صراع في قاعة المحكمه ... وداخل القلب

صراع في قاعة المحكمه ... وداخل القلب

16 2

‏صباح اليوم التالي ‏ ‏منزل دانيا.. ‏تتسلل أشعة الشمس من بين ستائر النافذة، فيما يسود صمت الصباح. فجأة، يُسمع طرق خفيف على الباب، يتبعه صوت دانيا وهي تدخل الغرفة حاملة كوب قهوة ساخن. ‏ ‏دانيا (بابتسامة خفيفة): صباح الخير أيتها النائمة، حان وقت الاستيقاظ. ‏نسليهان (بصوت مرهق وهي تغطي وجهها بالوسادة): امنحيني خمس دقائق إضافية… ‏دانيا (تضع القهوة على الطاولة بجانبها): لو كان الأمر بيدي، لتركْتُكِ تنامين طوال اليوم، لكن لدينا مشكلة تحتاج إلى حل. ‏ ‏تجلس دانيا على حافة السرير، ثم تسحب الغطاء عن نسليهان، فتقوم الاخرى بتعب وتجلس على السرير وهي تمسح عينيها، ثم تأخذ كوب القهوة وترتشف منه قليلاً. ‏ ‏نسليهان (بصوت مبحوح): لم أتوقع أن تصل الأمور إلى هذه النقطة بهذه السرعة… ‏دانيا (تنظر إليها باهتمام): هل أخبرتِ والدكِ أنكِ تثقين بأكين؟ ‏نسليهان (تتنهد وتضع الكوب جانبًا): نعم، لكن كما توقعتُ، رفض الأمر تمامًا. ‏دانيا : هذا متوقع، يافوز لن يقبل بسهولة، لا سيما إن كان لديه سبب قوي للرفض. ‏ ‏تنهض نسليهان من السرير وتتوجه نحو النافذة، تنظر بصمت إلى الشارع، ثم تستدير نحو دانيا بعزم. ‏ ‏نسليهان: نقطة ضعف أبي الوحيدة… هي أنا وسارة. ‏دانيا (ترفع حاجبها بدهشة): ماذا تعنين؟ ‏نسليهان (تبتسم بسخرية): لو كانت سارة مكاني، لوافق دون تردد… فهو يثق بها أكثر. ‏دانيا (بحذر): وماذا عنكِ؟ ‏نسليهان (بعينين تحملان مزيجًا من التحدي والإصرار): سأستغل هذه النقطة لصالحنا… يظن والدي أنه قادر على التحكم بنا، لكن الحقيقة؟ نحن من نتحكم به. ‏ ‏تنظر دانيا إليها بصمت، تحاول استيعاب عقلية صديقتها التي يبدو أنها بدأت التخطيط لشيء ما. ‏ ‏دانيا (بتنهيدة): لا بأس… لكن علينا توخي الحذر. ‏نسليهان (تبتسم بثقة): أنا دائمًا حذرة، لكن هذه المرة… لن أخسر. ‏دانيا(تنهض من على السرير): لقد جهزت طاولة الطعام تعالي لنأكل وبعدها فكري. ‏ ‏---- ‏قصر عائلة صويصلان في اسطنبول. ‏--- ‏ ‏تنزل آسيا صويصلان من الدرج بخطوات ثابتة، مرتديةً فستانًا أنيقًا يعكس شخصيتها القوية، وعندما تصل إلى الطابق السفلي، تجد زوجها أشرف وابنها يامان يجلسان في غرفة المعيشة، في انتظارها ‏ ‏يامان (يبتسم بسخرية وهو ينظر إلى والدته): "وأخيرًا حضرت الملكة... صباح الخير، أمي العزيزة." ‏ ‏يتقدم نحوها، يحتضنها، ثم يقول وهو يشير إلى غرفة الطعام ‏ ‏يامان: "هيا لنذهب إلى الإفطار، تأخرنا بما فيه الكفاية." ‏ ‏آسيا: "علينا الانتظار، لقد دعوت سامية وأونور وليا، يجب أن يكون الجميع حاضرًا." ‏ ‏في تلك اللحظة، يُفتح باب القصر، وتدخل سامية ( أرملة شقيق أشرف) برفقة ولديها أونور وليا، الجميع ينهض لاستقبالهم. ‏ ‏آسيا (تبتسم): "أهلًا بكم، تفضلوا." ‏ ‏سامية (بابتسامة هادئة): "شكرًا على دعوتك، آسيا." ‏ ‏أشرف (بصوت ثابت، بينما يشير لهم بالجلوس): "هيا، لنجلس." ‏ ‏ينتقل الجميع إلى طاولة الإفطار، وتبدأ الأحاديث المتفرقة، إلى أن يتحدث أونور، بنبرة فضولية وهو يوجه كلامه إلى أشرف. ‏ ‏أونور: "عمي، ألم ينتهِ عمل أكين في أنقرة بعد؟ لقد مرت سته اشهر علي اخر مره رأيناه فيها لقد اشتقنا إليه." ‏ ‏أشرف (يتظاهر بالهدوء، لكنه يحافظ على نبرته الجادة): "سينتهي قريبًا، لم يتبقَ الكثير." ‏ ‏يبتسم اونور ويكمل افطاره، لكن يامان يتكلم، موجهًا حديثه إلى أونور بجدية. ‏ ‏يامان: "أونور، ماذا عن الأوراق التي طلبت منك توقيعها؟ هل وقّعتها؟" ‏ ‏أونور (ينظر إليه للحظة قبل أن يتنهد ويمرر يده في شعره بإحراج): "آه... لقد نسيت، غاب عن بالي تمامًا." ‏ ‏يتجمد تعبير يامان للحظة، لكنه يتحكم في أعصابه، يحافظ على نبرة هادئة لكنها تحمل تحذيرًا. ‏ ‏يامان: "أحتاجها اليوم، ضروري. عندما تذهب إلى الشركة، وقعها فورًا." ‏ ‏يعمّ التوتر للحظة، حتى تتدخل آسيا لتخفيف الجو، وهي تلتفت إلى سامية بابتسامة هادئة. ‏ ‏آسيا: "كيف تسير الأمور معك، سامية؟ هل اعتدتِ على العمل مجددًا بعد الإجازة الطويلة؟" ‏ ‏سامية (بهدوء): "بصراحة، كان الأمر صعبًا في البداية، لكني اعتدت على العودة إلى العمل. لم يكن أمامي خيار آخر." ‏ ‏أشرف (يأخذ رشفة من قهوته، ثم ينظر إلى ليا ويسألها باهتمام سطحي): "وماذا عنكِ، ليا؟ كيف تسير أمورك في الجامعة؟" ‏ ‏ليا(بتوتر):ااه...انها جيده. ‏ ‏--- ‏ ‏منزل دانيا .. ‏ ‏تجلس نسليهان ودانيا على طاولة الإفطار، حيث تُوضَع أطباق خفيفة وكوب من العصير الطازج أمام نسليهان، بينما دانيا تحتسي قهوتها بهدوء. ‏ ‏دانيا (بهدوء وهي تقلب هاتفها): آه، كدت أن أنسى… لديكِ جلسة محكمة اليوم. ‏ ‏في اللحظة ذاتها، ترفع نسليهان كوب العصير إلى فمها، لكنها تتوقف للحظة، تحدق في دانيا بصدمة، ثم فجأة، تتطاير رذاذات العصير من فمها على الطاولة. ‏ ‏نسليهان (مذهولة): ماذااا؟! ‏دانيا (تمسح وجهها بمنديل وتتأوه بانزعاج): يا إلهي، لم يكن هذا رد الفعل الذي توقعته! ‏نسليهان (تضع الكوب بعنف على الطاولة): متى؟! كيف نسيتُ ذلك؟! ‏دانيا (تنظر إلى ساعتها بهدوء): الجلسة تبدأ الساعة الثالثه… والآن الساعة الثانية عشرة تمامًا. ‏ ‏تصمت نسليهان للحظة، ثم تقفز من مكانها فجأة، مما يجعل كرسيها يُصدر صوتًا مزعجًا وهي تتجه بسرعة نحو غرفتها. ‏ ‏نسليهان (وهي تركض): لماذا لم تخبريني بهذا من قبل؟! ‏ ‏دانيا (تتبعها): لأنني كنت أستمتع بمشهدكِ المصدوم هذا… ‏ ‏داخل الغرفة، نسليهان تقلب خزانة الملابس بعصبية، تبحث عن شيء رسمي ترتديه. ‏ ‏دانيا (بهدوء): لم كل هذا التوتر هل بسبب ابوك ام اكين؟ ‏نسليهان (تتنهد، وهي تمسك بفستان أسود رسمي): كلاهما... لكن هذا ليس مهمًا الآن. عليّ التركيز على فولكان. ‏ ‏تذهب إلى الحمام لتبديل ملابسها، بينما تضع دانيا فنجان القهوة جانبًا. ‏ ‏دانيا: بالمناسبة، لم تخبريني بعد… ما الذي فعله فولكان بالضبط؟ ‏نسليهان (من داخل الحمام): تهريب. ‏دانيا (باندهاش): تهريب؟! لكن فولكان ليس شخصًا يمكن الإمساك به بسهولة! كيف حدث ذلك؟ ‏نسليهان (تخرج وهي تصلح ياقة فستانها): لا أعرف التفاصيل، لكن من الواضح أن أحدهم أوقع به. ‏ ‏تأخذ حقيبتها، وتتجه نحو المكتب حيث وضعت بعض الأوراق. تلتقط ملف القضية، وتنظر فيه بتمعن. ‏ ‏دانيا: إذن؟ ما خطتكِ؟ ‏نسليهان (تبتسم بثقة): سأغير الأدلة. ‏ ‏تتسع عينا دانيا، وتضع كوب القهوة جانبًا، مستوعبة ما سمعته للتو. ‏ ‏دانيا: انتظري، هل تقولين إنكِ ستتلاعبين بالأدلة؟ ‏نسليهان (تجلس وتضع رجلًا فوق الأخرى، تمسك بالقلم وتبدأ في تدوين ملاحظات): ليس تمامًا… سأجعلها غير كافية. ‏ ‏دانيا: كيف؟ ‏ ‏نسليهان (بهدوء): وفقًا للملف، تم القبض على فولكان وبحوزته كمية كبيرة من البضائع المهربة، صحيح؟ لكن هناك فجوة في القضية… لم يكن هناك تسجيل واضح للحظة الإمساك به. فقط تقرير الضباط بأنهم وجدوه مع البضائع. ‏دانيا: وماذا يعني ذلك؟ ‏نسليهان: يعني أنه لو تم تقديم دليل مضاد، مثل تقرير يفيد بأن البضائع لم تكن له، أو أن تفتيشه تم دون إذن قانوني، فإن القضية ستنهار. ‏ ‏تصمت دانيا للحظات، ثم تضحك وهي تهز رأسها. ‏ ‏دانيا: لا يمكن لأحد التفوق عليكِ، أليس كذلك؟ ‏نسليهان (تبتسم بثقة وهي تأخذ حقيبتها): لهذا السبب سأفوز دائمًا. ‏ ‏تتوجه نحو الباب، لكنها تتوقف للحظة، تلتفت إلى دانيا. ‏ ‏نسليهان: أحتاج منكِ شيئًا. ‏دانيا: ماذا؟ ‏نسليهان: أريدكِ أن تبحثي عن أي معلومات حول الضابط الذي ألقى القبض على فولكان. قد يكون لدينا نقطة ضعف نلعب عليها. ‏ ‏تبتسم دانيا بمكر، وكأن التحدي أثار اهتمامها. ‏ ‏دانيا: سأفعل. لكن لا تنسي، أنتِ مدينة لي بعشاء فاخر إذا نجحنا في هذا. ‏نسليهان (تضحك): إذا خرج فولكان اليوم، سأحجز لكِ مطعمًا بالكامل. ‏ ‏تخرج نسليهان بسرعة بطريقها الى المحكمه، وملامحها الحازمة توحي بأنها مستعدة لخوض المعركة، بينما تراقبها دانيا بابتسامة إعجاب. ‏ ‏– بعد خروج نسليهان تبقى دانيا للبحث عن دليل ضد الضابط ‏ ‏تجلس دانيا أمام جهاز الكمبيوتر، عيناها مثبتتان على الشاشة، وأصابعها تتحرك بسرعة، تخترق هاتف الضابط المسؤول عن قضية فولكان. بعد دقائق من البحث، تبتسم بمكر عندما تكتشف رسائل وصورًا تثبت أنه يخون زوجته. ‏ ‏دانيا (بهمس لنفسها): إذن أيها الضابط المحترم… لست نظيفًا كما تحاول أن تبدو. ‏ ‏تمسك هاتفها وتتصل برقم مجهول، ثم تضع سماعة الأذن وتخرج من المنزل بسرعة، متجهة لمكان الضابط. ‏ ‏في المحكمه - موقف السيارات الخلفي – بعد نصف ساعة ‏ ‏يقف الضابط بجانب سيارته، يدخن سيجارة، عندما تقترب منه دانيا بخطوات واثقة، تضع يديها في جيبيها، وتنظر إليه بابتسامة باردة. ‏ ‏دانيا: صباح الخير، حضرة الضابط. ‏الضابط (يرمقها بريبة): من أنتِ؟ وماذا تريدين؟ ‏دانيا (تميل برأسها): أريد فقط أن أتحدث معك عن حياتك الشخصية… أو بالأحرى، عن زوجتك العزيزة. ‏ ‏يتجمد الضابط في مكانه، يحدق بها بحذر، بينما تخرج دانيا هاتفها وتريه إحدى الصور التي عثرت عليها، حيث يظهر في وضع مخل مع امرأة أخرى. ‏ ‏الضابط (يتوتر، ينظر حوله): من أين حصلتِ على هذا؟ ‏دانيا (تضحك بسخرية): لدي طرق كثيرة… والآن، دعنا نصل إلى صلب الموضوع. ‏ ‏تقترب منه، تخفض صوتها بنبرة تهديدية. ‏ ‏دانيا: خلال محاكمة فولكان اليوم، ستخبر القاضي أنك أخطأت في ضبط الأدلة، وأنك لم تكن متأكدًا تمامًا من أن البضائع تعود له. بمعنى آخر… ستجعل شهادتك ضعيفة، وإلا… ‏ ‏(ترفع هاتفها وتعرض له المزيد من الأدلة.) ‏ ‏دانيا (تغمز): أعتقد أن زوجتك المسكينة لا تستحق مثل هذه الصدمة، أليس كذلك؟ ‏ ‏يتعرق الضابط، يبلع ريقه، ثم ينظر إليها بعيون مليئة بالغضب، لكنه يدرك أنه محاصر. ‏ ‏الضابط (بغضب مكتوم): … ماذا لو رفضت؟ ‏دانيا (تبتسم بمكر): إذن، جهّز نفسك للطلاق… ولخسارة كل شيء. ‏ ‏يصمت الضابط للحظات، ثم يزم شفتيه ويومئ برأسه موافقًا، وهو يعلم أنه لا يملك خيارًا آخر. ‏ ‏الضابط: حسنًا… سأفعل. ‏ ‏تصفق دانيا بخفة، ثم تستدير لتغادر. ‏ ‏دانيا: قرار حكيم، حضرة الضابط. سنرى كيف ستسير الأمور قريبًا. ‏ ‏تخرج هاتفها وتتصل بنسليهان، التي تكون جالسة داخل قاعة المحكمة، تنتظر بدء الجلسة. ‏ ‏تجلس نسليهان على مقعدها، ساق فوق الأخرى، تحاول إخفاء توترها، بينما المحامي يتحدث معها. فجأة، يهتز هاتفها برقم دانيا، فتجيبه بسرعة. ‏ ‏نسليهان (بصوت منخفض): دانيا، هل هناك أخبار؟ ‏دانيا (بمرح): لنقل فقط أن الضابط العزيز سيعاني من فقدان الذاكرة خلال شهادته. ‏نسليهان (تبتسم بخبث): أيتها العبقرية… ‏دانيا: بالتأكيد، والآن ركّزي… حان وقت العرض. ‏ ‏تنظر نسليهان نحو باب المحكمة، حيث تدخل دانيا وبعدها القاضي، معلنًا بدء الجلسة. تتنفس بعمق، ثم تبتسم بثقة، وهي تعلم أن اللعبة قد بدأت لصالحها. ‏ ‏القاضي: افتتحت الجلسة للنظر في قضية فولكان كوركماز، المتهم بتهريب البضائع غير المشروعة. هل المدعي العام مستعد؟ ‏ ‏(يقف المدعي العام بثقة، ينظر إلى فولكان ثم إلى القاضي.) ‏ ‏المدعي العام: نعم، سيدي القاضي. لدينا أدلة قاطعة تُثبت تورط المتهم في عمليات التهريب، كما أن الشاهد الرئيسي، الضابط المسؤول عن القضية، سيوضح الملابسات. ‏ ‏(تتظاهر نسليهان بالهدوء، بينما تُلقي نظرة سريعة على دانيا الجالسة بعيدًا، والتي تومئ لها برأسها مطمئنة.) ‏ ‏القاضي: ليتم استدعاء الضابط المسؤول عن التحقيق. ‏ ‏(يدخل الضابط إلى منصة الشهود، وجهه شاحب قليلاً، وعيناه تتجنبان النظر إلى دانيا، لكنه يتنفس بعمق ويستعد للحديث.) ‏ ‏القاضي: الضابط، هل يمكنك أن توضح لنا كيف تم القبض على المتهم؟ ‏ ‏(يصمت الضابط للحظة، يتذكر تهديد دانيا، ثم يتنحنح ويتحدث بصوت متردد.) ‏ ‏الضابط: نعم… حسنًا، أثناء التحقيق، اكتشفنا شحنة بضائع غير مشروعة، وتم ضبطها في مستودع كان للمتهم علاقة به. لكن… ‏ ‏(يتوقف قليلًا، يزداد توتر المدعي العام، وتنظر إليه نسليهان بتركيز.) ‏ ‏القاضي (يرفع حاجبه): لكن ماذا؟ ‏ ‏الضابط (يأخذ نفسًا عميقًا): لكن بعد إعادة مراجعة الأدلة، وجدتُ أن هناك احتمالًا بأن الشحنة لم تكن تعود للمتهم بشكل مباشر. كان هناك أطراف أخرى متورطة… وقد يكون فولكان كوركماز مجرد طرف ثانوي في القضية. ‏ ‏(يرتفع الهمس داخل القاعة، بينما يبتسم فولكان بسخرية. المدعي العام يبدو مرتبكًا.) ‏ ‏المدعي العام (بغضب مكتوم): حضرة الضابط، لكنك كنت قد أكّدت في تقريرك السابق أن المتهم هو المسؤول الأساسي! كيف تغيرت شهادتك الآن؟ ‏ ‏(تقاطعه نسليهان بوقوفها فجأة، تنظر إليه بابتسامة واثقة.) ‏ ‏نسليهان: هذا سؤال رائع، حضرة المدعي العام. لكن دعني أسألك: هل كنت هناك عندما تم القبض على فولكان؟ أم أنك تعتمد فقط على تقرير الضابط؟ ‏ ‏المدعي العام (يتوتر): هذا ليس من شأنكِ! ‏ ‏نسليهان (تلتفت إلى القاضي بهدوء): سيدي القاضي، أطلب الإذن بطرح بعض الأسئلة على الشاهد. ‏ ‏القاضي (يومئ برأسه): لكِ ذلك، ولكن بسرعة. ‏ ‏(تعود نسليهان بنظرها إلى الضابط، تعبر ذراعيها وتقترب منه.) ‏ ‏نسليهان: سيدي الضابط، هل يمكنك أن تؤكد أن البضائع المضبوطة كانت مسجلة رسميًا باسم فولكان كوركماز؟ ‏ ‏الضابط (يتجنب النظر إليها): في الحقيقة… لا، لا يمكنني التأكيد بنسبة مئة بالمئة. ‏ ‏نسليهان: إذن، هل هناك أي دليل مباشر يُثبت أن فولكان كان المتورط الرئيسي وليس مجرد ضحية لخداع أطراف أخرى؟ ‏ ‏الضابط (يصمت، ثم يهز رأسه بالنفي): لا يوجد دليل قاطع. ‏ ‏(يعلو الضجيج داخل القاعة، ويبتسم فولكان بثقة. القاضي يطرق بمطرقته.) ‏ ‏القاضي: هدوء في القاعة! ‏ ‏نسليهان (تتراجع للخلف بثقة): سيدي القاضي، من الواضح أن هناك شكوكًا كبيرة في القضية، والشاهد الرئيسي نفسه غير متأكد. وبما أن القانون ينص على أن "الشك يفسر لصالح المتهم"، فإنني أطلب الإفراج الفوري عن فولكان كوركماز لعدم كفاية الأدلة. ‏ ‏(يصمت القاضي لوهلة، ثم ينظر إلى المدعي العام، الذي يبدو عاجزًا عن الرد. بعد لحظات من التفكير، يطرق القاضي بمطرقته.) ‏ ‏القاضي: نظرًا لعدم وجود أدلة كافية تربط المتهم بالقضية بشكل قاطع، وبناءً على التناقضات في شهادة الشاهد، فإن المحكمة تقرر الإفراج عن المتهم بكفالة. ‏ ‏(ينفجر فولكان ضاحكًا داخل القفص، بينما تبتسم نسليهان بنصر، وتتبادل نظرة مع دانيا التي تشير لها بإبهامها للأعلى. القاعة تعج بالضجيج، والمدعي العام يبدو غاضبًا.) ‏ ‏القاضي: رفعت الجلسة! ‏ ‏(تخرج نسليهان من قاعة المحكمة بخطوات واثقة، ممسكة ببعض الأوراق، بينما تمشي بجانبها دانيا وفولكان يسير بجانبهما، مستمتعًا بلحظة الحرية بعد خروجه من السجن عند بوابة المحكمة، يظهر يافوز كارسو، يقف مستندًا إلى سيارته، ينظر إليهم بنظرة تحمل مشاعر متناقضة.) ‏ ‏يافوز (بابتسامة هادئة): ها هو الرجل الحر أخيرًا! ‏ ‏(تتوقف المجموعة عند صوته، ترفع دانيا حاجبها وهي تنظر إليه، بينما فولكان يبتسم ويتجه نحوه، يمد يده لمصافحته.) ‏ ‏فولكان (بمزاح): لو لم تكن نسليهان هنا، لكنت أتعفن في السجن الآن. ‏ ‏(يضحك يافوز ويهز رأسه، ينقل بصره إلى نسليهان التي تتظاهر بالانشغال بأوراقها، تتجنب النظر إليه.) ‏ ‏يافوز (بهدوء وهو يراقبها): بوجود نسليهان، لن يتعفن أحد في السجن… أليس كذلك يا ابنتي؟ ‏ ‏(لحظة صمت ثقيلة تمر. نسليهان تحافظ على مظهرها المتماسك، لا ترفع عينيها عنه، فقط تبتسم ابتسامة باردة دون أن تجيبه، ثم تتابع سيرها بخطوات ثابتة نحو الخارج، ودانيا تسرع للحاق بها.) ‏ ‏(يافوز يراقبها تبتعد، تنهيدة خفيفة تفلت منه، لكنه لا يتحرك. فولكان ينظر بينهما ثم يربت على كتف يافوز، وكأنه يفهم الصراع الصامت بينهما، قبل أن يلحق بهما هو الآخر.) ‏ ‏(تسير نسليهان بسرعة خارج المحكمة، تحاول التركيز على خطواتها وتجاهل كل ما حولها، لكن صوت خطوات يافوز خلفها يجبرها على التوقف. دانيا تراقب المشهد بصمت، تعرف أن هذه اللحظة بين الأب وابنته.) ‏ ‏يافوز (بصوت هادئ لكنه يحمل توترًا دفينًا): نسليهان، لا تفعلي هذا… ‏ ‏(تشدّ نسليهان أصابعها حول الأوراق التي تحملها، تأخذ نفسًا عميقًا قبل أن تستدير ببطء لتواجهه. نظراتها باردة، لكنها تحمل ألمًا خفيًا.) ‏ ‏يافوز (بتنهيدة، نادمًا): أنا آسف يا ابنتي ، لم يكن بقصدي أن أطردك… ‏ ‏(تظل نظراتها ثابتة، لا تجيب مباشرة، وكأنها تنتظر المزيد منه.) ‏ ‏يافوز (يحاول الاقتراب خطوة): ارجعي إلى المنزل، أمك وأنا ننتظرك على العشاء الليلة… ‏ ‏(لحظة صمت بينهما، نسليهان تشعر أن هناك ألف كلمة تريد أن تقولها، لكنها في النهاية فقط تبتسم ابتسامة خفيفة، لا تحمل مشاعر واضحة.) ‏ ‏(يافوز ينظر إليها للحظة، وكأنه ينتظر ردًا، لكنه لا يحصل عليه. يكتفي بإلقاء نظرة أخيرة قبل أن يستدير ويغادر، تاركًا خلفه ابنته تتصارع مع أفكارها.) ‏ ‏(دانيا تتقدم نحو نسليهان، تضع يدها على كتفها بخفة.) ‏ ‏دانيا (بصوت خافت): هل ستذهبين؟ ‏ ‏(نسليهان تنظر إلى الطريق الذي سلكه والدها، ثم تنظر للأمام، وكأنها تقرر شيئًا في داخلها.) ‏ ‏نسليهان : لا اعلم ولكني الان سأذهب للإلتقاء باكين ‏ ‏دانيا: هل هناك شيء؟ ‏ ‏نسليهان : لا اعلم هو استدعاني سأذهب وارى ما به ‏ ‏تتحرك نسليهان عبر شوارع انقره المضاءة بأنوار الليل، تفكر في حديثها مع دانيا قبل قليل. تصل إلى شقة أكين مارت، تقف للحظة أمام الباب قبل أن تأخذ نفسًا عميقًا وتدق الجرس. ‏ ‏(تمر ثوانٍ قبل أن يُفتح الباب، ويظهر أكين أمامها. عيناه حمراوان، تعابيره مشتتة، وشعره مبعثر، ورائحة الكحول تفوح منه.) ‏ ‏نسليهان (بارتباك وهي تنظر إليه): ما بك؟ ‏ ‏(لا يجيب أكين، فقط يبتعد عن الباب، مشيرًا لها بالدخول. تتقدّم بخطوات متردّدة، تنظر حولها فتجد زجاجة ويسكي نصف فارغة على الطاولة، وبعض الأوراق المبعثرة. تجلس على الأريكة، بينما يجلس أكين مقابلها، مظهره لا يبشر بالخير.) ‏ ‏نسليهان (بحذر): أكين، أنت لست بخير… ماذا يحدث معك؟ ‏ ‏(يصمت أكين للحظات، ثم فجأة، وكأنه لم يعد يستطيع التحكم في مشاعره، يقترب منها ويحتضنها بقوة. تتسع عينا نسليهان من الصدمة، لكنها لا تتحرك، فقط تبقى صامتة.) ‏ ‏أكين (بصوت مبحوح، وكأنه يخرج كل ما بداخله دفعة واحدة): أحبكِ… أحبكِ جدًا، أكثر من نفسي، ولا أريد أن أخسركِ أبدًا… ‏ ‏(يبعد نفسه عنها قليلًا، لكن يديه لا تزالان تمسكان بها. تنظر إليه نسليهان بدهشة، تحاول أن تستوعب كلماته، لكنها تحافظ على هدوئها.) ‏ ‏نسليهان (بهدوء، وكأنها تحاول فهم ما وراء كلماته): أنا أعلم هذا، لكن… ما مناسبة هذا الاعتراف الآن؟ ‏ ‏(يمسك أكين بيديها بقوة، ينظر مباشرة إلى عينيها وكأن حياته تعتمد على ردّها.) ‏ ‏أكين (بصوت ضعيف لكنه مليء بالرجاء): مهما حصل بيننا، أوعديني… أوعديني أنك لن تتركيني أبدًا، وأنكِ ستبقين تحبينني مهما حدث… ‏ ‏(تنظر إليه نسليهان مطولًا، تلاحظ في عينيه خوفًا لم تره من قبل) ‏ ‏نسليهان (بتنهيدة وهي تضع يدها على وجهه برفق): أكين… هل أنت بخير؟ لقد شربت كثيرًا، من الواضح أنك… ‏ ‏أكين (مقاطعًا، بنبرة يائسة): أوعديني، نسليهان… ‏ ‏(تتردد للحظات، ثم تبتسم بخفة، رغم أنها لا تفهم تمامًا سبب حالته هذه.) ‏ ‏نسليهان (بصوت دافئ ومطمئن): حسنًا… أعدك. ‏ ‏(يبتسم أكين ابتسامة باهتة، وكأنه وجد قليلًا من الطمأنينة في كلمتها، ثم تسحبه إليها وتحتضنه بحنان. يغلق عينيه للحظة، وكأن هذا الحضن هو الشيء الوحيد الذي يبقيه متماسكًا.) ‏ ‏بعد لحظة الصمت التي سيطرت عليهما، يظل أكين مارت محدقًا في وجه نسليهان، وكأن نظراته تبحث عن شيء ما، ربما طمأنينة، ربما إجابة. أما نسليهان، فتظل تراقبه بحذر، تحاول أن تفهم ما الذي يمر به. ‏ ‏بعد ثوانٍ قليلة، تأخذ نفسًا عميقًا، ثم تقول بهدوء: ‏نسليهان: "يجب أن أذهب الآن... وأنت أيضًا عليك أن ترتاح، من الواضح أنك لست بخير، النوم سيساعدك." ‏ ‏تقترب منه بخفة، تطبع قبلة على وجنته، ثم تبتعد مبتسمة بلطف، وكأنها تحاول طمأنته دون أن تعرف السبب الحقيقي لتوتره. بعدها، تستدير وتتجه نحو الباب، تفتحه بهدوء، ثم تغادر تاركة وراءها صمتًا ثقيلًا. ‏ ‏يبقى أكين مارت واقفًا في مكانه، كأنه لا يزال يشعر بدفء لمستها. يمرر يده على وجهه، ثم يتنهد بقوة ويبدأ بالسير في أرجاء الغرفة بعصبية. ‏ ‏أكين (يتمتم لنفسه): "ما هذه الحماقة التي فعلتها؟ هل كنت بحاجة لهذا؟ ماذا لو بدأت تشك بي؟" ‏ ‏يجلس على الأريكة، يمسك رأسه بين يديه، بينما تستمر الأفكار في ضربه كالأمواج العاتية. ‏ ‏أكين (بصوت منخفض): "ما معنى هذا الوعد! هل وقعت في حبها حقا..لالا، لايجب أن يحدث هذا ، لايجب أن أقع في حبها... ‏ ‏يتكئ إلى الخلف، يغلق عينيه للحظة، لكن صراعه الداخلي لا يتوقف. يدرك أن مشاعره بدأت تخرج عن السيطرة، وأنه، ولأول مرة منذ سنوات، يشعر بالخوف... خوف من فقدان شيء لم يكن من المفترض أن يمتلكه في المقام الأول. ‏يبقى غارق في أفكاره، نظراته تحمل مزيجًا من الضياع، الندم، وربما...الحب يتبع...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

The cost of loving him

المؤلف Alpha
2025/06/28 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة