الفصل الأول

الفصل الأول

13 0

«تحذير إلى جميع السكان سيتمّ إغلاق المدينة\. بقيت فقط عشر دقائق لإنتهاء الإخلاء، الرجاء من جميع المتساكنين الإسراع وإحترام المهلة\!» صدح الصوت عاليا بجميع الشوارع عبر مكبرات الصوت وداخل المنازل التي غرقت في الفوضى\. الأمور قد خرجت عن السيطرة بالفعل، والجميع يركض رغبة في إنقاذ نفسه وذويه من الكارثة\. تدافع الناس عند الحواجز التي أقامتها الشرطة في مداخل المدينة\. «إحترموا تسلسل جوازات المغادرة\!» صرخ أحد أعوان الشرطة بالمجموعة الي تتدافع أمامه\. وإمرأة في الجانب الآخر تصرخ بحثا عن إبنتها ولم يلقي أيّ شخصٍ ذرّة إهتمام نحوها\. «هل رآى أحدكم إبنتي؟ شقراء في عمر السابعة» كانت تترجّى كلّ من يقع عليه بصرها ولكنّ الجميع كان بالفعل داخل مشاكله الخاصّة ولا يرغب بالمزيد\. «إبتعد أنت تحتكر دوري\!» دفع رجلٌ آخر وصرخ بوجهه فما كان منه إلّا أن يلكمه تنفيسًا عن غضبه\. «توقفا في الحال أو سنضطرّ إلى إعتقال كلاكما أو ترككما في المدينة\!» كان تهديد الشرطيّ كفيلٌ بجعلهما يتفرّقان\. «تحذير\! المدينة ستغلق في غضون أربع دقائقٍ،  الرجاء من الجميع إخلاء منازلهم قبل فواتِ المهلة» الصوت زاد من حالة هلع النّاس وزاد تدافعهم أكثر\. لم تكن الشفقة في قلب أيّ منهم في تلك الحالة، فقد تآكلوا بالفعل بسبب الخوف، خوفٌ من مجهول يهدد حياتهم\. قد سقط الكثيرون منهم أرضًا، وسحقوا وإختنقوا بالفعل،وليس هناك من يهتم أو يرأف بهم\. صرخ الأعوان بأعلى أصواتهم طلبا للنظام، لكنّ الغريزة البشرية التي تدعوهم للهرب من المجهول كانت قد صمتّ آذانهم\. «أرجوكم إنّها وحيدتي\! ألم يرى أيّ شخصٍ إبنتي؟» ولازالت إمرأة أضاعت إبنتها داخل الحشد تستجدي وتنوح\. سقطت الحواجز بفعل الدفع، وجرى الغفر هاربين كلّ يسلك سبيلا مختلفا، كلٌّ لا يفكرُ بغير نفسهِ\. ونسوا عوائلهم في تلك اللحظة\. كانت الثواني قبل الكارثة تتسارع وكان الوقت ينفذ مع كلّ نفسٍ\. وبين الهاربين الذين قد سبقهم الوقت وقفت فتاة تائهة في عمر السابعة، تلك الشقراء التي إنتصبت والدتها على حافّة الإنهيار وآثرت الوقوف بيأس والناس تتقاذفها دافعة إيّاها بينما يتسابقون على الهرب\. كانت عكس التيّار كما والدتها، وكلاهما يحدّقان في الظلام الذي إبتلع الأفق ويكاد يبتلع المنازل ومعه النّاس\. وبين الفينة والأخرى لمع شيء داخل السواد مثل البرق\. أو كان هو بالفعل؟ فتاة السابعة أغراها ذلك الظلام وراحت تمشي نحوه دون وعي\. وكان الظلام بالفعل يتقدّم ويأكل كلّ ما يعترضه فيكاد لا يترك شيئا على الأرض\. وبين الفارّين كان شابٌّ غريب، يمشي الهُوينا غير عابئٍ بما يحصل من فوضى حوله\. قد غُمّس في السواد من رأسه حتّى أخمص أصابعه\. بعيونٍ مختلفة، وأفكار مختلطة\. أيبقى فتبتلعه كارثة مجهولة؟ أم يفرّ ويروح مع قطيع مواطني أوتيكا كما يفعلون؟ توقف وإلتفت، وظنّ لوهلة أنّ صوتًا ما يناديه، كانت الأصوات المعتادة التي تهددّ صحوته منذ اليوم الذي هرب بهِ مع ثلّة من صحبِ المأساة\. وشعر بألمٍ يمزّق عينه الغريبة، والتي إعتاد تغطيتها بضمادة لتجنّب نظارات النّاس\. سقط بصره على تلك الواقفة تنتظر وصول الظلام لتستقبله، ذات القامة القصيرة والشعر الذّي غُمّس في الذهب\. وعكس إتجاه سيره فورًا، شيئا فشيئا وجد نفسه يهرول فيركض قبل أن تلقى الفتاة مصرعها\. وجد نفسه يتصرّف قبل أن يفكّر، حملها بين يديه\. وكانت هي جثّة لم يسمع منها غير صوت تنفّسها الخافتِ وكلمة ظنّ لوهلة أنّه يهلوسُ\. «عنقاء\!» كان بصر الطفلة لا يزال متعلّقا في الظلام الزاحفِ\. في الوميض الذي يظهر بين الفينة والأخرى يجعل شكلا ما مرفرفا يبان ثمّ يختفي\. ظهرت أمامه أحد مداخل المدينة، وقد كان المواطنون لا يزالون يتدافعون ويركضون غير آبهين بغيرهم عبر حواجز الشرطة التي أسقطوها\. «ماما» أشارت الفتاة نحو سيّدة تائهة تحدّق في الفراغ، وإنتبه إليها لِيُون فإتّجه نحوها\. «رُدَيْنَة، أين كنت طفلتي؟» بكت والدها بينما تفتكّ صغيرتها إفتكاكا وتشدد عناقها وشعر لِيُون بالحرج بوقوفه دون حاجة بينهما\. «شكرا» همست المرأة وراحت تسلك طريق القطيع، ولم تُعِد الإلتفات خلفها\. «إنّها إبنته\!» غمغم لنفسه ومسح على وجهه بعدها وراح يمشي الهُوينا غير عابئ بصوت التحذير الذي أعلن عن إنتهاء المهلة وما لبث أن إنقطع قبل إنتهاء الجملة على إثر صوتِ إنفجارٍ قد أرعب المتساكنين أكثر\. قبل ثلاث أسابيع\- مركز شرطة وأبحاث أوتيكا: دخل ماريوس غرفة الطبّ الشرعيّ يحثّ الخُطى، وبيده تقارير غير مكتملة، يزفر بين الفينة والأخرى بضجرٍ وقد ذاق ذرعهُ بتهديد رئيس القِسم له طوال الوقت\. «صباحك خيرٌ عزيزتي صباح، صباحك خيرٌ جثّة نائب رئيس البلديّة\!» تلفّظ بسخرية سوداء ودحرجت صباح عينيها على إثرِ ذلك\. «صباح الخير، ماذا؟ هل عكّر باسِمٌ مزاجك منذ وجه الصباح؟» إستفسرت بإبتسامة متهكّمةٍ\. «إنّ أعصابي على الحافّة بالفعل، جلُّ غضبه وضغطه أتلقاه أنا ولا يحق لي التفوه بحرفٍ واحدٍ إعتراضًا على مظالمهِ» إشتكى ماريوس وقد غرق وجهه في التأزّم لتذكر وجه باسمٍ الحانق\. «لا ألومه على مزاجه العكر ولدينا هنا خمسُ جثث في عشرَة أيّامٍ، نحنُ في حالة طوارئ ومن المحتمل أنّ مجلس البلديّة سيعلن عن حظر التجوال بعد السادسة مساءًا في الأيّام القادمة، دون نسيان الإشاعات التّي قد إنتشرت» رفعت صباحُ كتفيها بإستسلامٍ بينما تأخذ عيّنات من الجثّة التي تفترش الطاولة أمامها\. «هل من جديد؟» سألها بينما يشير نحو الجسد الخالي من الحياة\. سارَت الطبيبة نحو مجهرٍ رقميّ موصول بشاشة حاسوبٍ متموضع بجانبه وتبعها ماريوس رغم جهله بأمور التشريح والطبّ\. «النتائج لا تختلف عن السابق، لا سبب منطقيّا لتكلّس أعضاء الجسد بتلك الطريقة\. لقد صرنا نتعامل مع أسطورة المرأة الأفعى هنا، لقد تحجرّت أعين نائب رئيس البلديّة ومعه العصب الناقل للدماغ وصولا إلى المنطقة الترابطيّة البصريّة بالتالي تلف تلك المنطقة بالكامل، اللعنة\! لا يمكنني تصديق ما أراه أمامي\.» «إذا عكس البقيّة التلف الذّي أُلحق بدماغه أدّى إلى وفاته؟» تساءل ماريوس بينما يحدّق في الجثّة\. «الأربع ضحايا الباقون تسببت كاربونات الكالسيوم في تسمم الدم لديهم والموت، لا أدري صدقا إلى الآن هل تكلّس أعضائهم كان السبب أمِ النتيجة ولكنّ الذي يزيد تأكدي منهُ نحن نتعامل مع شيء غير طبيعيّ بالمرّة» همست صباحُ في النهاية بينما تحدّق في ماريوس الذي إقترب من الجثّة يحدّق في رأسها المفتوح\. «عملنا كشرطة البحث عن المجرم وإخضاعه للقانون عزيزتي صباح وليس إقران الجرائم بما فوق الطبيعة» أجابها بينما يكمّش أنفه بإشمئزاز حينما بلغته رائحة الدم المتخثّر والدماغ الذي بدأ بالفعل بالتعفّن\. أخذت الطبيبة نفسًا عميقا تجهّز به نفسها لمواجهة أفكار ماريوس السطحيّة بها حول أقوالها :«أنا لم أقل فوق الطبيعة، أنا أتحدّث عن عوارض بالجثّة تنافي منطق العلم المعمول به، نحن هنا نتعامل مع شيء أكبر من مجرمٍ فارٍّ مجهول يطيحُ بضحيّة كلّ يومين» «لقد بلغ رئيس القسمِ طلب رسميٌّ من شركة "دالية" لإمدادكم بمعدّات جديدة أكثر تطوّر وبعض من أطبائهم  لمساعدتنا في التحقيق\.» تلفّظ ماريوس وبدا كمن تذكر للتوّ ما سمعه من زميله ناثان صبيحة اليوم عند آلة القهوة\. وقد زفرت الطبيبة لسماع ذلك بإزدراء\. «كم أمقت تلك الشركة وأصحابها، عائلة ستراوس لم تجد غير أوتيكا لتتخذها مقرّا لأبحاثها\.» «إنّهم مريبون بالفعل، ملفاتهم غامضة ولديهم تهم غير مثبتة بعد مرفوعة ضدهم\. أختطاف وقتل\. خصوصاً الأطفال\. مع ذلك لا توجد أي أدلة تدينهم\.» أضاف ماريوس عليها ما أن طرق على ذهنه المقال الذي قراءه صباحا عن تلك العائلة\. وأحاديث زميله ناثان المتكررة عنهم\. «لأنّ معظم المُخْتَطَفِين هم أطفالٌ دون سندٍ عائليٍّ» أوضحت له وهي تتوجه ناحية المجهر بعد أن وضعت نظارات حماية\. «لم أنتِ متأكدة بشأن هذا الأمر؟» تساءل ساخرا وقد صب جل أهتمامه عليها\. حيث كانت واقفة عند المكبر، تتفحص أحد العينات التي سبق وسحبتها\. «لا دخان دون نار\.» إكتفت بإجابة بسيطة جعلته يجعل فمه في خط مستقيم يفكر\. أنزل عيونه لبرهة من الزمن إلى الأرض يغوص في أفكاره قبل أن يقرر سحب ورقة صحيفة مطوية كانت متواجدة داخل زيّه\. «ألديكِ معلومات حيال ما حدث في ليبتيس ماجنا قبل سنوات؟» تساءل باهتمام وقد نفت ذلك تصدر صوت إمتناعٍ وقد كان جلّ تركيزها حول ما تتفحصه\. جمعت حاجبيها بحيرة حينما لاحظت شيئا غريباً حيال الخليّة التي كانت تفحصها\. «ماذا حدث بحقّ السماء؟» تمتمت متساءلة بحيرة تثير اهتمام الواقف\. «أحدث شيئٌ ما؟» تساءل وهو يقترب منها\. «الخلية\! إنّها تتحرك\.» همست بعدم تصديق وهي تتراجع إلى الخلف\. «أتقصدين أنّها حية؟» إستفسر الثاني بحيرة\. «لا أدري، كنت أتفحصها قبل دخولك ولم يكن بها أيّ خطب لكن الآن بدأت بالتحرّك\.» أردفت بإقتضاب تحاول إيجاد سبب منطقيّ لحدوث ذلك الآن وحسب\. «لم أفهم؟» تلفظ حائرا وهو يقف عند الصندوق الزجاجي الذي تواجدت فيه عدسة مكبّرة حيث كانت تتواجد بداخله عينة وقد حرصت صباح على أن لا تتسرب خارجا لأنها سامّة\. «أيعقل أنها تفاعلت مع دخولك؟» تمتمت صباح مع نفسها تتجاهل الواقف الذي وضع يديه عند خصره بحيرة ودروس علم الأحياء التي كان ينام بها تطرق رأسه بلومٍ\. فضوله غلبه حينما منحته ظهرها تدون ملاحظاتها على الشاشة فسار بخطوات خفيفة إلى المجهر ووضع عينه عند العدسة يراقب الخلية التي كانت تتحرك ببطء وكأنها تزحف\. «ماذا تظن نفسك بفاعل؟» صرخت مستهجنةً فعله، فلا يكفي أنّه دون عدّة حماية ويعبث في المكان كيفما يشاء\. إنتصب واقفا بفزعٍ حينما سمع لهجتها، ورفع يديه بإستسلام ولكنّ الفضول كان يأكله حول تلك العيّنة\. «ما هذه الخليّة؟» إستفسر بينما يشير نحو المجهر\. «إنتشلت تلك العيّنة من دم لأحد الضحايا\.» وضحت له\. «وماذا يعني ذلك؟» تساءل يدفع صباح إلى حافّة أعصابها «لا أدري\. لكن أظن أن السمّ الذي أُستعمل قابل للتجديد والتفاعل حتى بعد قضاءه على ضحيته على ما يبدو\.» فسّرت له وكانت لا تزال غير مقتنعة بذلك كونه أمرا غريبا ويكاد يكون أقرب للخيال\. «أخبريني أننا نتعامل مع زومبي وحسب\.» قلبت عينيها على تعلقيه الساخر الطفولي رغم أنها لا تستبعد أي شيء بعد الآن\. وحينما أزعجها بأسئلته المتكررة دفعته خارجا وطلبت منه أن يأتي ناثان المرة القادمة عوضاً عنه قبل أن تغلق الباب بقوة في وجهه\. قام بحك رقبته بتفكير قبل أن يقرر أن يتهور ويدخل بنفسه إلى ثلاجة الجثث\. منح بطاقته للحارسين الذين كانا واقفين أمامها ثم دخل بعد أن أذنا له بذلك\. مباشرة توجه إلى أحدث جثة وجدوها، جثة فتاة في السابعة والعشرين من عمرها\. كانت تقود الدراجة صباح يوم الأربعاء الفارط ثمّ حاولت الهروب بسبب مجهول تاركة دراجتها خلفها\. كانت متصلبة تماماً وكانت هذه هي الجثّة الأكثر تعقيدا بالنسبة لصباح بفاه مفتوح برهبة نتيجة لما شاهدته قبل موتها\. بقع خضراء قد ظهرت مؤخرا على جلدها وعلى حسب ما قالته صباح فإنّ ذلك عائد لتفاعل السم الغير محدد إلى الآن مع جسمها خلاف كاربونات البوتاسيوم التي سببت تشكل الكلس بكامل جسدها\. وإن كان كلام صباح صحيح، وتلك الخلية حية، لا شك أن تلك البقع هي نتيجة لتلك الخلايا المعطوبة التي تتحرك داخل جلدها\. أسرع بإغلاق الباب برهبة وقد تخلى عن فكرة معاينة الجثة الأولى دون أدوات حماية\. «أمر خارق للطبيعة؟» كرر ما قالته صباح بتفكير قبل أن يقرر المغادرة المختبر تماماً على عجلة\. «ناثان، إجمع لي كل معالومات عن شركة "دالية" الطبية\.» تحدث في الهاتف وهو ينزل الدرج بهرولة، يمرر عيونه على الشارع الفارغ من أي كائن بشري\. وذلك كان نسبة لخوف السكان من الحوادث التي حدثت مؤخرا وتحذيرات الشرطة المستمرة بوجود قاتل خطيرٍ في الأرجاء، بينما يقومون بإخفاء حقيقة عدم إطلاعهم  على هوية الفاعل بعد، وكيف تفعل الشرطة وتقارير الأطباء الجنائين مازالت بين أخذٍ وردٍّ\. غير قادرين على معرفة كيفيّة موتِ الضحايا من الأساس\. هل القاتل كان بشرا عاديّا أو شيئا خارجا عن المألوف؟ أم هي  سلسلة جرائم مدبرة عن طريق  منظمة سرية كما بدأ يشك ماريوس؟ «شركة "دالية" ؟ لكن تعلم يا ماريوس أن معلوماتنا عنها قليلة\!» أردف ناثان بضجرٍ وقد إشتمّ رائحة عمل إضافيّ مضنٍ\. «حتى الغير مثبتة منها أريدها\.» طلب ماريوس دون إلقاء ذرّة إهتمامٍ على نبرة رفيقه المجهدة وهو يسير على الرصيف بإتجاه المقهى الذي كان متواجد على بعد مسافة من مختبر\. «ألا تزال في المختبر؟» تساءل ناثان من الجانب الآخر\. «كلّا\! ستجدني عند المقهى المجاور له\.» أعلمه ثم أغلق الخط يدس هاتفه ويديه في جيوب سترته بينما يتابع سيره نحو المقهى\. \. \. \. «الشركة قديمة جداً، موجودة بالفعل منذ أكثر من خمسين عامًا ولديها عديد التحالفات مع القارات الثلاث\. مقرها الرئيسي في فينيسيا وعائلة ستراوس هي التي تديرها في جميع أقطار العالم\. لم يمسك إدارتها غيرهم\. الأمر أشبه بإرث عائليّ مقدس لديهم\.» تحدث ناثان وهو يتجرع القليل من قهوته الساخنة بينما كان ماريوس يمرر عينيه على سطور صفحات الجرائد باهتمام\. «من أين حصلت على هذه الجريدة؟ ليست تابعة لأوتيكا من الأساس، كما أنّها قديمة\!» تمتم ماريوس بحيرة من أمره\. «السيد يعقوب كان مهتماً بالتحقيق حيالها بعد أن تمّ إيكال قضية إختطاف قاصر له شوهدت آخر مرّة داخل منشأتها\.  وقد تمّ إغلاق الملف وإثبات براءة الشركة ورغم ذلك بقي ينبش حولها لعله يصل إلى دليل\. إنّه متقاعد الآن ومع ذلك لا يزال يحفر في أنقاضهم المشبوهة» تحدث ناثان ساخرا وهو يعيد ظهره إلى الخلف بينما يعقد يديه ناحية صدره\. كان مستغربا من حالة رفيقه وطلبه المفاجئ لملف هذه الشركة\. «أتشك أن لديها علاقة بما يحدث؟» إستنتج وفتح عينيه على مصرعيهما لذلك\. في الواقع كان ناثان يحمل ذات شكوك رفيقه خصوصاً بعد تطوعها الفوري للمساعدة\. من غير المنطقي أن تدفع تلك الشركة نقودها من أجل قضية مجهولة مثل هذه من الممكن أن يكون خلفها في نهاية مجرد قاتل متسلسل مريض\. «أخر بلاغ عنها متى كان؟» رد ماريوس بسؤال آخر\. «كان بقارة نوميديا، في مدينة لوبيّة، قبل شهر من الآن\. حدث أن تسمم أحد أطبائها لكن تم إثبات براءتها أيضاً وتم إعلان أن موته كان نتيجة لتسمم غذائي\.» «وما هي أخر أعمالها؟» إستفسارات ماريوس كانت كثيرة، وكانت أجوبته جميعها لدى ناثان الذي شعر لوهلة أنّه في جلسة نميمة\. «إنّها متكتمة حيال هذا الأمر\. أغلب ما تفعله سري\. لكن حسب قول السيد يعقوب فهي تعمل على جعل أحد النباتات حيّة، حتى تحل محل الإنسان في تجربة أدويتها ومستلزماتها الطبية عليها، إنّه الجنون بعينيه\!» ضحك ناثان بسخرية في النهاية عكس ماريوس الذي تجمعت عقدة بين حاجبيه  جعلت من الآخر يفقد إبتسامته\. «أغلب الحوادث تمت في الغابة\. أظن أن لهذه التجربة علاقة بذلك\.» أكّد ماريوس بإصبعه بعد صمت دام ثواني معدودة\. «المجرم هي النبتة؟» تساءل ناثان بعدم تصديق وهو يعود إلى الخلف\. «أتمتلك إستنتاجا أكثر منطقية؟» إنتفض ماريوس بإنزعاج ورأسه تدوّي بملايين الأفكار\. ورغم جهود الشرطة وتحريّاتها لم يتمّ منع الكارثة، لقد خرج كل شيء بالفعل عن السيطرة\. الجرائم وتجارب دالية الشرعيّ منها والغير شرعيّ، وسكان أوتيكا الهاربون\.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أوتيكا

المؤلف faith_23
2025/07/14 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة