في غرفة ذات جدران مزينة بملصقات الفرق الموسيقية و الاقتباسات الأدبية و رفوف ممتلئة بالكتب و الروايات ، استلمت فتاة في الخامسة عشر من عمرها على بطنها فوق سريرها الوثير . ساقاها تتارجحان في الهواء بينما تغني بصوت عذب اغنية اسبانية شعبية سمعتها في احد الافلام التي شاهدتها مع اصدقائها. و في الوقت نفسه تتصفح الانستغرام بعينين نصف مركزتين . فجأة، استوقفها مقطع "ريلز" يظهر فيه لاعب كرة قدم وسيم، يلعب في ملعب مظلم على أنغام موسيقى صاخبة. يرتدي قميصًا برتقاليًا يحمل الرقم 30، وتبدو مهاراته الكروية خارقة للعادة. "أوه... إنه وسيم للغاية..." تمتمت بحلمية، ثم أضافت "آه... شعره الأسود... كم أتمنى أن أعبث به!" بدافع الفضول، دخلت قسم التعليقات لتعرف المزيد عنه، لكنها صُدمت بخيبة أمل "آه... للأسف، ليس إسبانيًا!" لم تستطع مقاومة إعادة مشاهدة المقطع عدة مرات. وفي لحظة من الفضول الممزوج بالجنون، قررت البحث عن لاعب وسيم من وطنها، إسبانيا. "لنرَ إن كانت بلادي تخفي بين لاعبيها مثل هذا الوسيم!" اتجهت إلى منصة البحث، حائرة لا تعرف من أين تبدأ. "حسنًا، ماذا الآن؟" تمتمت وهي تضغط على لوحة المفاتيح بتردد. "أنا لا أعرف شيئًا عن الرياضة... في الواقع، لست متأكدة حتى إن كان لدينا منتخب وطني، أم أنه مجرد إشاعة تداولتها كتب التاريخ!" تشقلبت في فراشها كما تفعل القطط عندما تحاول استيعاب العالم، ثم قررت أن تجرب حظها وكتبت "الصفحة الرسمية للمنتخب الإسباني لكرة القدم". ظهر أمامها محرك البحث كأنه صحيفة يومية قديمة، مليء بالمقالات والتحليلات التي لا تفهم منها سوى كلمة "كرة" وربما "قدم". "حسنًا... يبدو أنني دخلت عالمًا موازيًا لعشاق الرياضة... أين الصور؟ أين اللاعبين الوسيمين؟ أين السحر الذي وعدتني به الحياة؟!" استمرت في التمرير، حتى وجدت أخيرًا صورة لفريق يرتدي القمصان الحمراء الشهيرة. شهقت بدهشة، "يا إلهي... لدينا منتخب حقيقي! وأنا التي كنت أعتقد أن 'الماتادور' مجرد لقب لمصارعي الثيران!" بدأت في تصفح صور اللاعبين، تقلب بينهم بعناية كما لو كانت تنتقي نكهة آيس كريم في يوم صيفي حار. "يا إلهي، لما كلهم وسيمون؟!" تمتمت بإحباط "هل هذا فريق كرة قدم أم عرض أزياء عالمي؟ الاختيار هنا مهمة مستحيلة!" وبينما تضغط عشوائيًا، انزلقت أصبعها دون قصد إلى منطقة الـ"ستوريات". لتظهر أمامها كتابة غامضة، فقرأت بصوت منخفض " اليوم ، تم استدعاء ديغو فيرنانديز للانضمام إلى صفوف المنتخب الوطني الإسباني حيث تعتبر خطوة مهمة في مسيرته الكروية. ديغو فيرنانديز اللاعب الاسباني الشاب ، و الذي يُعتبر واحدًا من أبرز المواهب الشابة في إسبانيا وقد لفت انتباه المدربين الوطنيين بأدائه الممتاز مع فريقه، مما دفعهم لاستدعائه للانضمام إلى المنتخب الوطني. يُتوقع أن يكون ديغو جزءًا مهمًا من تشكيلة المنتخب الوطني الإسباني في المباريات القادمة، وسيعمل على مساعدة الفريق على تحقيق النجاح في البطولات الدولية. هذا الاستدعاء يعتبر خطوة مهمة في مسيرة ديغو فيرنانديز الكروية، وسيعمل على تعزيز مواهبه وقدراته كلاعب كرة قدم. " قرأت أرابيلا الخبر بسرعة، وحاجباها معقودان من الإحباط. "لا صورة؟! ما هذا؟ هل استدعوه سرًا أم ماذا؟ هل هو لاعب كرة قدم أم عميل سري في المخابرات الإسبانية؟" لكن فضولها لم يرحمها، فقفزت إلى محرك البحث"جوجل" بسرعة تفوق سرعة دييغو نفسه في الملعب. أصابعها تطايرت على لوحة المفاتيح، وهاجمتها الصور والمعلومات كما لو أنها اكتشفت كنزًا تاريخيًا. ضغطت على إحدى الصور، ولكن التحميل البطيء كان بمثابة عقاب سماوي لها. "أوووف، هذه الشبكة... أقسم أنها تحقد عليّ شخصيًا!" وأخيرًا، ظهرت الصورة. شهقت وكأنها رأت ملاكًا هبط من السماء. اعتدلت في جلستها، وبدأت بالتأمل في ملامحه وكأنها تحلل تحفة فنية. ثم، وبنبرة درامية ملؤها العشق، همست "حبيبي الوسيم... لقد وجدتك أخيرًا! أين كنت مختبئًا طوال حياتي؟!" لو كان لدييغو يعلم بحالتها الآن، لطلب أمر حماية شخصي! ف جأة، قطع صوت مألوف حبل أفكارها الرومانسية: "أرابيلا، ماذا تفعلين؟" تجمدت للحظة كما لو أنها ارتكبت جريمة إلكترونية، ثم استدارت ببطء، محتفظة بابتسامتها الساذجة. أمامها، وقفت والدتها بذراعيها المتقاطعتين ونظرة استجواب واضحة. "لا شيء، ماما... فقط أبحث عن صهرك المستقبلي!" تأملت الأم ابنتها للحظة، ثم قلبت عينيها بملل، وكأنها فقدت الأمل تمامًا في حالة ابنتها العاطفية المستعصية. "يا لكِ من مجنونة... جهزي نفسك، لدينا موعد مع الطبيب!" تنهدت أرابيلا بحسرة، "آه، حتى الأمهات لا تقدّر العشق من النظرة الأولى!" ••••••••••••••••••••••• وقفت عند باب الكنيسة العتيقة، تتأمل النقوش القديمة التي حكت قصص أجيال مضت. أخذت نفسًا عميقًا، ثم خطت نحو الداخل بخطوات هادئة، كأنها تخشى أن توقظ الأرواح النائمة في جدران المكان المقدس. تمتمت لنفسها بابتسامة شاحبة، كمن يواجه قدره "خمس سنوات... من كان يظن أن لحظة عابرة كهذه ستصبح أمنيتي، وسبب صلاتي كل أحد؟" جلست على أحد المقاعد الخشبية القديمة بين جموع المصلين. عيناها تابعتا الكاهن العجوز، بلحيته البيضاء وملابسه التي تلتمع تحت ضوء الشموع الخافت. كان يحمل الكتاب المقدس، صوته العميق ينساب مع الكلمات، يفسرها بحكمة وعذوبة، بينما كانت أرواح الحاضرين تتأرجح بين الخشوع والرجاء. عندما انتهت الطقوس، وتبادل المصلون السلام وغادروا، تقدمت هي بخطى بطيئة نحو مقدمة الكنيسة، حيث يقف تمثال المسيح بنظرته الرحيمة. أشعلت شمعة صغيرة، ووهجها الخافت انعكس في عينيها الممتلئتين بالأمل. أغمضت جفنيها، وهمست بدعاء خرج من أعماق قلبها: "يا رب، يا من أنرت دربي حين ضللت، وأحطتني بحبك حين شعرت بالوحدة، أشكرك على كل نعمة منحتني إياها، وعلى رحمتك التي لا تعرف حدودًا. أ تيت إليك اليوم، كما في كل مرة، بقلب يملؤه الرجاء. أنت تعلم ما في صدري وما أتمناه. أرشدني، يا رب، وامنحني الحكمة فيما يتعلق بدييغو. إن كان من إرادتك ومن الخير لي وله، فقرّب بيننا، واجعلنا نصيبًا مباركًا لبعضنا البعض." فتحت عينيها ببطء، وتأملت الشمعة التي راحت تذوب ببطء، كما يذوب قلبها شوقًا وأملًا. ثم انسلت بهدوء خارج الكنيسة، تاركة دعاءها معلقًا في السماء، تنتظر إجابة القدر. خرجت من الكنيسة بخطوات هادئة، كأنها راهبة خرجت للتو من تأملٍ عميق، لكنها ما لبثت أن ارتجفت قليلاً عندما تسلل الهواء البارد عبر الباب الخشبي الثقيل. رفعت رأسها لترى صديقتها فاليريا تتكئ على سيارة أرجوانية فاخرة، بنظرة مليئة بالحنان... وشيء من الشفقة المعتادة. لم تستطع مقاومة غباء اللحظة، فلوّحت لها ببلاهة، وكأنها طفلة رأت والدها عائدًا من السفر، محطمةً تمامًا الهالة الكاريزمية التي أحاطت بها قبل لحظات. قطعت المسافة بخطوات سريعة، وما إن وصلت حتى بادرتها فاليريا "هل تشعرين بتحسن؟" تنهّدت بيلا وهي تقلب عينيها بملل. خمس سنوات، وكل أحد، نفس السؤال الذي لا تجد له إجابة سوى نظرة ضجر عميقة. لكن فاليريا، كالعادة، لم تمنحها فرصة للرد "آه منك يا بيلا، آه! تركتِ كل شباب إسبانيا الوسيمين، ولم تهتمي إلا بذلك المدعو دييغو!" ردّت بيلا ببرود "حبا في الله يا ريا، حتى دييغو إسباني!" انفجرت صديقتها ضاحكة "إسباني؟ يعيش في إنجلترا، يلعب في فريق إنجليزي، مشارك في الدوري الإنجليزي، وعلاقته الوحيدة بإسبانيا هي جواز السفر والمشاركة في المنتخب الوطني!" ارابيلا، غير مكترثة، التقطت المفاتيح كأنها عميلة سرية، وتوجهت إلى السيارة. شغّلت المحرك وانطلقت بلا وجهة واضحة، تاركة وراءها فلسفة فاليريا الساخرة. ريّا، التي لا تعرف الاستسلام، كسرت الصمت بتشغيل أغنية صيفية صاخبة. "أوه، رائع! هذا بالضبط ما ينقصني، موسيقى المهرجانات الإسبانية!" "عيشي اللحظة، يا فتاة! إن لم تحصلي على دييغو، على الأقل احصلي على متعة القيادة!" انفجرت ضاحكة، وأطلقت العنان للسيارة في شوارع المدينة، وكأنها في فيلم كوميدي إسباني بنكهة رومانسية بائسة. "ما هي خططك لليوم؟" "لقد أنهيت كل مخزون الكتب. بدايةً، لنذهب إلى المكتبة الرئيسية، أريد اقتناء بعض العناوين، ثم..." وقبل أن تكمل، قاطعتها فاليريا بحماس طفولي: "المركز التجاري!!!" رمقتها ارابيلا بنظرة استجواب، فردّت كأنها اكتشفت علاجاً للملل: "تذكرين الطعام المكسيكي؟ لقد افتتحوا فرعاً جديداً في المركز التجاري!" اتسعت ابتسامة بيلا كأنها فازت بجائزة نوبل في السعادة، وضغطت على دواسة البنزين، لتزداد سرعة السيارة بشكل يجعل شرطي المرور يغمض عينيه من الرعب لو رآها. "المكتبة أولاً، ثم التاكو!" "أتفق معك، الثقافة أولاً، ثم الكربوهيدرات!" بيلا، التي قررت فجأة أنها بطلة في فيلم هوليوودي، فتحت سقف السيارة، وبدأت الموسيقى الصاخبة تملأ الأجواء. وبدلاً من الغناء بهدوء مثل الناس الطبيعيين، أطلقت الصديقتان العنان لأصواتهما، مما جعل المارة يعتقدون أن فرقة موسيقية هاربة تجوب الشوارع. بعد ان توقفت السيارة أمام المكتبة، شهقت فاليريا بدهشة: "انتظري... هل هذا حارس المكتبة الذي طردنا الأسبوع الماضي لأننا جربنا قراءة الشعر بصوت درامي؟" "نعم، لكن لا تقلقي، هذه المرة نحن هنا من أجل الكتب... والطعام المكسيكي بعد ذلك!" ••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• كانت بيلا تتجول بين رفوف المكتبة وكأنها خبيرة آثار تبحث عن كنز ثمين، تدقق في العناوين بعناية. في الجهة الأخرى، ريا كانت مستغرقة في استكشاف زوايا المكتبة المثالية لالتقاط صور فنية بكاميرتها الجديدة، غير مكترثة بمفهوم "الهدوء التام" الذي يفترض أن يسود المكان. فجأة، اخترق صوت رنين هاتف بيلا الأجواء الهادئة، وكان من النوع الذي يجعل الجميع يلتفت وكأنها ارتكبت جريمة مكتبية. ضغطت على زر الرد بسرعة، لتسمع صوت أخيها المعتاد، المليء بالسخرية: "لدينا ضيف، تعالي بسرعة، العشاء ينتظرك!" حاولت التظاهر بأنها شخصية أدبية غامضة، وردت ببرود "تناولوا العشاء من دوني، أنا مشغولة الآن." لم يكن اخوها من النوع الذي يملك ذرة اهتمام بمشكلاتها الفلسفية ، لذا رد بنبرة ساخرة: "أنا لا أهتم، أمي هي التي تصر على حضورك." بيلا، وهي ترفع كتابًا بعنوان " احببت ": "أخبرها أنني مشغولة." "وأين أنت الآن؟" "في المكتبة، لكن إياك أن تخبرها!" تلقت الصمت من فابيان، لتكمل تهديدها: "فابيان، أيها القرد النتن، إياك أن تخبر أمي أني في المكتبة، أخبرها فقط أني مع فاليريا. أنا لا أكذب، أنا حقًا معها، . على أي حال، سنتعشى معًا، وأنت... فقط تستر عليّ، وسأكون مدينة لك بواحدة، حسنًا؟!" لكن بدلاً من صوت فابيان، جاءها صوت والدتها الغاضب يزلزل السماعة "مع فاليريا؟! أتعتقدين أنني غبية؟! فقط أخبريني، ما طبيعة الرابطة بينك وبين هذه المكتبة؟! يا إلهي، الأسبوع الماضي اشتريتِ طناً من الكتب! غرفة نومك لم تعد غرفة، تحولت إلى مقبرة كتب! في الأرض، في الخزانة، في الرفوف، حتى تحت الوسادة! هل أنت قارئة أم ساحرة تجمع التعويذات؟! متى ستتوقفين عن هذه العادة المدمرة؟!" حاولت الدفاع عن نفسها "لكن ماما، الكتب تجعلني أكثر ثقافة..." لكن نبرة امها الساخرة قاطعتها "ثقافة؟! لو كانت الثقافة تُكتسب بتكديس الكتب، لكنتِ الآن مرشحة لجائزة نوبل!" ت ابعت السيدة غوادا توبيخها بينما دفعت أرابيلا ثمن الكتب وغادرت المكتبة، متجهة نحو السيارة وهي تشغل المحرك بتنهيدة استسلام. "الكلام لا يجدي نفعًا معك! حسنًا، سأطلب من والدك أن يوقف حسابك البنكي ويسحب منك السيارة حتى تدركي غلطك!" "لكني لم أخطئ يا أمي، أنا فقط أشتري الكتب من أجل الوعي والثقافة..." لكن قبل أن تكمل دفاعها اليائس، كانت والدتها قد أغلقت الخط، تاركة أرابيلا تغلي في مقعد القيادة وتسبّ فابيان في سرها. التفتت إليها ريا، التي كانت قد تعودت على دراما صديقتها الأسبوعية مع عائلتها، وسألت بهدوء: "ما سبب الانفجار العاطفي هذه المرة؟" انفجرت وكأنها بركان قديم استيقظ من سباته: "ذلك الوغد... القرد النتن... الجرذ القذر! وضع الهاتف على أعلى صوت، وترك أمي تسمع حديثي معه! آآآه! أريد خنقه بيدي هاتين! كونه أكبر مني بخمس سنوات يظن نفسه هتلر! تبا له! اللعنة عليه! لماذااااااا؟ لماذاااااا أخي حمار ؟! يا له من حيوان بلا فصيلة! أغبى كائن على وجه الأرض! والآن... بسببه، تم سحب السيارة مني وتجميد حسابي البنكي!" "دييغو هنا في إسبانيا!" كلمات ريا سقطت على أذن أرابيلا كالماء البارد على نار مشتعلة. هدأت فورًا، وتنفست ببطء وهي تضغط على الفرامل بقوة، مما تسبب في صوت احتكاك العجلات بالشارع، لدرجة أن أحد المارة كاد يقفز من الرصيف فزعًا. التفتت نحوها بعيون متسعة كأنها اكتشفت سر الكون: "ماذا قلتِ؟!" ريا، التي تستمتع بردة فعل صديقتها الدرامية، لوّحت بهاتفها أمام وجهها "انظري! وجدت صدفة صفحة لأحد معجبيه تنشر خبر تواجده اليوم في إسبانيا!" أخذت الهاتف من يد ريا، وحدّقت في الصورة بتركيز. "ما سبب تواجده هنا؟ أليس هذا موسم المباريات؟" تنفست أرابيلا ببطء، وكأنها تحاول استيعاب الأمر: "لقد تعرّض لإصابة أثناء مباراة البارحة. مدرب الفريق أوضح أنه أصيب بكسر في ذراعه الأيسر، وسيغيب عن الملاعب لمدة تتراوح بين شهرين إلى ثلاثة." بحاجب مرفوع وبفضول لا ينتهي ، سالت ريا مرة اخرى: "هممم... وما سبب تواجده هنا إذن؟" صمتت بيلا، تحاولة إيجاد إجابة منطقية، لكنها فشلت. فجأة، أدركت أنها أوقفت سيارتها في منتصف الطريق، حيث بدأت أبواق السيارات تطالبها بالتحرك. ضغطت على دواسة الوقود، وتابعت بنبرة مستسلمة: "لا أدري! كل ما أعرفه هو اسمه وعمره. حياته الشخصية أشبه بلغز." لم تستسلم ريا بسهولة و تابعت "هل توجد مباراة حالية للمنتخب الوطني؟" سخرت ارابيلا و هي تجيب "لا! ولو كانت هناك، لكان فابيان قد حطّم رأسي بأخبار مشاركته، وقدم لي محاضرة طويلة عن حب الوطن والفخر القومي." "إذن، ما السبب يا ترى؟" "لا أعرف! لا أعرف! المهم أننا وصلنا المطعم. أنا أموت جوعًا، لم أتناول شيئًا منذ الغداء!" ضحكت ريا وهي تهبط من السيارة: "دييغو يمكنه الانتظار، لكن التاكو لا ينتظر أحدًا!" •••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• شكرت ريا على التوصيلة وودعتها بابتسامة: "أراكِ غدًا في الجامعة! باي!" ترجلت من السيارة وهي تحمل أكياس الكتب الثقيلة، والساعة تقترب من منتصف الليل. تنفست بارتياح، واثقة أن والديها غارقان في النوم، ما يعني أنها ستنجو من التوبيخ المعتاد. لكن، سرعان ما تلاشى ارتياحها عندما اكتشفت أن الباب الرئيسي مغلق... والمفاتيح؟ بالطبع، منسية في الداخل! تمتمت بغضب "تبًا لعقلي الغبي! كيف سأدخل الآن؟ حتى ذلك الأخرق فابيان لا يجيب... من الواضح أنه في سبات عميق!" وقفت للحظة تفكر، ثم قررت التسلل إلى الحديقة الخلفية، متمنية أن يكون باب المطبخ مفتوحًا. تقدمت بخطوات حذرة، وكأنها في مهمة سرية، ووضعت يدها المرتجفة على مقبض الباب. أغمضت عينيها، ودفعت الباب برفق. انفرجت شفتاها عن ابتسامة انتصار عندما انفتح الباب بلا أدنى مقاومة. تسللت إلى الداخل بخفة القط، على أطراف أصابعها، محاوِلة تجنب أي صوت قد يوقظ "الوحش النائم" في الطابق العلوي. ف ي ظلام المطبخ الدامس، بالكاد استطاعت تمييز ظل شخص واقف عند الثلاجة، يحتسي الماء بهدوء. وضعت أكياس الكتب على الأرض بحذر، خلعت حذاءها لتتسلل بصمت، ثم اندفعت كالصاعقة. قفزت على ظهره، ولفّت ساقيها حول خصره بإحكام لتمنعه من الحركة، فيما تسللت يدها إلى فمه لتكممه، والأخرى راحت تقتلع شعره بكل شراسة. المسكين حاول الإفلات، يتأرجح يمنة ويسرة، لكنه كان عاجزًا أمام قوة الغضب الأنثوي المجنون الذي اجتاح أرابيلا. "أيها الخنزير البري! دب الباندا! الحمار الوحشي! أيها الغبي المعتوه البليد! لماذا وشيت بي لأمي؟! بسببك حُرمت من سيارتي الحبيبة! تبا لك، أيها القرد النتن!" ازدادت ضراوة هجومها، حتى ختمت هجومها بعضّة قوية في كتفه، جعلته يصرخ ألمًا. فجأة، أضاءت مصابيح المطبخ، رفعت أرابيلا رأسها ببطء، لتقابل نظرات شقيقها فابيان، الذي كان يحدق فيها بذهول وملامح نصف نائمة. "ابتعدي عني، يا جرثومة!" نزلت أرابيلا عن ظهر الضحية، ما زالت مصدومة، وعيناها تتنقلان بين شقيقها والشخص الذي كانت تهاجمه. عندما استوعبت من هو، اتسعت عيناها وكادت تفقد النطق. "دييغو؟!" تمتمت بدهشة، وكأن الزمن توقف للحظة. 💫💫💫💫💫💫💫💫💫💫💫💫💫💫💫💫💫💫💫💫 خلص الفصل الاول اتمنى تكون الأحداث الأولية نالت اعجابكم 💗 رأيكم في الشخصيات ؟ توقعاتكم للاحداث المقبلة ؟ تجاهلوا الاخطاء الاملائية كتبت بسرعة و ما كان عندي وقت اراجع 😅 لا تنسوا تصويت و تعليق 🫶