احراج

احراج

45 0

"أوووه! لا يمكن أن يكون هذا حقيقيًا!!! لااااااااا!!" أنا في كابوس، بالتأكيد في كابوس! لا يوجد تفسير منطقي لما يحدث الآن! يدي ترتعشان، وقلبي يخفق بسرعة وكأنه قرر إعلان استقلاله عن جسدي! لا أصدق ما فعلته! لقد هاجمت دييغو!! نعم، دييغو الذي أحببته بصمت لسنوات، معبود قلبي، فارس أحلامي، الشخص الذي سهرت الليالي أفكر فيه... قمت بشتمه؟ عضيته؟؟ أنا؟؟ أريد أن أبكي، أريد أن أختفي، أو حتى أتحول إلى سحلية وأندمج مع البلاط. إنه يقف أمامي الآن، على بعد بضع إنشات فقط، وأنا... أنا كنت معلّقة على ظهره مثل قردة برية هاربة من الغابة! وحين استدار، تجمدنا كلانا في أماكننا. هو مصدوم... وأنا؟ أنا في مرحلة انتقالية بين الإغماء والانفجار الذري. يا إلهي، إنه وسيم! وسييم جداً جداً جداً!!! لو كان الجمال جريمة، لحُكم عليه بالمؤبد! لأول مرة أراه أمامي في الواقع وليس مجرد صورة على إنستغرام، وللأسف، بدل أن أكون فتاة راقية تهنئه على إنجازاته، اخترت أن أهاجمه كأنني مصارعة سومو انتُزعت منها وجبة الغداء! لقد قرأت في حياتي أكثر من ألف كتاب ورواية، وتخيلت مليون سيناريو لأول لقاء بيننا... ربما كنا سنلتقي وسط زحام محطة القطار، نظراتنا تتلاقى وسط الفوضى، يفقد أحدنا بطاقته الشخصية، فنبدأ رحلة البحث عنها معًا، ومع كل لحظة يقضيها معي، تنمو بذور الحب في قلبه كزهرة التوليب... أو ربما كنت سأتعرض لحادث سيارة بسببه، فيحملني بين ذراعيه كالدراما الكورية، ويمطرني بعبارات القلق والحب الدفين... أو حتى-وهذا سيناريو محتمل أكثر-تُخطئ إحدى الكرات طريقها في الملعب، وتقرر مهاجمة وجهي مباشرة بينما أجلس في المدرجات أشجعه بروح رياضية بلهاء... لكن لاااااااا! ما حدث كان شيئًا آخر تمامًا! ما حدث هو أنني انقضضت عليه كوحش كاسر، ركلته، شتمته، و-يا ويلي-عضضته! يا إلهي، هل يوجد طريقة للاستقالة من الحياة؟ أدركت مدى قربنا، فابتلعت ريقي بخفّة وأنا أتراجع خطوة إلى الوراء، محاولة استعادة مساحتي الشخصية (والكرامة التي فقدتها في هذه الدقائق المشؤومة). كان يحدّق بي بنظرات مشوشة وغاضبة، شعره مبعثر تمامًا بسببي، وملامحه تحمل خليطًا من الصدمة والانزعاج. قميصه؟ ممزق من طرف الكتف... والسبب؟ نعم، أثر عضي! رغم كل هذا الخراب الذي سببته، لا يمكنني إنكار الحقيقة المطلقة... إنه وسيم. وسيم بطريقة مزعجة، كأن الكون قرر أن يصنع تحفة فنية متحركة، وألقى بها في طريقي فقط ليزيد من إحراجي! حاولت الحفاظ على هدوئي، رغم أن عقلي كان يصرخ ويطالبني إما بالهروب فورًا أو بالاعتذار حتى أفقد الوعي. تمتمت أخيرًا بصوت شبه مسموع: "أنا آسفة... لقد ظننتك... أخي..." يا إلهي، كيف وصلت إلى هذه النقطة من الإذلال؟! بالكاد استطعت أن أجبر شفتي على نطق الكلمات بينما قلبي يطرق ضلوعي وكأنه يطالب باللجوء السياسي خارج جسدي! لا أدري كيف تمكنت من البقاء واقفة دون أن يخذلني توازني، لكني كنت أعرف شيئًا واحدًا: إذا لم أسيطر على نفسي، فقد ينتهي بي الأمر بمعانقته، فقط للتأكد من أنه حقيقي! قد ألمس وجهه، أو أمرر أصابعي في خصلات شعره السوداء الفوضوية، والتي-حتى في حالتها الكارثية-لا تزال تنافس سواد الليل في جاذبيتها. لكن بدلاً من ذلك، جاءت كلماتي مهزوزة، ضعيفة، وكأنني طفلة تحاول إثبات أنها لم تكسر المزهرية "أعتقد أنك بحاجة للتدريب على السلوك... أو ربما إلى بعض الدروس في كيفية التعامل مع الناس بشكل صحيح." رفع حاجبه الأيمن وهو يطالعني بسخرية واضحة، ثم تحدث بلهجة مستفزة، خافضًا صوته قليلًا، مما أضفى على كلماته طابعًا من اللامبالاة والاستهزاء. يا ليتني استمعت لريا وذهبت معها، بدل أن أقف هنا متجمدة في مكاني، أتلقى السخرية من دييغو! حبيبي الوسيم يسخر مني! أعدت النظر إليه، فوجدته مشغولًا بتحسس آثار العضة على كتفه، وكأنني قمت بتمزيقه إربًا! حسنًا، في هذه اللحظة، تلاشى شعوري بالذنب تمامًا. يستحق ما حدث له! لكن هذا لا يعني أنني سأترك كلامه يمر مرور الكرام، رغم أن الخجل ما زال يخنقني. رفعت رأسي بشجاعة مصطنعة وقلت بنبرة حاولت أن تكون حازمة، رغم أنني داخليًا كنت أرتجف: "صدقني، لا رغبة لي في جدالك... لكنك أنت المخطئ هنا. أنت تقف في بيتي، في مطبخي، في الظلام الدامس، دون أن تنطق بكلمة! كيف كان من المفترض أن أعرف أنك لست فابيان؟ وكيف لي أن أعلم أننا نستقبل ضيوفًا؟! اعتذرتُ، لكنك لم تتقبل اعتذاري، وهذا ليس مشكلتي. لقد استنفدتُ كل مخزون الأدب واللباقة لديّ!" حسنًا... لنكن صادقين، هذا لم يكن دفاعًا، لقد زدت الطين بلة! لم أقل أي شيء مفيد، وعقلي الغبي اختار أسوأ لحظة ليتوقف عن العمل أمام دييغو! رمقني بنظرة خاطفة، نظرة واحدة فقط، لكنها كانت كافية لتسارع نبضات قلبي بجنون. يا إلهي، هذا غير عادل! ظننت أنني وقعت في حبه وانتهى الأمر... فلماذا أشعر أنني أقع له مجددًا؟! قبل أن أغرق أكثر في دوامة أفكاري، قطع صوت فابيان الأجواء المشحونة قائلًا: "دعني أرى بماذا تسببت لك؟" اقترب من دييغو وهو يتفحص كتفه بإمعان، قبل أن يرفع رأسه ويقول بنبرة ساخرة: "حسنًا، مجرد جرح خفيف، حمدًا للرب أنها لم تقتلع لحمك!" آه، يا للوقاحة! الأسبوع الماضي اشتريت مجموعة سكاكين نادرة، وأظن أن الفرصة باتت مناسبة لتجربتها على هذا الأخ عديم الرحمة! لماذا يستمر في إحراجي؟! ألا يكفي أنني تحولت إلى كائن عدواني أمام شخص حلمت بلقائه طوال خمس سنوات؟! حدجته بنظرة باردة تحمل كل أنواع التهديدات، قبل أن أتمتم بصوت خافت لكنه مليء بالوعيد: "نسوي حساباتنا لاحقًا!" ألقيت نظرة أخيرة على دييغو، الذي كان يهمس بشيء لفابيان... واضح أنه يسخر مني! رائع، يومي يزداد سوءًا! سحبت أكياس كتبي، وأسرعت خارج المطبخ متجهة إلى غرفتي. أغلقت الباب بإحكام كما لو كنت أضع حاجزًا بيني وبين هذا اليوم الكارثي، ثم وضعت الكتب برفق جانبًا، محاولة العثور على مساحة لها بين أكوام الكتب الأخرى. تنهدت بعمق، ثم جلست على سريري، أدفن وجهي في وسادتي، وأتساءل: كيف بحق السماء سأتمكن من النظر في وجهه مرة أخرى؟! تمددت على سريري وكأنني جثة هامدة، عانقتُ دبدوبي المسكين بكل ما أملك من قوة، ثم التقطتُ وسادتي ودفنتُ وجهي فيها، أكتم صرخاتي حتى لا يعتقد أحدٌ في المنزل أنني أتعرض لمحاولة اختطاف! يا إلهي، ما الذي فعلته حتى يحدث لي هذا؟! حدّقتُ في السقف بعينين جاحظتين، وعقلي يعمل بسرعة 100 ميل في الساعة، مثل طاحونة هواء مصابة بالجنون! دييغو في منزلي؟! كيف؟ لماذا؟ من أين يعرفه أخي؟ هل أنا في برنامج كاميرا خفية؟! كل هذه الأسئلة تهاطلت على رأسي كالمطر، لكن دون أي إجابة واضحة. والأسوأ من ذلك... كيف سأتصرّف إذا التقيته مرة أخرى؟! مددتُ يدي كأنني عميلة سرية في مهمة مستعجلة، وأخرجتُ هاتفي من جيبي. الساعة تجاوزت الواحدة ليلًا، لكن هذا لا يهم. حالات الطوارئ لا تخضع لقوانين الوقت! اتصلتُ على منقذتي الوحيدة. رنّ الهاتف بضع ثوانٍ، ثم جاءني صوتها النائم، مليئًا بالكسل والاستياء: "أين كان المتصل، أنا نائمة، لستُ متفرغة لحماقاتك!" حسنًا، هذه بداية مشجّعة جدًا. أعرف أنها ستغلق الخط في وجهي خلال ثلاث... اثنتين... قبل أن تصل إلى واحد، قذفتُ القنبلة مباشرة: "دييغو في منزلي!" عمّ الصمت لعدة ثوانٍ، حتى بدأت أشك أن الاتصال انقطع. ثم جاءني صوتها المتشكّك، بنبرة تحمل آثار النوم العميق: "من دييغو؟" "بحقكِ ريا! كم دييغو نعرف؟! هل لديكِ قائمة بأسماء دييغو حول العالم؟!" "بيلا... ما رأيكِ أن تعودي للنوم؟ واضح أنكِ لا تفرقين بين الحلم والواقع." يا لهذه الصديقة العظيمة! لكنني كنتُ مستعدة لهذا السيناريو، فاستجمعتُ كل سلطتي وأردفتُ بجدية: "فاليريا مانتوفا دي كاستيلو! هل تظنين أنني متفرغة للاتصال بكِ في منتصف الليل فقط لأحكي لكِ عن حلم؟!" هنا، تغيرت الأوضاع تمامًا. سمعّتُ شهقة فزع من الجانب الآخر من الهاتف، وأكاد أجزم أنها اعتدلت في جلستها كما لو أني سكبت الماء البارد على رأسها. "يا إلهي، ما المصيبة الجديدة التي اقترفتِها بحقه؟!" حسنًا، يبدو أن ذكري لاسمها الكامل كان خطوة موفّقة. أنا نفسي لست متأكدة مما فعلتُه، لكني أعرف أنني ارتكبتُ كارثة إنسانية. "تسللتُ من الباب الخلفي للمطبخ، رأيتُ شخصًا واقفًا في الظلام، فهجمتُ عليه مباشرة... واتضح أنه دييغو!!!" سمعتُ شهقة أخرى، وكدتُ أسمع صوت مخدتها وهي تُلقى جانبًا. "أنتِ فعلتِ ماذااااا؟!" أوه، إنها مستيقظة الآن! "ماذا أفعل؟ أنا في موقف مُحرج!" "أنصتي جيدًا... عندما تلتقينه مجددًا، تصرّفي بطبيعتكِ، لكن لا تُظهري أنكِ مهووسة به. بالعكس، تصرفي وكأنكِ لا تعرفينه حتى! تظاهري بأنكِ فتاة عادية لا تهتم بكرة القدم، بل لا تهتم بالرياضة كلها!" همهمتُ موافقة، رغم أنني في داخلي كنتُ أصرخ: كيف لي ألّا أهتم به؟ هذا دييغو! ثم بعد لحظات من الصمت، تمتمتُ بحيرة: "لكنني لا أفهم... ماذا يفعل في بيتي؟ ومن أين يعرف أخي؟!" وهنا، جاءت الضربة القاضية. بصوت يقطر سخرية، صاحت: "من أين لكِ بهذا الغباء، أرابيلا؟! هل فقدتِ جزءًا من عقلك؟! فابيان لاعب كرة قدم أيضًا! من الواضح أنه يعرفه من المنتخب، أو ربما يكون صديقه!" ... ... أوه. أنا غبية. كيف نسيتُ هذه المعلومة البديهية؟! أنا حرفيًا كنتُ على وشك إعلان الحرب على فابيان، والآن أريد معانقته والاعتذار منه! أخي العزيز، لن أقتلك بعد الآن... ربما فقط سأسمح لك بالبقاء حيًا! أنهيتُ المكالمة بعد أن أفرغت فاليريا في رأسي محاضرة مطوّلة عن كيفية التصرف في حال صادفته في المنزل مرة أخرى، وأغلقتُ هاتفي، ثم غطيتُ وجهي بالبطانية، وأنا أردد لنفسي: "يا إلهي، كيف سأواجهه غدًا؟!" ما إن اعتدلت  على سريري حتى اندفعتُ كالمجنونة أفتح هاتفي، وبدون تفكير توجهتُ إلى حساب دييغو على إنستغرام. لا بد أن أجد تفسيرًا منطقيًا لهذا الكابوس! مررتُ بإصبعي على قائمة المتابعين، وعندما رأيتُ الصدمة الكبرى، شهقتُ بذهول: "اللّعنة! كيف لم أنتبه لهذا؟!!" فابيان ودييغو يتابعان بعضهما منذ زمن! كيف لم يخبرني هذا الأحمق؟ كيف لم ألاحظ؟! آه، صحيح... أنا لا أتابع أخي أصلًا، كي لا أجذب الانتباه لنفسي! فنحن لا نشبه بعضنا أبدًا، وإذا ظهر حسابي في قائمته، فقد يربطني الناس به... وهذا يعني أن دييغو ربما يعرف أني شقيقته! ارتفع معدل تنفسي، بدأت أشعر وكأنني في وسط عاصفة من الحقائق الصادمة، ثم اصطدمت بحقيقة أشد إحراجًا... "يا إلهي... أنا لا أراقب متابعيه الذكور أصلاً! أنا أركز فقط على البنات!" حسناً، ربما عليّ إعادة تقييم أولوياتي في الحياة. زفرتُ بحنق، ورميتُ هاتفي بعشوائية، ثم وضعتُ يدي على وجهي: "أنا متعبة جدًا، أحتاج إلى راحة عاجلة قبل أن ينفجر رأسي!" نهضتُ من السرير وسرتُ بكسل إلى الحمام الملحق بغرفتي، وقفتُ تحت المياه الباردة، محاوِلة إراحة أعصابي المنهكة. بعدما انتهيتُ، قررتُ ارتداء شيء مريح، لكن... حسنًا، ربما أخذتُ الراحة إلى مستوى آخر تمامًا! لبستُ هودي فضفاض، باللون الأبيض ومبرقع بالأسود... نعم، كما خمنت، هودي على شكل بقرة! طويل يصل إلى أعلى الركبة بقليل، ومزوّد بسحاب، أما القبعة، فتحتوي على لسان وأذنين بارزتين!! وكأن هذا ليس كافيًا، ارتديتُ معه سروالًا قماشيًا واسعًا باللون الأصفر الفاقع، لا يمت لأي شيء بالحياة بصلة، سوى أنه مريح! وقفتُ أمام المرآة، أحدق في هيئتي... "رائع، أبدو وكأنني هاربة من سيرك متنقل!" لكن هل هذا مهم؟ بالطبع لا! الراحة هي الأهم. حاولتُ النوم، لكن من الواضح أن الأدرينالين في جسدي قرر إقامة حفلة صاخبة. الأرق يلتهمني! استسلمتُ، فتناولتُ أحد الكتب الجديدة التي اشتريتها اليوم، وبدأتُ في قراءتها، محاولةً إبعاد فكرة إحراجي القاتل عن رأسي... لكن كل ما كنتُ أراه بين السطور هو: "لقد هاجمتِ دييغو!" "لقد عضضتِ دييغو!" "لقد كنتِ معلّقة على ظهر دييغو كالقردة!" وضعتُ الكتاب على وجهي، وتمتمتُ بيأس: "حسناً، لا أعتقد أنني سأنجو من هذا الموقف قريبًا!" ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ صدح صوت أمي مجددًا في أرجاء المنزل: "أرابيلا! الفطور جاهز!" تمتمتُ بامتعاض، وأنا أشعر وكأنني تعرضتُ للدهس من قبل شاحنة ضخمة. بالكاد حصلتُ على ساعتين فقط من النوم! كل هذا بسبب ذلك الكتاب اللعين، الذي لم أستطع تركه حتى أنهيت آخر صفحة فيه. تأففتُ وأنا أتدحرج من فراشي كالكسالى، توجهتُ إلى الحمام، غسلتُ وجهي بالماء البارد في محاولة يائسة للاستيقاظ، ثم فرّشتُ أسناني سريعًا. خرجتُ من الغرفة دون أدنى تفكير في تغيير ثيابي أو تمشيط شعري... حسنًا، ربما كان عليّ التفكير! النتيجة؟ أبدو كمتشردة رسمية، بزيي الفضفاض على شكل بقرة، وشعري الرمادي الطويل الذي يبدو وكأنه مرّ بانفجار نووي، إضافةً إلى الشبشب الرائع الذي أرتديه... شبشب على شكل بطة، يصدر صوت "قراقرة" مع كل خطوة! أوه، يا للروعة! تنفستُ بملل، يداي كانتا مغروستين في جيبي الهودي، وشعري المشاغب يغطي نصف وجهي، لكني لم أكلف نفسي عناء إبعاده، ببساطة لأنني لا أريد إخراج يديّ من دفئهما! هبطتُ السلالم، أتمتم بشتائم بيني وبين نفسي بسبب قلة نومي، قبل أن أتوقف فجأة في منتصف الدرج... دييغو يراقبني. يجلس على طاولة الإفطار. أمامي مباشرة. وأنا؟ في هذه الحالة المزرية؟!! ارتفعت درجة حرارتي على الفور، تجمدتُ في مكاني بينما عقلي يعيد تشغيل جميع القرارات السيئة التي قادتني إلى هذه اللحظة. يا إلهي... لقد نسيت أنه هنا تمامًا!!! كان يجلس هناك، يحمل كوب القهوة بين أصابعه، يحدّق بي بملامح هادئة... أو ربما مشدوهة؟ لا أدري، لأن عقلي كان يصرخ في أذني: "الهروب! اهربي قبل فوات الأوان!!!" لكنني لم أتحرك، كان فمي مفتوحًا بذهول، وبالكاد استطعت إغلاقه بعد أن أدركتُ شكلي. لو كنتُ أعلم أنه هنا، لكنتُ استيقظتُ مبكرًا! لكنتُ مشطتُ شعري! لكنتُ ارتديتُ أجمل فساتيني وجلستُ مثل أميرة على طاولة الإفطار! لكن لا... لا، بالطبع حظي الأسود قرر أن يفضحني في أسوأ حالاتي! خطوتُ ببطء نحو طاولة الإفطار، كل خطوة تصدر معها "قرااق قرااق" من شبشبي، وكأنها تعلن للجميع: "مرحبًا، أرابيلا وصلت، لكنها تبدو ككارثة طبيعية!" كانت أمي مشغولة بتقديم الطعام، وفابيان يعبث بهاتفه، لكن دييغو... كان يحدّق بي فقط! بدأتُ بالتعرّق، ارتفع معدل ضربات قلبي، ووجدتُ نفسي غارقة في دوامة من الأسئلة: هل أهرب؟ هل أعود لغرفتي وأغلق الباب بالمفتاح؟ هل أمثل أنني أُغمى عليّ من التعب لأتفادى الإحراج؟! لكن قبل أن أتمكن من اتخاذ قرار، سمعتُ صوت فابيان يقول بنبرة ساخرة: " هل قررتِ أن تصبحي بقرة فعلًا؟ أم أن هناك مهرجان تنكري لم يخبرني عنه أحد؟" أوووه، انتهى أمري. "صباح الخير!" ألقيت تحية الصباح بهدوء يكذّب العاصفة التي تعصف داخلي، وسحبت الكرسي الذي، لسوء حظي، كان مقابلًا لحبيبي الوسيم. أطلقت نظرة خاطفة نحو دييغو... وكما توقعت، كان يكتم ضحكته بصعوبة! يا إلهي، الأرض لا تريد أن تنشق وتبتلعني؟ لا؟ حسنًا، يبدو أنني سأتحمل هذا الإذلال حتى النهاية! بينما كنتُ أحاول استجماع شتات نفسي، قطعت أمي أفكاري وهي تدهن الزبدة على الخبز المحمص وسألتني بنبرة قلقة: "هل أنتِ مريضة؟ لماذا تبدين بهذه الحالة المتشائمة؟" هززتُ رأسي سريعًا: "أنا بخير... فقط لم أحظَ بنوم مريح!" راقبتُ فابيان وهو يسكب العصير في كوب دييغو، مستخدمًا يده اليمنى فقط لأن اليسرى كانت مكسورة. "تصرفي على طبيعتك!" صوت فاليريا تردّد في رأسي مثل جرس إنذار. يا لها من نصيحة سيئة! كان يجدر بها أن تقول: "تصرفي كإنسانة طبيعية، وليس كالهاربة من مشفى المجانين!" تنفستُ بعمق، وأخذتُ قنينة العصير الزجاجية لأصبّ لنفسي، لكن قبل أن أفعل، قطع أخي تفكيري بقوله: "بالمناسبة، دييغو، هذه أختي الصغيرة أرابيلا. البارحة لم تُتح لي الفرصة لأعرفك عليها!" "ما الذي حدث؟" سألت أمي وهي ترمقني بنظرات متفحصة، وأنا متأكدة تمامًا أنها تعلم أنني فعلت شيئًا كارثيًا. حدسها لا يخطئ أبدًا، ولسوء الحظ... هذه المرة هو على حق! أجاب فابيان بلا مبالاة، وكأن الأمر بسيط: "لا شيء، مجرد سوء تفاهم!" رمقته بنظرة باردة... هذا الغبي يسخر مني، أليس كذلك؟! زفرتُ بضيق، وفتحت فمي لأرد عليه: "كل هذا بسببك، أيها اللـ...." شعرتُ فورًا بنظرات أمي الثاقبة تحفر حفرة في جمجمتي. تداركتُ الموقف بسرعة وغيرت مسار الجملة، مرددةً بنبرة مشمئزة: "بسببك، أيها اللطيف!" لطيف؟! هل قلتُ لطيف؟! يا إلهي، لمَ أشعر أنني وقعتُ في حفرة أعمق؟! حاولتُ الابتسام، لكن النتيجة كانت كارثية... أنا متأكدة أنني بدوت مثل قاتل متسلسل يحاول الاندماج في المجتمع! دييغو لم يقل شيئًا، فقط نظر إليّ نظرة غريبة، كأن عقله يحاول تحليل هذه الظاهرة البشرية العجيبة الجالسة أمامه! لكن فابيان، ولأنه شقيقي العزيز الذي يعشق إحراجي، قرر الاستمرار: "أرابيلا، هذا دييغو فيرنانديز، صديقي المقرب، وهو أيضًا لاعب كرة قدم. بالتأكيد تعرفينه..." "لا أعرفه!" نطقتها فورًا، بوقاحة لا مثيل لها. في لحظة، حلّ الصمت القاتل. فابيان كان ينظر لي بصدمة وكأنه اكتشف للتو أنني لست شقيقته، بل شخص استبدلوني به عند الولادة. أما دييغو؟ كان يحدّق بي بوجه مشوش، مزيج بين الاستغراب وعدم التصديق. إنه دييغو فيرنانديز... اللاعب الشهير... والشخص الذي قضيت خمس سنوات ألاحق صوره على مواقع التواصل الاجتماعي... والآن فجأة، أنا لا أعرفه؟! يا لها من كذبة حقيرة! لكن لا بأس، سأتمسك بها حتى النهاية... إن كان الغرق محتومًا، فلأغرق بكرامة! "على حد علمي، أنتِ تشجعين مانشستر سيتي، وهو لاعب فيها." تجمدتُ للحظة، قبل أن أتمالك نفسي وأرد ببرود متصنع: "لم يسبق لي رؤيته!" كذبتُ بكل وقاحة، متجنبة النظر إليه. أخذتُ رشفة من عصير البرتقال، محاوِلة التصرف بثقة، لكن ما إن سمعتُ نبرته الساخرة حتى علقت الرشفة في حلقي وكدت أختنق: "ربما! لكني أنا عميد الفريق!" يا أرض، انشقي وابلعيني، أرجوكِ! وضعتُ الكوب بعنف على الطاولة، التقطتُ منديلًا بسرعة، ومسحتُ العصير الذي انفجر من فمي بفعل الصدمة. استعدتُ هدوئي، ثم رفعتُ حاجبي بلامبالاة مصطنعة وقلتُ: "للأسف، لم أرك من قبل. بالمناسبة، توقفتُ عن تشجيع النادي منذ مدة، ربما انضممتَ إليه في تلك الفترة." كذبتُ مجددًا! أنا لم أتوقف عن التشجيع، ولم أُفوّت أي مباراة! أنا حتى أتابع أخبار التدريبات وتصريحات اللاعبين! لكن، وكما هو متوقع... أخي اللعين كان جاهزًا لفضحي! "قبل يومين فقط، شاهدتِ معي آخر مباراة للفريق، وكنتِ تصرخين كالمجنونة عندما أضاع فريا ركلة الجزاء! ثم هتفتِ بحماس عندما سجل دييغو هدف الانتصار قبل إصابته!" بحق السماء، فابيان، ماذا تتعاطى؟! شعرتُ بحرارة الدم تصعد إلى وجهي، ورمقته بنظرة مميتة... هذا الأحمق يريد تدميري اجتماعيًا! زفرتُ بحدة، وتداركتُ الموقف سريعًا: "أخي الغ... الغالي، اخرس وتناول فطورك بصمت!" ثم، قررتُ تغيير الموضوع بأسرع ما يمكن، فالتفتُ نحو أمي وسألتُها بنبرة بريئة مصطنعة: "صحيح، ماما، متى سينهي والدي عمله في اليابان؟" لحسن الحظ، ردت بسرعة وهي تنهض عن الطاولة: "حصل على عمل جديد في روسيا، لذا لن يعود مباشرة من اليابان.... على أي حال، لدي اجتماع مهم في الشركة. استمتعوا بالفطور! دييغو، لا تخجل، البيت بيتك. أرابيلا، لا تنسي دواءك!" ثم قبلتني في خدي، وغادرت الصالة، تاركةً إياي وحدي مع الكارثة المزدوجة، دييغو وفابيان! أنا لم أتناول لقمة واحدة، حتى العصير لم يصل إلى معدتي من كثرة المصائب التي تنهال عليّ! تملكني الغضب، حدقتُ في أخي الحقير، ثم أمسكتُ بتفاحة ضخمة، وصوبتها نحوه بكل قوتي. لكن اللعين أمسكها بمهارة قبل أن تصيبه، قضم منها قطعة، ثم رمقني بنظرة مستفزة وهو يمضغ ببطء! إنه يغضبني! إنه يستفزني! إنه يدمرني! يا رب، امنحني القوة كي لا أرتكب جريمة عائلية على مائدة الإفطار! "أشعر بالحر." استوعبتُ حالتي مجددًا وأنا أجلس أمامه بزي البقرة المثير للشفقة! مددتُ يدي، نزعتُ القبعة السخيفة، تاركةً شعري ينسدل بحرية على وجهي، ثم فتحتُ السحاب وأزلتُ زي البقرة، آه، أخيرًا بعض الراحة! رفعتُ شعري إلى كعكة فوضوية، أبعدتُ الغرة عن عيني وثبتُها خلف أذني، ثم جلستُ القرفصاء على الكرسي وأخذتُ رشفة من العصير... لكن... شعرتُ بنظرات تحرقني! رفعتُ رأسي ببطء، لأجد دييغو يحدق بي بهدوء، مستندًا إلى ظهر كرسيه، خصلاته السوداء منسدلة قليلًا على جبينه، قميصه القرمزي يبرز وسامته، ويده المجبرة تستند على الطاولة، بينما الأخرى تحمل كأس العصير. لم يزح بصره عني! يحدق! فقط يحدق! يا الله، إنه يجعلني أقع له أكثر! قلبي يعلن استسلامه رسميًا، يرفع الرايات البيضاء، "خذني، أنا ملكك!" لكن... تداركتُ الوضع بسرعة، رفعتُ حاجبي باستغراب، قبل أن يصلني صوته الرجولي الهادئ: "قميص جميل." أخفضتُ بصري لا إراديًا... أوه، لا... لا، لا، لا!!! هذا ليس قميصي العادي! هذا... قميصه!!! قميص دييغو فيرنانديز! قميص مانشستر سيتي الذي يحمل رقمه واسمه... وتوقيعه! الدم تجمد في عروقي. كيف حدث هذا؟! لثانية، تمنيتُ لو كنتُ فقط أرتدي حمالة الصدر تحت زي البقرة بدل هذا القميص! رفعتُ نظري إليه ببطء، وأنا أشعر أنني محاصرة. لقد كشف أمري. انتهى أمري. سأموت هنا اليوم. ماذا سأقول له؟ هل أخبره بالحقيقة؟ "أوه، حقًا؟ هذا قميصك؟ حسنًا، لقد أنفقتُ آلاف اليوروهات للحصول عليه، هددتُ أحد أصدقائي بصور وهو يخون حبيبته حتى يسافر لحضور مباراتك قبل سنتين، ثم لاحقك بعد المباراة، توسّل إليك لأخذ هذا القميص مع توقيعك... وها أنا أرتديه الآن، وأحافظ عليه كما أحافظ على كتبي!" لاااااا! لا يمكنني قول هذا! لا يمكنني حتى التفكير فيه! شعرتُ بثقل أنفاسي، ثم ابتسمتُ ابتسامة زائفة مريعة، لا أدري كيف نجحت في رسمها، وقلتُ بصوت متوتر: "شكرًا لك!" شكراً لك؟!!! هل أنا مجنونة؟!! أحمد الله أن فابيان لم يفتح فمه هذه المرة، وإلا كنتُ سأقفز عليه وأخنقه بيدي المجردتين! لكن، نظرات دييغو لم تتغير، لا يزال يراقبني بصمت. حسنًا... فقط تجاهليه، أرابيلا! تصرفي كأن شيئًا لم يكن! لكنني أعلم... أنني اليوم وقعت في فضيحة القرن! حسنًا، فقط تجاهليه! أنا جائعة، لكن هذا الطعام لا يروقني. "ماريا! ماريا!" ناديتُ مدبرة المنزل، لكن لم يأتني أي رد. تنهدتُ بملل، ووقفتُ متجهةً نحو المطبخ بحثًا عن شيء يصلح للأكل. لكن... توقفتُ فجأة! شعرتُ برجفة خفيفة تسري في جسدي، استدرتُ ببطء... لأراه... يضحك! يا إلهي... إنه يضحك! ابتسامته واسعة، وعميقة، وغمازة جميلة تظهر في وجنته اليسرى! لم يسبق لي أن رأيته يضحك من قبل! صوته... يا الله! هادئ، دافئ، يشبه لحنًا خريفيًا ناعمًا، كأن الأوراق تتساقط على نغمات ضحكته! لكن... لحظة! لِمَ يضحك؟! أوه، لا، لا، لا... اللعنة! تمتمتُ بها بخفوت، وأنا أكمل طريقي بسرعة، أصغي بغيظ لصوت "القراقير" السخيفة التي يصدرها شبشب البطة مع كل خطوة! أنا متأكدة... لقد كنتُ نكتة الصباح بالنسبة له! 💫💫💫💫💫💫💫💫💫💫💫💫💫💫 الفصل خلص اتمنى يعجبكم 💗🌷 لا تنسوا تصويت و تعليق القاكم في الفصول القادمة 🎀🤗

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

my apricity

المؤلف glorosya
2025/06/18 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة