المكان مظلم، رطب، وبارد كأنفاس الموت. دخلتُ بخطى واثقة، مسدسي مشدود في يدي، والهدف أمامي يقف في غفلة لم تدم طويلًا. لكنني لم اكن وحدي. -"خطوة واحدة أخرى، وستفقدين فرصتك." صوته اخترق الظلام من الجانب الأيسر، عميق، ثابت، كأنما ينتمي للمكان أكثر مني استدرت فورًا. رجل طويل، يقف في الظل، لا يظهر منه سوى ومضة من عينيه ونصف ابتسامة ساخرة. -"من أنت؟" قلت بحدّة -"الشخص الذي وصل قبلك." يتقدّم بخطوة -"الهدف هذا لي." -"الأرض لا تسجّل الأسماء. من يضغط الزناد أولًا، يفوز." اردف ببرود لم انتظر. انطلقت نحوه بقوة مفاجئة، واصطدمت به في اشتباك جسدي شرس. الضربات تتبادل، قبضتي تلامس خده، فيردها بصدٍ ودفعة، انا انقض من جديد، امسك سترته، يلتف حولي محاولًا تقييد ذراعي، لكني افلت وادفعه نحو الجدار. الانفاس تختلط. قربٌ مفاجئ لا يحتمل التراجع. كل شيء يتلاشى، إلا النار المتبادلة في الأعين. -"أنتِ عنيدة." يثبّت ذراعي -"وأنتَ... عقبة." قلت بنبرة لاهثة في لحظة لا تُحسب، وبين ذراعيه، احرّك يدي اليسرى بخفة، اخرج مسدسًا صغيرًا، اصوّب من فوق كتفه، وتطلق. رصاصة واحدة. الهدف يسقط. هو لم يبتعد، ما زال واقفًا أمامها، يحدّق في عيني بدهشة مكبوتة. -"انتهى. والرصاصة، كانت لي." ابتسمت بزاوية شفتي -"أنتِ خطيرة… أكثر مما توقعت." أخفض يديه ببطئ اتركه واقفًا، والغبار لا يزال يهبّ من حولهما. *** -"ميا، خذي هذا الطلب إلى الطاولة رقم أربعة" - حاضر! لنتوقف هنا، هذه هي انا، ميا ماركو. انا نادلة في احد المطاعم الفاخرة في ايطاليا، وأعني بالفاخرة هي تلك التي لا يخطوها سوا رجال المافيا، وانا اكون ايضا طالبة جامعية. *على الجانب الآخر* - أليكساندرا لقد تعرضنا إلى هجوم من الجهة الغربية، نحتاج إلى الدعم. - عُلم وسينفذ، سيدي. حسنَا هذه هي أنا أيضاً، اليكساندرا لورينزو انا مساعدة في المافيا، اعمل لصالح والدي، أنا في الخامسة والعشرين، فقدت والدتي في حادث، هذا ما قيل لي لأنني ببساطة لا أتذكر شيئا، لأنني كنت معها في الحادث وقال والدي انني فقدت كل جزء مما قبل الحادث، بما انني الابنة الوحيدة للسيد آندريه لورينزو، فقد دربني لكي اكمل مسيرته إن مات. هو لشرف كبير بالطبع، بدأ بتدريبي منذ ان تعافيت من الحدث، وانا في الثالثة عشرة. لدي عين تلاحظ كل شيء وأتذكر الاشياء بدقة، أنها ميزة في عملي، وبما أن والدي الذي دربني فأنا كنت قوية لأصبح مساعدته الأولى التي يعتمد عليها في كل وأي شيء، عادة ما أخفي وجهي بكمام اسود أو استبدله بقماش، ببساطة لدي وجه بريء استطيع استخدامه في الخداع في مهام اقتناص الشخصيات ككوني ميا لذا لا يمكنني أن اخاطر بأن يصبح وجهي معروفًا. ما حدث في البداية كان بداية لقائي بغابريال، ظننت ان ما حدث كانت مجرد احداث عابرة لا تذكر. ولكن يبدو أنني كنت مخطئة. -"مارك." - "نعم، سيدتي" - "إن أريتك صورة شخص هل تستطيع التحري عنه؟" - "لست متأكدًا، أحتاج إلى معلومات اكثر. كأسمه مثلا." - "إسم؟ لا اتذكر انني التقطت اسمه، هو لم يبدو كمساعد. الهدف الذي قتلته اليوم...كان يريد قتله أيضاً، هل هذا يبدو جيدًا؟" - "سأحاول يا سيدتي." - "جيد، هذا هو شكله" أعطيته صورة مطبوعة ثم غادر هناك كاميرا في بذلتي، يضعها والدي لأنه يقلق علي، في النهاية انا أبنته الوحيدة، وأعتقد انها ادت غرضها، الآن أريد أن أعرف من هذا الذي كان يحاول سرقة هدفي، لأنني اعلم انه لن يتركني هكذا بعد ان قتلت الهدف. بدأت اعمل على مستندات شحنات الالماس إلى ان سمعت دق على الباب، قلت وانا انظر إلى شاشة الحاسوب: - يمكنك الدخول. دخل والدي بابتسامة، تلك الابتسامة التي تجعلني اترك كل ما اعمل عليه وانتبه له هو فقط - لما انتَ مستيقظ إلى الان، نحن في منتصف الليل. - هذا بالضبط ما يجعلني مستيقظا للآن. - "ماذا تعني؟" عدلت جلستي على الكرسي - "ألا تظنين ان اليوم هو يوم مميز." - "لا أظن ذلك..." قلت باستغراب محاولة تذكر ما هو اليوم - "مثل اليوم منذ إثنتا عشر عاما كانت بدايتك لتصبحي مساعدتي." إبتسمت بطريقة لا إرادية، حتى أنا نسيت هذا. - لقد نسيت حقاً. - احضرت لك هدية بمناسبة هذه الذكرى الجميلة. - هدية؟ ما هي؟ اخرج علبة من جيبه وفتحها، كانت قلادة ذهبية، فيها حجر اوبال اسود يعكس عدة الوان، وحوله الارقام اللاتينية من الواحد للأثنتا عشر، كأنها ساعة. - "مفاجأة." - "إنها... إنها رائعة" احتضنته بسعادة، لابد ان هذه القلادة باهظة الثمن. - "مصممة لأجل عزيزتي اليكس فحسب." - "إنها حقًا أجمل ما رأيت." انتهى