**قبل شهرين من الحادثة\-أوتيكا:** «أين أنت؟ كيف تختفي في ثانية واحدة حين كنت بجانبي؟» حدّثت شيراز نفسها بينما تبحث داخل كومة الثياب\. وقد كان صوت رنين هاتفها يعبث بأعصابها، وفوقه صراخ والدتها من الدور السفليّ تستدعيها\. «أخيرا\.\.\. جوليا؟ لِمَ تتصّل بي هذه أيضا؟ اللعنة\! هل تسللت؟» أردفت بينما تسحب خصلاتها المجعدة بعيدا عن عينيها حتّى تتمكن من الرؤية\. «أجل؟ مالذّي تريدينـ\.\.\.» أجابت بفظاضة ولكنّ جوليا قد قاطعتها سريعا بحماسٍ\. «اُحزري أين أنا؟» كانت الفتاة على الجانب الآخر تلهث، وصوتها خافت رغم علوّ صوت أنفاسها\. «ليس لديّ وقت لألاعيبك التي لا تنتهي جولي، أين أنت من هذه الساعة من الليل؟» إستجوبتها شيراز بينما تمسح على وجهها بيأسٍ من قريبتها البعيدة التي علقت معها بالمدينة عقابا لهما في عطلة منتصف السنة\. «مفسدةُ المتعة\! أنا في غابة باميلا الوطنيّة، على حدود منشأة دالية، أردت إكتشاف المنطقة\. اللعنة\! لو ترين لافتات التحذير بعدم التعدّي على منطقتها، إنّها مغرية وبالكاد أُمسك نفسي لعدم تعدّيها والنبش عن ثغرة ما عند الجدار الشائك للدخول\!» تحدّثت جوليا بحماسٍ مكبوتٍ، بينما أمسكت شيراز بشعرها تشدّه بغير تصديق\. «أنت مجنونة؟ هل تمزحين؟ هذه أحد ألاعيبك، هيّا أخبريني، هل الإكتشاف يكون في قاموسك في هذه الساعة من الليل؟» سألتها شيراز بينما تحفر الأرضيّة جيئة وذهَابًا والقلق بدأ ينهش عقلها\. «لا تصرخي شيراز أنا بخير\! أنا فقط أقوم بجولة، سُحقا لو كنت أدري أنّ بأوتيكا مثل هذه الأماكن للإستكشاف لما رفضت القدوم كلّ هذه الفترة» همست جوليا بصوتٍ متحمّسٍ\. كانت شيراز أصيلة هذه البلدة، تعيش بها منذ ولادتها، ولم تتجرأ يومًا على ما تفعله قريبتها هذه\. «يكفيكِ ما إستكشفته عودي حالًا إلى المنزل جولي\!» ترجّتها بينما تجذب شعرها أكثر، كانت تعلم أنّ منشأة دالية لن تتسامح مع مثل هذه الأمور لو حدث وتسللت قريبتها إلى الداخل\. كما أنّها قد تستدعي الشرطة، وستعاقب شيراز هذه المرّة إلى الأبد إذا ما حدث ذلك\. «حسنا، توّقفي عن الإرتجاف كقطّ مذعور، لن تعلم والدتك بغيابي حتّى، سأكـ\.\.\.» أردفت بتحاذق بينما تقلب عينيها قبل أن تصمت وتخفض الهاتف من على أذنها فجأة\. «جولي؟» نادت بِها شيراز وكانت قد إشتمّت رائحة مصيبة ستحدث لقريبتها بسبب تهورها\. «شيراز؟ أنا أُناديك منذ فترة ألا تسمعين؟» كانت أمّها قد فتحت باب الغرفة ودخلت مسرعة، وقفت لبرهة وقد كانت تفكر بما كانت تريده من إبنتها\. «أجل ماما، أنا أتحدث على الهاتف، أعتذر» تلفظت الفتاة بينما تحاول أن لا تظهر توترها\. «أين جي جي؟» تساءلت ما إن تذكرت ما تريده منها\. «لقد أخبرتني أنّها قد ذهبت إلى مركز التسوّق، تنقصها بعض الأغراض المهمّة\!» أدلت شيراز بأوّل كذبة قد زارت ذهنها\. «غريبٌ أمرها، كانت قد ذهبت بالأمس فقط هناك تحت عذر الأغراض المهمّة\! أيُعقل أنّها تقابل أحدهم بالسرّ؟» إستنتجت والدتها بينما ترفع أحد حاجبيها بإستنكار\. «لا أعلم، ولا علاقة لي بمشاكلها\!» حاولت شيراز أن تبرئ نفسها بينما ترفع يديها في إستسلام\. «ليكن في علمك، إذا ما حدثت مصيبة ما أخرى فستكون كلتاكما في مشكلة كبيرة\!» هددتها والدتها قبل أن تغادر الغرفة، وقد سارعت شيراز خلفها تغلق الباب\. «جوليا؟ اللعنة\!» زفرت وكانت تمسح كفّي يديها في قميصها فقد بدأتا تتعرقان بإرتفاع معدّل قلقها\. «هل أنتِ متأكدة من أنّ هذه المُنشأة مخصصّة لصنع الأدوية والمعدّات الطبيّة المتطورّة وحسب؟» إستفسرت جوليا وقد كانت تتخيّل عالمًا آخر وقصّة من تأليفها حول تلك المنشأة\. «مالذّي تتحدثّين عنه؟» ردّت شيراز عليها بسؤال آخر في عدم فهمٍ\. «مجموعة من حوالي العشرين شخصًا يحاولون عبور السياج إلى الخارج مغادرين المُنشأة، هذا رائع» همست بحماسٍ، بينما تراقبهم كيف يغادرون الواحد تلو الآخر عبر الثقب الذي أحدثه بالإسلاك\. «أليس لديك إحساس بالخطر؟ أرجوكِ غادري الغابة جولي قبل أن تقع كلتانا في المشاكل، أمّي كانت تسأل عنك الآن» كانت شيراز تترجاها ولكنّها كانت تعرف أنّ قريبة والدتها تلك أعند من أن تعود مثلما تطلب منها\. «إنّهم يغادرون في إتجاه المدينة\! هل هم مراهقون فضوليّون مثلي؟ ألم يكتشفوا وجودهم هناك» غمغمت جوليا لنفسها، وكانت تنظر نحو المجموعة تارة ونحو المنشأة تارة أخرى\. «كفاكِ هرَاءً، سيكتشفون مكانك» تكلّمت بإنفعالٍ بينما تفرك بين حاجبيها\. «لن يفعلوا أنا أختبأ جيّدا، إنّهم سريعون، لم أعد قادرة على لمحهم لقد إبتعدوا» طمأنتها جوليا ولكنّ ذلك زادة من هلعها\. «حسنا حان دورك للمغادرة أيضا» حثّتها أن تأخذ طريق الخروج من الغابة في الحال قبل أن يكتشفها أحدهم وتقع في مشكلة كبيرة\. «ولكن شيراز إذا لم يمسك أمن المشنأة بهذا العدد المهول من المتطفلين، بالتأكيد لن يفعلوا معي\.» أعطت جوليا فرضيّة بحماسٍ شديد جاعلة من شيراز تكاد تلطم وجهها من يأسها منها\. «إيّاك أن تتهوري، وعودي حالًا، كلتانا ستعاقب مرّة أخرى بسببك» أخبرتها بإنفعال، وكانت أعصابها بالفعل على الحافة\. «حسنا، سأعـ\.\.\.» قاطع كلامها صوت إنفجار مدوٍّ من داخل المنشأة\. «يا إلـٰهي ما هذا جوليا؟» صرخت شيزار تقريبا بينما تضرب على فخذها بذعر\. «لقد إندلع حريق ما في الداخل\! هل لأولئك الذين غادروا يدٌ في الأمر؟» تساءلت تحدّ نفسها وكانت قد غادرت موقعها السابق وأخذت في التقدّم نحو جدار الشائك للمنشأة لتتمعن أكثر\. «أنا لا أتحمّل أيّ مسؤوليّة بعد الآن إفعلي ما\.\.\. جوليا؟ جوليا مالذّي يحدث؟ يا إلـٰهي\!» إرتعدت شيراز بفزع عندما سمعت صوت صراخ قريبتها والتي بدت كمن يصارع شخصًا ما وكانت قد أسقطت الهاتف\. «أفلتني\! من\.\.\. أنت؟» لم تفقه شيراز غير ذلك من صوت صراخ جوليا، وكانت متأكدة أنّها كانت تتعرّض للضرب من صوت أنينها واللطم\. لحظات وإختفى صوتها تماما، كانت شيراز ترتجف بينما تكتم صوت تنفسها بيدها ولا تدري ماذا تفعل\. وهُيئ لها سماع الهاتف يُلتقط من الأرض، رفقة تنفّس ثقيل لأحدهم، وكانت على وشك أن تهمس بإسم قريبتها ولكنّ الإتصال قد تمّ قطعه\. ألقت هاتفها على الفِراش وإنهارت أرضًا، كانت تكرر اللحظات الأخيرة مِرارً وتكرارا\. المجموعة الهاربة من المُنشأة، الإنفجار، صراخ جوليا، وأنفاس الغريب الثقيلة\. كان الصوت لشخص مختنق، يسحب الهواء بصعوبة، بدا لها كأنّه يتنفس عبر آلة ما\. وأدركت شيراز أنّ قريبتها في خطر حقيقيّ، وأنّها يجب أن تهرول إلى أقرب مركز شرطة\. مسحت وجهها وجففت دموعها التي سالت، جمعت شعرها المجعد، وإرتدت كنزة صوفيّة سريعا\. «أمّي شيئ ما خطير حدث إلى جوليا، يجب أن نذهب إلى الشرطة\!» أسرعت نحو والدتها تخبرها بالموضوع، وكانت تسحبها من يدها تُحاول جعلها تتبعها\. «مالذّي تقولينه؟» كانت والدتها غير قادرة أن تستوعب كلام إبنتها الغير واضحٍ لكلامها السريع\. «شيء خطير حدث لجوليا بالغابة، نحتاج الذهاب إلى الشرطة، سأخبرك التفاصيل في الطريق\!» حاولت شيراز إخراج والدتها في الحال، والتي بدا وجهها في شيء من الصدمة\. «الغابة؟ يا ربّي كيف وصلت إلى هُناك؟» عضّت مُرجانة \-والدة شيراز\- على أصابعها في خوفٍ بينما سارعت بالبحث على مفاتيح سيّارتها، ألتقطتهم وخرجت كلتاهما إلى الطريق\. «أخبريني حالا شيراز بالذّي حدث؟» سألت مُرجانة بينما تعطي إبنتها نظرة سريعة قبل أن يعود بصرها إلى الطريق\. «لا أدري، إتصلت بي تخبرني أنّها بالغابة الوطنيّة وعلى حدود دالية، كانت تخبرني بِكم أنّها ترغب بدخول المنشأة، ثمّ حدث إنفجارٌ ما وأحدهم هاجمها وإنقطع الإتصال» حاولت شيراز إختصار ما حدث، وضربت والدتها على المقبض تحاول إحتواء غضبها\. «اللعنة على هذه المصيبة\!» تفاجأت شيراز من سماع والدتها تلعن بغضب وإنكمشت على نفسها للشعور بالضغط يرتفع داخل السيارة من إنفعال والدتها\. «متى إتصلت بكِ؟» تساءلت والدتها بعد أن أخذت أنفاسا عديدة سريعة\. «عندما كنت تنادينني، وجئتني عندما لم أجب» أجابتها وشعرت بفداحة ما قالت واضعة يدها على فمها\. «حبل الكذب قصيرٌ يا شيراز، هل كانت هي على الهاتف حينها؟» سألت والدتها بينما حمل وجهها خيبة أمل كبيرة نحو إبنتها\. كان شعور الذنب يقارح صدرها ويضيّق عليها الخناق شيئا فشيئا\. «أجل» أجابت بصوتٍ لا يكاد يسمع، وزادت والدتها السرعة أكثر على إثر ذلك\. «أعيدي الإتّصال بها، إستعملي هاتفي هذه المرّة» أمرتها بينما ألقت هاتفها على قدمها\. «مخاطبكم غير متوفر حاليا، الرجاء إعادة الإتصال لاحقا » سمعت صوت المجيب الآليّ\. «هاتفها مُغلق» تكلمت بصوت خافتٍ، وزفرت مُرجانة على إثر ذلك\. كانت في هذه اللحظة في أعلى مراحل غضبها، وكانت شيراز لا تقدر على النظر نحوها بسبب الشعور السيئ الذي يلازمها\. «إنزلي» كانت الكلمة الوحيدة التي سمعتها من والدتها عند بلوغ مركز الشرطة\. أخذت نفسا عميقا متحشرجا قبل أن تنزل، كانت تشعر بنفسها على شفى شعرة من الشروع في البكاء\. «كيف نقدر على مساعدتكم؟» سألت الشرطيّة في مكتب الإستقبال\. «لدينا بلاغٌ عاجِل» أجابت والدتها بعُجالة\. «حول؟» كان صوت الشرطيّة غارقا في الملل، ممّا جعل مُرجانة تكاد تفقد أعصابها\. «إنّه إعتداء على مراهقة، كما أن الفتاة مفقودة» نظرت إليها من تحت نظّراتها وكأنّها لا تصدّق ما حدث، قبل أن ترفع سمّاعتها وتتصل بأحد زُملائها\. «سأرسل لك مُبلّغين عن إختطاف\.\.\. مراهقة\.\.\. أجل هذا ما أظنّه» أغلقت الهاتف ثمّ أشارت على مكتب في أحد الأروقة حتّى يتوجها إليه\. «مساء الخير سيّدي» حاولت مُرجانة أن تكون مهذّبة وحيّت الضابط ما إن طرقت الباب ودخلت، كانت خلفها تمشي شيراز بتثاقل وأعين لامعة قد تجمّعت بها الدموع\. «مساء الخير تفظّلا بالجلوس، كيف يمكنني مساعدتكما؟» سأل ما إن إستقرتا على الكراسي الجلديّة مقابل مكتبه\. «إبنة قريبتي قد جاءت في زيارة إلى منزلي، وقد فُقدت، ونشّك أنّها تعرّضت للإعتداء» أردفت مُرجانة سريعا وكان الغضب قد اُستبدل بخوف شديد\. «إهدئي سيّدتي، ربّما تكون في منزل أحد الأصدقاء، أو ربما عادت إلى منزلها» حاول الشرطيّ تهدأتها وقد بدا بالنسبة لها مستهزئا ممّ آثار حنقها\. «إسمعني سيّد\.\.\. ريّان\!» أخفضت بصرها نحو بطاقته لتقرأ إسمه\. «نحن هنا نعلم ما نقوله، إبنة قريبتي أميلكارِيّة، جاءت تقضّي فترة العطلة في منزلي كونها وإبنتي بنفس السنّ، كانت قد غادرت بين الساعة الثامنة والنصف والساعة التاسعة بحجّة زيارة المركز التجاريّ القريب، ويبدو أنّها كانت تريد إستكشاف المنطقة رغم جهلها بها\.» ضربت مُرجانة الطاولة لكلتا يديهت بينما تستقيم، كانت غاضبة وبشدّة ولم تكن لتهتمّ أبدا بأنّ الذي أمامها هو أحد أعوان الشرطة\. أشارت نحو إبنتها لتفتح فمها وتروي ما حدث والتي جفلت ما إن إستقرت عليها نظارات والدتها الحادّة\. سحبت شيراز هاتفها، ودخلت على قائمة الإتصالات الواردة تريها نحو الشرطيّ\. «لقد إتصلت بي عند الساعة التاسعة والأربعين دقيقة تخبرني بموقعها، كانت في غابة باميلا الوطنيّة مع حدود منشأة دالية، أخبرتني أنّها أرادت إكتشاف المكان وبلغت تلك النقطة أثناء ذلك\.» بدأت شيراز تسرد وأعطاها الشرطيّ كامل تركيزه عندما سماع أنّ المفقودة غريبة\. «لقد كانت لا تزال هناك حينما لاحظت مجموعة كبيرة من الأشخاص، يهربون من دالية عبر الجدار، لقد قالت أنهم تقريبا عشرون شخصا أو ربما أكثر، وقد وضعت إحتمال أن يكونوا مراهقين أرادوا العبث بداخل المُنشأة\. كانوا قد سلكوا طريق الخروج من الغابة\. بعد لحظات سمعت كلتانا صوت إنفجار من داخل المنشأة\. بعده بدقيقة تقريبا أحدهم كان قد إعتدى عليها عنفا، كنت أسمع صوت صراخها وأنينها وبعدها سكن كلّ شيء وقُطع الخطّ\.» تحدّثت شيراز بما تذكره وسحب الشرطي الهاتف يتّصل ببقيّة الضباط يستدعيهم لحالة طارئة\. «قد يأخذ الأمر بعض الوقت، كطلب إذن تفتيش عند حدود المنشأة الطبيّة بحثا عن أيّ دليل عن قريبتكم، أو الوصول إلى جهاة الإتصال للحصول على تسجيل للمكالمة، لكننا سنبدأ ببحث شامل لها في الغابة، لا أقدر على منحكم الإطمئنان التام، ولكنّنا سنبذل قصارى جهدنا» حاول ريّان مواساتهم ولكنّ الغمّ الذي أغشى وجوههم كان كفيلا بجعله يدرك أنّ كلمات مواساة لهم\. «لديّ تسجيل بالفعل للمكالمة، هاتفي يفعل ذلك تلقائيّا، لقد فعلت تلك الميزة تلقائيا عندما تعرّضت صديقتي للإبتزاز عبر الهاتف وقدرت على تقديم بلاغ للشرطة عبر تلك التسجيلات، شعرت أنّي قد أحتاجها في أحد الأيّام» تزامن قولها ذلك مع دلوف ثلاث ضبّاط إلى المكتب، رجلين وإمرأة\. «هذا جيّد، هل حاولت الإتصال بها مجددا؟» إستفسر الضابط وقد وقف رفاقه بجانب مكتبه يحاولون فهم الموضوع\. «لا إنّه مغلق\!» أجابت والدتها هذه المرّة بعد صمتٍ طويل\. كانت غارقة في أفكارها، تشعر بالذنب ولا تدري كيف تخبر إبنة عمّتها ريما عمّا حدث لإبنتها\. «هذا سيصعب علينا تحديد إحداثيات الهاتف، أو قد يكون قد أُتلف فلن نقدر على رصده\. «لست متأكدة ولكنّها إشترت قبل أيّامٍ ساعة ذكيّة، ربما هي ترتديها أو تحملها معها\. هل تساعد على تحديد موقعها؟» أضافت شيراز بينما لمعة من الأمل قد عبرت عينيها\. «إذا كانت متصلة بجهازٍ غير هاتفها المُغلق عبر الشابكة فسنقدر بكل سهولة ودون إجتياج لأيّ إذن من السلط العُليا» تحدّث أحد الضبّاط الآخرين، رجل في أواخر الثلاثينات شعر كستنائيّ، وعيون خضراء بارزة، كان يكتّف يديه إلى صدره بوقفة مستقيمة عكس زميليه اللذّان كانا قد أوجدا أماكن للجلوس عليها ومثله كانا يستمعان في تمعن\. «سنحتاج هاتفك لأجل أخذ تسجيل المُكالمة، الدوريات ستبدأ غدا صباحًا، أنتما لا تقلقا ومن المستحسن أن تعودا إلى منزلكما بعد إعطاء معلوماتكما ومعلومات المفقودة لنا، وسنوفيكم بأيّ جديد\!» تحدث بنبرة ليّنة بينما يتناول الهاتف من يدِ شيراز وسلّمهم أوراقًا لأجل تسجيل معلوماتهم الشخصيّة\. عادتا كلتاهما إلى المنزل غارقتان في صمتٍ مقيتٍ، وبينما أخذت مُرجانة هاتفها لتُعلم والدة جوليا بما حدث، كانت شيراز تغرس غرفة قريبتها الفوضويّة جيئة وذهابا باحثة على علبة الساعة الذكيّة وحاسوبها المحمول\. أما ريان فقد إجتمع مع بقيّة الضبّاط يشرح لهم القضيّة قبل ان يفتح تسجيل المكالمة ليتمعنوا به وبحاولوا وضع جميع إجتمالات وألبسة القضيّة\. لقد كانت أوتيكا دائما مدينة هادئة، ونائية\. لم تكن وجهة سياحيّة، أو منطقة قد تجذب القتلة أو المجرمين، كانت أوتيكا فقط مكانا يعيش به الجميع متمنين فقط السلام، وراحة البال\. لقد كانت حادثة جوليا السائحة الأميلكاريّة بداية لكلّ شيء سيئ في أوتيكا، كما بدأت المشاكل في ليبتيس ماجنا من قبل\.