الفصل الثاني

الفصل الثاني

81 0

هل مازلتم تتذكرونني، كنت على وشك أن ألعب كرة السلة مع لوك وكيليان، نظرت في المرآة لثوانٍ صغيرة، ليس مثل باقي الفتيات، تقضين ساعات أمامها.

إن وجهي مميز جداً، حواجبي حادة ورموشي طويلة، يقال أن شكل عيني السوداء مثل خاصة القطط، لدي أنف معقوف وشفاه رفيعة.

خطيت خارج الغرفة وعندها رأيت أمي واقفة لي بالمرصاد وتمنعني عن الذهاب، كل تعابير وجهها غاضبة.

"بربك يا إليزا! إذا شاهدك أحد من بعيد سيظن أنك رجل! لماذا تفعلين هذا بنفسك"

"أمي توقفي! هذا قراري أنا حسناً! لا أريد خوض هذا الحديث مجدداً، ألا تملّين!"

"اوه حقاً! يوماً ما سترجعين للبيت وتجدين كل الملابس الرجالية خاصتك محترقة في المشواة!"

2

صاحت أمي باِنزعاج واتجهت للمطبخ لأزفر أنفاسي، أمي تبالغ برد فعلها، فقط لأنها كانت ملكة جمال الولاية عندما كانت في عمري لا يعني أن علي أن أصبح مثلها.

إني أرتدي ملابس فريق كرة السلة المفضل لدي، المفضل لدى لوك وكيليان! بهذه الطريقة كل من يراني سيعرف أني أحب كرة السلة وأني لست مثل باقي الفتيات، بالإضافة إلى أنهم سيلاحظون جسمي الجميل الممتلئ وتضاريسي الفاتنة. وأيضاً سلاحي السري، عُقدة شعري التالفة التي ستنقطع فورما أقفز وتفرج عن شعري الطويل اللامع أمام الفريق.

حضنت الكُرة وتجاهلت كل ما حصل لأخرج من المنزل، الملعب العام قريب لحسن الحظ، شاهدت لوك وكيليان من بعيد قرب السياج الشبكيّ للملعب والغريب أن باقي الفريق لم يكن موجود بعد، لوحت لهما بحماس، لكن لم يستجيبا وهذا أثار استفزازي، كان هناك أمر مريب في المكان من تعابيرهما المُستاءة.

كيليان معي في الفصل، فتى أسمر وسيم ومحبوب جميع الفتيات تركضن خلفه وتحاولن اقتحام فريقنا ولكنه يرفض أي فتاة أخرى غيري في المجموعة لأني لست مثل باقي الفتيات، لوك أيضاً يُلقّبونه بفتى المصارعة لأنه مغناطيس مشاجرات، هو في المرحلة الأخيرة من الثانوية ويملك أهله أموال طائلة لأن والده سياسي وهذا ما يجعله ينجو في كل مرة يفتعل فيها مشكلة.

1

اقتربت منهما وقلت باِستغراب "ما الأمر!؟"

لم يُجِبني أحد بل استمرت نظرات الخوف تنبع من عينيهما، فهمت كل شيء عندما ألقيت نظرة على أرض الملعب، لقد كان هناك كلبين من نوع بيتبول يأخذان قيلولة في وسط المكان وفراءهما السوداء المخملية تلمع فوق عضلاتهما الضخمة ما جعل من مظهرهما أكثر إرهاباً.

أعتقد أن علي التصرف، فعل أي شيء! أمسكت ذراع لوك وهمست مُدّعية الخوف "دعنا نرحل من هنا أرجوك!"

تبسم وربت على رأسي "لسنا مضطرين لهذا! صحيح أن هذه الكلاب هي الأشرس على الإطلاق والأكثر عدوانية ولكن أنا لا أخاف أبداً"

استطرد بشجاعة وخطى داخل الملعب، تراءى لي للحظات أن ركبتيه ترتجفان، قبل أن يصل لوك إليهما سمعت صوت صفير من بعيد لتنتفض الكلاب من مكانها فجأة وتنهض، لوك تجمد مكانه من الخوف، الكلبان هرولا وعبرا من جانبه بكل برود ليصلا إلى مالكهما الواقف على الرصيف من خلفنا.

كان صاحبهما رجل ذو معطف جلديّ أسود ويرتدي نظارات شمسية، علّق السلاسل في طوق كلبيه ثم ابتسم باِستهزاء على تعابيرنا وغادر بهما، واضح جداً أنه يسخر منا لأننا جبناء... كيف لإنسان عاقل أن يقوم بتربية حيوانات كهذه في بيته!

1

كيليان ضحك بتوتر ممزوج بالسخرية "كان عليكِ رؤية وجه لوك يا إلهي!"

دفعه الآخر بعنف محاولاً إخفاء خجله وجُبنِه "تتحدث كأنك تحارب كلاب مفترسة كل يوم!"

كنت أضحك عليهما بينما ندخل الملعب بسلام، بعد نهاية دعاباتنا سألتهم بفضول "أليس من المفترض أن نكون عشر أشخاص؟ أين الجميع"

ابتلع لوك ريقه قبل أن يجيب "الأمر معقد، أحدهم كسر ساقه والجميع يحاولون دعمه عاطفياً الآن"

أنا أعرف أنه يكذب بمجرد أن ينطق حرف واحد فقد حفظت تعابير وجهه، إني مدركة تماماً لحقيقة أن لا أحد من الفريق يحبني لهذا يتهربون من اللعب معي ولكن لا يهم، لدي لوك وكيليان وكل الشباب المعحبين بي من المدرسة والجيران والأقرباء ومواقع التواصل.

3

بدأت اللعبة بيننا نحن الثلاثة، لم تكن مثالية لتلك الدرجة قبل أن ينقطع رِباط شعري وتنسدل كل خصلاتي اللامعة التي أوقفتهما عن الحركة، توقفت عن الركض وحملت العقدة عن الأرض لأستطرد "أوه لا! لقد انقطعت! كيف سأجمع شعري الآن"

رفع لوك كتفيه "ربما يمكنكِ عقصه"

تباً بدأ يلاحظ أني دراماتيكية لذا يجب أن أتدبر الأمر، حركت يدي برفض قائلة "لدي فكرة أفضل، سأضفره فقط، أكملا اللعبة حتى أنتهي، شعري طويل ويحتاج بعض الوقت"

استطرد كيليان "لا تقلقي بشأن هذا يمكننا الإنتظار"

"لا فقط أكمل وأنا سأصلح شعري" قلت بينما أستدير حتى أخفي تعابيري الخائبة عنهما لكن كيليان أمسك شعري من الخلف وهمس "لوز، دعيني أساعدك"

تباً لم أتوقع هذا! كيليان فارس أحلام كل البنات يضفّر شعري أنا ويناديني بإسمي المختصر لوز! فراشات، بل ديناصورات تتحرك في بطني الآن. أراهن أن لوك يموت بغيرته لرؤيتنا هكذا.

أكملنا لعبتنا وانتهينا وقرر كل منا العودة لمنزله، اعتقدت أن المطر سيهطل في مثل هذا الوقت ولكن لسوء الحظ لم يحدث هذا بعد.

وصلت للمنزل وشاهدت دخان يتصاعد من الحديقة الخلفية، خفق قلبي بقوة وركضت تاركة الكُرة تتدحرج هناك، رأيت أمي أمام المشواة تمسك عصا معدنية وتطعن بها ثيابي ثم ترميهم في النار، لم أستطع التحكم بأعصابي، صرخت بقوة وبكيت مُنهارة أمامها، أي أم تفعل هذا!

3

كانت تنظر لي باِزدراء وتطعن ما بقي من الملابس فركضت إليها محاولة تخليصهم من الحرق لكنها دفعتني عنها وصاحت بي "إياكِ! لقد اكتفيت من جنونك، مِن الآن وصاعداً ستكون هناك قواعد صارمة تتبعينها، لا أريد سماع أو رؤية أي من ترهاتك بعد الآن"

"لماذا تفعلين هذا! هل رأيتِ أم تعامل ابنتها هكذا يوماً!"

"طوال فترة مراهقتك وأنا أحاول التقرب منكِ وإصلاح تفكيرك المغلق وعاداتك السيئة ولكن لا حياة لمن تنادي، أنتِ تركضين نحو الخطأ فور رؤيته فقط لأني أخبرتك أن تبتعدي عنه، كم مرة أخبرتك أن تبتعدي عن أصدقائك الحثالة! أنتِ لا تسمعين الكلام، لم تتركي لي خيار آخر يا إليزا"

"سأخبر أبي!"

"كانت هذه فكرة أبيكِ أصلاً!"

4

قبضت كفيّ بغضب ولم أستطع فعل شيء حيالها، نهضت وركضت إلى غرفتي، كنت أبكي طوال الوقت، لست أدري كيف نِمت واستيقظت في اليوم التالي، كانت عيوني متورمة، الجميع سيلاحظها الآن وسأنكر حقيقة أني كنت أبكي، سأذهب للمدرسة وأحكي لأصدقائي ما حدث حتى يتعاطفوا معي.

لم يبقى من ملابسي إلا اثنين من البناطيل الضيقة البنّاتية وبعض الكنزات التي لم أرتديها منذ أن كنت في المرحلة المتوسطة، ليس لدي خيار آخر، الجميع في المدرسة سيحدقون بي بسبب تغيير نوع ملابسي فجأة.

لحسن الحظ أنا صغيرة وملابسي من المرحلة المتوسطة ماتزال على مقاسي، أمي شاهدتني وأنا أخرج وكان وجهها في قمة الإنتصار فلقد صار شكلي مثلها الآن.

وصلت للمدرسة وكما هو متوقع من فتاة مشهورة مثلي أن تجذب كل الأنظار، هناك صدمة في وجوههم، يعرفون أني سأخطف الأضواء منهم إلى الأبد بمجرد أن أغير ملابسي المعتادة لمرة واحدة.

لوك وكيليان كانا مع مجموعتهما، عندما اقتربت إليهما تعلقت كل الأنظار عليّ، لطالما كنت ألبس السراويل الرياضية وها أنا فجأة أغير كل شيء.

"مرحباً" قلت ببهوت، بعض الشبان أفسحوا لي المجال للوقوف معهم على غير العادة، حيث كانوا دائماً يتهربون من الوقوف معي في العادة ويرحلون فور رؤيتي، لا داعي لنظرات الإعجاب فأنا لست مثل باقي الفتيات. كيليان قال بذهول "ما هذا! هل أنتِ لوز التي أعرفها؟"

تنهدت وحركت عيني المرهقة أثناء حديثي "أفهم صدمتك... أمي أحرقت كل ملابسي، ولكن هذا لا يعني أني تغيرت، مازلت كما أنا، كل ما بالأمر أني أواجه مشاكل عائلية"

"أحرقت ملابسك! لماذا!" قال احد الشباب بكل ذهول، يبدو أن الخطة تنجح.

تنهدت ورفعت رأسي "من أين علي أن أبدأ..."

اليوم ازدادت شعبيتي وصنعت تأثير في شائعات المدرسة وفي مجموعات النميمة على الإنترنت لكل الفصول، فقط بسبب بنطال واحد وشعر مفرود. فما بالكم عندما أضع مستحضرات تجميل...

1
الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

المُحِبة لجذب الأنظار

المؤلف _Heyv_
2025/08/17 مستمرة
قائمة الفصول (12)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة