وَقتٌ مُحرَم | WRONG
___________
ثَلاثونَ مِن ديسَمبر تَريّثت بِهيأتِي الرَاقيه أناظِر
أنعِكاسِي بالمِرآه مَفتونَةً بِثوبي الزَهري القَانيّ.
عَدلتُ شُعيراتي المُشتعِلَه بِدماثَةٍ عِندمَا لَقطَت آذانِي
وقعِ أقدَام أحدهَم يقتربُ مِن غرفَتي، إنّه المَساء الذي
وُلدت فيهِ من جَديد.
إذ أنَني أتممَت الثمانيةَ عَشر
بتاريخِ اليَوم.
وكمَا هو ذَائع الصِيت فِي عائلةِ والِدي عِندما تبلُغ الأنثَى ثمانيَة أعوامٍ بعد العَاشره، تُتوج الصَبيّه بِتاجِ تَمامِ العَقل والنضوج.
هَبت نسمَاتِ الرِيح أثرَ أنفراجِ مِقبض البَاب وَولوج أحدَهم لِيسحبني مِن شُرودي، أتضَحت لِي سِحنةِ رَفيقَتي العَذِبه، دَارت بِردائهَا النَبيذِي تَستقطبُ أنتِباهِي.
- طَلعتُكِ تُبهِرُ الأبصَار زِيرين.
أعرَبتُ بِحدقتين مكفَهرتين لإنذِهالِي بِمظهرهَا
الذِي يُسلِبُ الأنفَاس بلاشَك.
- لستُ بِفتنتكِ أيتهَا الشَهباء.
تَفوهت زيرِين تَتغزل بِي مثلمَا أعتَادت بينمَا هَمّت
تَدنو قربِي، لتأخذ بِمعصَمي تَلفُني حَول نَفسي.
تَبدو وكأنهَا أبصَرت ملاكًا ولستُ أنا ذَاتَ الخُصل النِحاسيّه كفَزاعة الغِربان، هكذا كَانوا يلقبوننِي في صِغَري.
لَولا أن والدِي كَان يَستَخدم حِيله الخَاصه لإبعادَهم
عَنّي، ولكنّ كَسرهم لِثقتي لَن ترمم أبدًا.
- أبيكِ يَنتَظرُكِ منذ مُدَه ولَت يا إيف، تعلمِين أنه
قَليل الصَبر فيما يَخصُكِ كَثيرًا.
أستَفقتُ على حَديثهَا آخذ هَاتفي مِن أعلى الطَاوله، أبصِر ذاتِي لآخِر مره قَبل أن أتأهَب للهبوطِ إلى الطابِق السُفلي معهَا.
- تَعلمين أن هَذهِ أمسيَه في غايَة الأهميَه بالنسبَه لأبِي، وأخاف أن أضايقه في أي شَيء.
رَبتت زيرين أعلى كَتفي عندمَا نزلنَا بُرقيٍ أعلى
السَلالم نُشاهد الحضور بِعينينِ قَلقتين.
- الأمرُ لا يحتَاج إلى كل هذا التَوتر إيفِي، أستَرخي وستمرّ الليلَه على خَير ولكن رِفقًا بي حافظي على هدوئك فأنتِ وحدكِ من يَعلم عواقِب عَصبيتكِ المبالَغ بها.
أستنشَقت الأجواء مِن حولي يتسَلل إلى أنفِي عبقَ النَبيذ المخمّر الذِي حُضّر من أجلِ هذا التاريخِ تَحديدًا، لم ألاحِظ
أبدًا حدقَة المارشَال التِي كَانت تَتبعنِي بنفاذِ صَبر.
لَاحظتُ أن زِيرين تُتوق بصرهَا إزاء أحدهَم لينتابَني الفضول لرؤيَة ما يشغلها ولم يَكن سِوى والدِي المَارشال، لَكمتني الأخرَى في مِنكبِي تَنبس بإزدراءٍ يُغلفه الإعجَاب.
- سُحقًا إيفِي، والدَكِ يبدو وكأنّه شَابًا في مُقتبل عمره،
ليسَ وكأنّه على مَشارف إختِتامِ الأربعونَ من عمرهِ.
كَان حديثهَا مُبتذلاً إلى حدٍ كبير لذلكَ صغّرت عينيّ بعدمِ موافقَةٍ لكلامهَا قَبيل أن أعدّل وقفتِي، أمعنتُ النَظر فِي أبِي الذي كَان يَنتصبُ بهيبةٍ بينَ هذا الجَمّ الضَخم من الحَشد.
يَضمّ حَاجبيه بِشجنٍ واضِح بينمَا يبصرنِي مُتجردًا من طولةِ البال، يبدوا وكأنّ أنظَاره كانت تَحوم بحثًا عني منذ فتره ليسَت بِقصيرَه.
حَاولت الحِفاظ عَلى رابطةِ جأشِي قبل أن أقتَربُ بِجسدي صَوب مَكانه، تحمحَم بنبرتهِ الأجِشَه فعلمتُ أنه يَقصد أبتعاد زِيرين عنّي.
هِي بالأصلِ قد لاحظَت المشاحنَه بينَ نظراتِي أنا وحضرَته لذلكَ أنصرفَت دون ضَجيج تَتجه إلى طاولةِ أخيهَا الأكبَر، تحاول أن تَستقبل المعازِيم عنّي لتخفف عليّ العِبأ قليلاً.
رَفعت هامتِي إلى جانبَه فتبينَ لي فَارق الطول الشَاسع بينِي وبينَه إذ أن قَامته فارعَه إلى حدٍ مؤذٍ يجرّد آخر ذرةِ شجاعةٍ لديّ، لذلِكَ وجهت إليهِ عَينيّ أسمَح له بتوبيخِي.
- تَعالي إلى هُنا إيف.
قَالها قبل أن يُحجِم على مِعصمي بكفّه الغليظ يَجرني إلى السَاحه الخلفيّه لقاعةِ المعَازيم، أستدرَكتُ من وقعِ خطاه أنه غَاضبٌ حد المَوت حتمًا.
- أنتَ تُؤلمني يَا بابا.
حاولتُ أستعطافِه ولو قَليلاً ولكنّ جَبروته لا يَهزّه جَبل، توقف فَجأه بعدمَا قد أبتعدنَا بقدرِ كبيرٍ عن مكان الأحتِفال، لأشهَق بنبرتِي النَاعمه لوهلةٍ.
لَقد دفعنِي إلى شجرةٍ شَامخةٍ خلفي مَما تسبب فِي إفزَاعي، دَنا بخلقتهِ ناحيَة وجهِي قبلَ أن يَقرص ذقني بِين خُنصره وسبَابتهِ يعلِن خضوعِي لَه.
- أتلعَبينَ باللهِيب يا صَغيره، كم مَره حذّرتُكِ
بالأنضِباطِ في مواعيِدك؟
حدَقتاه كانت تَقدحان شرارَه بينمَا أنا واجهته بِصرامةٍ، لا أنوِي أن أظهِر له وهنِي بعد الآن، يَكفي سَيطرته الخانقَه عليّ منذ أضحَيت مراهِقه.
- لَقد كُنت متوترةً بشدَه وخشيتُ أن لا أُعجب الزوَار ويبدؤون بالسُخريه على مَظهري البُرتقاليّ.
حَاولت التلاعب على نقطةِ ضعفهِ، لطالمَا كان يمقت أن يَجرأ أحدهم بالتَحدث عَليّ خلف ظَهري، وبالفِعل لانَ مِحياه بعض الشَيء.
- أقطَع لِسان من يَتفوه ببنتِ شِفه على فتنتكِ، ليسَ من المعقول أن تَمتلكِي كل تلكَ الجاذبيه الطَاغيه وثقتكِ في نفسكِ معدومَه.
كَان يأسُرني بنظراته يَدث النرجسيَه في شَخصيتي قَسرًا، أنزلَ بصره يجول بأريَحيه على مَعالم أنوثَتي الظَاهره من ذلكَ الفستان الصَارخ.
بدَا لي وكأنّه لم يروق لَه ذوق زيرِين أبدًا، كَان فستانًا جريئًا يَضم شَق يُظهر فَخذاي الرَفيعان بِجداره بالإضافَه إلى مَلمسه الحَريري الذِي يَأسُر الألبَاب.
- لَيسَ وكَأن تَمرُدكِ قَد تَضاعف في الفترَه الأخيره،
أتنوِين إقامَةِ عَرض فَاحِش أمَام العَلن.
تَنهدتُ نهايَة كلامه أحاول الحِفاظ على ثَباتي، لا أفقَه لما لا يعجبه أي مَلابس أنثويَه أرتديهَا في المناسبَات، ليسَ وكأني لديّ جَسد مُغرٍ بتفاصِيله.
- لا تَبالِغ، حَتى المراهقَات يمتلكون أردَاف
تفوقنِي بأعدَادٍ مُتراكِبه.
كَانت الأفتِراره اللئيمَه التي أرتسَمت أعلى ثغرَه تبشرّني أنّه خَفّ هَيجانه نِزرًا يسيرًا ولكن سُرعَان ما تراجعت عَن خاطرِي الأخِير عندَ إردافِه.
- لَيسَ الجَميع يمتلكون طِيبة قَلبكِ إيفِي.
لَا أعلمَ لِما أستخلصتُ بينَ حروفهِ المَكر الطالِح،
حاولت تَصفيةِ تَفكيري على قَدر المُستطاعِ.
بَقيتُ سَاكنه وكَأن جُثماني فقدَ قدرَته عَلى الحركَه، ومَا
زادَ الطِين بلّه وهجِ عَينيهِ الذي بَات يفتَرسني بِشراسه.
- إيفِي لا تَختبري صَبري أكثَر.
كَانت نبرَته قاطعه يُحذرني أن الأمر لن يَمر على خَير تلكَ الليله مما دَبّ الرُعب أعماقِ أوصَالي، إلا أن أصواتِ قَرع حِذاء أحَدهم قد أستَجمع إدراكَنا.
- لَم أعلَم أن الآبَاء يُسمح لَهم بِمعاتبةِ
فَتياتهم لُجّ العَتمه.
أندرجَت سيمفونيَه رجوليّه إلى مَسمعي، كَان يَقف شامخًا هناكَ عندَ أولِ الحَديقه الخَلفيه، قَامته كانت رَشيقه، وسَامته كانت غَامضه ليسَت كآخِر مره رأيتُه بها لا يَتعدى السادِسةَ عشَر.
- لَقد طَال الفِراق تَايو.
تَفوهت بِحماسٍ مشبّع بالطَاقه بينمَا أزَحت أبِي بكوعِي، مُتجاهلةً حدَقتاه اللتَان تحرقانِي حيّه، قبلَ أن أهروِل
صوب رفيق طفولتِي وصَديق المَصائب تَايهونغ.
بِدورهِ أفرَج لِي ذراعيهِ، يُفرِغ مكانًا لِي على صَدره، لَيست
إلّا ثَوانٍ حَتى وصلت إليه أرتَمي قَعر مُلتقَى أضلُعه.
لعلوّه عَنّى قَفزت أحيطِ خَاصرته المُتحجره بِفخذَاي القَصيران، أحسَست بإرتِعاش بَدنه الطَفيف، أعتقِد أنّه لم يَتوقع منّي كل ذلكَ الشَوق بعدمَا أضحينَا بَالغين.
كَانت لحظَةً تَعجّ بالمَشاعر الجَيّاشه بعدَ أفتراقٍ دامَ لعامينِ أحسستُ بأنهم قرون، قَطع نعيمُ عِناقي بهِ تلكَ اليد التِي أحكمَت عَلى خَصري الأهيَف.
- أنزِلي.
كَانت قبضته قَويه وباردَه نظرًا لنبرته الحادَه التي كانت تَخترِق وجدانِي دونً رحمه، كَان والدِي الذي أخذَني كالرَضيعَه مِن حُضن رفيقِي يرميهِ بنظراتٍ كالسِهام.
أشكّ أن العِقاب هذهِ المرَه سيكون وخيمًا، لقد نَبهنِي آلاف المَرات إلاّ أتقرَب من عامَة الذكور متححجًا بأنه هكذَا يحافظ على سلامَاتي.
أُحسُّ بأنّ بأسَ أبي عظيمُ،
يُحذّرني الرجالَ كأنّهم خصيمُ.
قُوته باغتَتني خِلاف ظهرِي، وذراعه الحَاده أمتَدت
بينِي وبينَ تَاي يفصلنا بِثقلٍ مُريب، وقَبيل أن أتنَبه بكامِل وعيِي إلى ما يحدث.
وجدتُ سَاعد أبِي يمتَد أسفَل وِركي،
وبِلمح البَصر رفعنِي.
- أقرَانكِ ينتظرونَكِ منذ فَتره صَغيرتي، من الأفضَل
أن تؤجلِي ذلكَ السَلام الحار فيمَا بعد.
تَعمد أحراجِي أمامه لذلكَ بدوري حاولت أنقاذ الموقِف أحاول النزول من تَكتيف أبي لي، ولكنّه أخرَس محاولاتِي الفاشلَه عندمَا تردد صوته إلى مَسمعي.
- مرحبًا يا صَغيري، يبدو أنّك مُشتاقٌ بشدَه إلى أبنتِي،
ظَننتُ أن المَسافات ستبطِل صداقتَكما.
شَدد في حَديثهِ على نَسبي بالنسبةِ له، رمقه تَاي ببندقتَيه ينبس بوِد لطالما كان يُغلف شخصيته اللطِيفه المَرِحه.
- أهلاً عَمي جونغكوك، لِعلمِكَ ليسَت إيف وحدهَا من نالت نصيبها من أشتياقي، حَتى مُشاكساتِي معكَ أفتقدهَا.
سادَ الصّمت بعد جُملتهمَا، لم تَبقَ إلّا أعينٌ تتبارَز، لكنّ أحدَهُم كان أبرَعهم في التّمثيل، في إخفاء ما يَطفو من دَمه المَسموم.
- إيف أتبَعيني.
رَمى كلماته أعلى مَسمعي يقابلنِي بظهرهِ، تَسنى لي رؤيَة منكَبه العرِيض والذي أعطَاه طَلّه رجوليه مستَفزه، كان ذَلك قبلَ أن أحدّث تاي بحدَقتيّ أتوَسله بأن يَتركني الآن أحّل هذا الخِلاف.
أمسكَت ثَوبي بأنَاملي الرَقيقَه أرفعه إلى الأعلَى بينمَا أركض،
أجتهِد لأوالِي خُطى والدِي، مَا أجَجّ الموقف أكثر كَعبي الذي كنت أرتدِيه يُبطئ من وتِيرتي.
بعدَ هرولةٍ أستمرت لدقائق أنقَطعت أنفاسِي، لحسن الحظ أنه توقف أمامَ طاولته أخيرًا يرمقنِي وكأن شيئًا لم يَكن، كل ما يَهمه هو صورته المِثاليه أمامَ العَلن.
- أعرّفكَ تَافريس، أبنتِي الصُغرى إيف.
ظَهرت أبتسَامه ودودَه نابعَه من الرجّل أمَامي،
والذي أجهل هويته إلى الآن.
- تَشرفنا أنا السَفير الفِرنسي تافرِيس.
مَد يده بغيّة مُصافحتي، لكن المارشَال ضَم كفّه ضدّه يضاحِكه بإفترارَةٍ مُزيَفه، وعلى حَالي أنَا رمقته بِرقيّ أتجَنب المُشاحنات.
المَلامح العامه كانت أصوَات قهقهَة الأغنِياء، الموسِيقى والنغمَات الهادئه التِي يتمايَل عليهَا كل ثنائيَان، كان كل شيئً منضبطًا بالحرف كَما خطط حَضرة المَارشال جونغكوك.
عِند خاطِري الأخير ثَارت أنفعالَاتي تَحمسًا، إذ أن هَذه أولَ سهره سأتذوَق فيها النَبيذ، هكذَا وعدني والدي السنَه الماضيه.
تَحركت قليلاً صوب أبي لأشِبّ قليلاً مُبتغيَة التحدث في أذنه بحكمِ الضَوضاء التي تُحيط بنا، حطت يَداي أعلى كفّه بينمَا أتشبت بِه.
- وَعدتني أليسَ كذلك.
أحسَست بإرتِفاع حرارةِ بدنهِ فورَ ما أنهيتُ كلامِي، لا أفقَه إذا كَان بسبب مقته لشربي للخمور، أم حَركتي المفاجِئه.
- وعدتكِ، ستشربينَ ولكن بِشرط.
نَزل بعيناه إلى مستَواي يبعثِر شعيرَاتي المصففه بِعنايه، كَرهت فكرة الحدود المرسومَه على كل رغبَاتي، أوّد العَيش مثلَ جميع أقرَاني وأصدِقائي.
ألَا يكفيه أن أمّي هجرتنِي في سِنّ الخامسه، تركتنِي أفَتش عن منبعِ حنان يسدّ أحتِياجي، ولم يكن سوَى تسلطّه ما يروي ظَمأي.
عَلاقتي بوالدِي مضطربَه بشده منذ بلوغِي، على غِرار أخِي الأكبَر رغمَ أنه طَائش ويوقِعني دائمًا في المشَاكل رفقَة الفتَيات التِي يتعرَف عَليهِنّ.
لَقد نَال نصيبَه من التَدليل بما فيهٍ كِفايه، ألا يَجب أن تَدلل الصَبيه وتلبَى كُل رغباتِها فَمالِ أبي يُعاملني كالصِبيان.
- ستشرَبين كَما وعدتكِ ولكن، سَتتحملين العواقِب
بمفردك وإياكِ أن تَسأليني عَمّا حدث بعدهَا.
أنحدَرت عَيناه نَحو مِحياي الذِي أنهَكه الأوامِر، هَززت رأسِي خَفيفًا ليسَ لقبولي الأعمَى، بَل للهروب من نظراتِه القامعَه.
أنسَللت من جَانبهِ وأنَا أضمّ مِعصَمي، تقدّمتُ نحو القاعةِ مرّةً أُخرى، أَلتقط أنفاسي المتقطّعة بينما يَتناثر العِطر من فستَاني الجَريء.
أبصَرتُ بعض أبناءِ عمومَتي، ومن هُم بِمثابة إخوتي، تَجمّعوا حول طاولةٍ مستديرة، تتناثر عليها الكؤوس وكَعك التِين المُحلّى بالعَسل.
- إيفِي!!
صرخَت ابنة خَالي بينمَا تَحتضنِني بشغفٍ خالٍ من التكلّف، وتدور حَولي لتُعاين الثوب بفضولٍ نسويٍّ لاذع.
- تبدينَ كأميرة فرنسيّة هَربت مِن
العَصر الفِيكتوري.
ضحكتُ بخفّةٍ مصَطنِعه، أحاوِل تشتيت ذاتِي أجزِم قراري حولَ إذا سأشرب الخَمر أم لا، تناولتُ الكأس البَلوريّ أطالعِه وَجِله.
أشعَر وكأننِي مقبلةً لأرتكاب جُرم
شَنيع بسببِ نَظرات وَالدِي.
كان النبيذ يَلمع في شَفتيّ قبل أن يَستقر فِي حلقِي، تِلكَ الرَشفَه الضَئيله لم تكن كافية لتُسكرنِي، ولكِن على غرارِ توقعِي قًد راقنِي طَعمه اللاذِع بِشده.
لم أنتَبه لإقتِراب المَارشال صَوبِي إلا حيِنَما أستَقامَ ظِلّه بِجبروتِه الطَاغي خَلفي تِمامًا، خافتًا وَساكنًا.
أستَدرت بِبطء أجول بِبصري أعلى العقدَه بينَ حَاجبيه،
كان واقفًا، بثباتٍ لا يُزاح، وبَشاشته جافَةٌ من الغَضب.
- إذا ابتدأتِ الليلة بما يُسكرُكِ،
فلا تَلومِيني غدًا على ما يُفيقُكِ.
لَم أتحدّث، لم أجِد حروفًا تُجيد التمَلّص مِن هذا الإتّسَاع
بينِي وبَينه، ولًا مِن هذا الضِيق الكَامن لُجّ حَدقتيه.
رَفع كَفّه الأيسَر بِرّقه أذَابتني حتمًا، أعتَقد
أن مَفعول الشَراب قَويٌ ولابُد.
أبصَرته يَنحني فَجأه وقبّل مَوضِع جَبهتِي، قبلَة هَادِئة
تَللذتُ فيهَا بثغرهِ الرَطب أعلى جِلدي النَاعِم.
أمتَد ساعدَه إلى خَصري الأهيَف يضغَط عليهِ من وراءِ نظراتِ الأنَاسِ المثبتَه علينَا، قَبيل أن يَنبس بِنبرةٍ خَشِنه منخَفِضه.
- إن كنتِ لا تَدركين بعدُ مَا تفتَعلينَ بِي،
فإشرَبي أكثَر، ودَعينِي أُعلّمكِ.
_________
📍50 v+50 c
= NEW part
• أخيرًا رجعت إلكم بعد التعديل، شو رأيكم قبل طريقة السَرد كانت أحلى ولا الحين، أتمنى تخبروني وجهة نظركم.
• شخصيه إيف هون هتكون مو مِتل قبل، رح تكون
عنيده شويّ وعم تتخفى تحت ببراءة ملامحها.
• حاولت أوصِلكم كيف رح تكون أجواء الرِوايه بعد
التعديل، شو حسيتو، كيف الأجواء؟
• أي نَقد لطريقة السرد، أو تعديل؟
• أي سؤال عن الفَصل؟
• وبس بستناكم تكملوا الشروط بأسرع وَقت،
بستودعكم الله ♡
-
SEE U AGAIN IN NEXT PART-
LAZ | لَاذِن