قد تفي بالغرض، في استراحة المدرسة مثلاً؟ أنا أعرف أنكِ كنتِ تكتبين واجبات الناس، حتى مدرستي كانوا يتحدثون عنكِ وعن قدرتك على كتابة واجباتهم مهما كانت صعبة"
كان يبدو جاد ويلح كثيراً، صحيح فقد أخبرها من قبل أن علاماته سيئة رغم أنه يهدف لدخول الجامعة، لم تكن فكرة سيئة بالنسبة لها، لطالما كانت تساعد الفتيان الضعفاء في الدراسة في ماضيها المظلم لكنها الآن ستفعلها لهدف مختلف ما جعلها تومئ "حسناً... سأعلّمك، لكن عليك أن تخرجني من هذه المهزلة أولا"
"لا تقلقي" قال ونهض باِستعجال، اصطدم بالمعلم عندما كاد يخرج لكنه تخطاه وركض راحلاً متجاهلاً نداء أستاذه له، إليزا كانت مستغربة من تصرفاته، كان بعض الشك يراودها حوله وحول ما سيفعل الآن.
مرّ الوقت بسرعة وعادت إليزا إلى بيتها، أخبرت والديها عمّا حصل مع لوك وكيف استجوبتها الشرطة، كان من الواضح عليها أنها لا تأبه للأمر لكن في داخلها نيران مشتعلة.
والدها أراد إسعادها وحمايتها لذلك بقي يعمل على شيء إضافي ليومين وصنع لها صاعق كهرباء، يبدو مثل دمية كتكوت أصفر يمكن تعليقها في الحقيبة لكنه في الحقيقة خطير أثناء الضغط عليه. هذا الشيء الوحيد الذي ساعدها على تخطي هذا اليوم.
إنه خامس يوم مدرسي وبالكاد يتحرك أي من التلاميذ، الجميع يتوقون للعودة للبيت والاستمتاع بالعطلة بينما إليزا حضرت المدرسة برفقة دميتها المعلقة بالحقيبة، هناك ثقة غريبة تنبعث منها رغم أنها ماتزال تعرج، ربما لأنها أزالت لفافة قبضتها، وربما لأنها واثقة أن فير فعل شيء حيال موضوع الأمس...
دخلت وجلست مكانها، لم يبدأ الدرس بعد، فير اندسّ في الفصل بخطى متزنة وابتسامة خفية ووضع زجاجة حليب بالكاكاو على طاولة إليزا ثم غادر دون أن ينبس بحرف، أمسكت الزجاجة باِستغراب وأدركت أن إسم السلعة مرادف لكلمة "لقد نجحت" بعد إضافة بضعة حروف لها ما جعلها تبتسم بنصر وتنظر في وسط عيني ڤيولا التي تكاد تكسر أسنانها لشدة ضغطها عليهم.
دخلت معلمة الكيمياء بعد لحظات ووجهها لا يتفسر، حقيبتها لم تكن معها كالعادة، وقفت خلف الطاولة لتتنهد وتباشر بالكلام "لا أعرف كيف سأخبركم يا طلاب... لقد خذلتكم... كنت في الأمس أغلق باب سيارتي وفجأة شخصان ملثمان على دراجة نارية سحبا مني حقيبتي وهربا... كل الاختبارات موجودة فيها و... أنا آسفة حقاً، لا أعرف ماذا أقول..."
كان الكل في صدمة عارمة وينظرون إلى وجوه بعضهم بينما إليزا ترتشف من الزجاجة بهدوء محاولة إخفاء تعابيرها، لم تعرف أن فير قادر على الوصول لهذا الحد، إنه معتوه حقاً وهذا يجعلها تفكر بإبعاد المعتوهة ڤيولا عنها وتركه هو فقد يفيدها في النجاة من المدرسة الثانوية، أغلقت زجاجتها لتضعها جانباً ثم ارتدت قناع التعاطف على وجهها وقالت بصوت مرتفع "ما حصل سيء جداً يا معلمتي، ولكنه ليس خطأك، الأهم أنكِ بخير"
كل الأنظار التفتت إلى إليزا لكنها لم تكره الأمر هذه المرة، ربما معلمتها خائفة جداً الآن ولكن على الأقل لن تعيش هي في رعب طوال دوامها في المدرسة.
بعض التلاميذ حاولوا مواساتها أيضاً وعرضوا عليها فكرة أنهم يستطيعون إعادة كتابة الاِمتحان مجدداً في يوم قريب حيث جدولهم فارغ من الأعمال في الأسبوع القادم، كل شيء جرى تحت السيطرة، الآن عليها أن تنفذ وعدها لفير رغم أن فكرة تفرغهما سوياً في أي غرفة تصيبها بالتوتر لكنها تملك صاعق كهرباء الآن، لذا رفعت الحظر عنه حتى تسأله في رسالة نصية أين يمكن أن يدرسا بهدوء.
عندها لاحظت أن شخص ما أضافها مجدداً لمجموعة النميمة وكانت كمية كبيرة من رسائل الاِعتذار واللوم في نفس الوقت، الجميع يظن أنها هي من سرقت الأوراق لكنها لم تبرر الأمر ولم تتكلم وتركتهم يثرثرون.
في الاِستراحة فير عاد مجدداً حتى يدلها على المكان، اتضح أنه سيصعد للسطح، هناك بدى كأن هذا الفتى قضى الكثير من الوقت هنا فقد كان هناك كراسٍ وطاولة والكثير من الزجاجات الفارغة، إنه من الخطير الدراسة هنا فالحافة قصيرة جداً.
قالت بينما تنظر حولها "كيف استطعت فعل كل هذا"
ابتسم بغرور ليتلفظ "اعتدت على فتح الباب بالسكين، الكراسي سرقتها من الصفوف القريبة مع أصدقائي وحملناها هنا"
رفعت رأسها ما بين السخرية والتفهم لتسحب كرسي بعيد وتجلس عليه "حسناً حتى لا نضيع الوقت أكثر دعنا نبدأ"
قال بتعجب "هكذا مباشرة! ألن تسأليني كيف فعلت ما تحدثنا به في الأمس؟" كان قد ترك مساحة جيدة بينهما فهو اعتاد على جنونها.
"كنت لتخبرني عاجلاً أم آجلاً، ما هذه الأفكار يا فير، ألم تخف على نفسك؟"
"لا، ذلك لم يكن أنا في الأساس، إنهم أصدقائي الطيبين"
رفعت كتفيها بملل "لا بأس أستطيع امتصاص الصدمة بما أني رأيتك في السجن من قبل"
رفع حاجبيه وتحدث بينما يشير إليها "صحيح! ما الذي أودى بفتاة مثلك إلى السجن هناك؟"
نظرت لكفيها للحظات مثل عادتها لتحرك شفاهها "لقد ضربت شخص حتى الموت لأنه لمسني"
"اوه هيا كان من الأسهل عليكِ أن تقولي لا أريد إخبارك"
كانت متأكدة أنه لن يصدقها أو يأخذها بجدية فلم يفعل أي أحد آخر، ارتدت قناع السخرية قبل أن تجيب "أجل لا أريد إخبارك"
رفع كتفيه "حسناً، هيا يا معلمة إبدأي الدرس"
"لا تنادني بالمعلمة! سوف ندرس بالاِستراحة حالياً إلى أن أعتاد عليك ولا أضربك حتى الموت إذا اقتربت مني، السؤال الأول كيف حالك مع المواضيع التي درسناها للإختبار"
"مايزال عقلي ضبابي في كل مرة أتذكرهم"
"دعنا ندرسهم فنحن سنعيد الاِختبار الأسبوع القادم، إياك يا فير أن تخبر أحد أني أعلمك" قالت الأخيرة بتهديد ليرتسم بعض الاِنزعاج على وجهه "حسناً! لن أفعل فقط دعينا ندرس"
إليزا لم تنسى مخاوفها بعد لكنها تجبر نفسها على ذلك، فير لم يكن غبي واستطاع استيعاب بعض الأشياء خلال هذا الوقت القصير، انتهت الاِستراحة وغادر كل شخص لفصله، ماتزال الأنظار تلاحقها، جلست مكانها كالمعتاد وهنا اقتربت ڤيولا منها لتدحرج عينيها.
كانت تحمل في وجهها عيون جرو "ليز... هل ستسامحيني؟"
"أولا كيف عرفتِ أنهم ينادونني هكذا، ثانياً أنتِ لم تعتذري بعد حتى أسامحك"
"لم أكن أعرف لقد تطرقت إليه للتو! أنا آسفة، جيد هكذا أم تريدينني أن أصرخ أو شيء كهذا!؟"
"لا، هناك أشياء يجب أن تتغير، لستِ مضطرة لتجلسي بجانبي، أحتاج بعض المساحة هذه الفترة... لأني مريضة ولا أريد نشر العدوى" كانت إليزا تشتم نفسها من الداخل، كانت على وشك قطع علاقتها مع هذه الفتاة لكن الكلمات خرجت بطريقة غير صحيحة، لم تستطع فعلها...
ڤيولا كانت سعيدة وأرادت معانقتها لكنها منعتها في آخر لحظة، يجب أن تتخلص من هذه الفتاة بشكل ما......
_Heyv_