حقيقة المختوم

حقيقة المختوم

29 0

تفاجأتُ حقًا من فعل هذا الشخص، وترددت قليلًا قبل أن أردّ عليه، كنت متوترًا. لكنه بادر بالكلام، والابتسامة ترتسم على وجهه: > "ما بك يا ابن آدم؟ هل أفزعتك؟ أم أنك خائف مني؟ لا تقلق، أنا مسالم. تكلم... ما اسمك يا ابن آدم؟" كسر كلامه حاجز التوتر في داخلي، فانطلق لساني تلقائيًا: > "آدَر... اسمي آدَر. من أنت؟ وما أنت؟ لقد أفزعتني! وكيف خرجت من التابوت؟" ابتسم مجددًا وقال: > "حسنًا يا آدَر... القصة طويلة، أين تريدني أن أرويها لك؟" > "يمكنك روايتها هنا، يا..." > "ميمون. اسمي ميمون." > "حسنًا، اروِ حكايتك يا ميمون." --- قال ميمون بنبرة هادئة، لكنها محمّلة بثقل التاريخ: > "إن كنت لا تعرفني، فأنا ميمون أمانوخ، أحد أمراء الجن. كنتُ أميرًا ووريثًا لمملكتي، لكن بسبب خيانة أحد أبناء عمي، تم ختْمي وقتل إخوتي. كل ذلك لأنه أراد العرش. لستُ حزينًا على وفاة إخوتي، فقد قاتلوا ببسالة حتى آخر نَفَس. لكنّني كنت عاجزًا. لأول مرة في حياتي، أشاهدهم يُذبحون بينما أنا حيّ... عاجز عن الحراك. حدث هذا قبل عشرة آلاف عام. وبالنسبة لأعمارنا نحن الجن، فهي لا تتجاوز آلاف الأعوام. لكنني بقيت حيًّا، لأنني كنت مختومًا بسحرٍ قديمٍ وقوي. أما الآن... فلا يوجد سحر يمكنه ختمي من جديد، لقد تلاشى السحر القديم. راقبتُ عالمي طيلة تلك القرون، ورأيت كيف اختفى الأقوياء وتبددت الحضارات. أعتقد أن الحياة ستكون مسالمة الآن." ثم صمت قليلًا، وأكمل بابتسامة خفيفة: > "أما عن السؤال الذي تفكر فيه الآن... فعمري الحقيقي هو واحد وعشرون عامًا." حدّقتُ فيه مذهولًا، وفكرت في داخلي: "لحظة، كيف عرف أنني كنت أتساءل عن عمره؟!" فأجابني بنبرة ساخرة: > "نعم، تفكيرك منطقي. أنا أقرأ الأفكار يا آدَر. هل يزعجك ذلك؟ إن كان يزعجك، فسأغلف عقلك بجدارٍ سحري إن أردت." فأجبته بنبرة مشابهة: > "افعلها من فضلك، فلستُ في مزاج جيد لأجعل عقلي مكشوفًا للجميع." مدّ يده على رأسي، وردد بعض الترانيم بلغة غريبة. وما إن انتهى، حتى سألني: > "هل تودّ المجيء معي إلى عالمي؟" أجبته بحماس وفضول زائد: > "موافق! لكن... أين سنسكن؟ أليس القصر قد أُخذ منك؟" رد علي بنبرة حازمة، وقد بدا أن سؤالي أزعجه قليلًا: > "وهل أحتاج للحكم كي أسكن؟ أنا أعرف الكثير من أماكن الكنوز التي ستجعلنا نعيش مئات السنين دون الحاجة إلى عمل. وأنت لديك ثروة جيدة، سنستفيد منها لاحقًا. علينا فقط أن نزيدها ببيع بعض القطع القديمة لهؤلاء الأثرياء الأغبياء. كل ما نحتاجه هو بضع جِرار... وسنكوّن ثروة لا تنفد، أليس كذلك؟" تفاجأت من فكرته، لكنني وافقته دون تردد. ذهبنا إلى أحد الكنوز التي يعرفها، وأخذنا منها ما يكفي لشراء مدينة كاملة مع قصرين! قررنا شراء قصر كبير للعيش فيه، ثم اتجهنا شمال غرب آسيا، نحو جبال القوقاز. قد تتساءلون: لماذا هناك؟ في الحقيقة، بوابة عالم الجن تقع في جورجيا، وتحديدًا في كهف فيروفكينا. عند وصولنا، لم يكن مجرد فجوة في الأرض، بل بوابة لامعة إلى العالم الآخر، لا تُفتح إلا بالترانيم. خطوتُ داخل البوابة، وفجأة شعرتُ بشيء غريب يجتاحني... نسمة هواء باردة ولاسعة وسط سكون صارم.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

تحت بابل

المؤلف husin43
2025/06/24 مستمرة
قائمة الفصول (7)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة