ثمن الشهاده

ثمن الشهاده

20 0

A MUSLIM GIRL IN THE MAFIA'S HELL

****************************

غفرت لك عيناكِ......لكنك ستعاقبين.....و عقابك ان تكوني تحت جناحي.....فهذا ثمن شهادتكِ.....

******************************

---

"وجه بريء... خطة قاتلة"

في صباح رمادي هادئ، خطت ريفا خطواتها الأولى نحو بوابة شركة ماريو، حاملة معها ملفاً بسيطاً، ووجهًا مملوءًا بالحماس... أو هكذا يبدو.

كانت نظراتها تتحرك في كل زاوية، تحفظ الوجوه، وتلتقط التفاصيل. كل شيء في خطتها يجب أن يتم بدقة: الدخول، الاقتراب، ثم التنفيذ.

اليوم، البداية ستكون تحت غطاء مقابلة عمل عادية.

استقبلها موظف الاستقبال بابتسامة باهتة، وقبل أن يسألها عن موعدها، كانت هي من بادرت:

– "عندي موعد لمقابلة مع السيد أكويردو."

قلب الموظف بعض الأوراق، ثم رفع عينيه بتردد:

– "عذرًا، السيد أكويردو غير متواجد هذا الصباح... لكن السيد ألبيرت، شريكه، بإمكانه مقابلتك."

رفعت ريفا حاجبيها، كما لو أنها تفاجأت، لكن في داخلها... كل شيء يسير حسب الخطة.

بعد دقائق، وداخل مكتب واسع تغمره الإضاءة الطبيعية، وقف ألبيرت أمامها، يمد يده بابتسامة ودودة، وهو لا يعلم أن أول خيط من خيوط اللعبة قد بدأ يلتف حوله.

– "مرحبا آنسة ريفا، سيرتك مثيرة للاهتمام. لدينا منصب شاغر كمساعدة للمدير... وبما أن السيدة كارلا غائبة مؤقتاً، أظن أنك الشخص المناسب."

لم تكن بحاجة لكلمات كثيرة. نظرتها، طريقتها في الجلوس، وحتى الطريقة التي شكرت بها، كانت كلها مدروسة.

اللحظة التي خرج فيها من المكتب وهو يقول: "مرحبًا بك معنا في الفريق، آنسة ريفا."

كانت اللحظة التي تأكدت فيها أن أول باب قد فُتح...

---

مشهد في الظلام

استيقظت روبي على صوت قطرات ماء تتساقط ببطء، المكان مظلم، والهواء بارد ومشبع برائحة العفن. فتحت عينيها بتثاقل، وكل شيء من حولها بدا غريبًا وغير مألوف. مدت يدها تتحسس الأرض، كانت صلبة وخشنة، كأنها جدران قبو قديم.

سمعت فجأة صوت أنين خافت، تبعته همسة مرتجفة:

– "هل... هل من أحد هنا؟"

ردّت روبي بصوت مبحوح:

– "أنا هنا... من أنتِ؟"

– "أنا كارلا..."

سكتت لحظة ثم سألت:

– "روبي؟"

– "نعم... كارلا؟ ما الذي يحدث؟ أين نحن؟"

– "لا أعلم... آخر ما أتذكره أنني كنت في اجتماع، وفجأة رنّ هاتفي، كانت مكالمتك. عندما نظر  السيد أكويردو مديري إلى شاشة الهاتف، لمح صورتك في الخلفية. سألني عنك، ارتبكت... فقلت له إنك صديقتي. لم تمر سوى لحظات حتى شعرت بضربة في عنقي، ثم فقدت الوعي."

ابتلعت روبي ريقها، وقلبها بدأ يخفق بشدة:

– "وأنا... كنت في منزلي، كنت خائفة... لقد رأيت  في الشركة في غرفة التخزين في الدرج رأيت رجلاً يُقتل، لم أكن أعلم من هو القاتل، لكني كنت شاهدة. حاولت الاتصال بكِ، ولم تجيبي... ثم... ثم وجدت رجلاً في بيتي، لم أكن أعرفه. خفت كثيرًا، لكن وجهه كان مألوفًا... لا أعلم كيف."

سكتتا، والخوف بدأ يزحف في قلبيهما.

وفجأة... انفتح الباب.

دخل رجل طويل القامة، خطواته بطيئة وثابتة. وقف عند العتبة، يتأمل المكان بعينين جامدتين، ثم وجه نظره نحو روبي فقط.

لم يقل شيئًا... لم يتحرك نحو كارلا، فقط عيناه مركّزتان على روبي.

كارلا نظرت إليه وقالت بصوت مرتجف:

– "سيد أكويردو...؟"

لكنه لم يرد. كأنها غير موجودة.

روبي شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. لا تعرفه، لكنها أحست أن تلك النظرة تخفي شيئًا رهيبًا.

ثم، بعد دقائق من الصمت الثقيل... سُمعت خطوات أخرى تقترب.

دخل رجل آخر، بملامح أكثر هدوءًا، كان هو ألبيرت.

نظر إلى أكويردو، تبادلا نظرات سريعة، ثم مشى نحو كارلا.

– "هيا بنا." قالها ببرود.

كارلا نظرت إلى روبي بدهشة:

– "لا! لا يمكنني أن أتركها وحدها!"

لكن ألبيرت أمسك بذراعها:

– "هذا ليس وقت الأسئلة."

نظرت إلى أكويردو، ففهمت من عينيه أن القرار ليس لها.

اقتادها ألبيرت خارج الغرفة، وأغلق الباب خلفه.

تركت روبي وحدها في الظلام... مع رجل لا تعرفه... رجل لم يتوقف عن التحديق في عينيها، كما لو كان يعرفها منذ زمن بعيد.

--

---

في ممرٍ طويل ومعتم...

كانت كارلا تمشي بصعوبة، يجرّها ألبيرت بخطى ثابتة دون أن ينطق بكلمة. صوت خطواتهما يتردد في الصمت القاتل، والمكان كأنه متاهة بلا نهاية.

– "ألبيرت... أرجوك، قل لي فقط ما الذي يحدث؟ من تلك الفتاة؟ لماذا نحن هنا؟"

لم يجبها.

ظلت تنظر إلى وجهه، كانت عيناه جامدتين، وكأنها لا تتحدث مع نفس الشخص الذي كانت تعرفه في الشركة. اختفى اللطف، وظهر الصقيع.

– "روبي لا علاقة لها بأي شيء... إن كنتم تريدونني أنا، فأتركوها تذهب..."

توقّف فجأة، واستدار نحوها.

– "روبي..." قالها ببطء، كأن الاسم يحمل وزنه.

– "ما بها؟"

– "أنت لا تعرفين شيئًا، أليس كذلك؟"

– "عن ماذا؟"

ابتسم بسخرية، ثم اقترب منها حتى أصبحت بينه وبين الجدار.

– "أكويردو لم يخبرك الحقيقة أبدًا... ذلك الرجل، لا يثق بأحد، ولا حتى بك."

شهقت كارلا، وحدّقت فيه مصدومة:

– "عن أي حقيقة تتحدث؟"

– "أمور كثيرة، ولكن لن تحصلي على الأجوبة الآن. فقط اعلمي شيئًا واحدًا: أنتِ هنا لأنك لم تعدي طرفًا محايدًا... لقد فتحتِ الباب حين أريته صورة روبي."

أبعد يده عنها، وواصل السير.

وصلا إلى باب حديدي صغير، فتحه ألبيرت، ثم دفعها بلطف إلى الداخل.

كانت غرفة صغيرة، لكنها نظيفة، فيها سرير بسيط وطاولة.

– "ستبقين هنا مؤقتًا. لا تحاولي الهرب... فالمكان تحت مراقبة تامة."

همّ بالمغادرة، فتبعته بكلمات متقطعة:

– "ألبيرت... هل هو ينوي إيذاءها؟ روبي؟"

توقف للحظة عند الباب، دون أن يلتفت:

– "هو لا يعرف الرحمة... إذا لم تتدخلي، فربما تُكتب لها النجاة."

أغلق الباب... وبقيت كارلا وحدها، تحاول أن تجمع شتات أفكارها.

---

في الجانب الآخر... الغرفة المظلمة...

لا تزال روبي جالسة على الأرض، تتجنب النظر إلى ذلك الرجل الغريب، الذي لم يتحرّك، ولم يتكلم.

شعرت بخوف يكاد يخنقها، لكنها لم تشأ أن تُظهر ضعفها. كانت تحاول أن تتذكّر... أين رأته من قبل؟ تلك النظرة... ذلك الوجه...

وفجأة... تكلم.

بصوت منخفض، حاد:

– "كم عمركِ؟"

ترددت... ثم قالت:

– "لماذا تسأل؟ من أنت؟"

اقترب منها بخطوات بطيئة، ثم جلس أمامها على الكرسي الحديدي.

– "اسمي لا يهمكِ الآن. فقط أريد أن أعرف شيئًا واحدًا..."

صمت، ثم نظر في عينيها مباشرة:

– "ما الذي رأيتهِ في تلك الليلة؟"

---

الغرفة المظلمة... ساعة الحقيقة

ظل أكويردو يحدّق في روبي للحظات طويلة، كأنه يبحث في عينيها عن إجابة لم يسألها بعد.

هي كانت تزداد خوفًا كلما طال الصمت. قلبها يخفق بقوة، وجسدها ينتفض، لكنها تشدّ ذراعيها حول نفسها كأنها تبحث عن أمان مفقود.

تمتمت بصوت متقطع:

– "أرجوك... دعني أذهب... لا أعرف من أنت، ولا ما الذي تريده مني... أنا لم أفعل شيئًا، أقسم بالله."

نظر إليها نظرة جامدة، ثم قال بهدوء غريب:

– "أنا لا أؤذي من لا يستحق... لكن أحيانًا، الحقيقة تُخفيها العيون."

نهض فجأة من مكانه، ومد يده نحوها:

– "قفي."

تراجعت للخلف، خائفة:

– "لا... لا أريد الذهاب معك، لا يمكنني..." لا تريد ذهاب هو رجل غريب...هي فتاة وحيدة و هذا معارض لاعتقاداتها

قاطعها دون أن يرفع صوته:

– "قفي..." يأمرها كأنه يتعلمها انه لا خيار امامها

مدّ يده مرة أخرى، هذه المرة بعزم، وحين لم تتحرك، أمسك بذراعها بعنفٍ محسوب وسحبها واقفة.

– "لا تحاولي الهرب، لا تصرخي، لا أحد سيصل إليك."

قادها خارج الغرفة، عبر ممر طويل، حتى وصلا إلى سيارة سوداء كانت تنتظرهما.

...

بعد وقت قصير، وقفت السيارة أمام منزل بعيد عن المدينة، ذو طابع قديم تحيط به الأشجار من كل جانب. بدا كأنه مهجور، لكن من الداخل، كان مرتبًا بطريقة غريبة، كل شيء نظيف، رغم أن لا أحد يعيش هنا سواه.

أدخلها إلى غرفة صغيرة بها سرير، خزانة، وسجادة على الأرض. أغلق الباب بالمفتاح، دون أن يتكلم، ثم اختفى.

مرّت ساعات... ثم عاد، حاملاً صينية فيها طعام بسيط.

وضعها أمامها دون أن ينظر إليها، ثم قال:

– "كلي... تحتاجين القوة."

روبي لم تلمس الطعام، نظرت إليه بحذر، وهمست:

– "لماذا تفعل هذا؟"

لم يجب.

خلال الأيام التي تلت، فرض عليها العمل داخل المنزل: تنظيف، ترتيب، وحتى حمل أشياء ثقيلة.

لكن الغريب... أنه لم يؤذها، لم يلمسها بسوء، بل كان أحيانًا يأتي بالطعام بيده، أو يترك لها بطانية جديدة، أو حتى دواء حين سعلت ذات مرة.

كلما حدّق في عينيها، تغيرت ملامحه، وكأن شيئًا ما داخله يتكسّر.

لكنها لم تكن تفهم...

ولم تكن تثق.

كل ما تعرفه... أنها أسيرة في منزل رجل لا تعرفه، رجل غريب، قوي، غامض...

ورغم قسوته، لم تكن تقدر على كرهه كما ينبغي.

لما ؟؟ لا تعلم

الجيد في الامر انها علمت أشياء جديدة عنه مثلا اسمه

ولكن صورة البيرت لا تفارق عيناها و الاسئلة في رأسها تدور لما يبدو مألوفا؟؟؟؟

اسئلة كثيرة ....

اسرار مخبئة ....

قلوب حاقدة و اخرى مغرمة ....

فما هو السر يا ترى و ماذا ينتظرها في هذا المنزل مع هذا الرجل

ــ

مرت الايام و حال روبي كما هو بدأت تتعود على الوضع ...تريد الخروج لكن رغم ذلك لا تشعر بنفسها مخطوفة....

---

مشهد في البيت — صوت القرآن

في غرفة بسيطة، مضاءة بضوء خافت يتسلل من نافذة صغيرة، جلست روبي على سجادة الصلاة، مصغية بعمق إلى كلمات الله تتلوها بصوت هادئ، ناعم، يخترق الصمت في أرجاء المكان.

تتابع القراءة، تتلو آيات من سورة يس، كل حرف منها ينبض بالسكينة والطمأنينة، وكأنها تزرع نورًا في ذلك الظلام الذي يحيط بها.

في الخارج، كان أكويردو يقف عند الباب، متربصًا دون أن يعلن عن وجوده، يستمع بانبهار غير متوقع. كانت تلك الأصوات تبعث في نفسه هدوءًا غريبًا، لم يعشه منذ زمن.

غمض عينيه للحظة، استنشق الهواء بعمق، ثم قال في سره:

"كيف لهذا الصوت أن يغير من وجهي هذا الظلام؟"

تساءل وهو يقترب خطوة خطوة، لكن روبي لم تشعر بوجوده، لم ينطق بكلمة.

جلس في زاوية الغرفة، متحسرًا بين أعماق نفسه، حيث بدأ شيء يتغير، حيث بدأت مشاعره تختلط بين القوة والرحمة، بين الغموض والرغبة في الفهم.

كان يسمع، وكان يتذكر، وكان يحس بأن هذا الصوت قد يكون مفتاحًا، مفتاحًا لقلبٍ ربما لم ينبض منذ زمن بعيد

......

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

BETWEEN THE FLAME AND THE LIGHT

المؤلف kenza
2025/07/18 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة