أحياء الذكريات

أحياء الذكريات

16 0

هنالك دائما سبب للابتسام،اعثر عليه

♫︎

أكره ذكريات الوفاة،لأنها تعيد لك كل ما عشته مع من فقدته،وتعيد تصوير كل الذكريات معه. تأتي فقط لتذكرك بكل الالم الذي عشته حينما فقدته وتعيد ذلك الوخز المؤلم الذي ينخز قلبك وعقلك،يجعلك تتمنى كما لو كان الشخص لا يزال معك،يشاركك هذه اللحظة كلحظة سعيدة وليس ذكرى لوفاته. ذكرى الوفاة،كذكرى للألم،للذكريات،للحظات التي قد عشتها معه والتي كنت لا تزال تريد أن تعيشها معه

واليوم هو ذكرى وفاة ديفيد،شقيقي الاصغر وكالعادة الجميع يتجاهلني في هذا اليوم بسبب اسألتي المكررة في كل ذكرى له

كيف مات ديفيد؟

ما الذي حصل في ذلك اليوم؟وكيف حصل؟

هل كنت موجودة؟

لا أحد لا أحد يسمعني او حتى يعيرني اي انتباه وكأنني غير مرئية رغم وجودي،لأنني لا أتذكر شيئاً

وكالعادة افكاري تعصف بي الى قاع الهاوية مرة اخرى،في كل مرة احاول تذكر اي شيء

لا استطيع تذكر اي ذكرى جميلة تكلموا عنها،وتشاركوا ذكرياتها ولحظاتهم الجميلة فيها،رغم وجودي في الذكرى إلا أنني لا أتذكر أي شيء

وكل الذكريات الجميلة التي اتذكرها تأتيني على شكل كوابيس تخيفني ليلا وتجعلني أكره طفولتي وذكرياتي."بينيبولي أنا أتكلم معك!"

أيقطني صوت أمي من موجة افكاري العنيفة،تجلعني بذلك انظر لها واهز رأسي"ماذا !"

"أذهبي وأعطي العمة داشا عُلب المربى خاصتها"

"هل حقا سنرحل أمي"

نظرت داخل عيني امي أبحث عن اجابة تنفي ما قلته لكنها فقط انزلت رأسها بخيبة أمل،تبلع ريقها ببطئ وتحبس دموعها وشهقاتها التي خرجت على شكل أنفاس هائجة متقطعة بصورة شهيق زفير لقد استطعت ملاحظة كل هذا بممجرد سؤالي لها هذا للسؤال

ادارت رأسها للجانب الآخر تتفادى النظر الي،"أجل بينيبولي سنرحل،لقد سمعتي اتصال والدك"

نظرت لها بيأس،بينما احمل علب المربى للعمة داشا،أظن أنني سأشتاق للمربى الذي تصنعه

خرجت من المطبخ وأنا أشعر بثقل في صدري، كأن الهواء صار أثقل من أن أتنفسه،خطواتي على الأرض الخشبية تصدر صريرًا خفيفًا، كأن البيت نفسه يئن على فراقنا القادم،نظرت إلى العلب في يدي، المربى الذي تصنعه العمة داشا... والذي كنت أكرهه، لكنني الآن فجأة... لا أريد أن أفارقه

مررت بجانب غرفة ديفيد

توقفت

لم أستطع منع نفسي،مددت يدي، لمست المقبض البارد، وفتحته

رائحة قديمة استقبلتني... رائحة صابون الأطفال الممزوجة بشيء خافت من الغبار والنسيان

الغرفة كما هي،وكأن الزمن فيها توقف،سريره الصغير، الدمية التي كان يحتضنها، والصورة الموضوعة على الطاولة... صورته وهو يضحك، وأنا أقف بجانبه الايمن وجولي على جانبه الايسر وامي خلفنا تحتضننا... لكن حتى تلك الذكرى، لا أذكرها

"لماذا لا أذكر أي شيء؟!" همستها وأنا أشعر بدموعي تحرق عيوني،تقدمت ببطء وجلست على السرير، قلبي يخفق بقوة، كأن شيئًا بداخلي يريد الخروج، يريد أن يخبرني بشيء... شيء دفنوه معي منذ زمن

لكن لا شيء خرج

فقط الصمت

صوت العمة داشا قطع شرودي وهي تصرخ من خارج الغرفة"بينيبولي! أين أنتِ؟ هل ستبقين تتأملين الغبار أم ستجلبين علب المربى؟!"

مسحت دموعي بسرعة ونهضت،خرجت من الغرفة وكأنني أهرب من شيء، من ظل يلاحقني

سلمت العلب للعمة داشا دون أن أنظر لها، فقط قلت"سأشتاق له، أعني... للمربى"

نظرت لي بدهشة، ثم قالت بصوت أقل حدة "كلنا سنشتاق، يا ابنتي... لكن أحيانًا الرحيل هو النجاة الوحيد"

عدت للمطبخ، وهناك كانت أمي تنتظرني، تضع الأطباق في صندوق،سألتها بصوت خافت "أمي... هل ديفيد... مات بسببي؟"

توقفت يدها فجأة، نظرت لي، وفي عيونها شيء لا أستطيع تفسيره،"بينيبولي... ليس الآن"

"متى إذًا؟! أنا أتألم كل سنة، كل يوم، ولا أحد يقول لي الحقيقة!"صرخت بصوت مرتجف، والمربى ما زال طعمه في فمي، ممزوج بمرارة الأسئلة التي ليس لها جواب

لم تجبني أمي، لكنني رأيت الارتجاف في يديها، رأيت الصحن يسقط ويتحطم على الأرض دون أن تهتم أو تنتبه...وكأن كلماتي أيقظت فيها شيئًا دفينًا، شيئًا حاولت نسيانه طويلًا

وقفت مكاني، أحدّق في ظهرها المنحني، في كتفيها اللتين بدا عليهما ثقل السنين، بينما داخلي كان يصرخ بألف سؤال وسؤال

لماذا؟ لماذا أنا وحدي من نُزعت منه الذاكرة؟ لماذا يتحدثون جميعًا عن الذكريات وكأنني لم أكن بينهم؟

عدت إلى غرفتي بخطى مثقلة، أغلقت الباب خلفي بهدوء، ثم ألقيت بجسدي على السرير كمن يلقي بجسده في قاع بئر بلا قرار،الغرفة كانت باردة... لكن قلبي كان يغلي

أغمضت عينيّ، أبحث بين سواد جفوني عن صورة... عن صوت... عن ذكرى

لكن كل شيء يأتي مشوّشًا... وكأن الضباب قد غلّف كل شيء،كأن ذاكرتي حُبست في صندوق وأُغلق عليه بإحكام، ورُمي المفتاح في بحر النسيان

أحلم أحيانًا بصوت ديفيد يناديني... بصوته الطفولي يضحك أو يبكي، لا أعلم...

أمدّ يدي نحوه، أحاول أن ألمسه، أن أحتضنه، لكنّه يختفي دومًا... يتحول إلى ظلّ، إلى فراغ.

وفي الليالي، حين أكون وحدي، أرى الكوابيس تلبس وجهه...أراه يبكي، أراه يصرخ، أراه يسقط...ولا أدري... هل كنت هناك؟هل كنت أنا من تركه؟هل كنت أنا السبب؟

أحيانًا أظن أنني لو تذكّرت، لانكسر شيء داخلي للأبد...وأحيانًا أخرى، أظن أن النسيان هو ما يكسرني الآن

جلست على الأرض، ظهري مسنود إلى حافة السرير، وعيناي تحدّقان في لا شيء...كأنني أترقب شيئًا، كأن هناك ومضة قريبة، ستأتي فجأة، وتعيد لي صورة من الماضي

فجأة، خطرت في بالي فكرة...

الصندوق،الصندوق الخشبي الصغير الذي كانت أمي تخفيه دائمًا في أعلى الخزانة، ذاك الذي لم تسمح لي أبدًا بفتحه،قالت يومًا إنه يحتوي على أشياء تخص ديفيد... لكنها لم تقل أكثر

نهضت ببطء، قلبي ينبض بعنف، وكأنني على وشك ارتكاب خطيئة

سحبت الكرسي، وقفت عليه، وفتّشت أعلى الخزانة...وهناك... كان الصندوق

أمسكته بيدي المرتجفتين،أردت إنزاله لكن الصوت خلفي اوقفني وكان قد زاد ارتجافي وحبات العرق بدأت تتكون على جبيني "ما الذي تحاولين فعله بينيبولي؟"

تركت الصندوق ونزلت عن الكرسي أرى جولي تكتف يدها وترفع حاجباً وتنظر لي بخيبة "لاشيء .....كنت فقط أحاول ....."

قاطعتني جولي"فتح صندوق ديفيد اليس كذلك؟"انزلت رأسي،وهززته بخفة،لا أجرئ على النظر في عينيها

زفرت جولي بخفة،تتخطاني ناحية الثلاجة،تأخذ قارورة مياه وتتجرع منها

سألتها أحاول تفادي ما حصل قبل قليل"بالمناسبة لما أنت مستيقظة في هذا الوقت !"

"لقد كنت اوضب اغراضي سنغادر صباحاً"

ماذا؟سحقا لقد نسيت

نظرت لي جولي مطولاً بينما تضحك بخفة"لاتقولي لي أنك لم توضبي اغراضك،ألم تخبرك أمي"

ضحكت بخفة اجلس قبالتها على الطاولة"بلى،لكني نسيت"

ضحكت جولي مرة اخرى لكن بوتيرة اعلى"لماذا هل كنت تخططين كيف ستفتحين صندوق ديفيد"

اختفت ابتسامتي وانكمشت ملامحي،مددت يدي اضرب كتفها بخفة"لعينة،تعالي وساعديني في توضيب اغراضي"

توقفت عن الضحك قليلا بينما عادت وتبعتني لتساعدني

♫︎

لا أدري ما الفائدة من الانطلاق على الساعة السادسة صباحاً،وكأن بيت جدي سيحلق

أمي تقود السيارة وهي لا تعرف الوجهة،أنا متأكدة، لقد مر أكثر ساعتين ولا زلنا ندور في نفس المكان وأمي تردد'أظن أنني سلكت الطريق الخاطئ'

أمي تاهت لكنها لا تريد الاعتراف لانها كانت دائما تقول لنا أنها تحفظ هذه المنطقة أكثر من نفسها،وأظن أن الاعتراف بأنها تاهت بأكثر مدينة تعرفها ستكون إهانة

"إيلين أنتِ تعلمين أنه لا بأس إذا اخبرتينا أنك تُهتي"تكلمت مانويل الجالسة بجانب أمي وهي تضحك بخفة،وقد ضحكنا معها،لأن أمي كان بادٍ على ملامحها الغضب والشعور بالإهانة

"لا مانويل أنا لم أته فقط أردت أن اشتري بعض الحاجيات"أنهت أمي كلامها تزامناً مع نزولها من السيارة تتجه إلى المتجر المقابل

ضحكنا جميعا على أمي،نظرت لي مانويل من المرآة"أتصلي بجدك ليأتي ليقلنا،إذا بقينا مع أمك سنبقى ندور إلى الأبد،بحجة أنها تريد شراء بعض الحاجيات" انهت كلامها بضحكة خافتة،أخذت الهاتف،انقر على رقم جدي،رن مراتٍ عدة ولم يجب،فاتصلت مرة أخرى ونفس النتيجة،لم يجب"إنه لا يجيب"تكلمت اوجه نظراتي لمانويل من المرآة،اومئت لي،وامسكت هاتفها تراسل أحداً،أظن أنه خطيبها

"ها قد أتت أمي"همست جولي بضحكة خافتة،نظرت إلى المتجر أرى أمي تحمل بعض الحاجيات وتكلم أحداً ما على الهاتف،آمل ألا يكون أبي

توجهت أمي لخلفية السيارة تضع الحاجيات،وقفت هناك،لا زالت تجري المكالمة،كنت اشاهدها من الزجاج الخلفي،وكأنها أحست بنظراتي،لانها بالثانية التالية نظرت لي وابتسمت ابتسامة دافئة بادلتها إياها

عدت إلى مقعدي،أميل على جولي قليلا أشاهد معها،الفيديوهات القصيرة المضحكة،لقد كان لرجل يتشقلب وقد وقع على وجهه،ضحكت بخفة على الطريقة التي وقع بها،كانت مضحكة وظريفة

دخلت أمي السيارة،تجعلني بذلك أعدل وضعيتي وأتقدم منها،"ماذا أمي مع من كنت تتكلمين؟"

حكت أمي رأسها قليلا،تبتسم بخفة وتداعب شعري،"أظن أنني سأعترف،لقد تهت واتصلت بأبي لكي يأخذني،لكنه قال أنهم مشغولون،لذا أرسل لي الموقع"

ضحكنا جميعاً بخفة،"كنا نعرف أنك تهتي أمي"،انهيت كلامي أعود مكاني،اشاهد مع جولي المقاطع المضحكة الاخرى،بينما أمي فتحت على الموقع تنطلق إلى بيت جدي

♫︎

دقيقة ...

دقيقتان .....

ثلاث دقائق ......

لقد مر أكثر من عشرين دقيقة،ونحن نقف امام بوابة القصر،ننتظر أن يفتح لنا أحد هذه البوابة اللعينة،لكن لا استجابة،لقد اتصلنا ببعض أفراد العائلة،ولا أحد يجيب،"جولي أتصلي بإيثان"

نطقت أخاطب جولي،اجعلها بذلك ترمقني بنظرة حارقة،مع ابتسامة لاذعة،"اخرسي بيني "

التفتت أمي لنا،تخاطب جولي بنبرة مليئة بالامل،"أجل جولي هيا اتصلي عليه،اراهن انه سيجيب من الثانية الاولى"

"سأشارك"،رفعت مانويل يدها، بينما تنظر للهاتف،تكلم خطيبها،"وانا ايضا"قلت بحماس ارفع يدي،وابتسم بمرح بينما جولي تنظر لنا بحزن مصطنع،"اتصلوا عليه انتم؟"

رفعت أمي حاجبيها تدير وجهها بشكل درامي"لقد حظرته،لأنه أخبرني أن مقاطع الفيديو التي ارسلها مبتذلة"

ضحكت بخفة،"أنها بالفعل مبتذلة أمي"

نظرت لي بصدمة،كأنها لم تتوقع من ابنتها هذا الكلام،"ماذا !،أظن أنني سأحظرك بيني،ذكريني مانويل"

اومأت لها مانويل وهي تبتسم وتناظر الشاشة،اراهن أنه أخبرها أنه سيأخذها بعد الزواج للهند،في أحلامه

لان مانويل لن تبقى طوال الاسبوع لديه بعد الزواج،لقد صنعت جدولا بالفعل،قسمت فيه عدد الايام والساعات التي ستقضيها في بيت زوجها بعد الزواج،لا يوجد لدي نساء يُقمن لدى ازواجهن

مانويل مربيتي أنا وجولي،أنها أكثر شخص مقرب لنا،أكثر من أمي تقريبا،أنها بئر اسرارنا انا وجولي وأمي،نحن الثلاثة نعتبرها أمنا وحافظة اسرارنا ومحللة مشاكلنا وطباخننا وسر سعادتنا،مانويل واحدة من العائلةبالفعل،إنها إمرأة عظيمة

"وانا حظرته لانه لا يتفاعل مع المقاطع المضحكة التي ارسلها،بالحقيقة الجميع لا يتفاعل لذا حظرتهم جميعاً"،تكلمت،اقطع آخر أمل لدى جولي

نظرت لي بنظرة متعالية وابتسامة سخرية "لا ألومهم ،لأنه ما الفائدة إن علموا أن الشيء الوحيد الذي لا يغرق هو السمك"

جعدت حاجبي، "لكنه كان مضحكاً"

"بل تافهاً"

قلبت عيني،"ايا يكن،هيا اتصلي بحبيب قلبك"

اطلقت تنهيدة عالية،"اخرسي بيني"

اخذت هاتفها تبحث عن اسمه،حالما وجدته،ضغطت عليه فصدر رنين

ثانية ...

ثانيتان .....

"مرحبا،جولي"الصوت الذكوري الثقيل،جعلني اضحك بخفة انا وامي بينما ننظر لجولي نظرات نصر

لم تجب جولي،فقد بقيت صامتة وانفاسها الهائجة وعينيها التي بدأت تترقرق بالدموع،جعلني ذلك امسك ضحكتي مجددا واخذ الهاتف منها واكلمه،"أجل مرحبا إيثان انا بيني،هل بامكانك فتح البوابة لنا"

"اوه اهلا بيني،أجل بالطبع"تكلم إيثان من خلف الشاشة يجعل بذلك جولي تناظرني بنظرة استحقار

"بالمناسبة لماذا لا يجيب أحد"سألته انتظر رده من خلف الشاشة

تكلم،"البعض ليسوا هنا والبعض الآخر نائم والحرس في فترة الاستراحة الآن"،توقف قليلا ثم تابع"سأفتح البوابة،الآن"

"فهمت"أومئت له،اغلق الهاتف واعيده لجولي،التي لم تنظر لاحد منا،ثواني حتى فتحت البوابة

شغلت أمي السيارة،تدخل من البوابة،وتنظر لجولي من المرآة"رأيت عزيزتي ربحنا بالرهان،ماذا ستقدمين لنا؟"

"النوم طول اليوم"،تكلمت جولي بوجهها المتجهم،وتعابيرها القاسية،ضحكنا جميعا على اجابتها،تقدمت منها اضرب كتفي بكتفها واغمز لها،"هذا افضل شيء ستقدمينه لنا،تخيلي عنوان اليوم'دون جولي'"انهيت كلامي وانا ارفع يدي واشكل بها لافتة وهمية،ضحكت أمي ومانويل بينما جولي قلبت عينيها ولا تزال تحدق في النافذة بوجهها المتجهم

اوقفت أمي السيارة تجعلنا بذلك ننزل منها ما عدا جولي،كان إيثان قد خرج يستقبلنا على البوابة،يرفع جسر نظاراته الطبية وابتسامته الهادئة،ونظراته الخالية لكن جميلة

إلهي كم هو جميل !

فتحت امي لنا صندوق السيارة لننزل اغراضنا،بينما ذهبت تلقي التحية على إيثان

انزلت اغراضي،اضعها على الارضية العشبية،واصرخ بجولي،بينما احرص على أن يسمعني إيثان"ماذا جولي لا تتوقعي مني أن أحمل اغراضك،لست خادمتك الخاصة"

ثواني معدودة حتى اصبح إيثان،بجانبي يلقي التحية علي ويأخذني بعناق دافئ وهادئ،"لا بأس بيني أنا سأحملها"فصل العناق،وبدأ بتنزيل اغراض جولي،التفت بوجهي ابتسم بخفة،يا إلهي،أراهن بأن جولي قد شتمتني بكل الشتائم الآن

رأيت إيثان يتخطاني ويحمل أغراض جولي يتوجه بها داخل القصر إلى غرفتها،حالما دخل إيثان واختفى أثره فُتح باب السيارة ببطء،تنزل منه جولي بملامح متوترة ومنقبضة"هل ذهب؟"سألت جولي تنظر بالارجاء

"أجل أيتها المهووسة"اجبتها اقلب عيني اتوجه للداخل،لكنها حالما تبعتني،تمشي بجانبي،نصعد الدرج بينما نتبادل أطراف الحديث،توقفت جولي عن الحديث فجأة،تنظر إلى نقطة معينة،نظرت إلى حيث تنظر رأيت إيثان يقف أعلى الدرج يتبادل النظرات معها،حالما لاحظو أنني انظر معهم،حمحم إيثان يرفع جسر نظارته،ينزل ببطء من الدرج،"أوه مرحبا،جولي آمل أنك بخير !"ابتدء إيثان الكلام،بينما جولي نظرت له بابتسامة متكلفة زينت وجهها،"أهلا إيثان،بخير،آمل أنك كذلك"

هز إيثان رأسه يبتسم ابتسامة أخيرة لم تبادله إياها جولي،بينما أكمل نزول الدرج يتجه إلى حيث تجلس أمي ومانويل،في غرفة المعيشة

ذهبت جولي لغرفتها تغلق الباب ورائها بالمفتاح،ضحكت بخفة هلى الحال التي هي عليها

اتجهت إلى باب غرفتي أضع اغراضي على الباب بينما اتوجه،لغرفة أعرفها جيدا

غرفة جدي......

فتحت الباب،بقوة،كمن يداهم مكاناً فيه مشتبهين بمروجين المخدرات،رأيت جدي،كيف فزع،ويرتدي نظارته ويجلس على الاريكة بجانب النافذة التي تطل على مزروعاته وحيواناته،ويمسك في يده جريدة يتصفحها،لكنه رماها حالما رآني وخلع نظاراته ببطء ليتأكد من أنني أنا بينيبولي مفضلته،ابتسامته اتسعت ببطء،ينظر لي ويرفع حاجبه،"بيني،ألستي أنت من قلت أنك لا تردين المجيء"

اتسعت ابتسامتي اكثر،اضحك بخفة،واتقدم منه،الف ذراعي حوله،اضمه إلي بقوة واقبل جانب رأسه،"جدي،هذا ليس الاستقبال الذي توقعته"

ابتعدت عنه افصل العناق اجلس عل السرير المقابل للاريكة،"ماذا كنت تتوقعين،أن أفرش الارض لك بالورود الحمراء بينما انت كنت ترفضين المجىء"

ضحكت بقوة،اقف وامد يدي لجدي،عقد حاجبيه بتساؤل،فنظرت له اميل رأسي للجانب وابتسامة خفيفة،"ماذا جدي ألن تنزل لترحب بالبقية"

فك عقدة حاحبيه،يهز رأسه بتفهم،وأبعد يدي يقف لوحده،"لست عجوزاً بيني،استطيع النهوض بمفردي"

سبقته افتح باب غرفته انتظره،"بحقك جدي،شعرك الابيض يكفي ليخبر الجميع انك كبرت بالسن"

رفع حاجبه لي يخرج من الغرفة،اغلقتها اقف بجانبه ننزل الدرج،خلخل اصابعه بشعره،ونظر لي بغرور"إنه الموضة عزيزتي"

ضحكت بقوة مرة أخرى،وجدي ينظر لي وابتسامة خفيفة حاول اخفائها ليبدو بالمظهر الصارم الذي حاول أن يظهره

وصلنا الطابق الثاني،انظر للحقائب أمام غرفتي،"اسبقني جدي،سأدخل أغراضي للداخل"

اومئ لي يسبقني،ينزل الدرج،توجهت لغرفتي افتح الباب ادخل الحقائب بسرعة واغلق الباب،لا أريد دخولها لست مستعدة،ليس الآن على الاقل

الاصوات العالية والضجيج،اخبرني أن الجميع بالأسفل،نزلت الدرج اتوجه لغرفة الميعشة المقابلة لغرفة الطعام،دخلت بابتسامة دافئة،امرر بصري على الجميع

كانو بالفعل جميعهم حاضرين،ألقيت التحية على الجميع اتبادل معهم العناقات الدافئة والضحكات العفوية

جلست،مع اولاد خالتي،لقد اشتقت لهم بالفعل،كانت كالي بالفعل قد زاد وزنها كثيرا،لكنها لم تفقد جمالها او ثقتها بنفسها،لو كنت املك نصف ثقتها لاحتللت العالم،كيف لها أن لا تهتم بالكلام والنظرات على وزنها الزائد وثقتها الثابتة،وعدم مبالاتها بالمثالية بل فقط بما يعجبها ويحلو لها

وتوأمها لوكا،لقد خسر الوزن وقد كون العضل مثلما كان يتمنى،أنه مثالي بطريقة جميلة لقلبي

لوسي شقراء نوفيتش،كما يلقبونها،لانها الشقراء الوحيدة بالعائلة،إنها أكثر مما يقال عنها مثالية وجميلة رغم ملامحها الحادة إلى أنها لطيفة

وجينا،سمراء العائلة،إنها فقط لا تهتم

بالمناسبة لا أحد يهتم بالفعل

فاليرو،هذا الاحمق الاغرق،أقل ما يقال عنه وغد لكنه وسيم،احب الحب الاخوي الذي يمنحني اياه،بالحقيقة ليس هو فقط بل الجميع

ماريو أخاه الاصغر،إنه وسيم ايضا وغبي بعض الشيء

هل من الطبيعي أن ارى الجميع بهذا الجمال؟وأعجب بهم؟

بالتأكيد هذا خلل ما في دماغي،أو له علاقة بالجفاف العاطفي

"بينيبولي،انا اتكلم معك،سنقيم حفلة"تكلم ماريو بهمس،ينظر إلي ويرفع حاجباه ينتظر إجابتي،"ماذا،؟!حفلة؟متى؟أين"قلت بصوت عالي قليلا،مما جعل لوكا الجالس بجانبي يغلق على فمي،يقطع كلماتي

ابعد يده عني،ينظر أن كان قد سمع احد ما قلته كانوا جميعهم متوترين وينظرون إليهم إن كانوا قد سمعوا شيئا،"لقد سمعت كلمة حفلة،ماريو!"كلمة واحدة من خالتي سينار جعلت الجميع يبتلعون ويتجمدون في أمكانهم جميعهم رمقوني بنظرات لوم،أنا حقا لا أفهم شيئا

ضحك ماريو بخفة،ويحك خلف رقبته بتوتر "أجل أمي أنا فقط كنت أخبر بينيبولي عن الحفلات التي كنا نقيمها"

هزت خالتي سينار رأسها بالفهم وعدم التصديق"اها،أنتم تعلمون أن الحبال لا زالت موجودة،وتكفي للجميع"انهت كلامها بغمزة وابتسامة شريرة،جعلتني،اتجمد أنا بدوري،واضحك بتوتر كما فعل الجميع،عدا الجالسين معها،كانوا يضحكون سخرية فينا

اقتربت منهم اتكلم بهمس"هل ما زالو،يهددون بالاعدام،والحبال،وهذه الاشياء المخيفة الحمقاء"

هزوا رؤسهم جميعهم،وقد اختفت معالم التوتر لديهم،اقترب ماريو مني وفعل الحميع كذلك،يهمس،"سنقيم حفلة في ملهى ليلي لقد حجز كاي واكيرا كل شيء مسبقا"،كنت سأفتح فمي لاتكلم لكنه قاطعني،يتكلم وكأنه يقرأ افكاري"سنتسلل بيني،سيأتي كاي ليقل من لم تصادر سيارته،والبقية اذهبوا مع لوكا،لا نريد لفت الانتباه"

تذمر لوكا"لما أنا؟"

رفع ماريو حاجبيه،يضرب كتفه بخفة"ضريبة عضلاتك يا صاح"،قلب لوكا عينيه يبعد يد ماريو عنه،يجعله بذلك يضحك بخفة،ويتقدم مرة أخرى ويهمس،وهو ينظر إلى ساعة يده"كونوا جاهزين على الساعة العاشرة مساء"

اومئوا جميعا بينما انا تقدمت أتكلم بنفس الهمس،"من كاي هذا؟"،ابتعد الجميع فجأة،ينظرون لبعضهم البعض،حمحمت لوسي،"أنه صديق من الطفولة......اعني لا أعتقد أنك تتذكرينه،أو ستتذكريه"

زفرت الهواء،احثها على الصمت لقد فهمت الآن كاي صديق طفولة،هل من الجيد ألا أحاول أن اتذكره؟

تقدم ماريو مرة أخرى يحثنا على الاقتراب منه،اللعنة لقد تعبت،"الآن سأقول وهذا ما حصل بصوت عالي ثم تضحكون"،أومأ الجميع له وقبل أن ادرك ما يحدث تكلم ماريو بصوت عالي"وهذا ما حصل"وضحك الجميع،على ما قاله،تداركت الأمر اضحك أنا الاخرى

صدقوني لو أنني لم اسمعهم يخططون لهذا لصدقت أن ماريو قال،أجمل نكتة بالعالم

♫︎

"متى سيأتي،هذا الملعون كاي"كنا نقف عند البوابة الخلفية أنا،وفاليرو وجينا،ننتظر ذاك المدعو كاي،صديق الطفولة،نحن نقف هنا منذ أكثر من عشر دقائق،أراهن أن البقية قد وصلوا الآن

"ها قد وصل"تكلم فاليرو،وابتسامته اتسعت، حالما لمحنا سيارة نيسان GT-R "قودزيلا"،

هيكلها عضلي وعريض، منخفض وكأنه زاحف للطريق،لونها أسود ميتالك بلمعة بنفسجية خفيفة، يعكس هيبتها حتى في الظل،الواجهة هجومية، بمصابيح حادة وشبك واسع كأنها تلتهم الطريق الإطارات عريضة، والجنوط رمادية معدنية بتصميم شرس،الخلفية تحمل أربع عوادم ضخمة وأضواء دائرية حمراء كأنها أعين وحش غاضب

باختصار !

جميلة، قاتلة، ومصممة للهيمنة

إنها فقط السيارة التي أحلم بها،هل من الطبيعي ايضا الاعجاب بالسيارات أم يعتبر أحد عوامل الجفاف العاطفي

توقفت السيارة،وقد نزل كاي منها،شعره الاسود الحالك وعينيه السوداء المشابهة للون شعره،بنيته ليست ضخمة كما تخيلت عندما رأيت السيارة،لقد توقعت أن يخرج منها أحد يشبه تلك الشخصيات الشريرة التي اشاهدها بالمسلسلات

تقدم كاي يأخذ فاليرو بحضن اخوي بادله اياه يتمتون لبعضهم ببعض الكلمات التي لم افهمها،فصل العناق،يتقدم من جينا يضرب قبضته بقبضتها ويبتسمون،حالما انتهى وقف امامي يرفع حاجبيه،"هل هذا إحدى ساقطاتك فالير ....."

لم أدعه يكمل كلامه،لانّي وفي الثانية التالية رفعت ركبتي اضربه في منطقته،اجعله بذلك يضم ركبتيه ويصرخ بالالم،ويتلوى في مكانه

يستحق هذا

ضحك فاليرو يتقدم منه،يمسكه من كتفه"كان عليك،انتقاء كلماتك يا صاح،من المستحيل أنك لم تتذكرها،إنها بينيبولي"،رأيت ملامح كاي تتبدل من الالم الى الصدمة،نظر لي بنظرة مقيتة"يا إلهي إنها لا تزال عدوانية وشرسة"،قلبت عيني عليه،احمل حقيبتي التي سقطت مني مسبقا،واتوجه إلى باب السيارة الخلفي،"تعلم،لقد كان هناك حكمة من أنني لا أتذكر طفولتي،"،ركبت السيارة اضرب الباب خلفي بقوة اتجاهل شتائمه المختلفة علي

إنه مجرد وغد

♫︎

رائحة السجائر والعطور المختلفة،واصوات تضارب الكوؤس وصوت الموسيقى العالي،جعلني اكمش ملامحي،مر زمن منذ آخر مرة حضرت فيها حفلة صاخبة كهذه

دخلنا اربعتنا للداخل نبحث عن البقية،نظرت لزاوية معينة،حيث كان فيها اثنان يتبادلان القبل الفرنسية على ما أظن !

مقزز

"هل تجيدينها؟"الصوت خلفي جعلني اكمش ملامحي والتفت له واكتف يداي،وانظر له بنظرات حادة"يبدو أنك مصر على أن تفقد مستقبلك الليلة،سيد كاي،او ....."،تظاهرت بالتفكير"ماذا كانوا يلقبونك"

"المتمرد عزيزتي"أنهى كلامه يتخطاني ويبعثر شعري،نفخت خداي اعدل شعري،اتبعه،نبحث عن الرفاق

"بيني"سمعت الصراخ من حولي،التفت ابحث عنه حتى لمحتهم جالسين في زاوية،ناديت كاي وتوجهنا لهم

جلسنا،نتبادل الاحاديث والضحكات العفوية المختلفة،أصبحت اشعر بالانتماء لهذا المكان،ذهبت كالي وجينا للرقص،وفاليرو واكيرا،ذهبوا ليجددوا لنا المشروبات،كنت اجلس اناظر الاجسام المتراقصة من حولي،وقد وصلت اعصابي إلى حافة الانهيار،بسبب كاي

التفت له ارمقه بنظرات باردة،"هل بامكانك أن تلوك العلكة بشكل افضل"

كان يلوك العلكة في فمه ويصدر اصواتاً مزعجة،بجانبي،لقد استفزني واستنزف اعصابي،تقدم مني اكثر يلوط العلكة بشكل اعلى،ويضع يده على اذنه،"ماذا لم أسمعك؟"

تجاهلته اظن ان الحل الانسب معه هو التجاهل،امسكت هاتفي اشاهد المقاطع القصيرة المضحكة لعلها تخفف شيئا عني،كان لا يزال يضع رأسه على كتفي ويلوك العلكة بالطريقة المقززة ويصدر الاصوات المزعجة،كان ينظر معي ويضحك،وانا فقط لم استطع الضحك،لانه بجانبي

ظهر مقطع لفأر يرقص،على اغنية برازيلية،ويرتدي شُرت اخضر،ضحكت بقوة على هذا المقطع،وهو فقط بقي ينظر،ويلوك العلكة كفتيات التشجيع،"ما بال كل هذا الضحك؟،إنه مجرد فأر يرقص"

نظرت له،وقد زادت وتيرة ضحكي،لا أعلم هل بسبب الفأر الذي يرقص،أم ان اعصابي قد انتهت

رأيت لوكا يضحك بخفة"لا أعتقد أن للفأر علاقة،لقد انهارت اعصابها"

"هل بسبب صوت العلكة؟"تساءل ينظر للوكا،وكان لا يزال يلوك العلكة،هل يبحث عن هلاكه

رفعت يدي اضربه بكل قوتي على كتفه،اجعله يتوقف ليدرك ما حدث،لو كنت أعلم أن هذه الطريقة فعالة لاستخدمتها من قبل

نظر لي وهو يضع يده على كتفه الذي ضربته عليه،وكأنه الان في لحظة ادراك،من الجيد أنه ادرك ما كان يفعله،هل يعقل أنه عاد لرشده

ظل ينظر لي وملامحه لم تتغير،كنت ابادله النظرات،والبقية كانوا يضحكون،بقوة على الطريقة التي ننظر بها لبعضنا البعض

فتحت فاهي بقوة من الصدمة التي تعرضت لها،لقد عاد يلوك العلكة بصوت اعلى،"ضربة موفقة"

اقسم أن اعصابي قد انهارت بالكامل

إنه حقا وغد

عدلت جلستي،اجلس بهدوء،احاول تجاهله قدر الإمكان،علي ذلك

رفعت رأسي أنظر لكرة الديسكو المعلقة،وهي تنير المكان بالاضاءة الخفيفة والمربعات التي تدور بعشوائية معها

ارجعت رأسي انظر لكاي،كان قد توقف عن مضغ العلكة،بينما ينظر للهاتف بتركيز شديد

يا إلهي كم هو وسيم من هذه الزاوية،هل يعقل أنني ثقلت بالمشروب ام انه حقا وسيم؟

اظن ان عقلي ليس معي الآن

شردت فيه وهو ينظر للهاتف،لاحظت على رقبته ندبة طويلة،وقد انتابني شعور بالضيق عليها،لا أعلم لما،لكن وكأنني رأيتها من قبل وكأن عقلي يحاول تذكر أين ،لكن لاشيء سوى الشاشة سوداء،واللقطات العشوائية من ذكرياتي المنسية

"تفوتك الحفلة نوفيتش"،تكلم كاي وكأنه قد لاحظ نظراتي،لكني لم اهتم بل تقدمت منه،المس الندبة بخفة،وضع الهاتف جانبا ينظر لي بخفة،مستغربا من حركاتي المثيرة للشبهات

"هل بامكاني معرفة سبب هذه الندبة؟"

نظر لي بخفة وابتسامة خفيفة،تخفي نوايا سيئة،"هل حقا تريدين معرفة كيف حصلت عليها؟"

هززت رأسي أحثه على الكلام،اتسعت ابتسامته يقترب مني اكثر،مما جعلني ابتعد تدريجيا،"إنها من طفلة صغيرة حمقاء،حاولت التخلص مني"

الاحساس بالضيق قد زاد في صدري،لدرجة احسست فيها أنه سيتمزق،بلعت ريقي ببطء،ابتعد عنه اكثر،"لما حاولت طفلة صغيرة التخلص منك؟"

حك ذقنه بخفة وكأنه يفكر،"ربما لانها كانت تشعر بالغيرة"

نظرت له بسخرية،وابتسم بخفة،احاول تجنب الضيق الذي احتلني فجأة،"هراء،كيف يمكن لفتاة صغيرة أن تشعر بالغيرة من وغدٍ مِثلُك"

ضحك بسخرية،"يبدو أنك لا تفهمين بينيبولي !"

هززت رأسي،"ولا أريد"

الاحساس بدأ يتلاشى ببطء وكأنه يخبرني أن ما أفكر به ليس صحيح،نظرت بطرف عيني لكاي كان قد عاد للنظر إلى هاتفه،اعدت رفع نظري لكرة الديسكو أتمأملها

آمل بشدة أن ما أفكر به ليس صحيح

♫︎

يتبع......

رأيكم؟

ملاحظات؟

انتقادات؟

القاكم برعاية الله🦢🪐

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

المتمرد

المؤلف 𝐋𝐈𝐍𝐃𝐀🎳
2025/07/20 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة