Life gave birth to me for her\.\.\. but she might not be satisfied with me\.\.\.\.\. \.\.\.\.\.\.\.\.\. •Life, speed and passion • \.\.\.\.\.\.\.\. الساعة تشير إلى السابعة مساءً، لكن المدينة كانت أهدأ من المعتاد داخل القصر الفخم، جلست إيريسا على طرف سريرها الكبير، تلفّ جسدها بمعطف خفيف\.\.\. معطفها بدا كأنه مأخوذ من شارع سباق غير معلن\. واسع الكتفين، أسود قاتم كالليل، مرقّط بخطوط حمراء ناعمة، يمتد حتى الخصر على ظهره كلمة مطموسة يخفيها إمضاء بقلم حبر، لكنها مكتوبة بتباعد متعمد وكأنها تهمس بالاسم دون أن تصرّح به\.\.\. أكمامه ملفوفة نصف لفة، تكشف عن تيشيرت قصير تحته بلون أحمر فاقع، و تنورة قصيرة أسفله\. لم تكن ملابسها مجرّد موضة\.\.\. بل رسالة لتنتظر شخص ما أمامها كعكة عيد ميلاد مزينة بعناية\.\.\. شموعها مشتعلة، لكنها لم تُطفأ، لم تكن تنظر إليها، بل إلى صورة مؤطرة على الجدار\.\.\.\.كان والدها، حين كان يقود سيارته وسط الجماهير، يبتسم وكأن العالم كله يصفق له\. همست بصوتٍ خافت: "ثمانية عشر عامًا يا أبي\.\.\. ولم تأتِ\.\." مرت لحظات من الصمت، ثم نهضت ببطء، مشت نحو النافذة السماء ملبّدة بغيم رمادي، يشبه لون عينيها حين تغرق بالبكاء مدّت يدها وفتحت النافذة، دخل هواء بارد أرجائها ، لكنها لم تغلقها، أرادت أن تشعر بشيء حقيقي\.\.\. حتى وإن كان قاسيًا\. دون سابق إنذار، سُمع ضحك رجولي من الطابق السفلي، تلاه صوت والدتها المتكسر وهي تحاول كتمه\. جسد إيريسا تيبّس\.\.\. لم يكن ذلك صوت والدها\.\. هل ربما قد جاء و تغير صوته\! نزلت السلالم بصمت، وفي كل خطوة كانت دقات قلبها تتصاعد\.\. تطلعًا ربما قد يكون والدها\.\. من خلف باب غرفة الجلوس نصف المفتوح، رأت مالم يكن عليها تقبله أبدا\.\. ولم تكن تفكر فيه\.\.\. رأت والدتها تضحك وهي تضع يدها على ذراع رجل غريب، أكبر منها ببضعة سنوات، أنيق، لكنه لا يشبه عالمهم أبدا\. قالت والدتها وهي تضحك: " دعك منها، إنها تمرّ بأزمة عمر فقط" فتحت إيريسا الباب بقوة، فالتفت الاثنان نحوها بذهول\. قالت بهدوء قاتل: "أزمة العمر تبدأ عندما تصبح الأم هي الأزمة" وجه الأم قد شحب، لكن الرجل حاول التدخل بكلمات باردة\.\.\. لينقذ المرقف بين الأم و إبنتها قال بضع كلمات محولا تهدئة الوضع لكن إيريسا لم تسمعه صوبت نظراتها فقد لوالدتها التي لم تشجعها يوما عن الحب أو عيش حياتها، بل فقط لكره والدها و ذم الرجال\.\. أو وقوع في علاقة " هل علاقات تضرني فقط أنا أمي؟ " " من هذا الرجل تكلمي\.\. " كانت إيريسا تصرخ و دموع تملأ عينها، بدا عليها جنون إرتجفت يدي و شفتي والدتها و قالت بخوف شديد: " أنت تعلمين عزيرتي أنني لا أستطيع بقاء أما عزباء " شدت قلبها و شعرت بضيف يخنقها و مدت يديها تمشي خطوات نحو إبنتها إيريسا " أنت كل ما أملك عزيزتي أريد منحك تعويضا لوالدك الذي نساك " دفعت إيريسا والدتها لتسقط على أرض شدت شعرها في حالة من إنهيار " أنت\.\. أنت\.\. سيئة، تكذبين علي كل يوم، تجعلينني أستمع إليك كأنكي أم صالحة، تتحدثين عن أن أبي كأنك شيء ندمت عليه\.\.\. " إسترجعت الأم أنفاسها و نهضت بسرعة و بقوة لتصفع إيريسا عم الصمت مكان للحظات تكسره أمها " أنت مجرد خطيئة مع ذلك الرجل أكرهكما كلاكما " خف هدوء إيريسا و هدئت عيونها\.\.\. كانت كلمات مثل الصاعقة بالنسبة لها، قالت بهدوء لا يكاد يسمع " كنت تقولينها ثملة، و آن أنا أسمعها منك\.\. كانت كلمات حقيقية إذا\.\." ركضت\.\.\.\. و أغلقت الباب خلفها\.\. صعدت لغرفتها فتحت حقيبتها و ملئتها و أخذت صورة والدها، نضرت للكعكة وجدت أن الرياح قد أطفئت شموعها\.\.\.أبتسمت بحزن و غادرت نحو المرآب\. فتحت باب سيارتها الرياضية التي كانت هدية من والدها و جلست خلف المقود وضعت يدها على عجلة القيادة، أخذت نفسًا عميقًا\. "كما علّمتني، أبي\.\.\." أدارت المحرك، خرجت مسرعة إلى شوارع بولونيا، ضوء المصابيح ينعكس على عينيها، دموعها تملأهما لكنها لم تسمح لها بالسقوط إيريسا ريفيرز ذات جمال لافت، عيون واسعة خلف نظارات أنيقة، شعر أسود طويل، بشرة فاتحة ناعمة، شفاه بارزة، وأناقة خارجة عن المألوف عاشت طفولة مذهلة إلى جانب والدها، بطل العالم في سباقات السيارات، الذي لطالما كان بطلها الشخصيي، بعد انفصال والديها، أُجبرت على العيش مع والدتها، مارغريت كوان بعد طلاقها من زوجها تعيش في قصر عائلتها الفخم لكن داخله لا يعكس أي استقرار\. كانت إمرأة هشّة، سريعة الانفعال، كثيرة البكاء أو الصراخ كثيرة شرب تكره طليقها ، تحب رجال بشكل سطحي خاصة علاقتها بعشيقها الحالي، الذي لا يعبأ بها إلا لأجل المال\. تحاول التظاهر بالقوة أمام المجتمع، لكنها في الواقع مكسورة، فاقدة للسيطرة على حياتها وابنتها\. كانت علاتها بإبنتها متوترة، مليئة بالصراخ، الإهمال، الغيرة أحيانًا\. كانت تشعر أن ابنتها تذكرها بزوجها السابق، فتشعر بالضعف أمامها، بينما هي تحتقر عجز\. لم تعش إيريسا حياتها كثرية ففي البداية كانت تنتظر زيارات والدها بفارغ الصبر، لكن مع مرور السنوات، وانقطاعه عنها تمامًا، بدأ قلبها يمتلئ بالحقد، لم تفهم من أين يأتي الخطأ أصبحت أكثر تمردًا، تبحث عن السيطرة على حياتها، أرادت دخول عالم والدها لكنها خائفة من كل شيء حولها تفضل أن تكون قوية وباردة، حتى لا تُؤذى مجددًا وتُخفي شغفها بالسرعة لأنها الشيء الوحيد الذي يجعلها تشعر بالحرية لا تؤمن بالحب لأنها تشعر أنه يجعلها فتاة بلا قيمة كانت السماء ملبدة بغيوم رمادية، والهواء مشبع برائحة المطر القادم، حين اخترقت سيارة رياضية حمراء لامعة شوارع بولونيا القديمة كالسهم\. خلف المقود، عينينها باهتتين، كأنهما التهبتا من حزن الطويل\. شعرها الناعم مبعثر يتطاير مع الرياح من النافذة المفتوحة، ووجهها شاحب إلا من حمرة صفعة أمها التي علقت في وجنتيها\. يداها تشدّان المقود بقوة، كما لو أنها تتمسك بشيء وحيد لا تريد فقدانه\. كانت تضغط على دواسة الوقود بجنون، كأنها تهرب من ماضٍ يركض خلفها بسرعة أكبر\. السيّارة تزأر في الأزقة الضيقة، تعبر الإشارات دون اكتراث، وعيناها تنظران إلى الأمام بلا تركيز، بينما الشوارع المتعرجة لبولونيا تنعكس في عينيها مثل ذكريات مشوشة\. كان عقلها يصرخ، لكن لا شيء كان أعلى من صراخ قلبها لا تبالي بنظرات العابرين ولا بصوت الإطارات وهي تحتك بالإسفلت، كل ما تريده هو أن تختفي، أن تذوب في هذا الجنون المؤقت، أو ربما أن تصطدم بشيء يوقف كل هذا الألم\. في كل لحظة كانت تسابق دمعة\.\.\. وفي كل منعطف، كانت تحاول أن تترك خلفها وجعًا لا يريد أن يُمحى\.\. بعد نصف ساعة من القيادة، تعثرت السيارة فجأة\. المؤشر يضيء: خلل في المحرك\. "رائع" همست بسخرية ترجّلت منها، الشارع خالٍ، لا صوت سوى تنفّسها ونبضها المتسارع، نظرت للمكان حولها كان منهارا\.\. مكان لا تعرفه حملت حقيبتها و تركت سيارة أملا في إيجاد طريقة ما لإصلاحها، سارت عبر الأزقة الخلفية، متاهات بين الجدران المغطاة بالكتابات والملصقات القديمة\. وقفت فجأة\. كان هناك صوت ضرب، همسات، شتائم\. اقتربت بخطوات بطيئة\.\.\. اختبأت خلف جدار نصف متهالك\. رأت مجموعة من الشباب يحيطون بفتى، يُضرب بلا رحمة، يتلوى على الأرض، لكنه لا يصرخ\. واحد يمسكه من القميص، والآخر يلكمه، وآخر يضحك وهو يدوّن شيئًا على هاتفه\. وضعت يدها على فمها، وجهها شحب\.\. لم ترى منظرا سيئا هكذا في حيها الهادئ\.\. رغم أنها متهورة لكنها لم ترى ضربا مبرحا مثل هذا "ماذا أفعل؟" همست في عقلها أخرجت هاتفها بسرعة، همّت بالاتصال بالشرطة\.\.\. فجأة، يد قوية أمسكت بها من الخلف، وضغطت على فمها\. شهقت، أرادت الصراخ، لكن الصوت خُنق\. صوت رجل خلفها، همس في أذنها: "وجدت واحدة\.\.\. جميلة\. هل تحاولين إتصال بالشرطة، هل أنت صديقة كايدن؟" إزدادت دقات قلبها من الخوف لم تستطع مقاومة فقط شلت تماما\.\. جعلت همساته جسمها يرتعش "كايدن؟" حاولت إنكار لم تستطع جرّها إلى الأمام، نحو المجموعة\. الكل التفت، والفتى المضروب رفع رأسه\. عيناه التقتا بعينيها\.\.\. لم يكن يعرفها، ولم تكن تعرفه\. اقتيدت إيريسا إلى وسط الدائرة، أنفاسها تتسارع، يداها ترجفان، وعيناها تجولان كأنها تبحث عن مخرجٍ خفي في العيون المتربّصة بها\. "من هذه؟" سأل أحدهم، يقلب شفتيه بابتسامة مستفزة\. ردّ الشاب الذي أمسك بها من الخلف، وهو يدفعها قليلًا من كتفها: "كانت تتصل بالشرطة\.\.\. أظنها شعرت بالشفقة عليه، تريد مساعدته \." ضحك أحدهم وقال وهو يقترب منها: "هل أنت حبيبته؟ " نظرت إليه بجمود، لم تجب، بينما كانت تشعر بوجود نظرات أخرى\.\.\. نظرات منه هو ساقط\. الفتى المربوط، المضروب، الملطخ بالدم\. كان جالسًا على الأرض، يداه أمامه مربوطتان، رأسه مائل قليلاً، لكنه يراقبها\. لم يتكلم\.\.\.\. لكن عينيه قالتا شيئًا\.\.\. شيء لم تفهمه، لكنه اخترقها\.\.\.\. بدون أن يتحرك أحد، شعر كايدن الفتى الساقط أرضا أن الموقف تغيّر الفتاة هذه غريبة عن المكان، لا تشبه أي أحد هنا\.\.\. وإن بقيت، فستنتهي الليلة بشيء لن يُمحى من ذاكرتها أبدًا\. ولأن قلبه رغم الدم والحديد، لا يزال ينبض\.\.\. قرر أن يتحرك\. في حركة خاطفة، وكأن جسده لا يعرف الألم، أزاح معصميه إلى الخلف، سحب شفرة صغيرة كانت مخبّأة في كاحله، فتح الحبل بسلاسة\.\.\. وقبل أن ينتبه أحد، نهض\.\.\.\. الضربة الأولى كانت لرجلٍ ضخم، أسقطه بلكمة قوية على الفك الثاني حاول الهجوم، لكن كايدن قفز عليه بركبة في الصدر الثالث وقف مذهولًا، لم يعرف ما يحدث\. ثم التفت نحوها\. مدّ يده بسرعة، أمسك بمعصمها بقوة\. "اركضي\!" "ماذا؟\!" "قلت لك اركضي\!" ركضت خلفه دون وعي، كان جسدها يتحرك قبل أن يفكر عقلها، كان يركض بسرعة، يسحبها خلفه، الأزقة تتعرج، ووراءهم صراخٌ يطاردهم\. وصلوا إلى بناء متهالك في زاوية مظلمة من الحي، فتح الباب الصدئ بركلة، وسحبها إلى الداخل\. أغلق الباب بصخرة، انحنى على ركبتيه وهو يلهث، ثم جلس\. الظلمة تملأ المكان، ورائحة التراب والحديد العتيق تملأ أنفها\. "من\.\.\. من أنت؟" همست بصوت مرتجف\. لم يجب\. مرّر يده على جبينه المدمى، ثم نظر إليها أخيرًا وقال: "كنتِ سوف تجعلينهم يدفنونك الليلة " صمت، ثم أضاف: "الاتصال بالشرطة في أماكن مثل هذه\.\.\. خطأ قاتل" لم تستطع الرد، عيناها كانت لا تزال معلقة عليه، رغم الظلمة\. "إذهبي لبيتك، قد فقدو أثرنا" قالها بهدوء\. لم تريد عودة لمنزلها بعد هذه ليلة، تفضل موت على ذهاب لأمها، همست بعد تردد "لا أملك منزلا" نظر إليها، ملامحه كانت منهكة، لكنه لمح في وجهها ما يشبه الكذب، كأنه يقرأ كذبة صغيرة ما "حسنًا\.\.\. ابقي" قالها كايدن بنبرة متعبة، وهو يفتح باب غرفة جانبية بيده فتتبعته بخطوات مترددة\. دخلت خلفه، ولم تكن الغرفة أكثر من مساحة ضيقة بأرضية متشققة وجدران رمادية مشبعة بالرطوبة\. كان كل شيء هشًّا، مكسورًا، مغبرًا\.\.\. لكنها لم تشتكِ\.\.\. لم تكن معتادة على القذارة، لكنها أيضًا لم تكن مستعدة للعودة\. قال وهو يتقدم عبر الممر: "هذا منزلي المتواضع\.\.\. مثل ما ترين\." "ليس بوفيه ولا شامبانيا\.\.\. لكن فيه سقف، ويكفي لليلة\." مرّا على مطبخ فارغ، كأن أحدًا لم يطهِ فيه يومًا، ثم غرفة أخرى فيها بطانية مطوية على الأرض وكرسي واحد بلا ظهر، عيناه لم تلامسا عينيها، لكنّه كان يراقب ردّة فعلها بطرف نظره\. في تلك اللحظة، توقفت إيريسا فجأة\. شيء ما جذب انتباهها\. على الحائط، وسط هذا الخراب، علّقت لوحة بإطار ذهبي باهت\.\.\. اقتربت منها ببطء، كأنها تخشى أن تُكسر لمجرد النظر إليها\. كانت لوحة صغيرة، لكنها مرسومة بدقة\.\.\. شجرة فراولة، وحدها، وسط أرض قاحلة، جذورها متمسكة بالتربة، وأغصانها تميل للضوء الذي لا يظهر\. همست: "ذوقك رائع\.\.\." التفت إليها، مستغربًا: "في أي شيء؟" أشارت للوحة بعينيها وقالت: "هذا الشيء\.\.\. ناعم، حساس، لكنه ثابت أكثر من المكان كله" تقدّم خطوة، نظر إلى اللوحة، ملامحه تخلّت عن صلابتها للحظة\. "كانت لشخص\.\.\. قال لي: إذا قدرت على أن تزرع الفراولة في أرض ما تعطيك شيئا، فإنت قادر تبني نفسك من لا شيء" نظرت إليه مطولًا\. الدماء لا تزال على جبينه، لكن ملامحه الآن بدت لها أقل خطرًا\.\.\. وأكثر وجعًا\. قالت بهدوء: "أنا فضولية هل يمكنني معرفة من ذاك الشخص، ربما أحتاج واحدة منه؟" لم يجب، فقط همس: "ما بقي أحدا" نظرت مرة أخرى إلى اللوحة، ثم سحبها بخفّة، طواها بين ذراعيه ووضعها في ركن الغرفة وكأنها شيء مقدّس\. "اجلسي\.\.\. قبل نوم، هنالك قفل للباب لازم علينا أن نثبّته" قالها ثم أدار وجهه، وكأنه يريد إنهاء الحديث لكن في عينيه\.\.\. كان هناك حديث طويل لم يُقال بعد **شكرا للقراءة مع قبلاتي **
_cruusl