#keepaneyeonGaza
#keepaneyeonsudan
keep an eye on the world
-
-الفصل الأول-
-
-رجاءً أظهروا رد فعل و تفاعلاً على الفقرات و الأحداث بترك تعليق 🗨️+ اعجاب ♡-
-
-بِـسـم الـلـهِ-
─ ⊹ ☆ ⊹ ─
تيك..
تاك!
تيك.. تاك!
تيك.. تاك!.. تيك.. تاك!
تيك.. تاك! تيك.. تاك! تيك.. تاك! تيك.. تاك!
صمت..
توقف النقر العالي و فجأة حل الصمت، لا حركة، لا اسمع انفاسي رغم شعوري بإرتفاع و إنخفاض صدري بوتيرة سريعة..أشعر بنقر قلبي العنيف ضد قفصي الصدري و لكن لا اسمعه..حتى تلك الرياح الباردة شعرت بها تلتف حول عنقي لتهمس في اذني تحذيراً لم أستطع سماعه.. لكني شعرت..
شعرت به فـفتحت عياني ملء وسعهما و شهقت نفساً طويلاً كنت بحاجته.. مجال رؤيتي مشوش..رمادي، و كأنه خليط بين ظلام دامس و ضوء ساطح. قبل لحظات شعرت ببرودة الارض القاسية تحت جسدي لكن الشعور إختفى ما أن فتحت عيناي و أستبدل باللا شيء.. كيف يمكن للمرء أن يستلقي على.. اللا شيء؟ أخفضت رأسي لأنظر لجسدي فإتضح لي أني واقف.. لا أعلم كيف و متى وقفت لكن لم تكن هذه هي الصدمة الوحيدة.. بل حقيقة أني واقف على حافة مبنى..لا أذكر أني نويت الإنتحار برمي نفسي من سطح أي مبنى قبل أن أنام!..
أنام؟ لا أذكر أني نمت في المقام الأول!
ثم نظرت لموضع قدمي..حافة خرسانية رمادية مساحتها ضيقة فأرتجف جسدي لإحتمالية السقوط، ملوحاً بيداي حولي بحثاً عما يمكنني التشبث به لكن كنت هناك و الرياح و الحافة أسفلي فقط لا غير! كل شيء عدا ذلك رمادي و باهت فلم يبقى لي خيار غير التشبث بما أقف عليه. وقفت هناك في صمت رهيب، ثابتاً في تلك البقعة الضيقة و كل أطرافي مشدودة بترقب.. ترقب لـ.. لماذا؟
بحثاً عن الجواب نظرت لقدمي مجدداً ثم ما بعدها فمازلت لا أملك أدنى فكرة عن مكان تواجدي و لم يكن ذلك مفيداً فأسفلي كان.. لا شيء! أقف على حافة مبنى شاهق لدرجة أني بالنظر أسفلي لم أرى الأرض، الشوارع، الناس.. لا شيء سوى..الفراغ!
لم يكن كالذي أراه في الشتاء عادةً..ضباب كثيف و رمادي باهت يمتد يميني..يساري.. فوقي و.. أسفلي. يمنع عني رؤية قاع الهاوية التي أقف عليها، كلما نظرت في إتجاه معين بدأ يتكاثف عندها كما لو كان..كائناً حياً مهمته هي إخفاء ما هو خلفه..
كلما فهمته أني بالأعلى.. لا أعلم أين، كيف، متى و لماذا؟ أعلى ماذا؟ و ماذا يوجد تحتي؟
أدرت رأسي حولي ببطء فكل حركة قد تؤدي إلى سقوطي ، كلما أراه هو مبانٍ شاهقة أسطوانية الهيكل و التصميم، نوافذها بلا زجاج، خاوية سوداء لظلمة ما خلفها و انعدام الضوء. تتشابه فيما بينها دون أي نقطة إختلاف..جوفاء يلفها من الخارج درج حلزوني ضيق بالكاد يتسع لقدمين..مثل الحافة التي أقف عليها تماماً..
ثم صدح ذلك الصوت..نبرة غريبة (لتخرج من هنا..عليك الوصول لنقطة البداية.) صوت ناعم، خافت، آمر.. أقرب لـفكرة تتسلل إلى عقلك من صوت عبر خلال أذنيّ..إمرأة، رغم غرابة صوتها الا أنه مألوف لا أستطيع التحديد كيف أعرفه.. في حلم؟ رحلة للموت؟ أم أنه مجرد ديچا ڤو؟..
لم أرها لكني شعرت بها..بوضوح قالت (البداية) لكن بدا لي أنها قصدت (النهاية)..
نظرت تحتي..الحافة التي أقف عليها و بداية لدرج ضيق يتجه للاسفل..لم أحظى بخيارات بل أجبرت على النزول نحو المجهول او الوقوف هنا و محاولة التماسك فحتى الرياح بدأت تدفعني في كل الإتجاهات كما لو كان الهدف دفعي نحو الهاوية.. كل حواسي تصرخ رفضاً لفكرة النزول لكن ما عساي أفعل؟
وضعت قدماً على الدرج لتجربته فحدسي يخبرني أنه غير ثابت، سينهار و يرميني.. و لكن في كل الأحوال سينتهي بي الأمر لنفس الوجهة..الضباب الكثيف و ما يخفيه خلفه. لم يتحرك تحت قدمي بل كان صلباً و ثابتاً لدرجة تثير التوتر أكثر لكن المشكلة الحقيقية أن عرضه لا يكفي لتشجيعي على التحرك..مجبوراً أسندت ظهري على الجدار متشبثاً به بينما أخطو درجة ثم الأخرى نزولاً و مع كل درجة يتغير إحساسي بالزمن..كل خمسة ثواني تبدو كـخمسة دقائق..كل درجة لها طعم مختلف من الرعب و من شتى نكهات الخوف..
فكرت في عد الدرجات التي أنزلها و لمعرفة ما نزلته بالفعل كان علي النظر للاعلى لكني صعقت.. لقد تركت الحافة فوقي على بعد خمس درجات كحد أقصى لكن عندما رفعت رأسي لم أرها.. إمتد المبنى للأعلى و تلاشى بين الضباب الكثيف كما لو كان إخترق سقف السماء..ليس هناك سماء.. كل المباني حولي تمتد بشكل لا نهائي نحو الأعلى مخترقة ذلك الضباب الذي يأتي من كل الجهات و يزداد كثافة..
بأنفاس مخطوفة نظرت أسفلي فربما بنفس الطريقة الغير منطقية أجدني على الأرض أو على بعد درجات بسيطة لكن ها هو ذا مجدداً..ذلك الضباب الحي..أشعر به يتنفس.. يتحرك.. يزداد كثافة كما لو كانت أنفاسي المخطوفة تغذيه..يقترب مني ملتفاً حولي لكنه رغم قربه يبدو بعيداً لا يتجرأ على لمسي..
أغمضت عيناي لوهلة و حاولت إستجماع شتاتي و عندما فتحتهما مجدداً كنت على حافة أخرى..لم يسعني الوقت لإستيعاب كيفية حدوث ذلك لأن الخرسانة أسفلي بدأت تنهار فقفزت بشكل غريزي لحسن الحظ سقطت على حافة أخرى لا أعلم متى و من أين ظهرت.. كانت أعرض قليلاً مما أمكنني أن أسقط على ركبة واحدة مستنداً على كف يدي و تلك الصدمة أيقظت شيئاً فيّ..هذا المكان لا يسمح بالتراجع!
ثم رأيته..
رجل أخر على حافة المبنى المقابل يحدق بي واقفاً بجمود، غطى الضباب ملامحه لكن بقدر ما رأيته كان..يشبهني..بل نسخة مني.. صرخت عله يسمعني.. (من أنت؟..أين نحن؟) لم يجبني.. بل فرد ذراعيه و.. قفز..
لم يصدر صوتاً ، لم يسقط بسرعة خضوعاً للجاذبية و لم يختفي.. فقط تلاشى.. كأن هذا المكان لم يتحمل وجوده فطرده..
ثم عاد ذلك الصوت (ليست كل النهايات سقوطاً..بعضها بداية.)
ساورني شعور أن شيء في داخلي ينكسر لكني تابعت النزول، هناك شيء ينتظرني في الأسفل، شيء لا أستطيع فهمه لكني بدأت أؤمن بحقيقة واحدة..
علي الوصول إلى القاع.. إلى البداية!
─ ⊹ ☆ ⊹ ─
لا تقلق عزيزي القاريء ستتضح الفكرة قريباً.
blue0pearl