— سكارليت كروفورد الصباح ليس وقتًا مناسبًا للموت الساعة الخامسة والنصف صباحًا ليس لأنني أملك عملاً أو التزامًا يجعلني أستيقظ مبكرًا، لكنني ببساطة لا أنام جيدًا، الأصوات في رأسي لا تحب الليل كثيرًا، وأنا أكره مناقشتها وهي متحمسة أفتح عينيّ ببطء، أمدد جسدي على الأريكة، وأتأمل السقف المتشقق، مهلاً هل هذا قط؟ كان أرنبا بالأمس! لا زلت على قيد الحياة... آه، مملة جدًا أدير رأسي إلى الجهة الأخرى، أنظر إلى المرآة القديمة في زاوية الغرفة؛ انعكاسي هناك... لكن ليس أنا تمامًا أبتسم لها، فتبتسم لي بالمقابل، لكنها ترفع حاجبًا كما لو أنها تتساءل"لماذا لا زلت هنا؟" أضحك، أغمض عينيّ، ثم أبدأ يومي روتين الصباح الغريب ١.الموسيقى أولًا! لا شيء يبدأ اليوم بشكل جيد أكثر من مقطوعة كلاسيكية قديمة تعزفها عبر هاتف مكسور. ٢.تمارين الاستيقاظ ، هل هناك أحد غيري يقفز على الأريكة خمس مرات قبل أن يبدأ يومه؟ لا؟ خسارة. ٣.الفطور؟ ننسى هذا الهراء - أفتح الثلاجة.. لا شيء ...أقفلها نهاية القصة. ٤.نظرة إلى المرآة ... فقط للتأكد من أنني لا زلت "أنا" ولم يسرق أحد انعكاسي أثناء نومي، السيدة سيلين أصبحت خطيرة ومشاكسة هذه الأيام. الى الشارع ...أنا والمدينة التي تكرهني مدينة فيليدا المدمرة، قطاع الأعمال الحرة أخرج من المبنى القديم الذي أسكنه، أضع يدي في جيبي المعطف الجلدي الطويل، وأتوجه إلى المكان الذي أجد فيه نفسي دائمًا، الساحة الكبيرة في وسط المدينة المدينة لا تحبني كثيرًا، وأبادلها الشعور، حيث المباني الرمادية، الناس المهرولون إلى أعمالهم، السيارات التي تصرخ بدلاً من أن تتحرك؛ كل شيء فيها صاخب لكن ميت في الوقت نفسه أحب المشي على طول الأرصفة المهترئة، أقفز فوق الخطوط المتشققة وأتظاهر أن السطح المنهار هو "حمم بركانية"..لا أحد يشاركنا اللعبة، لكننا نستمتع بها رغم ذلك، وآني تفعل! بعض الناس يحدقون بي، ليس لدي مشكلة مع ذلك! من الصعب تجاهل فتاة ذات شعر اسود بخصلات حمراء قصير فوضوي، معطف جلدي اسود طويل، وابتسامة لا تناسب أي شخص مقهى المجانين أتوقف عند مقهى صغير، المفضل لدي، حيث يعرفني النادل ولا يطرح أسئلة كثيرة.. أطلب قهوتي السوداء، أجلس على الطاولة المعتادة امام النافذة الزجاجية الكبيرة، وأبدأ بمراقبة الشارع الكبير أمامي كما أفعل كل يوم المباني هنا لم تكن قديمة، لكنها بدت وكأنها نجت من حرب لا أحد يريد التحدث عنها، شقوق في الأرصفة، لوحات إعلانية نصفها محترق، وأضواء إشارات المرور يومض بعضها بشكل متقطع كما لو كانت تتنفس بصعوبة هل موضة هذه الأيام قمصان قصيرة مبهرجة وسراويل جينز ضيقة؟ أمم، الفتاة صاحبة الحقيبة الجلدية السوداء ترتدي سترة رسمية طويلة، تبدو أكثر أناقة؛ لا بد أنها من "القطاع النظامي"، حيث ما زال هناك شيء يشبه الأخلاق المهنية، ولو كانت مجرد قشرة زائفة أغمضت عيني للحظة، لا أحد يهتم هنا بالتعلم أو الجهد؛ ليس في "قطاع الأعمال الحرة"، أو كما يحلو للبعض تسميته قطاع "افعل ما تشاء، لسنا مسؤولين عنك". هنا، لا قوانين تحميك، لا مؤسسات تدعمك، لا أحد يسأل كيف تعيش أو كيف تموت، أنت وحدك ضد الجميع، وفي الغالب، الجميع ضدك، الجميع أناني هنا لكننا لم نكن الأسوأ، لا يزال هناك ثلاث قطاعات أخرى، وكلها سيئة بطريقتها الخاصة القطاع النظامي، حيث الشركات الضخمة تحكم كل شيء، والناس يعيشون تحت سيطرة القوانين الصارمة، عقود لا تنتهي، ووظائف تحدد لك متى تنام ومتى تتنفس، الحرية هنا كلمة محظورة، والمواطنة امتياز لا يحصل عليه الجميع القطاع المعزول، مناطق مغلقة تحت حراسة مشددة، يفترض أنها مأوى للعلماء والمفكرين الذين ما زالوا يبحثون عن حلول لهذا العالم المكسور؛ لكن لا أحد يخرج من هناك، ولا أحد يعلم حقيقة ما يحدث داخل جدرانها ومناطقها لم آرهم من قبل يوما، كحيوانات نادرة لا تظهر فتبدوا أنها منقرضة بالفعل القطاع الرمادي، 'الفوضى المطلقة' أرض منسية حيث العصابات تحكم كل شيء، والمجرمون لا يختبئون بل يتجولون علنًا، وحيث القانون الوحيد هو القوة، يقال إن من يدخل هناك لا يعود، إلا إذا كان أكثر وحشية من المكان نفسه حسنا... هذا ليس صحيحاً، ومن يخرجون منه يكون القطاع الأعمال الحرة ملجئهم الوحيد، وهذا ما حدث لي.. أما هنا؟ فنحن مجرد ظلال تتحرك بين هذه القطاعات الأربعة، نأخذ ما يمكننا، نعيش كما نستطيع، ونتظاهر أن الغد قد يحمل شيئًا أفضل لكنني كنت أعرف الحقيقة كما يفعل الجميع فتحت عينيّ، أحدّق في الوجوه الهادئة من حولي... تلك التي تجلس وتضحك وتتحدث كما لو أن العالم لم يُشوه بعد. أحاديثهم العادية، ضحكاتهم المكررة، وادعائهم بأن الحياة يجب أن تمضي، كأنّ كل شيء طبيعي مشهد يثير الشفقة أكثر مما يثير الطمأنينة, كأنهم أقنعوا أنفسهم أن الجحيم لم يبدأ، فقط لأنهم أغلقوا أعينهم عنه يتجاهلون الحقيقة الوحيدة التي لا يمكن سترها مهما تصنعوا، مهما تظاهروا بالصلابة.. الغد... لم يعُد موجودًا ذلك الوجه، لا يحمل سعادة، لا حتى ذرة منها, فقط الجمود... كأنّه نُحت من بشغف ومثالية رجل بسترته الداكنة، يقف عند المدخل منذ وقت طويل لو أنني لم انتبه لوجهه, ماكنت انتبهت أنه كان يراقبني وكأنه يقرأ شيئًا لا يخصه... أو يخصه أكثر مما أتخيّل شيء ما بداخلي يهمس - ليس زبونًا، ولا حتى عابر طريق أدير عيني بكسل، أرتشف قهوتي كأن كل هذا مشهد مكرر ثم أبتسم له - تلك الابتسامة التي أخبّئ خلفها ألف خنجر لكنه لا يبتسم جيّد... هذا النوع لا يبتسم حتى ينتهي العرض. حسنًا إذًا... اليوم سيكون ممتعًا هناك شيء ما قادم، شيء ضخم، أجل؛ أشعر به في دمي، في السواد الذي يتحرك داخلي كل لحظةأضع الكوب على الطاولة ببطء، أشبك أصابعي معًا وأنا أرمق الرجل الذي لا يزال يحدق بي، نظراته لا تفارق عيني. جلس على الكرسي المنفرد، مائلًا إلى جنبي، وعيناي تغمرانني بتحدٍ "لنرَ من سينكسر أولًا" أنا لست كغيري في هذا العالم, لا أعيش فيه بنفس الطريقة التي يفعلها الآخرون, لدي طريقتي الخاصة في رؤية الأشياء، في تصنيفها، في تحليلها، وفي تدميرها إن تطلب الأمر لذلك عندما يراقبني ذلك الرجل في المقهى، لا أشعر بالقلق كما يفعل أي شخص آخر في مكاني بل أشعر... بالفضول من يكون؟ ماذا يريد؟ هل يحاول قتلي؟ يا لها من فكرة ممتعة! أرتشف قهوتي بهدوء، أنظر إليه مباشرة وأتحدث بصوت مسموع بما يكفي ليصل إليه "هل ستحدق بي طوال اليوم، أم أنك تفضل الجلوس معي أيها الغامض؟" الوقت يتوقف للحظة... عيونه تضيق قليلاً، كما لو أنني خالفت القواعد؛ كما لو كان يتوقع مني أن أتجاهله، أو أن أشعر بالخوف أميل رأسي، أبتسم، وألوّح له بإصبعي تعابير وجهه لا تتغير، لكنه يتحرك أخيرًا... ويتجه نحوي بعد ان خطف نظرات حولنا وتنهد مرحى! اللعبة تبدأ.. يجلس أمامي دون دعوة، كما لو كان هذا طبيعيًا أراقبه وهو يضع يديه على الطاولة، أصابعه متشابكة بدقة، كما لو أنه كان يحاول السيطرة على نفسه "أنتِ تعلمين لماذا أنا هنا" همهمت بضحكة مرحة، رافعة حاجبيّ "حقًا؟ لأنني ليس لديّ فكرة" ظل يراقبني للحظة، ثم قال ببطء "أنتِ مشكلة" ضحكت بصوت عالٍ جدًا، لدرجة أن بعض الزبائن التفتوا نحونا بدهشة "أوه، عزيزي، أنتَ متأخر جدًا لاكتشاف ذلك" هو لم يضحك كان هذا ممتعًا أكثر عندما كنت صغيرة، كنت أعتقد أن كل الأطفال لديهم شخصًا يهمس لهم في الظلام، يخبرهم بأسرار العالم، يريهم الأشياء التي لا يراها الآخرون لكنني كبرت، وأدركت الحقيقة أنا الوحيدة التي تمتلكه ولهذا السبب، هم يريدون قتلي... الرجل أمامي لا يتحرك، لا يبتسم، لكنه يراقبني كما لو كان يحاول توقع ما افكر به وأنا أعلم ماذا يرى ويرى أيضًا أنني لا أهتم لأميل إلى الأمام، أضع مرفقي على الطاولة، وأهمس له بابتسامة واسعة "هل ستقتلني الآن، أم أننا سنتناول فطور الصباح أولًا؟" الرجال مثله لا يمزحون، لا يجلسون مع فتاة في مقهى صغير، يرتشفون القهوة بينما يفكرون في قتلها،لكنني لست أي فتاة، وهذا ليس أي مقهى! هو لم يضحك على مزحتي،ولم يتفاعل فورًا، مما يعني أنني على الأقل مثيرة للاهتمام بالنسبة له أميل رأسي، أنظر إلى ساعتي المكسورة، وأتظاهر بالاستياء "لا تجبني، استغرقك الأمر عشر ثوانٍ كاملة لتقرر، توقعت رد فعل أسرع من قاتل محترف" هو لا يرفع حاجبًا حتى ممل جدًا.. "ليس كل شيء يحتاج إلى السرعة" "لكنني أفعل! الكسل يقتلني أكثر مما تفعله الرصاصات" أتظاهر بالتثاؤب، وأدفع الكرسي إلى الخلف، أضع قدميّ على الطاولة، ولا أهتم بنظرات الزبائن نحوي وهمساتهم التي ارتديها بالفعل على رقبتي كسلسلة وهمية ... الناس ليسوا مبدعين حتى في شماتتِهم .. الرجل أمامي لم يتحرك، لكنني أرى عينيه تدرسني بجدية وهذا ما يجعلني أبتسم أكثر أحب الرهانات، حتى لو كنت أنا الجائزة "هل لديك اسم؟" أسأله "لدي" "يا لك من مخلوق غامض" أدور ملعقتي داخل فنجان القهوة الفارغ، ثم أرفعه، أنظر داخله كما لو كنت أبحث عن مستقبل مثير أو اقرأه كالعجائز القبيحات "وأنا لدي اسم أيضًا! لكنك تعرفه بالفعل، أليس كذلك؟" هو لم ينكر بالطبع يعرف، لا يجلس شخص ما أمامك في مقهى دون أن يكون قد سمع عنك مسبقًا، خاصة إذا كنت مثلي "إذن..." أقول بابتسامة متكلفة، "هل أركض الآن أم أن هذا سيكون عديم الفائدة؟" "عديم الفائدة" رائع! أحب الصراحة "هل ستفعلها هنا أيضا؟!" يبدوا أنه يفكر .. أرخي جسدي إلى الخلف، أراقب انعكاسي في النافذة الكبيرة بجانبي، أبتسم لنفسي... ثم أغمض عيني "هل تسمح لي بخمسة عشر ثانية لأودّع العالم؟" هو لم يجب، لكنه لم يمنعني أيضًا، مما يعني أنه ربما لديه القليل من الضمير المتبقي أخذت نفسًا عميقًا، ملأت رئتي بهواء القهوة القديمة والمطر البعيد... ثم فتحت عيني "حسنًا، انتهى الوقت..فلنبدأ العرض" لديّ قاعدة واحدة وهي ألا أكون الضحية أبدًا حركت قدميّ بسرعة من الطاولة، دفعت الكرسي إلى الخلف في لحظة واحدة، ورميت الفنجان الفارغ نحو رأسه هو كان أسرع تفاداه كما لو كان يعرف أنني سأفعل ذلك، ولم يتحرك حتى بوصة واحدة من مكانه يا له من ممل لكنه لم يتوقع الخطوة التالية في اللحظة التي تفادى فيها الفنجان، كنت بالفعل قد انزلقت أسفل الطاولة، رفعت قدميّ، وركلته في صدره بأقوى ما أستطيع، تبا! لم أسقطه، لكنه تراجع للخلف بما يكفي ليجعلني أهرب الخروج من الباب الأمامي هو للمملين قفزت فوق الطاولة، ضربت أحد الزبائن عن طريق الخطأ -آسفة، يا وجه النادل البريء-، واندفعت نحو النافذة الكبيرة التي تعكس وجهي لم أفكر، لم أتحقق مما إذا كان ذلك جنونًا أم لا... قفزت زجاج يتكسر، صراخ يتردد، والريح تعصف بوجهي وأنا أهبط في الشارع المبلل بالمطر إنها بداية يوم رائع الجري وسط الشوارع الباردة، القدمين العاريتين تلامسان الأرصفة المبللة، صوت الصفير في أذني... لا يوجد شيء أكثر انتعاشًا من ذلك في مكان ما خلفي، الرجل الغامض كان يلاحقني أسمع خطواته منتظمة، قوية، وهادئة أكثر مما يجب لقد واجهت الكثير من المطاردات في حياتي، لكن هذه تبدو مختلفة هذه ليست مطاردة شخص يريدني فقط... بل شخص لا ينوي أن يتركني أذهب حيّة وهذا يجعلني أبتسم من قال إن الجنون ليس ممتعًا؟ انعطفت بسرعة في زقاق ضيق، قفزت فوق صندوق قمامة، ثم توقفت للحظة، فقط لأستدير وأرى إن كان ما زال ورائي ها هو! كان هناك، يقف عند المدخل، لا يلهث، لا يبدو عليه التعب، فقط يراقبني كما لو كنت فأرًا صغيرًا وقع في الفخ "مرحبًا!" ألوح له بابتسامة واسعة، ثم أركض مجددًا أسمع خطواته تقترب، أسرع هذه المرة ممتاز، كنت بحاجة إلى القليل من التحدي المكان المثالي للاختفاء... أو للقتل انعطفت نحو مبنى مهجور، دفعت الباب الصدئ بقوة، ودخلت داخله والغبار، الجدران المتشققة، الأرضيات التي تصرخ مع كل خطوة... إنه مسرح قديم، بقايا مقاعد مهجورة، وستارة حمراء ممزقة تتدلى فوق خشبة مسرح منهارة المكان المثالي للدراما توقفت في منتصف المسرح، استدرت، ووضعت يدي على خصري بينما يقتحم الرجل المكان خلفي "حسنًا، وصلنا إلى نهاية العرض...الآن ماذا؟" هو لم يرد لكنه اقترب بخطوات هادئة، ثابتة، كما لو أنه يعرف تمامًا كيف سينتهي هذا اللقاء لكنني أعرف أيضًا لأنني لم أخطط للهرب لم أخطط للاستسلام لم أخطط للموت اليوم أنا خططت للقتال "تعال، أيها الغريب! لنرَ من سينكسر أولًا" لقد قاتلت رجالًا أقوياء سريعون أذكياء بعضهم أراد قتلي، والبعض الآخر أراد فقط أن يجعلني أتألم قليلًا قبل أن يقتلني لكن هذا الرجل...هذا الرجل يختلف هو لا يتحرك باندفاع، لا يظهر أي علامات للغضب أو الإحباط، لا يحاول حتى أن يتحدث بل إنه فقط يسير نحوي بخطوات ثابتة، كما لو كان يعرف أنني لن أخرج من هذا المكان حية أو تحت سيطرته وهذا يجعلني أرغب في الضحك "لن أكون ضحيتك، يا وسيم الوجه" رميت أول لكمة، بكل قوتي هو لم يحاول تفاديها... لكنه أمسك بمعصمي قبل أن تلامس وجهه بسرعة بسهولة كما لو أنني مجرد طفلة تتدرب على القتال لأول مرة لم يعجبني هذا... لففت جسدي، رفعت ساقي بسرعة، ووجهت له ركلة مباشرة نحو صدره، تبا! توقعها قبضته أطبقت على كاحلي في اللحظة المناسبة، وقبل أن أدرك ماذا حدث، وجدت نفسي أدور في الهواء، ثم اصطدمت بالأرضية الخشبية المكسورة بقوة أوه... هذا كان مؤلمًا لكنني لم أستسلم. لم أكن لأستسلم. تدحرجت بسرعة، عدت للوقوف، ومسحت الدم الذي بدأ يسيل من زاوية فمي رفعت يدي مجددًا، جاهزة لجولة أخرى "جيد! كنت بحاجة إلى شخص يوقظني قليلًا" "سكارليت كروفورد" هذه أول مرة يقول اسمي بصوته الجاف توقفت لثانية واحدة فقط، مجرد ثانية، لكن هذا كان كل ما يحتاجه قبل أن أدرك، كان قد تحرك اقترب بسرعة لا تصدق، قبضة يده أمسكت بياقة قميصي، وبدون أي جهد، رفعني عن الأرض تنفسي انقطع للحظة! رغم أنني كنت أتدلى منه، فإنني لم أشعر بأي ضغط على عنقي هو لم يكن يخنقني... كان فقط يوضح نقطة "أنتِ فوضوية، متهورة، لكنكِ تعرفين كيف تبقين على قيد الحياة" "أنا أيضًا جميلة، نسيت أن تذكر ذلك" لم يبتسم، لم يتأثر بسخافتي "لقد جعلتِ نفسكِ هدفًا.. والآن الجميع يريد رأسك" "آه، إذن هذا هو الأمر،الشيء المعتاد فالجميع يريد رأسي، وأنا أجعل الأمر صعبًا عليهم!" نظرت إليه بالأسفل بملل وقلت ،"وأنت؟ ماذا تريد؟" هو لم يجب فورًا، فقط نظر في عينيّ، كما لو كان يقيّم شيئًا داخلي ثم، ببطء... "شخصيًا أريد فقط أن أعرف لماذا لا تزالين حية" "اوه سؤال عميق يليق من شخص غامض!" أكره الاشخاص الباردين.. "لأنني لا أؤمن بالموت، هذا كل شيء" هو لم يعطي ردة فعل لكنه أنزلني بهدوء. خطوة غير متوقعة...بدلًا من قتلي، هو كان مهتمًا بشيء آخر لكنني لن أكون غبية وأعتقد أنه غير رأيه تمامًا، تراجعت بضع خطوات، وضعت يدي على خصري، وأخذت نفسًا عميقًا "إذن، هل نحن أصدقاء الآن؟" "لا" "حسنًا، على الأقل نحن لسنا أعداء... أليس كذلك؟" لم يرد، لكن هذا كان ردًا كافيًا بالنسبة لي "أحتاج إلى اسم أناديك به، أيها الوسيم القاتل" أغمض عينيه للحظة، كما لو أنه كان يقرر إن كنت أستحق معرفة ذلك أم لا، ثم فتحهما مجددًا، وقال بصوت هادئ... "لوكاس" ابتسمت "لوكاس، إذن؟ جميل، أعتقد أن هذه اللحظة تستحق احتفالا!" كل الرجال الذين التقيتهم في حياتي يقعون تحت تصنيفين الأول:الصاخبون .. هؤلاء الذين يهددون، يصرخون، يحاولون إثبات شيء ما، يحاولون فرض وجودهم كما لو أنني سأرتجف وأتراجع فقط لأنهم يتحدثون بصوت مرتفع والثاني : الصامتون .. الذين لا يتكلمون كثيرًا، لا يشرحون، لا يعطونك إجابات مباشرة... لأنهم يعرفون أن الصمت هو أقوى سلاح لديهم لوكاس كان من النوع الثاني ...وهذا جعلني أرغب في قتله أو تقبيله حسنًا، الخيار الثاني لم يكن واردًا تمامًا، لكنه لا يزال احتمالًا ضعيفًا إن لعب أوراقه بذكاء "حسنًا، يا لوكاس الغامض، ماذا الآن؟" وقف أمامي، طويلًا، ثابتًا، كما لو كان تمثالًا منحوتًا بشكل دقيق عيناه كانتا باردتين، لكنهما ليستا فارغتين... كان فيهما شيء آخر، شيء يجعلني أشعر بأنني تحت المجهر لم يجب فورًا. بالطبع لم يجب فورًا. رائع! رفعت حاجبي وانتظرت، متكئة على الحائط المحطم خلفي "هناك شخص يريدك حية" لحظة، ماذا؟ ضاقت عيناي قليلًا، أحاول تحليل كلماته. عادةً، الجميع يريدني ميتة! هذه أول مرة يخبرني أحدهم أن هناك شخصًا يريدني حية "ومن هذا الشخص الذي يهتم بي كثيرًا؟" "لا يهم معرفته الآن" أوه، لا... لا تفعل هذا "بالطبع يهم! كل شيء يهم الآن" تقدمت نحوه خطوة، لكنه لم يتحرك، لم يتراجع حتى "هل هو عدو لي؟ صديق؟ شخص من الماضي؟ أحد الذين تركتهم خلفي؟" ما زال صامتًا أوه، أنت تجعلني أغضب، يا وسيم الوجه ... قررت أن أغير استراتيجيتي ابتسمت، تلك الابتسامة التي تجعل معظم الرجال غير مرتاحين، لأنهم لا يعرفون إن كنت على وشك أن أقبّلهم... أو أطعنهم في القلب هل قلت كلمة تقبيل مرتين؟! اقتربت أكثر، حتى أصبح بيننا بضع سنتيمترات فقط رفعت رأسي لأنظر إليه مباشرة، عيناي تبحثان عن أي إشارة، أي شيء قد يكشف ما يفكر به "أنت تعرف شيئًا، لكنك لن تخبرني، أليس كذلك؟" هو لم يتحرك لكنني لاحظت التغيير البسيط في تنفسه حسنًا... على الأقل هذا يعني أنه ليس مصنوعًا من حجر "حسنًا، لوكاس، سأجعلك تتكلم" انسحبت ببطء، أعطيته مساحة صغيرة، لكنني لم أبتعد كثيرًا أنا جيدة في لعبة الانتظار، لكنني أيضًا جيدة في دفع الناس نحو الحافة "إذا لم تخبرني من يريدني حية، فسأفترض أنك أنت السبب" بدأت ظلالي السوداء تخرج من ظهري واحدة تلك الأخرى كأصابع الأخطبوط الطويلة مستعدة للتوجه نحوه "هل مازلت عند رأيك؟" لأول مرة منذ بدأنا هذا الحوار، رأيت شيئًا في عينيه... شيء يشبه الشرارة، كما لو أنني ضغطت على زر لم يكن ينبغي لي أن أضغط عليه اقترب هو هذه المرة، بسرعة، يده امتدت وأمسكت بمعصمي بقوة... ليست مؤلمة، لكن كافية لأشعر بأنه لم يعد يمزح "أنا لست حليفك، سكارليت" "وأنا لم أقل ذلك" "إذاً، لا تحاولي التلاعب بي" أوه... الآن أنا مهتمة أكثر ضحكت، لكنني لم أحاول تحرير يدي فهذا أصبح أكثر متعة مما توقعت! "أنا لا أتلاعب بك، لوكاس ...فقط أحاول معرفة أين تقف" أطلق يدي فجأة، كما لو أن لمسي كان نارًا حارقة ثم قال بهدوء... "أين أقف لا يهم ..ما يهم هو أن الوقت قد انتهى، وعلينا الرحيل" انتظر، ماذا؟ ظلالي عادة إلى الدخول مجددًا "رحيل؟ إلى أين؟" "الى الشخص الذي يريدك حية وتتشوقين لمعرفة هويته"
Bk Maria