كثيرا ما أسمع " أريد الموت "أو " متى سأموت لأرتاح " و " الموت أفضل من هذه الحياةالبائسة" " ليتني مت بدلا عنك " وكثيرة غيرها من قال ذلك كاذبا ولا فكرة لديه عن لحظة الموت أنها أبشع لحظة قد يمر بها أي شخص لا تتمن شيئا لا تعرف عنه سوى اسمه اسألني أنا - سكاي كروبينت من الغريب جدًا أن تبذل جهدًا مضنيًا لأجل نفسك، وتظل رغم ذلك واقفًا في مكانك، كأن الأرض تأبى أن تتزحزح تحت قدميك. أعلم جيدًا أن من يدرس ينجح، ومن يجتهد في عمله يحصد ثمرة اجتهاده. هذه قاعدة نتمسك بها جميعًا لنواصل المسير في متاهات هذه الحياة. الحياة؟ يا إلهي... لم أشعر بها قط، وخصوصًا بعد بلوغي الثامنة عشرة. كنت كمن يسير على جسر رفيع، حاد كحد السيف، لا يفضي سوى إلى الألم... أو الألم. خياران لا ثالث لهما، والمخرج الوحيد؟ كان القفز نحو المجهول،نحو الموت. قد يرى البعض أنني أُبالغ حين أقول إن الموت رفيقي، لكنه كان كذلك... رفيق درب مجهول الوجهة. اسمي سكاي، أنتمي إلى عائلة كروبينت، عائلة ليست بالثرية ولا المتزمتة، بسيطة فقط ، هادئة، تعيش في حدود المعقول. والدي يعمل محاسبًا في شركة صغيرة، وأمي معلمة في روضة للأطفال. أما أخي، وصديقي الوحيد، كروف، فهو يكبرني بعامين. ذكي، جريء، وقوي الحضور. أنا الآن في الثلاثين من عمري. بلا عمل، بلا زوجة، بلا شهادة دراسية حتى. الجميع ظن أنني سأكون «آينشتاين زماني» حين كنت في الثامنة عشرة. كنت مولعًا بالكتب إلى حد الجنون. أرهقت بصري من كثرة القراءة حتى اضطررت لارتداء النظارات الطبية، وكنت كثيرًا ما أُصبح محطّ سخرية؛ لأنني لا أفارق كتبي كأنها جزء من كياني. كنت فتىً عاديًا، وأحلامي عادية كذلك. أقصى طموحي أن أصبح مهندس حاسوب، أعيش حياة طبيعية، مستقرة، بلا تعقيدات. لكن الحياة، لا تمنحك دائمًا ما تريد. أحلامي تبعثرت كأوراق محترقة، لم يبقَ منها سوى رماد ودخان أسود، وذلك بسببِ حادث غيّر مجرى حياتي في تلك المرحلة المشؤومة... الثامنة عشرة. وبما أنني قد ذكرتها كثيرًا، فسيكون من المعيب ألا أروي كل شيء بالتفصيل. لذا، سأعود إلى ذلك الوقت، إلى ما جرى لي حينها. كان يومًا عاديًا كغيره، كما يقولون... أنهيت يومي الدراسي، وكنت برفقة صديقة طفولتي وجارتي، رين. ذات شعرٍ أشقر طويل، ينسدل بموجات ناعمة على كتفيها، وعينين زرقاوين كصفاء البحر، وبشرة بلون القطن. كانت جميلة جدًا في نظري..ربما لأنني كنت أحمل لها مشاعر دفينة، لا أعلم إن كانت تبادلني إياها أم لا. لم أكن جبانًا كي لا أُصارحها، لكنني قطعت عهدًا على نفسي أن أُفصح عما في قلبي فقط عندما أحقق شيئًا يستحق الفخر. درجاتي المرتفعة لم تكن كافية بالنسبة لي. أردت أكثر، أردت أن أثبت لها أنني رجل يمكن أن يُعتمد عليه. كانت تقفز أمامي بمرح، شعرها يتمايل مع كل قفزة كأنه يرقص على نغمة الريح، ثم توقفت فجأة، وضعت يديها على كتفيّ، وحدقت في وجهي بعينيها المتألقتين قائلة: «إلى أين سنذهب؟ لا تقل إننا سنعود للمنزل، لقد تشاجرت مع أمي هذا الصباح، ولا أريد العودة الآن.» أربكني تصرفها العفوي، فاحمرّ وجهي خجلًا، واكتفيت بابتسامة خفيفة«أخبرني كروف أن نذهب إلى الحديقة العامة في مقاطعة الوسيار، قرب جامعة كيرفوي.» سألت بدهشة: «علينا ركوب القطار للوصول إليها؟» فكرت قليلًا رادًا عليها بعدها «أجل. لا أعلم ما الذي يخطط له، لكنه طلب أن نصل إلى هناك بعد المدرسة مباشرة، وكان متحمسًا.» كما أخبرتها، استقللنا القطار المتجه إلى مقاطعة الوسيار. استغرقت الرحلة قرابة النصف ساعة. جلست أُطالع أحد كتبي، كما اعتدت، بينما انشغلت رين بتصفح هاتفها، تارة تبتسم وتارة تعبس، كما لو كانت تخوض عالمًا آخر. عندما وصلنا، بدت الحديقة العامة كأنها قطعة من الهدوء المسروق من صخب العالم. لمحنا كروف جالسًا على أحد المقاعد، يلوّح لنا وهو يبتسم بحيوية، مشيرًا بيده كي نسرع نحوه. ركضنا معًا، وكانت رين تسبقني بخفة. ما إن وصلت حتى حيّته قائلة: «مرحبًا، كروف.» رغم أننا جيران، إلا أنها لا تلتقِ به كثيرًا، لكن كروف كان بالنسبة لها كالأخ الأكبر. ربّت على رأسها بلطف «أهلًا بالمشاكسة.» رمقته بطرف عينها «ما الذي جعلك تدعونا إلى هنا؟» نظر نحو مبنى الجامعة القريب، تنهد بخفة «هل لديكما أمنيات تتمنيان تحقيقها عندما تكبران؟» نظرت إليه باستغراب، كما فعلت رين، ثم أجبته: «بالطبع لدينا.» «هل أخبرتما أحدًا بها؟» هززت رأسي نفيًا: «لا، لكنني أذكر نفسي بها أحيانًا.» عبست رين قليلًا، ثم قالت متسائلة: «ما الذي دفعك للتفكير بهذا الآن؟» لمعت عينا كروف ببريق مختلف ومبتسم إبتسامة ارى فيها الحياة ودوافعها «خطر في بالي شيء يمكن أن يشجعنا على المضي قدمًا لتحقيق أحلامنا.» سألته بفضول: «وما هو؟» أشار بيده نحو شجرة ضخمة على مقربة منّا «تريانها، صحيح؟» أجبنا سويًا: «نعم.» أكمل وهو يخرج من حقيبته ثلاث صناديق صغيرة: «أنظرا، سنكتب أمنياتنا على أوراق، ثم نضعها داخل هذه الصناديق، ونَدفِنها تحت تلك الشجرة. وعندما نبلغ الأربعين، سنعود إلى هنا، ونفتحها، ونرى، هل حققنا ما تمنيناه أم لا.» انسكب شيء من حماس كروف الى قلوبنا وكأننا اطفال توعد اخاهم الكبير بالعاب مرحة لهم وسرعان ما ارجعتنا رين الى واقعنا : «وماذا لو افترقنا؟» ابتسم كروف بثقة «لهذا السبب نحن ثلاثة، ليذكّر أحدنا الآخر بما فعلناه اليوم.» أحببت الفكرة... راقت لي حدّ أنني بدأت أُسرح بخيالي، أتخيل نفسي بعد سنوات، أفتح ورقة الماضي... وأجد أنني حققت كل شيء حلمت به. أخرج كروف ورقةً وقلماً من حقيبة ظهره، وعيناه تلمعان بالحماس، ثم قال بصوت مفعم بالإثارة: «هيا لنبدأ... لا ينبغي لأحد أن يرى ما يكتبه الآخر. فليبتعد كلٌّ منا عن الآخر أثناء الكتابة.» التقطتُ أحد الصناديق الصغيرة، وابتسامة خفيفة ارتسمت على شفتي بينما قلت: «سأكون هناك.» ركضت نحو الشجرة، وركنت ظهري إلى جذعها الخشن، أشعر بخشونته وهي تخترق قميصي وتستقر على جلدي، ثم أخرجت الورقة والقلم. خفق قلبي بعنف، وارتجفت أناملي برهبة خفية. كانت لحظة مشبعة بشعور غريب وكأنني على وشك كتابة عقدٍ مع نفسي، مع قدري. استنشقت الهواء العليل بعمق، شعرت به يملأ رئتيّ ويوقظ حواسي، ثم بدأت أخطّ الكلمات: «أتمنى أن أصبح مهندس حاسوب، أن أمتلك شركة خاصة بي، وأن أتزوج من رين عندما أبلغ الثالثة والعشرين من عمري.» حين انتهيت، طويت الورقة بعناية، وضعتها داخل الصندوق وكأنني أخبّئ جزءاً من روحي فيه، ثم أغلقت الغطاء بإحكام ونظرت حولي. بعد لحظات، رأيت كروف يقترب، وخلفه رين تحمل صندوقها بين يديها، وابتسامة مشرقة تضيء وجهها كما لو كانت تحتفظ بسرٍ جميل. قال كروف بابتسامة واسعة، وهو يطالعنا بعينين متحمستين: «يجب أن ندفنها عميقاً.» أومأت برأسي، ثم بدأ كلٌّ منا يحفر تحت الشجرة، في ركنٍ خاص به. غرست أصابعي في التراب، وكان بارداً، ناعماً في ظاهره، خشناً كلما تعمقت فيه. كان شعور الحبيبات وهي تنساب بين أصابعي يشبه ملامسة الزمن. كنت أحفر بتركيز، يداي تتحركان بعفوية، فيما ذهني يسبح في خيال بعيد، فكرة أن تبقى هذه الصناديق مدفونة لسنوات، حاملة أحلامنا الصغيرة، بدت لي فكرة ساحرة. وحين رأيت أن العمق مناسب، وضعت الصندوق داخل الحفرة. لكنني توقفت لبرهة لا أدري. شعرت أنني بحاجة لوداع بسيط، لحظة تأمل. فتحت الغطاء ببطء، نظرت إلى الورقة مرة أخيرة، ثم أغمضت عينيّ كأنني أُودِع أمنياتي هناك للأبد. بين آخذٍ الصندوق تحت تاملٍ شارد تحت وطأة الامل وبين عينيّ تحاول حفظ مكانِ امنياتها ومأمن سرها.. الى ان هناك ما جذب بصري. كان هناك شيء غريب وسط التراب، قطعة قماش قديمة، باهتة اللون، نسيجها مهترئ ومتسخ، لكنها لم تكن عادية. كانت تنبض بالصمت وكأنها تخفي سرًّا دفيناً. حدّقت بها مطولاً، وشيء في داخلي انكمش. إحساسٌ مبهم تسلل إلى أعماقي، إحساس يقول إنني على وشك اقتحام شيء لا يجب لمسه. تساءلت: «ما هذا؟ هل هي مجرد خرقة بالية؟ ام ماذا؟» مددت يدي نحوها، وبمجرد أن لمستها، تجمدت. ملمسها كان غريبًا، لم يكن نسيج قماش، بل أشبه بجلد قديم، خشن، ينذر بشيء غير مريح. شعرت بوجود ماهو ملتفّ داخلها. ترددت، كمًا حواسه تخبره أن تكتفي هنا لكن.. يداي ابت الطوع لمخاوفي وبحذر بدأت أفكّ عقدها المتآكلة. وما إن انحلّت العقد، حتى انكشفت أمامي، قلادة زجاجية غريبة الشكل. فيها ما يجعلني أستنتج أنها ليست كحلي النساء في قلبها كان هناك دخانٌ أسود يتلوّى ببطء، يدور داخلها ككائن حيّ محبوس في دوّامة أبدية. وسط ذلك الدخان، راحت رموز غريبة تتراقص تنبض بالحياة، وكلمات بلغة مجهولة تومض وتنطفئ على إيقاع نبضٍ خافت، يشعّ منها نورٌ هزيل، لكن عينيّ لم تستطيعا الفكاك منها، كأنما سُحرتا. شعرت بقشعريرة تسري على ظهري، وحبست أنفاسي دون وعي. اقتربت منها أكثر، يدي ممدودة كمن يُقبِل على نارٍ تمسّه ولا يحترق، بينما جزء مني يتوق لاكتشاف ما خلف هذا الغموض وآخر، يرتجف داخلي، يهمس لي بالهرب. وفجأة... ومن دون سابق إنذار، اختفى كل شيء. الوهج انطفأ، والدخان تلاشى، ولم يتبقَ سوى زجاجة خاوية، ساكنة، تُحدّق بي بصمتٍ بارد. ارتجفت يدي، وتلعثمت شفتاي المرتجفتان، تمتمت بذعر، وقلبي يطرق جدار صدري بقوة: «ماذا؟.. هل أفسدتُها؟» كان نفسي يتسارع، متقطعًا كمن يغرق، ورغم تشبثي به، شعرت وكأن الهواء يضيق من حولي. لا أعلم كيف انسقتُ خلف فضولي، لكن ما حدث بعد ذلك، لم يكن عاديًا. اجتاحتني موجة من إرهاقٍ مباغت، كأن ثقلاً لا يُرى يسحبني إلى قاعٍ بعيد لا قرار له. رأسي ثقيل، أطرافي ترتجف، وساقاي خانتاني، لم تعودا تحملان جسدي. حاولت أن أرفع رأسي، أن أصرخ باسم "كروف"، لكن شفتي بقيتا جامدتين، كأنهما شُلّتا. لم أعد أتحكم بشيء. والعتمة… كانت تزحف من أطراف بصري، تغمرني ببطء… حتى ابتلعتني تمامًا. ثم سقطت مغميًا عليّ فتحت عينيّ ببطء شديد، جفوني قد التصقت ببعضها من شدة الإرهاق. الضوء الخافت الذي تسلل من النافذة أزعجني، فغمضتهما مجددًا قبل أن أفتح عينيّ مرة أخرى، هذه المرة بتردد. شعرت بثقل رهيب يضغط على جسدي، كأنني كنت غارقًا في نومٍ عميق لمئات السنين. حاولت تحريك رأسي، لكنه كان كصخرة، ثقيلا، موجوعًا، ينبض بألم خافت في كل زاوية. نظرت من حولي، فرأيت امرأة مسنّة تجلس إلى جواري، وجهها الغارق في التجاعيد كان مبللًا بالدموع، وكتفاها يهتزان بصمت من شدّة البكاء. كان في عينيها شيء لا يُوصف... مزيج من الحزن والحنين والارتباك. قلّبت ذاكرتي بتركيز، محاولًا التعرّف على ملامحها... لا شيء. لا أعرفها. وجهها غريب عني كليًا. أردت أن أسألها من تكون، لكن قبل أن أنطق، اجتاح الغرفة حفيف ناعم للرياح عبر النافذة المجاورة. تسلل النسيم البارد إلى جلدي، فارتعشت. نظرت يمينًا ويسارًا بقلق، هذا المكان ليس منزلي. الجدران الخشبية، الأثاث القديم، رائحة العتق، كل شيء يوحي بالغربة. «ما الذي يحدث؟ أين أنا؟» شعرت بأن شيئًا مريبًا وخارجًا عن المألوف قد حدث لي، إحساس بالخلل، بعدم الانتماء، وفجأة.. التقت عيناي بعيني المرأة التي رفعت رأسها إليّ قائلة بصوت مختنق من البكاء: «عزيزي.. هل استعدت وعيك؟» تجمدت ملامحي، وازداد توتري. حدقت فيها أكثر، قلبت كلماتها في ذهني مرات ومرات. «يا إلهي… ما الذي تقوله؟ من تقصد؟ كيف لي أن أكون هنا؟ كنت مع رين، ومع كروف، كنا ندفن الصناديق تحت الشجرة، فما الذي أفعله في هذا المكان الغريب؟!» أردت أن أسألها من تكون، أردت أن أصرخ، أن أهرب من هذا الكابوس، لكن الإرهاق كان قد بلغ بي مبلغه. كل عظمة في جسدي كانت تئن، كأنها تصرخ من ألمٍ دفين. استجمعت بقايا قوتي، أخذت نفسًا عميقًا بصعوبة، وخرج صوتي أخيرًا متقطعًا، منهكًا، واهنًا: «مَن… أنتِ؟» وما إن سمعت صوتي، حتى صُدمت. الصوت الذي نطقته لم يكن صوتي. كان خشنًا، أجشّ، غريبًا، صوت رجلٍ متقدم في العمر، لا يمتّ لي بأي صلة. حدّقت فيها مذهولًا، ثم وضعت يدي على فمي بارتباك، لكن المفاجأة هنا كانت أكبر، اليد التي رأيتها لم تكن يدي. كانت يد رجل مسنّ، جلده مترهل، عروقه بارزة، أنامله مرتجفة كأنها تحمل ثقل الزمن كله. شهقت بحدة، وسرعان ما أبعدت الغطاء عن جسدي بعصبية، وهنا وقعت الكارثة. هذا.. ليس جسدي. أنفاسي تلاحقت، نظراتي جالت في صدري، في ذراعي، في ساقيّ، كل شيء غريب، كل شيء مختلف. بدني صار ضخمًا، مترهلًا، مثقلًا بالتجاعيد. شعرت برجفة عنيفة تسري في عمودي الفقري، وكأن صاعقة مرّت خلالي. «هل من الممكن، أنني كبرت في السن؟ أم أنني… أحلم؟» ابتلعت ريقي بصعوبة، جفّ حلقي تمامًا. عضضت على شفتي السفلى بقوة، أحاول استيعاب ما أراه أمامي. رأسي يدور، وأفكاري تتلاشى واحدة تلو الأخرى. لم أعد أفهم شيئًا. تلفّتُّ نحو المرأة، كانت تنظر إليّ بحنان غريب، امتزج فيه الفقد بالشوق، وبصوتها المرتجف ودموعها المستمرة. حاولت النهوض، لكن جسدي رفض الاستجابة. أطرافي ثقيلة، صدري يعلو ويهبط بحرارة خانقة، كأنني أحترق من الداخل. أنفاسي متقطعة، حارة، تحرق حنجرتي كلما حاولت الشهيق. «لا أريد البقاء هنا، اعيدوني حيث كنت» مددت قدميّ بتثاقل محاولًا النزول عن السرير، لكنهما لم تتحركا. لم يكن لديّ أدنى تحكم بجسدي. كل شيء فيّ بدا غريبًا، هذا ليس أنا. شعرت بالضعف ينهشني، وكأنني أسقط ببطء في هوّة مظلمة بلا قاع.
حنان محمد